ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد نصرالله يطل مساء اليوم : هل يعلن نصر القلمون؟
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على عدة مواضيع ابرزها الإنجازات النوعية التي يحققها مجاهدو المقاومة والجيش السوري في مواجهتهم للتكفيريين في منطقة القلمون. كما اهتمت الصحف بما سيتناوله خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مساء اليوم، وما إذا كان سيعلن النصر في القلمون أم بعد. هذا وانشغلت الصحف بما ورد في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون أمس، وجديد المحكمة العسكرية وتصريحات وزير العدل اشرف ريفي.
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت: "لم تتوقف مهمة "التحسين والتحصين" التي يقوم بها الجيش السوري و "حزب الله" في منطقة القلمون، برغم تراجع العمليات الميدانية في الساعات الأخيرة، واقتصارها على تقدم للحزب في جرود بلدة نحلة اللبنانية البقاعية والسيطرة على معسكر "الكهف" الجردي التابع لـ "جبهة النصرة"، فيما كان الجيش السوري والحزب يسيطران على مواقع جديدة للمجموعات المسلحة في جرود رأس المعرة ويتقدمان ميدانياً في جرود فليطة.
وأضافت أنه "إذا كانت وقائع "معركة القلمون" قد تحدثت عن نفسها بنفسها، فإن الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، سيتطرق في خطابه المتلفز عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، إلى ما بعد المعركة في المقلبين اللبناني والسوري، وتحديداً كيفية مواجهة التحديات الماثلة عند جرود عرسال ودور الجيش اللبناني الذي بادر، أمس، إلى استهداف تجمعات للمجموعات الإرهابية في جرود رأس بعلبك.
غير أن ما تعرضت له "جبهة النصرة في القلمون" لا يقتصر على الهزيمة العسكرية التي لحقت بها على يد الجيش السوري و "حزب الله"، بل إن كل الاستراتيجية التي بناها "أميرها" أبو مالك التلّي لإدارة الوضع في القلمون تفككت وعجزت عن تحقيق أيّ هدف من أهدافها.
ومن غير المتوقع أن يصدر عن "جبهة النصرة" اعتراف علني بالهزيمة التي تعرضت لها، لكن التخبط والإرباك اللذين يسيطران على ردود أفعالها يكفيان للإشارة إلى أن الشعور بالهزيمة بدأ يتملكها بالفعل وستزداد تداعياته مستقبلاً، وليس مستبعداً أن تبادر بعض المجموعات إلى البحث عن شبكات أمان أو ممرات آمنة لكي تنجو من الطوق المحكم في القلمون.
ولوحظ أن حملة "النصرة" الإعلامية للرد على تقدم الجيش السوري و "حزب الله"، تتمحور على ترداد عبارة "أننا نخوض حرب استنزاف وليس حرب سيطرة"، في محاولة للإيحاء بأن قرار خوض "حرب الاستنزاف" متخذ مسبقاً من قبل قيادة "جبهة النصرة" وبالتالي لا علاقة للتطورات الميدانية بفرضه.
وتعكس هذه المحاولة الرامية إلى تبرير الهزيمة عوض الاعتراف بها، التخبط والإرباك في كواليس "جبهة النصرة"، سواء على المستوى العسكري أو الإعلامي. ويكفي للتدليل على ذلك أن "مراسل القلمون"، قبل أسبوع من بدء المعارك، تعمّد على مدى أيام عدة نشر صور تظهر تحضيرات واستعدادات "جبهة النصرة" لخوض المعركة بما فيها صور "لصواريخ موجهة توزعت المجموعات التي تستخدمها على قمم الجبال" أو صور لآليات ثقيلة استولت عليها "النصرة" من الجيش اللبناني أو صور تخريج دفعة من المقاتلين من أحد معسكرات القلمون، وغيرها من الصور.
وكان لافتا للانتباه أن "مراسل القلمون"، وهو المتحدث الإعلامي الرسمي باسم التلّي (ولا ينشر شيئا إلا بموافقته)، ركّز في أحد البيانات المقتضبة التي كان يرفقها مع الصور المذكورة على أن الهدف من هذه التحضيرات هو "السيطرة على قرى الرافضة". وبما أن القلمون الغربي ليس فيه قرى تدخل تحت هذا الوصف، يكون من البديهي أن المقصود هو القرى الموجودة على الجانب اللبناني (مثل نحلة وبريتال وغيرهما).
وهذا يعني أن "جبهة النصرة"، بخلاف مزاعمها الأخيرة حول "الاستنزاف"، كان لديها توجّه للهجوم على بعض القرى الحدودية اللبنانية في السلسلة الشرقية، إلا أن سرعة الهجوم الذي شنه الجيش السوري و "حزب الله"، وسير المعارك في غير مصلحتها، منعاها من تحقيق ذلك.
