ارشيف من :أخبار عالمية

محررون عرب في غزة .. المهمة لم تنته بعد

محررون عرب في غزة .. المهمة لم تنته بعد

مع اشتعال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ووقوف أطفال الحجارة في قطاع غزة والضفة الغربية أمام دبابات الاحتلال، وما تلا ذلك من انتشار مشاهد تكسير العظام، تحركت مشاعر الكثير من العرب الذين قرروا كل حسب إمكاناته التحرك للدفاع عن الشعب الأعزل؛ فشكلوا خلايا لاختراق الحدود، والوصول إلى فلسطين المحتلة فيما عرف يومها بأبطال الدوريات، ثم أسرى الدوريات عندما تعرض بعضهم للاعتقال.


جمال مكحل - فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية، أحد هؤلاء ممن نجحوا في اجتياز الحدود عام ثمانية وثمانين عبر شبه جزيرة سيناء المصرية؛ في محاولة لأسر "إسرائيليين" ومبادلتهم بالمعتقلين الفلسطينيين بتعليمات من القائد العسكري لحركة "فتح" آنذاك خليل الوزير "أبو جهاد".

مكحل يسرد تفاصيل حكايته الممزوجة بكثير من الفخر وأشجان سببها البعد عن الأهل في الأردن بعد الإفراج عنه  سنة تسع وتسعين من القرن الماضي.

يقول مكحل إنه "تنسم الحرية مع أربعة وأربعين من أسرى الدوريات العرب بموجب صفقة أُبرمت بين السلطة الفلسطينية وحكومة إيهود باراك؛ لكن قرار الإفراج كان مشروطاً بإبعاده إلى القطاع لثلاثة أعوام؛ إلا أن ذلك لم يتحقق حتى بعد مرور ستة عشر عاماً".

وتابع مكحل "تهجرنا أنا وأهلي عام 67 إلى الكويت، وترعرعت على النهج الفلسطيني بمؤسسة "أشبال" التابعة للثورة الفلسطينية هناك، وأنهيت تعليمي الثانوي، ثم انتقلت إلى الجزائر لاستكمل تعليمي الجامعي تخصص اقتصاد وعلوم إدارية وكنت أحمل الفدائية وعشقي للبندقية".

محررون عرب في غزة .. المهمة لم تنته بعد
الاسير المحرر مكحل

جمال قصته قائلاً "منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وفي ظل مشاهد القتل والدماء قررت أن أتحرك خاصة عندما رأيت امرأة عجوز برفح تُكسّر الحجارة، وتساعد الفدائيين للنيل من العدو المحتل، فقلت في نفسي هل من المعقول أن نجلس نحن الشباب دون عمل شيء، لحظتها اشتعلت النار بداخلي من أجل فلسطين".

وقرر "مكحل" السير نحو طريق العمليات الاستشهادية، وأتم عملية مخطط من قبل القائد (أبو جهاد) للنزول إلى ديمونا برفقة اثنين من الأصدقاء الفدائيين.

وأضاف "بعد أن قطعنا الحدود خضنا اشتباكات، وتمت محاصرتنا ولم نستطع الوصول للهدف، واعتُقلنا وأخذنا خلالها لفترة تحقيق صعبة جداً مدته ستة أشهر ونصف في العزل الانفرادي، ثم حكم علينا بالسجن ثلاثين عاماً".


ومن أصعب اللحظات التي عايشها "جمال" لحظة الإفراج التي خيم عليها الحزن الشديد، عندما لم تسمح لهم دولة الاحتلال بالعودة إلى أوطانهم والمكوث داخل مدينة غزة لمدة 3 سنوات ليشكل الاتفاق نهاية لمحنة السجن، وبداية لمحنة الحرية المكبلة إلى الآن.

وأردف قائلاً "حزني الشديد لا زال يقيم في داخلي؛ فأنا لم أستطع الخروج من غزة بسبب ظروف مالية وإجراءات أمنية، حاولت مراراً وتكراراً رؤية أهلي لكن السلطات الأردنية رفضت منحي تصريح عدم ممانعة لزيارة المملكة حيث تقطن أسرتي".

وتابع "مكحل" "احتضننا المجتمع الغزي، وغمرنا بكرمه وعطفه الذي يمتاز به واستطعنا أن نتعايش وأن ننخرط داخله، وتزوجنا من غزيّات، وأصبح لنا مجتمع خاص بنا".

وطالب "جمال" المؤسسات الدولية والسلطة الفلسطينية بالعمل على حل قضيتهم بشكل عام، وقضيته بشكل خاص حيث أن والدته تعاني من عدة أمراض، ويخشى أن تفارق الحياة دون أن يتمكن من رؤيتها، موضحاً أنه يتواصل مع العائلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لا يمكن أن تعوضه عن حضن والدته، كما يقول.

ويذكر أنه من أصل 44 أسيراً محرراً من العرب والدوريات المتواجدين بغزة بقي 34 أسيراً، فمنهم من توفي بسبب سوء حالته الصحية لحظة الإفراج، ومنهم من استطاع الخروج بعد انسحاب "إسرائيل" من القطاع عام 2005، وتسلم السلطة للمعابر مع مصر.

ويؤكد المحررون أن ما يعوضهم قليلاً عن الحرمان أنهم لا زالوا يعيشون على جزء من أرض فلسطين؛ حتى لو كانت غزة المحاصرة.

أسرى العرب والدوريات لا زالوا يشعرون بالسجن والقيد رغم خروجهم من بين جدرانه؛ فمن سجن الجدران إلى سجن الحرية المكبلة داخل غزة ليصبحوا "شهداء مع وقف التنفيذ".

ويخصص الفلسطينيون يوماً من كل عام للاحتفال بيوم الأسير العربي حيث تشير بعض الإحصاءات إلى وجود نحو خمسين أسيراً عربياً في سجون الاحتلال معظمهم من مصر والأردن وهي الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع "تل أبيب".

2015-05-15