ارشيف من :أخبار لبنانية
عمليات القضم التدريجي للجيش السوري وحزب الله تحقق نتائجها في القلمون
راغب فقيه
تكاد تطورات الداخل اللبناني تغيب عن الصحف اللبنانية، وسط ترقب لمعارك القلمون التي يحقق فيها الجيش السوري ومجاهدو المقاومة انتصارات متتالية، معتمدين استراتيجية "القضم التدريجي"، والتي تم من خلالها السيطرة على مناطق إضافية في الجرود عند الحدود السورية اللبنانية.
وأشارت الصحف المحلية الصادرة اليوم إلى التأهب الأمني في الداخل وعند الحدود اللبنانية السورية، تحسباً لأي ارتدادات أمنية للعمليات العسكرية في القلمون ضد المجموعات المسلحة.
ولم تغفل الصحف اللبنانية المشهد اليمني، حيث سلطت الضوء على بشاعة العدوان السعودي وتهديداته بإبادة مدينة صعدة.

بانوراما الصحف المحلية
السفير
بداية مع "السفير" التي كتبت "لم يطرأ أي توسع جغرافي جوهري على ميدان الاشتباكات التي تدور في جرود القلمون الغربي منذ أربعة أيام، وبقيت الاشتباكات محصورة في محيط عسال الورد والجبة فقط، ولم تنتقل إلى المناطق المجاورة، سواء شمالاً أو جنوباً، وهو ما يشير إلى أن ثمة عملية عسكرية مضبوطة الإيقاع، لم تكتمل فصولها بعد.
وتابعت الصحيفة، في هذه الأثناء، اتخذت القوى العسكرية والأمنية اللبنانية عند مداخل الضاحية الجنوبية وفي داخلها، في الساعات الأخيرة، سلسلة إجراءات أمنية مشددة لم تشهد مثيلاً لها منذ سنة تقريباً، وشملت التدقيق في تفتيش السيارات والدراجات النارية والمارة، فضلاً عن تدابير اتخذت في عمق الضاحية، بالتعاون مع شرطة اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية و حزب الله.
هذه الجهوزية الأمنية العالية، رافقها تكثيف للعمل الاستخباري اللبناني، خصوصا في ضوء معلومات عن احتمال تحرك بعض «الخلايا النائمة» لتنفيذ أعمال إرهابية.
وبينما تركزت الاشتباكات في محيط الجبة بعد انسحاب المجموعات المسلحة من جرود عسال الورد، برزت مؤشرات إلى أن القلمون الشرقي قد لا يبقى بعيداً عن عدوى الحرارة التي أصابت توأمه الغربي، خصوصاً في ظل بعض التحركات التي يقوم بها تنظيم «داعش».
واشارت الصحيفة الى ان ما يسمى «جيش الفتح في القلمون» لم يتمكن من مواصلة إنكاره لتقدم الجيش السوري و حزب الله، وهو ما واظب عليه طوال أمس الأول، فأصدر أمس بياناً أقر فيه بانسحابه من جرود عسال الورد، واضعاً هذا الانسحاب في سياق محاولة التصدي للهجوم واستنزاف المهاجمين، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي وراء الانسحاب هو «تسلل مقاتلي حزب الله من جهة لبنان».
وتابعت، في محاولة منه لتقليل وقع الهزيمة التي لحقت به، أعلن «جيش الفتح في القلمون» أنه تمكن من قتل ما يزيد عن 60 مقاتلاً من «حزب الله»، بينما اعترف فقط بمقتل ثلاثة من عناصره وجرح اثنين. وكان «حزب الله» قد أصدر بياناً نفى فيه «المعلومات الكاذبة التي تصر بعض وسائل الإعلام على إذاعتها حول عدد شهداء الحزب»، مؤكداً أن «عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين (أحدهم كان جريحا في معركة سابقة) الذين نالوا شرف الشهادة، وقد تم إبلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك».
وأَضافت الصحيفة، تركزت الاشتباكات أمس في محيط بلدة الجبة المجاورة لعسال الورد من جهة الشمال، وشاركت المدفعية في قصف مواقع المسلحين وأماكن انتشارهم في محيط البلدة، بينما كثف الطيران الحربي السوري طلعاته ونفذ عدة غارات في المنطقة. وأفادت المعلومات الأولية عن تحقيق الجيش السوري وحلفائه تقدماً سريعاً، تمثل بسيطرتهم على بعض المناطق في محيط الجبة، مثل حرف المحمضان وقرنة وادي الدار وحرف جوار الخراف وصير عز الدين ووادي الديب وشميس عين الورد وقرنة جور العنب.