صحيفة "النهار"
بدورها سلطت صحيفة "النهار" الضوء على القضايا المحلية، وكتبت في افتتاحيتها أنه "فيما غابت رعود العماد ميشال عون كما توقعت "النهار" الاربعاء، استمرت العاصفة السياسية التي هبت من بوابة المحكمة العسكرية منذرة بمزيد من التصعيد وخصوصا في الشارعين الطرابلسي والبقاعي. لكن كتلة "المستقبل" النيابية سارعت مساء أمس الى التقاط كرة الثلج لتخرجها من الشارع وتضعها في اطارها القانوني فأعلنت "دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي اعلنها وزير العدل أشرف ريفي وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك عبر اتباع الطرق القانونية، ضمن المؤسسات الدستورية والقضائية للوصول الى هذا الهدف المرجو، كذلك العمل بأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية بحيث تحصر صلاحياتها بمحاكمة العسكريين وإعادة باقي الصلاحيات المتعلقة بالمدنيين الى المحاكم العادية".
وأفيد ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعكف على مراجعة الطعن في الحكم، وسيطلب مجددا مواجهة الوزير السابق ميشال سماحة بالتسجيلات المصورة التي سجلها ميلاد كفوري، بعدما تبين ان المحكمة لم تواجه سماحة بالفيديو بل اكتفت بالنص المكتوب. وأوضحت ان أحدا لم يتسلم حتى الساعة نص الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في حق سماحة.
وتوقعت مصادر متابعة ان تتخذ قضية سماحة مساراً جديداً الى جانب التمييز، من بوابة اقامة المتضررين أو واحد من الذين تناولهم سماحة في التسجيلات الصوتية، دعوى امام المحاكم المدنية أو طلب اعادة محاكمته بتهمة محاولة القتل.
شبطيني
وسألت "النهار" وزيرة المهجرين أليس شبطيني بصفتها رئيسة سابقة لمحكمة التمييز العسكرية عن المخرج لقضية الحكم على ميشال سماحة، فأجابت: "أن المطلوب هو زوال الضجة القائمة طالما أن القضية ذهبت الى التمييز وكأن هناك محاكمة من جديد، وبالتالي من الظلم تعريض القضاة للضغوط فيتأثروا أو يخافوا أو ينحازوا سياسيا فالامر يجب أن يكون قضائيا فقط".
عون
سياسيا، لم يلجأ العماد ميشال عون الى تصعيد، بل اعطى مهلة اضافية للحل السياسي، لم يحدد اجلها، لكنها وفق معلومات "النهار" تمتد 15 يوما لسببين: أولهما الافساح في المجال للوزير جبران باسيل لعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية الاسبوع المقبل، والذي خصص لإنجاحه الامكانات وسط تحديات الفشل الذي يراهن عليه خصومه في الوزارة، وثانيهما انتظار موعد تقاعد المدير العام للامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص ليل 4 - 5 حزيران، وكيفية تعامل الحكومة والفريق الآخر مع الملف. وأبلغ مصدر مطلع "النهار" انه "ليس من حل ايجابي لدى عون بعد 5 حزيران اذا اصر الفريق الآخر على التمديد لبصبوص (تمهيداً للتمديد لقائد الجيش لعماد جان قهوجي) لان النيات الحقيقية تتكشف ساعتئذ، وتتضح اضاعة الوقت المتعمدة لوضعه امام امر واقع محرج".
القلمون
وفي انتظار المواقف التي سيعلنها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء اليوم، يتخوف المتابعون من لجوء المسلحين الهاربين الى داخل بلدة عرسال ودفعهم الى مواجهة مع الجيش الذي استهدف أمس من موقعه في تلة ام خالد، بالمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات تحركات المجموعات المسلحة في جرود رأس بعلبك، مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة في محيط مواقعه.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك، تطرق صحيفة الأخبار الى عدة مواضيع محلية، ابرزها مواقف العماد ميشال عون الاخيرة، وكتبت أنه "على عكس التوقعات، لم يذهب العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي، صباح أمس، إلى حدّ الإعلان عن اعتكاف وزرائه أو استقالتهم ، احتجاجاً على تعطيل تيار المستقبل وفريق 14 آذار التعيينات الأمنية، وانقلاب الرئيس سعد الحريري على التزامه السابق. إلّا أن عون، الذي لم يعلن عن أي خطوة «عملية»، وضع إطاراً عاماً لموقفه المستقبلي، حيال النظام اللبناني الحالي برمّته.
مصادر مقرّبة من عون اختصرت موقفه بالقول إنه «فتح محاكمة لاتفاق الطائف ومسار تنفيذه»، لكنّه «لم يغلق الباب أمام الإصلاحات اللازمة ليعود الاتفاق إلى الحياة، وأهمها تصحيح الخلل وإعطاء المسيحيين حقوقهم». وأضافت إن «عون تكلّم بمسؤولية عالية، لكن بصرامة، معلناً سقوط الواقع الحالي».
