ارشيف من :أخبار عالمية

’الحرد’ الخليجي واللامبالاة الأميركية

’الحرد’ الخليجي واللامبالاة الأميركية
لأعوام طويلة بقيت واشنطن الأب الروحي لدول الخليج. تُحركهم كيف ما يطيب لها الهوى، على قاعدة "الأمن الإسرائيلي" أولاً. لأعوام طويلة ظل الزعماء العرب عبيداً لدى السادة الأميركيين، ينتظرون أمام أبواب البيت الأبيض موعداً يجمعهم برئيسه. قصر نظرهم جعلهم يضعون كل بيضهم في سلّة الأميركي. اليوم يأخذ هؤلاء على خاطرهم. المعلّم خذل التلامذة. قطار التفاوض مع إيران لن يتوقف استجابة للتمنيات الخليجية. واشنطن ماضية باتفاقها مع طهران، ضاربةً عرض الحائط أمنياتهم. الخاطر المكسور للزعماء العرب دفعهم الى التغيب عن قمة "كامب ديفيد" المنعقدة في واشنطن، وإرسال من ينوب عنهم في خطوة تُبرز حجم الامتعاض الخليجي من المعلم الأميركي.

يحلو للخبير في الشؤون الأميركية الدكتور كامل وزنة أن يستهل حديثه لدى سؤاله عن دلالات غياب الملوك العرب عن القمة الأميركية، باقتباس قول لأحد المسؤولين الأميركيين "الرياض أنفقت 500 مليار دولار على التسلح منذ 20 عاماً، وأوضاعها لا تزال على ما هي عليه، الأمر الذي أثار قلق السعودية وملوكها". بالنسبة لوزنة، أيقنت السعودية ومن يلف لفها أن الأمن يُصنع ولا يُشترى من واشنطن أو الدول الغربية التي لا تهدف سوى الى بيع الأسلحة ونشر المزيد من الفوضى في المنطقة. وهنا يشير وزنة الى أنّ قلق الرياض على الوضع السعودي مقابل امتلاك إيران سلاحاً نووياً بالاتفاق مع واشنطن زاد من الامتعاض الخليجي. هم أساساً يأخذون على أميركا عدم تقديم ضمانات على القياس الخليجي فيما يخص الملف النووي الإيراني. أكثر من ذلك، يؤيدون إنهاء التفاوض مع طهران والبدء بعملية عسكرية ضدها.

’الحرد’ الخليجي واللامبالاة الأميركية
لهذه الأسباب يغيب الزعماء العرب عن مشهد "كامب ديفيد"

سبب آخر لابتعاد الملوك العرب عن مشهد "كامب ديفيد" يتمثّل في سعيهم للحصول على معاهدة عسكرية مع أميركا على غرار معاهدة "الناتو" تضمن أمنهم. برأي وزنة، ملوك الدول الخليجية يحلمون بتزويدهم بسلاح إضافي كما تُسلح "إسرائيل". وفق المتحدّث، سيذهب الوفد الخليجي الى أميركا بغياب أبرز الزعماء، وفي جعبته فائض قوة يُستخدم في قتل الأبرياء في اليمن، الأمر الذي يجب أن يشكل إنذاراً للإنسانية والعالم بأن فائض التسلح في المنطقة هو أخطر من الطاقة النووية السلمية التي تريد إيران أن تحافظ على انتاجها" يضيف وزنة.

يعتقد زعماء الخليج وعلى رأسهم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أنّ تغيبهم عن الحضور شخصياً في القمة سيشكّل ورقة ضغط في وجه أميركا، لكن كل اعتقاداتهم في غير محلها، يؤكّد وزنة. بنظره، "منطقة الخليج لم تعد في الميزان الأميركي بالأهمية نفسها التي كانت عليها في السابق".
2015-05-12