ورأت ان الأولوية بدت لأمرين معا: الأول، تثبيت ما أنجز ميدانياً حتى الآن، واستكمال التحضير لـ «المعركة» من خلال الحشد والاستطلاع الناري وجس النبض، والثاني، اعتماد أسلوب القضم المتدرج في منطقة القلمون الغربي، بحيث لا تنتقل المعارك إلى أي منطقة قبل الانتهاء من المنطقة التي تسبقها. لذا من المرجح أن تندلع الاشتباكات في رأس المعرة بعد الانتهاء من الجبة وهكذا.
ويأتي هذا الضبط الميداني لرقعة انتشار المعارك بحسب "السفير" في ظل تعقيدات جغرافية كبيرة تحيط بمعركة القلمون الغربي، وتجعل احتمال انتشارها في أكثر من اتجاه أمراً أكثر من وارد. وبينما لم تبرز أي معطيات تشير إلى أن شرارة المعركة قد تنتقل إلى عرسال وجرودها، فإن ذلك يبقى احتمالاً قائماً، خصوصا أن الجيش اللبناني اتخذ من المقلب الشرقي إجراءات ميدانية غير مسبوقة، تأخذ في الحسبان احتمال أن يقدم المسلحون على فتح جبهة جديدة في المنطقة لتخفيف الضغط عنهم في منطقة الجرود.
وتشمل إجراءات الجيش منع أي محاولة للخرق، وأن يبقى قادراً على التحكم والمراقبة والسيطرة، براً وجواً، على مناطق واسعة في عرسال وجردها، خصوصاً أنه مهد لذلك بالسيطرة على عدد من التلال الإستراتيجية في منطقتي عرسال ورأس بعلبك في الأسابيع الأخيرة.
ويأخذ الجيش في الحسبان احتمال تجمع أعداد كبيرة من المقاتلين في جرود عرسال بعد انكفائهم من التلال والوديان التي بات يسيطر عليها الجيش السوري و «حزب الله».
الجمهورية: حرص على استمرار الحوار وعمل الحكومة
إلى ذلك، كتبت صحيفة الجمهورية ، الى انه في ظلّ المخاوف من انعكاس معركة القلمون على الداخل اللبناني برزَت إشارتان: الأولى عسكرية-أمنية، بأنّ الجهوزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ داخلي أو على الحدود التي يضبطها الجيش اللبناني بشكل محكَم من الحدود البقاعية إلى الحدود الجنوبية، وفي هذا السياق أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي من الناقورة أمس أنّ «قرار الجيش الحازم هو التصَدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى».
والإشارة الثانية سياسية، بأنّه على رغم حِدّة الانقسام حول أهداف هذه المعركة وخلفيّاتها ونظرةِ كلّ طرَف سياسي إليها، إلّا أنّ الثابتة المتمثّلة باستمرار الحكومة والحوار ما زالت تشَكّل القاعدة الأساس لدى 8 و14 آذار.
وتابعت الصحيفة، انه من المتوقّع أن يواصل تكتّل «الإصلاح والتغيير» تصعيدَه من باب التعيينات الأمنية، فيما يبدو أنّ اللقاء المرتقَب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع أصبح وشيكاً.
وفي سياق منفصل،أشارت الصحيفة الى أن الحركة السياسية غابت في البلاد أمس وغابت معها معالجة الملفات والاستحقاقات، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي، عِلماً أنّ عدّاد جلسات انتخاب رئيس جمهورية جديد سيرتفع الأربعاء المقبل إلى رقم 24، مع غياب أيّ مؤشّر يَشي بإمكان التوافق على الرئيس العتيد.
ورأت الصحيفة، الى ان الوضع الحدودي طغى على الاهتمامات السياسية والأمنية، بدءاً من الحدود البقاعية وسط ترقّب لسَير المعارك في جرود القلمون في ظلّ تنامي الحديث عن استعدادات لهجوم أكبر وأوسع يعدّه «حزب الله» وجيش النظام السوري ضدّ المسلحين، بعد تحقيق مزيد من التقدّم والسيطرة على مناطق في جرود الجبّة عقبَ معارك عنيفة مع المسلحين، مروراً بالحدود الجنوبية حيث تَفقّدَ وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الوحَدات العسكرية المنتشرة في منطقة الناقورة، فيما حضَر الوضع الأمني في اجتماع مجلس الأمن المركزي.