كما تطرقت صحيفة الاخبار الى ما يجري في منطقة القلمون. وقالت إنه "بعد أسبوعين على بدء العمليات العسكرية في جرود القلمون، سيطر مقاتلو حزب الله والجيش السوري على أكثر من 80% من التلال والمساحات التي كان يسيطر عليها مسلّحو "جبهة النصرة» على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، باستثناء جرود عرسال. وبحسب مصادر متابعة، فإن «جزءاً كبيراً من أهداف العملية العسكرية أنجز بسرعة خاطفة، وبتكلفة بشرية متدنية نسبياً، حيث تم تأمين معظم القرى اللبنانية في البقاع الشمالي، من مدينة بعلبك جنوباً، بالإضافة إلى التأمين النهائي لطريق بيروت ــ دمشق الدولي وطريق دمشق ــ حمص».
وتحت عنوان "إنها عاصفة القلمون يا عزيزي!" كتبت وفيق قانصوه في صحيفة "الأخبار" إنه "يطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مساء اليوم، غداة انطلاق عملية القلمون التي «أعلنت عن نفسها»، كما أشار نصر الله نفسه قبل عشرة أيام. ما الذي سيعلنه قائد المقاومة اليوم؟"
وسأل "كيف سيتعاطى حزب الله، في المرحلة المقبلة، مع فرار مسلحي القلمون إلى جرود عرسال؟"، وتابع أنه "على الأغلب، لن يجيب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن هذا السؤال في إطلالته اليوم. التوجه هو لإبقاء الخطوات المقبلة طي الكتمان. أدّى الحزب قسطه للعلى في القلمون، في عملية جراحية أفضت الى انتصار استراتيجي يفوق انتصار القصير قبل عامين، وذلك لأسباب عدة شرحها في مقاله.
صحيفة "الجمهورية"
من جهة ثانية ، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "خابَ ظنّ مَن اعتقد أنّ ردّة الفعل على قرار المحكمة العسكرية ستكون بنتَ لحظتِها وتنتهي في اليوم التالي، على قاعدة «غداً يومٌ آخر»، حيث إنّ ردّة الفعل كبرَت ككرة الثلج، بدلاً من أن تصغرَ، كما توقّعَ هذا البعض، فانتقلت من المواقف السياسية التي حافظَت على وتيرتها إلى التحرّكات الشعبية الغاضبة على هذا الحكم الذي شرّعَ الجريمة والقتلَ والإرهاب، وسلّط الضوءَ على واقع مرير وهو التمييز بين اللبنانيين، وكأنّ هناك مواطنين درجة أولى فوق المحاسبة، ومواطنين درجة ثانية يقبَعون في السجون من دون محاكمات، الأمر الذي يُنذر بمضاعفات خطيرة في حال لم يُصَر إلى تشديد العقوبة بحقّ سماحة بما يتناسب مع طبيعة الجرم المسنَد إليه وهو القتلُ عمداً.
وأضافت الصحيفة "وقد أبرزَت كلّ المواقف السياسية إصراراً على استكمال المواجهة التي بدأها وزير العدل أشرف ريفي إلى أن تَبلغَ خواتيمَها، وبدَت القوى السياسية، وتحديداً 14 آذار، في حالٍ من الاستنفار السياسي وخليّة النحل التي لا تهدأ من أجل تصحيح هذا الخطأ بل الخطيئة، بُغية تَجنيب لبنان الفتنة التي أراد النظام السوري افتعالَها بتمفجّرات سماحة-المملوك في المرحلة الأولى، ومن خلال الحكم الذي أصدرَته المحكمة العسكرية في المرحلة الثانية.
فالتحرّكات الشعبية ليست مفتعلة ولا مصطنَعة، بل تعكس واقع التعبئة داخل الشارع السنّي واللبناني، هذه التعبئة المتراكمة بفعل الظروف والتطورات وتفاقم الشعور بالغُبن والإقصاء والاستهداف، والتي وصلت إلى الحد الذي يكاد يطفَح فيه الكيل، ما يشَكّل تهديداً جدّياً لشبكات الأمان المتمثلة بالحكومة والحوار، خصوصاً أنّ أحد أبرز أهداف الحوار كان تبريد الاحتقان والتشنّج والغليان تجَنّباً للمحظور، فإذا بقرار المحكمة يُعيد المناخات الشعبية إلى ما قبلَ الوصلِ والتواصل.
فالأمور بعِلم الجميع «هادية على صوص ونقطة»، ولم يكن ينقصها سوى هذا التدبير-الخطيئة الذي شبّهَه البعض ببوسطة عين الرمّانة في 13 نيسان 1975، ودعا إلى تفكيك صاعق التفجير سريعاً من خلال تصحيح الحكم الذي يشكّل مدخلاً لتعطيل اللغم السوري وتبريد الاحتقان وإعادة الثقة بالقضاء والدولة والمؤسسات.
