ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد فضل الله: اللبنانيون استعبدوا أنفسهم عندما اختاروا تجديد مأساتهم
أوضح العلامة السيد محمد حسين فضل الله أن "لبنان لا يملك من أمره شيئا فيما هي التشكيلة السياسية التي يراد لها أن تقود البلد رسميا، ومع ذلك فإن المواقع النيابية والوزارية والرسمية عموما تحدثك عن الديمقراطية اللبنانية الفريدة، وتتلو عليك نصوصا من الدستور تكاد تحسبها إنجيلا أو قرآنا، ولا نجد أحدا ينظر إلى كل حالات الوصاية والمحاور الدولية والإقليمية، التي تتدخل في تفاصيل المسألة الحكومية أو حتى في التسميات الوزارية والنيابية، نظرة استغراب واستهجان، وكأن المسألة أصبحت التزاما لبنانيا داخليا ينبغي الوفاء به لكل أولئك الذين يشرفون على البلد من بعيد أو قريب".
واكد "إن لسان حال الجميع يقول: ممنوع أن يتحول لبنان إلى وطن، وممنوع أن تنطلق في ربوعه دولة، ولا سبيل أمام اللبنانيين إلا بالتسليم للآخرين بلبنان المزرعة، أو لبنان الكرة التي تمثل كتلا مذهبية وطائفية وحزبية تتقاذفها الأقدام الدولية والإقليمية في كل الاتجاهات"، وأشار إلى أن "هؤلاء استعبدوا الشعب اللبناني، واستعبد الشعب نفسه عندما ارتضى أن يجدد مأساته كل أربع سنوات في انتخابات شكلية تذهب فيها بعض الأسماء وتعود أخرى، وتبقى اللوحة العامة كما رسمها الرسامون وهندسها المهندسون".
وخلال خطبة الجمعة أوضح أن "اللعبة الأميركية الجديدة بدأت تتكشف في المنطقة عموما يوما بعد يوم، ويبرز الوجه الحقيقي للادارة الأميركية التي أعلنت على لسان رئيسها، أن الرابط بينها وبين إسرائيل "غير قابل للانفصام إلى الأبد" ويتضح أن الثابت الوحيد في حركة السياسة الأميركية الاستكبارية أنها تبيع العرب والمسلمين كلاما".
واكد السيد فضل الله " أن على شعوبنا أن تعرف أن أميركا لم تخرج من مشروع الحرب حتى تدخل في مشروع السلام، ولم تخرج من وهم إعادة تشكيل المنطقة على صورتها وصورة حليفها الإسرائيلي حتى تمد يدا توحي بالمحبة واحترام حرية شعوبنا في تقرير مصيرها، وهي في الوقت الذي ترهق جنودها في أفغانستان وسط حرارة الصيف الملتهبة، تطل إلى طموحاتها الإمبراطورية التي تجد في المنطقة العربية والإسلامية ملاذها ومستودعها، وتنظر إلى شعوبنا بعيون إسرائيلية حاقدة تتلهف لاستباحة ما تبقى من قواعد ومواقع شعبية واستراتيجية عصية عليها". ولكنه أشار إلى أن "المشكلة الكبرى تكمن في أولئك الذين مهدوا السبيل لأميركا وإسرائيل في اجتياح بلادنا، وهم يتيحون الفرصة لها مجددا لنهب ثروات الأمة ومصادرة قرارها".
ورأى ان "هذه الأنظمة التي تمثل وديعة أميركية في قلب الأمة، تهرول إلى التطبيع في هذه الأيام إلى المستوى الذي نشهد فيه زيارات لمسؤولين من إحدى الدول الخليجية إلى كيان العدو، بحجة العمل لإطلاق سراح مواطنيهم الذين كانوا على متن سفينة سعت إلى كسر الحصار عن غزة، في مشهد يوحي بالغرابة والتناقض، بين شعوب عربية تسعى لفك الحصار عن إخوتها في فلسطين، وبين أنظمة تهرول باتجاه عدوها ليضع قيد الاستعباد بيدها وهي ترهن مستقبلها لحساب الغاصب والمستكبر".
المحرر المحلي + وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018