قهوجي
من جهته، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي من الناقورة أنّ قرار الجيش الحازم هو التصدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى، وأنّ الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في هذه المرحلة الصعبة التي تجتازها البلاد، لن تثنيَه عن القيام بواجبه الدفاعيّ والأمني، مهما كلّف ذلك من أثمان وتضحيات.
ودعا قهوجي العسكريين إلى تعزيز التعاون والتنسيق مع القوات الدولية للحفاظ على استقرار الجنوب، وإلى التحلّي بأقصى درجات الجهوزية والاستعداد، لمواجهة مختلف التحدّيات والأخطار المرتقبة».
مجلس الأمن المركزي
إلى ذلك، اجتمع مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وحضور: النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمّود، محافظ مدينة بيروت زياد شبيب، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المدير العام للأمن العام بالوكالة العميد رولان أبو جودة، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل،
وذكرَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ المشنوق استهلّ الاجتماع بتقديم تقرير أمني – سياسي عرضَ فيه لخطورة ما يجري في المحيط، مشَدّداً على ضرورة تلافي نقلِ الحرائق إلى الداخل اللبناني، والعمل بكلّ الوسائل لتجنّبِها.
ودعا المشنوق الأجهزة الأمنية إلى أن تكون في أقصى الجهوزية والتنسيق التام في ما بينها من جهة، وبينها وبين القضاء من جهة أخرى، لأنّها هي التجربة الوحيدة الناجحة التي أثبتت فاعليتَها. وتحدّثَ بشكل مفصّل عن الوضع في سجن رومية وما تحقّق لإعادة ضبط الأمن في مختلف أبنيته، لافتاً إلى أنّ الإجراءات الأخيرة عزّزَت الاستقرار وقلّلت من القدرة على العبَث بالأمن فيه، كما حصلَ في مناسبات سابقة.
وأكّد المجتمعون أنّ الجيش اللبناني ليس طرفاً في كلّ ما يجري، كونُ أكبرِ العمليات العسكرية تجري داخلَ الأراضي السورية وفي مناطق ليست من مهمّة الجيش اللبناني. مع الإشارة إلى الاشتباكات التي اندلعَت للمرّة الأولى مقابل البقاع الغربي وفي مناطق تمتد داخل الأراضي السورية.
وقالت المعلومات لـ"الجمهورية" إنّ الجيش يتّخذ موقعَ الدفاع عن الأراضي اللبنانية، ولم يقُم في الأيام الأخيرة بأيّ عمليات عسكرية سوى تلك التي قام بها قبل فترةٍ لتعزيز الحصار وتضييق الخناق على المسلحين في الجرود ووقفِ استخدام المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا والتي اتّخذوا منها معبراً لنقل المؤَن والمحروقات.
وانتهى الاجتماع إلى التأكيد أنّ القوى الأمنية في جهوزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ على الحدود أو في الداخل اللبناني.
وفي جزءٍ من المناقشات عبَّر المجتمعون عن حسن سَير تطبيق قانون السَير الجديد على مراحل، ما أثارَ ارتياحاً لدى المواطنين ظهَرَ من خلال تجاوبهم واستعداداتهم لتطبيقه، خصوصاً أنّ بعض المناطق التي كانت تشهد ألعاباً بهلوانية بالسيّارات والدرّاجات الناريّة عادت مَرتعاً لهُواة المَشي والرياضة، وقدَّمَ مُحافظ بيروت تقريراً حول ما قامت به الأجهزة التابعة للمُحافظة وبلديّة بيروت في سَبيل تطبيق بعض القرارات المُتَّخَذَة.
المخطوفون
بدورها عرجت صحيفة "النهار" على ملف المخطوفين العسكريين لدى التنظيمات الارهابية،حيث فطمأن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الى أن "ملفهم منجز تماماً والخلاف المتبقي هو على آلية التنفيذ لاتمام العملية". وكشف امام مجلس نقابة الصحافة ان الموفد القطري موجود في تركيا ويحاول ان يذلل النقاط العالقة. واضاف: "نحن في سباق مع الوقت لاتمام عملية تحرير العسكريين المخطوفين قبل حدوث أي طارئ امني. وكان لدينا اتصال مع الوسيط القطري الذي اعطانا اخبارا ايجابية في هذا الموضوع وأؤكد ان العسكريين بأمان".