«الجمهورية» تَنشر خلاصة الحُكم
الى ذلك، نشرت «الجمهورية» خلاصة الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية والذي يُظهِر، حسب قولها، مدى التناقض بين الحيثيات الواردة في القرار، والحكم الذي لم يأخذ بالقرائن المثبَتة لجهة أنّ سماحة «أقدمَ على تأليف عصابة ترمي إلى ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنَيل مِن سلطة الدولة وهيبتِها، وعلى محاولة قتلِ سياسيين ورجال دين وعلى الحضّ على التقتيل في منطقة عكار وعلى حيازة ونقل متفجّرات بقصد ارتكاب أعمال القتل والقيام بأعمال إرهابية، حيث إنّ هذه الاعمال لم تتمّ بسبب ظرف خارج عن إرادته، وعلى حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة وتوابعها وطلقات ناريّة».
فالمستغرَب أنّ الحكم الذي صدر لم يستنِد إلى التهَم بحقّ سماحة، وهي مثبَتة بالنص والصوت والصورة، إنّما قفز فوقَها لأسباب معلومة هدفُها الوصول إلى النتيجة الكارثية التي وصلَ إليها.
إتّساع دائرة ردّات الفعل
وقد استمرّت تداعيات الحكم أمس، واتّسعَت دائرة ردّات الفعل الاحتجاجية عليه، وتحرّك الشارع شمالاً وبقاعاً عبرَ مسيرات في طرابلس وسعدنايل، تنديداً واستنكاراً بقرار المحكمة العسكرية، ودعَت الكلمات إلى إسقاطها وطالبَت بإنصاف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية.
وعلى الخَط القضائي، علمَت «الجمهورية» من مصادر مطّلِعة بأنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يَعكف على إعداد نقضٍ للحكم، ورجّحَت أن يقدّم الطعن قريباً، وأوضحَت أنّ نقضَ الحكم في الأساس لن يؤدّيَ إلى زيادة العقوبة عمَلاً بالمبدأ الجزائي الذي لا يُجيز أن تأتي نتيجة المراجعة أمام درجة أعلى في غير صالح المحكوم، أمّا لجهة النقض في الشكل فدونَه عقبات عدّة أبرزُها أنّ مفوّض الحكومة قَبِل صلاحية المحكمة لمجرّد ادّعائه في القضية، وأفادت المصادر أنّ أمام صقر خياراً بطلب مواجهة سماحة بالتسجيلات المصوّرة التي سجّلها المخبِر ميلاد كفوري، بعدما تبيّنَ أنّ المحكمة لم تعرضها خلال المحاكمة، في وقتٍ يطرح السؤال: هل يؤدّي عدمُ عرض التسجيلات إلى بطلان إجراءات المحاكمة؟
ريفي
وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية»: «بعدما شاهدنا التسجيلات والأفلام التي عُرضت مساء أمس، وأنا كنتُ على اطّلاع مسبَق عليها، وشاهدنا بأمّ العين وأخذنا حكمَ الناس والشعب الحقيقي وليس الحكم المدوّن على الأوراق والذي لا يمثّل رأيَ الناس، بعدما شاهدنا كلّ فصول الجريمة والمهمّات التي كان مكلّفاً فيها المجرمُ الإرهابي ميشال سماحة. نستطيع أن نقول إنّ الحكمَ ليس متناسباً مع الجريمة، وليس هكذا يُحمَى لبنان وعيشُه المشترك، وما هكذا يُحمى الوفاق الوطني اللبناني».
السيد نصر الله يُعلن النصر
وعلى جبهة القلمون، انتهَت عملية تطهير جرود القلمون وتلالها، وعلمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» نفّذَ فجرَ اليوم عمليةً نوعية أحكمَ فيها السيطرة على كامل جرود القلمون التي تدخل ضمن الخطة العسكرية والتي تستثني جرود عرسال، وأمّنَ ربطَ التلال عبر بعضها البعض واستكملَ تثبيتَ مراكزه ومراصدِه بشكل يُتيح للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله التحدّث عن الإنجاز بارتياح، وإعلان النصر. كذلك علمَت «الجمهورية» أنّ الأمين العام سيُعلن اليوم النصرَ في معركة القلمون، بعد أن يشرحَ العملية العسكرية منذ بدايتها والمراحلَ التي قطعَتها وأهدافَها، ويتحدّث عن العامل الإقليمي والإسرائيلي في المعركة.
وفي هذه الأجواء السياسية، حضرَت تطوّرات لبنان والمنطقة وخطر الإرهاب وملفّ النازحين السوريين، إضافةً إلى عمل الكتيبة الألمانية المشاركة في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، في زيارة وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير القصيرة إلى لبنان أمس، والتي التقى خلالها رئيسَ الحكومة تمّام سلام ووزيرَ الخارجية جبران باسيل.
وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام أسفَ لعدمِ انتخاب رئيس جمهورية جديد، مؤكّداً أنّنا نقوم بكلّ ما يمكن لإنجاز هذا الإستحقاق، مبدِياً قلقَه لعدم وجود أيّ مبادرة جدّية في الأفق. وشاركَ شتاينماير سلام قلقَه، لافتاً إلى أنّه لم يستوعب بعد أن يكونَ بلدٌ ديمقراطي كلبنان بلا رئيس منذ عام، مؤكّداً أهمّية أن ينجزَ اللبنانيون هذا الاستحقاق بما تفرضه الأصول الديموقراطية التي يُتقنها اللبنانيون وحدَهم في هذه المنطقة كما نفهمها جميعنا.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت: "لم تتوقف مهمة "التحسين والتحصين" التي يقوم بها الجيش السوري و "حزب الله" في منطقة القلمون، برغم تراجع العمليات الميدانية في الساعات الأخيرة، واقتصارها على تقدم للحزب في جرود بلدة نحلة اللبنانية البقاعية والسيطرة على معسكر "الكهف" الجردي التابع لـ "جبهة النصرة"، فيما كان الجيش السوري والحزب يسيطران على مواقع جديدة للمجموعات المسلحة في جرود رأس المعرة ويتقدمان ميدانياً في جرود فليطة.
وأضافت أنه "إذا كانت وقائع "معركة القلمون" قد تحدثت عن نفسها بنفسها، فإن الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، سيتطرق في خطابه المتلفز عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، إلى ما بعد المعركة في المقلبين اللبناني والسوري، وتحديداً كيفية مواجهة التحديات الماثلة عند جرود عرسال ودور الجيش اللبناني الذي بادر، أمس، إلى استهداف تجمعات للمجموعات الإرهابية في جرود رأس بعلبك.
غير أن ما تعرضت له "جبهة النصرة في القلمون" لا يقتصر على الهزيمة العسكرية التي لحقت بها على يد الجيش السوري و "حزب الله"، بل إن كل الاستراتيجية التي بناها "أميرها" أبو مالك التلّي لإدارة الوضع في القلمون تفككت وعجزت عن تحقيق أيّ هدف من أهدافها.
ومن غير المتوقع أن يصدر عن "جبهة النصرة" اعتراف علني بالهزيمة التي تعرضت لها، لكن التخبط والإرباك اللذين يسيطران على ردود أفعالها يكفيان للإشارة إلى أن الشعور بالهزيمة بدأ يتملكها بالفعل وستزداد تداعياته مستقبلاً، وليس مستبعداً أن تبادر بعض المجموعات إلى البحث عن شبكات أمان أو ممرات آمنة لكي تنجو من الطوق المحكم في القلمون.
ولوحظ أن حملة "النصرة" الإعلامية للرد على تقدم الجيش السوري و "حزب الله"، تتمحور على ترداد عبارة "أننا نخوض حرب استنزاف وليس حرب سيطرة"، في محاولة للإيحاء بأن قرار خوض "حرب الاستنزاف" متخذ مسبقاً من قبل قيادة "جبهة النصرة" وبالتالي لا علاقة للتطورات الميدانية بفرضه.
وتعكس هذه المحاولة الرامية إلى تبرير الهزيمة عوض الاعتراف بها، التخبط والإرباك في كواليس "جبهة النصرة"، سواء على المستوى العسكري أو الإعلامي. ويكفي للتدليل على ذلك أن "مراسل القلمون"، قبل أسبوع من بدء المعارك، تعمّد على مدى أيام عدة نشر صور تظهر تحضيرات واستعدادات "جبهة النصرة" لخوض المعركة بما فيها صور "لصواريخ موجهة توزعت المجموعات التي تستخدمها على قمم الجبال" أو صور لآليات ثقيلة استولت عليها "النصرة" من الجيش اللبناني أو صور تخريج دفعة من المقاتلين من أحد معسكرات القلمون، وغيرها من الصور.
وكان لافتا للانتباه أن "مراسل القلمون"، وهو المتحدث الإعلامي الرسمي باسم التلّي (ولا ينشر شيئا إلا بموافقته)، ركّز في أحد البيانات المقتضبة التي كان يرفقها مع الصور المذكورة على أن الهدف من هذه التحضيرات هو "السيطرة على قرى الرافضة". وبما أن القلمون الغربي ليس فيه قرى تدخل تحت هذا الوصف، يكون من البديهي أن المقصود هو القرى الموجودة على الجانب اللبناني (مثل نحلة وبريتال وغيرهما).
وهذا يعني أن "جبهة النصرة"، بخلاف مزاعمها الأخيرة حول "الاستنزاف"، كان لديها توجّه للهجوم على بعض القرى الحدودية اللبنانية في السلسلة الشرقية، إلا أن سرعة الهجوم الذي شنه الجيش السوري و "حزب الله"، وسير المعارك في غير مصلحتها، منعاها من تحقيق ذلك.
