ارشيف من :أخبار لبنانية
فياض: المقاومة تملك جاهزية لمواجهة المشروعين ’الإسرائيلي والتكفيري’ معاً
شدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض على أنّ "المقاومة التي انتصرت في تحرير عام 2000 وعادت فانتصرت في حرب تاريخية مع العدو الصهيوني عام 2006، كتبت تاريخاً عربياً آخر مضيئاً وواعداً في مقابل تاريخ العقود المظلمة والمحبطة، وكان على هذين الانتصارين في العام 2000 و2006، أن ينقلا الواقع العربي إلى مرحلة وعصرٍ جديد ليس فقط في منطق ومعادلات الصراع مع العدو الصهيوني، وإنما أيضاً على صعيد الواقعين السياسي والاجتماعي والفاعلية الشعبية في المنطقة العربية، ترجمة لرؤية راسخة شكّلت ركيزة الفكر المقاوم منذ انطلاقة المقاومة، وهي الربط بين المقاومة والاستنهاض".
وفي كلمة له خلال الاحتفال الخطابي الذي أقامه منتدى الفكر والأدب في مدينة صور مناسبة الذكرى الثلاثين لتحريرها من الاحتلال، اعتبر فياض أنه كان من المفترض لهذا المسار أن يشكِّل التطور الطبيعي والتلقائي لسيناريو ما بعد الانتصارين، وكانت المؤشرات والنتائج قد بدأت تلوح في هذا الاتجاه.

النائب علي فياض
وأكد فياض أنّ "هذا المسار ووجه بتفجير المشكلة المذهبية على مدى المنطقة بأكملها، والتي هي مفتعلة من أولها إلى آخرها، فما عجزت عنه "إسرائيل" أوكل أمره إلى قوى التعصب المذهبي والتخلف العقائدي التي ترعاها دول إقليمية نافذة، وشكّل صعود الإرهاب التكفيري ذروة التعبير عن هذا الاتجاه ورأس حربته في مواجهة مشروع المقاومة".
وشدد فياض على أنّ "التحدي الراهن لمشروع المقاومة ورأس التناقض مع أهدافه ومراميه لم يعد يقتصر على العدو "الإسرائيلي"، وإنما أيضاً على قوى الصراع المذهبي بتشكيلاتها المختلفة التكفيرية السافرة والمقنعة والتقليدية والحداثية، وهذه مواجهة مفروضة على المقاومة، فهي لا تريدها ولم تسعَ إليها، لأنها تأسست على قاعدة الانصراف الحصري لمواجهة العدو "الإسرائيلي"، بيد أن المخاطر الوجودية والاستراتيجية التي يُشكلها الإرهاب التكفيري ضد الوطن والأمة بمكوناتها كافة أعطى لهذه المواجهة كل المشروعية الأخلاقية والدينية والسياسية والوطنية".

جانب من الحضور
وأكّد فياض أنّ "المقاومة تملك جاهزية مواجهة المشروعين معاً، "الإسرائيلي" والتكفيري، وهي قادرة على خوض حربين ضدهما في آن واحد، وهي رغم انشغالاتها الراهنة في محاربة التكفيريين، إلاّ أنها تراكم في كل لحظة قدراتها واستعداداتها في مواجهة أي عدوان "إسرائيلي" محتمل، وليس من شأن أي تهديدات طارئة أن تصرف المقاومة عن أولوية العمل على تعاظم قدراتها في مواجهة العدوانية "الإسرائيلية"، فهذه الحقيقة تبقى ثابتة في فكر المقاومة وعقيدتها القتالية وتركيبتها التنظيمية، وفي هذه اللحظة التي تقف فيها المنطقة العربية في الكثير من التعقيدات، فإنّ المقاومة ترى في سياسات الصراعات المفتوحة، والخطاب الغرائزي المذهبي، واختلاق الأعداء الوهميين، والتعبئة ضد مشاريع متخيَّلة، إنما هو توسعة لدائرة الحرائق ودفعها في كل اتجاه على النحو الذي تصعب معه السيطرة عليها، بما يُدفّع منطقتنا العربية أثماناً باهظة، ويولّد نتائج مدمرة ليست في مصلحة أحد".
وشدد على أن الموقف المسؤول يستدعي دفعاً باتجاه حلول سياسية للأزمات الإقليمية والمحلية المفتوحة، وتغليب منطق الحوار ومعادلات الشراكة على حساب الحروب المفتوحة والمعارك المجنونة، وسياسات التدمير الذاتي للمصالح العربية والإسلامية، وتقريب المواقف وتعاونها في مواجهة وعزل المشروع التكفيري والتصدي للمشروع "الإسرائيلي".
وشدد النائب فياض على أن الحاجة في لبنان لا تزال ماسة للحوار والتعاون لحماية الأمن والاستقرار الداخلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018