وفي مجال آخر، أشار ابرهيم الى ان عدد النازحين السوريين في لبنان "الى تناقص وان عددهم نقص 300 الف نازح منذ بدأنا باجراءات ضبط الدخول عبر الحدود".
لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أبلغ "النهار" تعليقاً على ما أدلى به المدير العام للأمن العام في هذا الصدد "أن المقصود هو حركة عبور السوريين وليس عدد اللاجئين المسجلين أصلا والذي لم يشهد أي تراجع حتى الآن". واشار الى أن الوزارة في صدد "إعادة مسح عدد اللاجئين" من أجل معرفة مسار الاجراءات المتخذة على هذا الصعيد.
التمديد؟
في غضون ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" انه في غضون أسبوعين على ابعد تقدير سينطلق قطار التمديد للقيادات الأمنية مع اول قرار بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص قبل احالته على التقاعد في الخامس من حزيران المقبل انطلاقاً من أن كل المشاورات داخل دوائر القرار اظهرت استحالة تأمين توافق سياسي او اكثرية الثلثين في مجلس الوزراء لتعيين قائد جديد للجيش، وهذا يعني تلقائياً انسحاب العجز عن هذا التعيين على المراكز الأمنية القيادية الأخرى.
الرئاسة
من جهة ثانية، علمت "النهار" ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إستكمل أول من امس جولة إتصالاته الرئاسية الجديدة عبر موفده الوزير السابق روجيه ديب الذي زار القيادات المارونية الاربع (الرئيس أمين الجميل، العماد ميشال عون،سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية) وأطلعهم على معطيات البطريرك في ضوء المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أخيرا في باريس.
بموازاة ذلك، قالت مصادر نيابية بارزة لـ"النهار" إن كل ما يظهر حتى الآن هو حركة نيابية في 13 أيار الجاري موعد الجلسة الـ 23 لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي ستكون الاخيرة قبل حلول الذكرى السنوية الاولى للشغور الرئاسي. لكن هذه الحركة التي سيقوم بها نحو 50 نائبا ستكون بلا بركة على غرار سابقاتها الـ22.
تكاد تطورات الداخل اللبناني تغيب عن الصحف اللبنانية، وسط ترقب لمعارك القلمون التي يحقق فيها الجيش السوري ومجاهدو المقاومة انتصارات متتالية، معتمدين استراتيجية "القضم التدريجي"، والتي تم من خلالها السيطرة على مناطق إضافية في الجرود عند الحدود السورية اللبنانية.
وأشارت الصحف المحلية الصادرة اليوم إلى التأهب الأمني في الداخل وعند الحدود اللبنانية السورية، تحسباً لأي ارتدادات أمنية للعمليات العسكرية في القلمون ضد المجموعات المسلحة.
ولم تغفل الصحف اللبنانية المشهد اليمني، حيث سلطت الضوء على بشاعة العدوان السعودي وتهديداته بإبادة مدينة صعدة.

بانوراما الصحف المحلية
السفير
بداية مع "السفير" التي كتبت "لم يطرأ أي توسع جغرافي جوهري على ميدان الاشتباكات التي تدور في جرود القلمون الغربي منذ أربعة أيام، وبقيت الاشتباكات محصورة في محيط عسال الورد والجبة فقط، ولم تنتقل إلى المناطق المجاورة، سواء شمالاً أو جنوباً، وهو ما يشير إلى أن ثمة عملية عسكرية مضبوطة الإيقاع، لم تكتمل فصولها بعد.
وتابعت الصحيفة، في هذه الأثناء، اتخذت القوى العسكرية والأمنية اللبنانية عند مداخل الضاحية الجنوبية وفي داخلها، في الساعات الأخيرة، سلسلة إجراءات أمنية مشددة لم تشهد مثيلاً لها منذ سنة تقريباً، وشملت التدقيق في تفتيش السيارات والدراجات النارية والمارة، فضلاً عن تدابير اتخذت في عمق الضاحية، بالتعاون مع شرطة اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية و حزب الله.
هذه الجهوزية الأمنية العالية، رافقها تكثيف للعمل الاستخباري اللبناني، خصوصا في ضوء معلومات عن احتمال تحرك بعض «الخلايا النائمة» لتنفيذ أعمال إرهابية.