صحيفة "النهار"
بدورها سلطت صحيفة "النهار" الضوء على القضايا المحلية، وكتبت في افتتاحيتها أنه "فيما غابت رعود العماد ميشال عون كما توقعت "النهار" الاربعاء، استمرت العاصفة السياسية التي هبت من بوابة المحكمة العسكرية منذرة بمزيد من التصعيد وخصوصا في الشارعين الطرابلسي والبقاعي. لكن كتلة "المستقبل" النيابية سارعت مساء أمس الى التقاط كرة الثلج لتخرجها من الشارع وتضعها في اطارها القانوني فأعلنت "دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي اعلنها وزير العدل أشرف ريفي وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك عبر اتباع الطرق القانونية، ضمن المؤسسات الدستورية والقضائية للوصول الى هذا الهدف المرجو، كذلك العمل بأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية بحيث تحصر صلاحياتها بمحاكمة العسكريين وإعادة باقي الصلاحيات المتعلقة بالمدنيين الى المحاكم العادية".
وأفيد ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعكف على مراجعة الطعن في الحكم، وسيطلب مجددا مواجهة الوزير السابق ميشال سماحة بالتسجيلات المصورة التي سجلها ميلاد كفوري، بعدما تبين ان المحكمة لم تواجه سماحة بالفيديو بل اكتفت بالنص المكتوب. وأوضحت ان أحدا لم يتسلم حتى الساعة نص الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في حق سماحة.
وتوقعت مصادر متابعة ان تتخذ قضية سماحة مساراً جديداً الى جانب التمييز، من بوابة اقامة المتضررين أو واحد من الذين تناولهم سماحة في التسجيلات الصوتية، دعوى امام المحاكم المدنية أو طلب اعادة محاكمته بتهمة محاولة القتل.
شبطيني
وسألت "النهار" وزيرة المهجرين أليس شبطيني بصفتها رئيسة سابقة لمحكمة التمييز العسكرية عن المخرج لقضية الحكم على ميشال سماحة، فأجابت: "أن المطلوب هو زوال الضجة القائمة طالما أن القضية ذهبت الى التمييز وكأن هناك محاكمة من جديد، وبالتالي من الظلم تعريض القضاة للضغوط فيتأثروا أو يخافوا أو ينحازوا سياسيا فالامر يجب أن يكون قضائيا فقط".
عون
سياسيا، لم يلجأ العماد ميشال عون الى تصعيد، بل اعطى مهلة اضافية للحل السياسي، لم يحدد اجلها، لكنها وفق معلومات "النهار" تمتد 15 يوما لسببين: أولهما الافساح في المجال للوزير جبران باسيل لعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية الاسبوع المقبل، والذي خصص لإنجاحه الامكانات وسط تحديات الفشل الذي يراهن عليه خصومه في الوزارة، وثانيهما انتظار موعد تقاعد المدير العام للامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص ليل 4 - 5 حزيران، وكيفية تعامل الحكومة والفريق الآخر مع الملف. وأبلغ مصدر مطلع "النهار" انه "ليس من حل ايجابي لدى عون بعد 5 حزيران اذا اصر الفريق الآخر على التمديد لبصبوص (تمهيداً للتمديد لقائد الجيش لعماد جان قهوجي) لان النيات الحقيقية تتكشف ساعتئذ، وتتضح اضاعة الوقت المتعمدة لوضعه امام امر واقع محرج".
القلمون
وفي انتظار المواقف التي سيعلنها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء اليوم، يتخوف المتابعون من لجوء المسلحين الهاربين الى داخل بلدة عرسال ودفعهم الى مواجهة مع الجيش الذي استهدف أمس من موقعه في تلة ام خالد، بالمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات تحركات المجموعات المسلحة في جرود رأس بعلبك، مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة في محيط مواقعه.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك، تطرق صحيفة الأخبار الى عدة مواضيع محلية، ابرزها مواقف العماد ميشال عون الاخيرة، وكتبت أنه "على عكس التوقعات، لم يذهب العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي، صباح أمس، إلى حدّ الإعلان عن اعتكاف وزرائه أو استقالتهم ، احتجاجاً على تعطيل تيار المستقبل وفريق 14 آذار التعيينات الأمنية، وانقلاب الرئيس سعد الحريري على التزامه السابق. إلّا أن عون، الذي لم يعلن عن أي خطوة «عملية»، وضع إطاراً عاماً لموقفه المستقبلي، حيال النظام اللبناني الحالي برمّته.
مصادر مقرّبة من عون اختصرت موقفه بالقول إنه «فتح محاكمة لاتفاق الطائف ومسار تنفيذه»، لكنّه «لم يغلق الباب أمام الإصلاحات اللازمة ليعود الاتفاق إلى الحياة، وأهمها تصحيح الخلل وإعطاء المسيحيين حقوقهم». وأضافت إن «عون تكلّم بمسؤولية عالية، لكن بصرامة، معلناً سقوط الواقع الحالي».
كما تطرقت صحيفة الاخبار الى ما يجري في منطقة القلمون. وقالت إنه "بعد أسبوعين على بدء العمليات العسكرية في جرود القلمون، سيطر مقاتلو حزب الله والجيش السوري على أكثر من 80% من التلال والمساحات التي كان يسيطر عليها مسلّحو "جبهة النصرة» على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، باستثناء جرود عرسال. وبحسب مصادر متابعة، فإن «جزءاً كبيراً من أهداف العملية العسكرية أنجز بسرعة خاطفة، وبتكلفة بشرية متدنية نسبياً، حيث تم تأمين معظم القرى اللبنانية في البقاع الشمالي، من مدينة بعلبك جنوباً، بالإضافة إلى التأمين النهائي لطريق بيروت ــ دمشق الدولي وطريق دمشق ــ حمص».