وبينما تركزت الاشتباكات في محيط الجبة بعد انسحاب المجموعات المسلحة من جرود عسال الورد، برزت مؤشرات إلى أن القلمون الشرقي قد لا يبقى بعيداً عن عدوى الحرارة التي أصابت توأمه الغربي، خصوصاً في ظل بعض التحركات التي يقوم بها تنظيم «داعش».
واشارت الصحيفة الى ان ما يسمى «جيش الفتح في القلمون» لم يتمكن من مواصلة إنكاره لتقدم الجيش السوري و حزب الله، وهو ما واظب عليه طوال أمس الأول، فأصدر أمس بياناً أقر فيه بانسحابه من جرود عسال الورد، واضعاً هذا الانسحاب في سياق محاولة التصدي للهجوم واستنزاف المهاجمين، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي وراء الانسحاب هو «تسلل مقاتلي حزب الله من جهة لبنان».
وتابعت، في محاولة منه لتقليل وقع الهزيمة التي لحقت به، أعلن «جيش الفتح في القلمون» أنه تمكن من قتل ما يزيد عن 60 مقاتلاً من «حزب الله»، بينما اعترف فقط بمقتل ثلاثة من عناصره وجرح اثنين. وكان «حزب الله» قد أصدر بياناً نفى فيه «المعلومات الكاذبة التي تصر بعض وسائل الإعلام على إذاعتها حول عدد شهداء الحزب»، مؤكداً أن «عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين (أحدهم كان جريحا في معركة سابقة) الذين نالوا شرف الشهادة، وقد تم إبلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك».
وأَضافت الصحيفة، تركزت الاشتباكات أمس في محيط بلدة الجبة المجاورة لعسال الورد من جهة الشمال، وشاركت المدفعية في قصف مواقع المسلحين وأماكن انتشارهم في محيط البلدة، بينما كثف الطيران الحربي السوري طلعاته ونفذ عدة غارات في المنطقة. وأفادت المعلومات الأولية عن تحقيق الجيش السوري وحلفائه تقدماً سريعاً، تمثل بسيطرتهم على بعض المناطق في محيط الجبة، مثل حرف المحمضان وقرنة وادي الدار وحرف جوار الخراف وصير عز الدين ووادي الديب وشميس عين الورد وقرنة جور العنب.
ورأت ان الأولوية بدت لأمرين معا: الأول، تثبيت ما أنجز ميدانياً حتى الآن، واستكمال التحضير لـ «المعركة» من خلال الحشد والاستطلاع الناري وجس النبض، والثاني، اعتماد أسلوب القضم المتدرج في منطقة القلمون الغربي، بحيث لا تنتقل المعارك إلى أي منطقة قبل الانتهاء من المنطقة التي تسبقها. لذا من المرجح أن تندلع الاشتباكات في رأس المعرة بعد الانتهاء من الجبة وهكذا.
ويأتي هذا الضبط الميداني لرقعة انتشار المعارك بحسب "السفير" في ظل تعقيدات جغرافية كبيرة تحيط بمعركة القلمون الغربي، وتجعل احتمال انتشارها في أكثر من اتجاه أمراً أكثر من وارد. وبينما لم تبرز أي معطيات تشير إلى أن شرارة المعركة قد تنتقل إلى عرسال وجرودها، فإن ذلك يبقى احتمالاً قائماً، خصوصا أن الجيش اللبناني اتخذ من المقلب الشرقي إجراءات ميدانية غير مسبوقة، تأخذ في الحسبان احتمال أن يقدم المسلحون على فتح جبهة جديدة في المنطقة لتخفيف الضغط عنهم في منطقة الجرود.
وتشمل إجراءات الجيش منع أي محاولة للخرق، وأن يبقى قادراً على التحكم والمراقبة والسيطرة، براً وجواً، على مناطق واسعة في عرسال وجردها، خصوصاً أنه مهد لذلك بالسيطرة على عدد من التلال الإستراتيجية في منطقتي عرسال ورأس بعلبك في الأسابيع الأخيرة.
ويأخذ الجيش في الحسبان احتمال تجمع أعداد كبيرة من المقاتلين في جرود عرسال بعد انكفائهم من التلال والوديان التي بات يسيطر عليها الجيش السوري و «حزب الله».
الجمهورية: حرص على استمرار الحوار وعمل الحكومة
إلى ذلك، كتبت صحيفة الجمهورية ، الى انه في ظلّ المخاوف من انعكاس معركة القلمون على الداخل اللبناني برزَت إشارتان: الأولى عسكرية-أمنية، بأنّ الجهوزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ داخلي أو على الحدود التي يضبطها الجيش اللبناني بشكل محكَم من الحدود البقاعية إلى الحدود الجنوبية، وفي هذا السياق أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي من الناقورة أمس أنّ «قرار الجيش الحازم هو التصَدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى».
والإشارة الثانية سياسية، بأنّه على رغم حِدّة الانقسام حول أهداف هذه المعركة وخلفيّاتها ونظرةِ كلّ طرَف سياسي إليها، إلّا أنّ الثابتة المتمثّلة باستمرار الحكومة والحوار ما زالت تشَكّل القاعدة الأساس لدى 8 و14 آذار.
وتابعت الصحيفة، انه من المتوقّع أن يواصل تكتّل «الإصلاح والتغيير» تصعيدَه من باب التعيينات الأمنية، فيما يبدو أنّ اللقاء المرتقَب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع أصبح وشيكاً.
وفي سياق منفصل،أشارت الصحيفة الى أن الحركة السياسية غابت في البلاد أمس وغابت معها معالجة الملفات والاستحقاقات، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي، عِلماً أنّ عدّاد جلسات انتخاب رئيس جمهورية جديد سيرتفع الأربعاء المقبل إلى رقم 24، مع غياب أيّ مؤشّر يَشي بإمكان التوافق على الرئيس العتيد.
ورأت الصحيفة، الى ان الوضع الحدودي طغى على الاهتمامات السياسية والأمنية، بدءاً من الحدود البقاعية وسط ترقّب لسَير المعارك في جرود القلمون في ظلّ تنامي الحديث عن استعدادات لهجوم أكبر وأوسع يعدّه «حزب الله» وجيش النظام السوري ضدّ المسلحين، بعد تحقيق مزيد من التقدّم والسيطرة على مناطق في جرود الجبّة عقبَ معارك عنيفة مع المسلحين، مروراً بالحدود الجنوبية حيث تَفقّدَ وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الوحَدات العسكرية المنتشرة في منطقة الناقورة، فيما حضَر الوضع الأمني في اجتماع مجلس الأمن المركزي.
قهوجي
من جهته، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي من الناقورة أنّ قرار الجيش الحازم هو التصدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى، وأنّ الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في هذه المرحلة الصعبة التي تجتازها البلاد، لن تثنيَه عن القيام بواجبه الدفاعيّ والأمني، مهما كلّف ذلك من أثمان وتضحيات.
ودعا قهوجي العسكريين إلى تعزيز التعاون والتنسيق مع القوات الدولية للحفاظ على استقرار الجنوب، وإلى التحلّي بأقصى درجات الجهوزية والاستعداد، لمواجهة مختلف التحدّيات والأخطار المرتقبة».
مجلس الأمن المركزي
إلى ذلك، اجتمع مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وحضور: النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمّود، محافظ مدينة بيروت زياد شبيب، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المدير العام للأمن العام بالوكالة العميد رولان أبو جودة، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل،
وذكرَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ المشنوق استهلّ الاجتماع بتقديم تقرير أمني – سياسي عرضَ فيه لخطورة ما يجري في المحيط، مشَدّداً على ضرورة تلافي نقلِ الحرائق إلى الداخل اللبناني، والعمل بكلّ الوسائل لتجنّبِها.
ودعا المشنوق الأجهزة الأمنية إلى أن تكون في أقصى الجهوزية والتنسيق التام في ما بينها من جهة، وبينها وبين القضاء من جهة أخرى، لأنّها هي التجربة الوحيدة الناجحة التي أثبتت فاعليتَها. وتحدّثَ بشكل مفصّل عن الوضع في سجن رومية وما تحقّق لإعادة ضبط الأمن في مختلف أبنيته، لافتاً إلى أنّ الإجراءات الأخيرة عزّزَت الاستقرار وقلّلت من القدرة على العبَث بالأمن فيه، كما حصلَ في مناسبات سابقة.