وتحت عنوان "إنها عاصفة القلمون يا عزيزي!" كتبت وفيق قانصوه في صحيفة "الأخبار" إنه "يطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مساء اليوم، غداة انطلاق عملية القلمون التي «أعلنت عن نفسها»، كما أشار نصر الله نفسه قبل عشرة أيام. ما الذي سيعلنه قائد المقاومة اليوم؟"
وسأل "كيف سيتعاطى حزب الله، في المرحلة المقبلة، مع فرار مسلحي القلمون إلى جرود عرسال؟"، وتابع أنه "على الأغلب، لن يجيب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن هذا السؤال في إطلالته اليوم. التوجه هو لإبقاء الخطوات المقبلة طي الكتمان. أدّى الحزب قسطه للعلى في القلمون، في عملية جراحية أفضت الى انتصار استراتيجي يفوق انتصار القصير قبل عامين، وذلك لأسباب عدة شرحها في مقاله.
صحيفة "الجمهورية"
من جهة ثانية ، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "خابَ ظنّ مَن اعتقد أنّ ردّة الفعل على قرار المحكمة العسكرية ستكون بنتَ لحظتِها وتنتهي في اليوم التالي، على قاعدة «غداً يومٌ آخر»، حيث إنّ ردّة الفعل كبرَت ككرة الثلج، بدلاً من أن تصغرَ، كما توقّعَ هذا البعض، فانتقلت من المواقف السياسية التي حافظَت على وتيرتها إلى التحرّكات الشعبية الغاضبة على هذا الحكم الذي شرّعَ الجريمة والقتلَ والإرهاب، وسلّط الضوءَ على واقع مرير وهو التمييز بين اللبنانيين، وكأنّ هناك مواطنين درجة أولى فوق المحاسبة، ومواطنين درجة ثانية يقبَعون في السجون من دون محاكمات، الأمر الذي يُنذر بمضاعفات خطيرة في حال لم يُصَر إلى تشديد العقوبة بحقّ سماحة بما يتناسب مع طبيعة الجرم المسنَد إليه وهو القتلُ عمداً.
وأضافت الصحيفة "وقد أبرزَت كلّ المواقف السياسية إصراراً على استكمال المواجهة التي بدأها وزير العدل أشرف ريفي إلى أن تَبلغَ خواتيمَها، وبدَت القوى السياسية، وتحديداً 14 آذار، في حالٍ من الاستنفار السياسي وخليّة النحل التي لا تهدأ من أجل تصحيح هذا الخطأ بل الخطيئة، بُغية تَجنيب لبنان الفتنة التي أراد النظام السوري افتعالَها بتمفجّرات سماحة-المملوك في المرحلة الأولى، ومن خلال الحكم الذي أصدرَته المحكمة العسكرية في المرحلة الثانية.
فالتحرّكات الشعبية ليست مفتعلة ولا مصطنَعة، بل تعكس واقع التعبئة داخل الشارع السنّي واللبناني، هذه التعبئة المتراكمة بفعل الظروف والتطورات وتفاقم الشعور بالغُبن والإقصاء والاستهداف، والتي وصلت إلى الحد الذي يكاد يطفَح فيه الكيل، ما يشَكّل تهديداً جدّياً لشبكات الأمان المتمثلة بالحكومة والحوار، خصوصاً أنّ أحد أبرز أهداف الحوار كان تبريد الاحتقان والتشنّج والغليان تجَنّباً للمحظور، فإذا بقرار المحكمة يُعيد المناخات الشعبية إلى ما قبلَ الوصلِ والتواصل.
فالأمور بعِلم الجميع «هادية على صوص ونقطة»، ولم يكن ينقصها سوى هذا التدبير-الخطيئة الذي شبّهَه البعض ببوسطة عين الرمّانة في 13 نيسان 1975، ودعا إلى تفكيك صاعق التفجير سريعاً من خلال تصحيح الحكم الذي يشكّل مدخلاً لتعطيل اللغم السوري وتبريد الاحتقان وإعادة الثقة بالقضاء والدولة والمؤسسات.
«الجمهورية» تَنشر خلاصة الحُكم
الى ذلك، نشرت «الجمهورية» خلاصة الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية والذي يُظهِر، حسب قولها، مدى التناقض بين الحيثيات الواردة في القرار، والحكم الذي لم يأخذ بالقرائن المثبَتة لجهة أنّ سماحة «أقدمَ على تأليف عصابة ترمي إلى ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنَيل مِن سلطة الدولة وهيبتِها، وعلى محاولة قتلِ سياسيين ورجال دين وعلى الحضّ على التقتيل في منطقة عكار وعلى حيازة ونقل متفجّرات بقصد ارتكاب أعمال القتل والقيام بأعمال إرهابية، حيث إنّ هذه الاعمال لم تتمّ بسبب ظرف خارج عن إرادته، وعلى حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة وتوابعها وطلقات ناريّة».