وأكّد المجتمعون أنّ الجيش اللبناني ليس طرفاً في كلّ ما يجري، كونُ أكبرِ العمليات العسكرية تجري داخلَ الأراضي السورية وفي مناطق ليست من مهمّة الجيش اللبناني. مع الإشارة إلى الاشتباكات التي اندلعَت للمرّة الأولى مقابل البقاع الغربي وفي مناطق تمتد داخل الأراضي السورية.
وقالت المعلومات لـ"الجمهورية" إنّ الجيش يتّخذ موقعَ الدفاع عن الأراضي اللبنانية، ولم يقُم في الأيام الأخيرة بأيّ عمليات عسكرية سوى تلك التي قام بها قبل فترةٍ لتعزيز الحصار وتضييق الخناق على المسلحين في الجرود ووقفِ استخدام المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا والتي اتّخذوا منها معبراً لنقل المؤَن والمحروقات.
وانتهى الاجتماع إلى التأكيد أنّ القوى الأمنية في جهوزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ على الحدود أو في الداخل اللبناني.
وفي جزءٍ من المناقشات عبَّر المجتمعون عن حسن سَير تطبيق قانون السَير الجديد على مراحل، ما أثارَ ارتياحاً لدى المواطنين ظهَرَ من خلال تجاوبهم واستعداداتهم لتطبيقه، خصوصاً أنّ بعض المناطق التي كانت تشهد ألعاباً بهلوانية بالسيّارات والدرّاجات الناريّة عادت مَرتعاً لهُواة المَشي والرياضة، وقدَّمَ مُحافظ بيروت تقريراً حول ما قامت به الأجهزة التابعة للمُحافظة وبلديّة بيروت في سَبيل تطبيق بعض القرارات المُتَّخَذَة.
المخطوفون
بدورها عرجت صحيفة "النهار" على ملف المخطوفين العسكريين لدى التنظيمات الارهابية،حيث فطمأن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الى أن "ملفهم منجز تماماً والخلاف المتبقي هو على آلية التنفيذ لاتمام العملية". وكشف امام مجلس نقابة الصحافة ان الموفد القطري موجود في تركيا ويحاول ان يذلل النقاط العالقة. واضاف: "نحن في سباق مع الوقت لاتمام عملية تحرير العسكريين المخطوفين قبل حدوث أي طارئ امني. وكان لدينا اتصال مع الوسيط القطري الذي اعطانا اخبارا ايجابية في هذا الموضوع وأؤكد ان العسكريين بأمان".
وفي مجال آخر، أشار ابرهيم الى ان عدد النازحين السوريين في لبنان "الى تناقص وان عددهم نقص 300 الف نازح منذ بدأنا باجراءات ضبط الدخول عبر الحدود".
لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أبلغ "النهار" تعليقاً على ما أدلى به المدير العام للأمن العام في هذا الصدد "أن المقصود هو حركة عبور السوريين وليس عدد اللاجئين المسجلين أصلا والذي لم يشهد أي تراجع حتى الآن". واشار الى أن الوزارة في صدد "إعادة مسح عدد اللاجئين" من أجل معرفة مسار الاجراءات المتخذة على هذا الصعيد.
التمديد؟
في غضون ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" انه في غضون أسبوعين على ابعد تقدير سينطلق قطار التمديد للقيادات الأمنية مع اول قرار بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص قبل احالته على التقاعد في الخامس من حزيران المقبل انطلاقاً من أن كل المشاورات داخل دوائر القرار اظهرت استحالة تأمين توافق سياسي او اكثرية الثلثين في مجلس الوزراء لتعيين قائد جديد للجيش، وهذا يعني تلقائياً انسحاب العجز عن هذا التعيين على المراكز الأمنية القيادية الأخرى.
الرئاسة
من جهة ثانية، علمت "النهار" ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إستكمل أول من امس جولة إتصالاته الرئاسية الجديدة عبر موفده الوزير السابق روجيه ديب الذي زار القيادات المارونية الاربع (الرئيس أمين الجميل، العماد ميشال عون،سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية) وأطلعهم على معطيات البطريرك في ضوء المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أخيرا في باريس.
بموازاة ذلك، قالت مصادر نيابية بارزة لـ"النهار" إن كل ما يظهر حتى الآن هو حركة نيابية في 13 أيار الجاري موعد الجلسة الـ 23 لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي ستكون الاخيرة قبل حلول الذكرى السنوية الاولى للشغور الرئاسي. لكن هذه الحركة التي سيقوم بها نحو 50 نائبا ستكون بلا بركة على غرار سابقاتها الـ22.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018