فالمستغرَب أنّ الحكم الذي صدر لم يستنِد إلى التهَم بحقّ سماحة، وهي مثبَتة بالنص والصوت والصورة، إنّما قفز فوقَها لأسباب معلومة هدفُها الوصول إلى النتيجة الكارثية التي وصلَ إليها.
إتّساع دائرة ردّات الفعل
وقد استمرّت تداعيات الحكم أمس، واتّسعَت دائرة ردّات الفعل الاحتجاجية عليه، وتحرّك الشارع شمالاً وبقاعاً عبرَ مسيرات في طرابلس وسعدنايل، تنديداً واستنكاراً بقرار المحكمة العسكرية، ودعَت الكلمات إلى إسقاطها وطالبَت بإنصاف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية.
وعلى الخَط القضائي، علمَت «الجمهورية» من مصادر مطّلِعة بأنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يَعكف على إعداد نقضٍ للحكم، ورجّحَت أن يقدّم الطعن قريباً، وأوضحَت أنّ نقضَ الحكم في الأساس لن يؤدّيَ إلى زيادة العقوبة عمَلاً بالمبدأ الجزائي الذي لا يُجيز أن تأتي نتيجة المراجعة أمام درجة أعلى في غير صالح المحكوم، أمّا لجهة النقض في الشكل فدونَه عقبات عدّة أبرزُها أنّ مفوّض الحكومة قَبِل صلاحية المحكمة لمجرّد ادّعائه في القضية، وأفادت المصادر أنّ أمام صقر خياراً بطلب مواجهة سماحة بالتسجيلات المصوّرة التي سجّلها المخبِر ميلاد كفوري، بعدما تبيّنَ أنّ المحكمة لم تعرضها خلال المحاكمة، في وقتٍ يطرح السؤال: هل يؤدّي عدمُ عرض التسجيلات إلى بطلان إجراءات المحاكمة؟
ريفي
وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية»: «بعدما شاهدنا التسجيلات والأفلام التي عُرضت مساء أمس، وأنا كنتُ على اطّلاع مسبَق عليها، وشاهدنا بأمّ العين وأخذنا حكمَ الناس والشعب الحقيقي وليس الحكم المدوّن على الأوراق والذي لا يمثّل رأيَ الناس، بعدما شاهدنا كلّ فصول الجريمة والمهمّات التي كان مكلّفاً فيها المجرمُ الإرهابي ميشال سماحة. نستطيع أن نقول إنّ الحكمَ ليس متناسباً مع الجريمة، وليس هكذا يُحمَى لبنان وعيشُه المشترك، وما هكذا يُحمى الوفاق الوطني اللبناني».
السيد نصر الله يُعلن النصر
وعلى جبهة القلمون، انتهَت عملية تطهير جرود القلمون وتلالها، وعلمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» نفّذَ فجرَ اليوم عمليةً نوعية أحكمَ فيها السيطرة على كامل جرود القلمون التي تدخل ضمن الخطة العسكرية والتي تستثني جرود عرسال، وأمّنَ ربطَ التلال عبر بعضها البعض واستكملَ تثبيتَ مراكزه ومراصدِه بشكل يُتيح للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله التحدّث عن الإنجاز بارتياح، وإعلان النصر. كذلك علمَت «الجمهورية» أنّ الأمين العام سيُعلن اليوم النصرَ في معركة القلمون، بعد أن يشرحَ العملية العسكرية منذ بدايتها والمراحلَ التي قطعَتها وأهدافَها، ويتحدّث عن العامل الإقليمي والإسرائيلي في المعركة.
وفي هذه الأجواء السياسية، حضرَت تطوّرات لبنان والمنطقة وخطر الإرهاب وملفّ النازحين السوريين، إضافةً إلى عمل الكتيبة الألمانية المشاركة في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، في زيارة وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير القصيرة إلى لبنان أمس، والتي التقى خلالها رئيسَ الحكومة تمّام سلام ووزيرَ الخارجية جبران باسيل.
وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام أسفَ لعدمِ انتخاب رئيس جمهورية جديد، مؤكّداً أنّنا نقوم بكلّ ما يمكن لإنجاز هذا الإستحقاق، مبدِياً قلقَه لعدم وجود أيّ مبادرة جدّية في الأفق. وشاركَ شتاينماير سلام قلقَه، لافتاً إلى أنّه لم يستوعب بعد أن يكونَ بلدٌ ديمقراطي كلبنان بلا رئيس منذ عام، مؤكّداً أهمّية أن ينجزَ اللبنانيون هذا الاستحقاق بما تفرضه الأصول الديموقراطية التي يُتقنها اللبنانيون وحدَهم في هذه المنطقة كما نفهمها جميعنا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018