ارشيف من :أخبار عالمية
اليمن يستصرخ العالم
الدماء التي انهمرت على أجساد الأطفال الأبرياء، والدموع التي سالت على وجناتهم قهراً وظلمًا، لم تهز "أحاسيس" آل سعود بعد. فعين المجرم لا يحرّكها حتّى مشهد الأطفال الضعفاء الذين استحالت أجسادهم على أرض اليمن أشلاء.
أرقام الضحايا التي صرّحت عنها الجمعيات الإنسانيّة، كفيلة لإدراك قسوة الظالم وخبثه، القسوة التي جعلت من الوضع الانساني في اليمن وضعًا كارثيّا، يستدعي وقوف الدول المعنيّة بجانب الشعب اليمني المستهدف.
أبناء اليمن الجريح يعيشون وضعاً انسانياً صعباً، فناهيك عن جرائم القتل، فإن مئات آلاف المواطنين هناك يعانون من انقطاع المياه والكهرباء وقلة الموارد الغذائية وانهيار شبه كامل للخدمات الطبية . هذا الوضع الانساني يثير مخاوف العاملين الدوليين في المجال الانساني، وخاصة في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد، حيث أبدت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية سابقًا خشيتها من المزيد من تواصل التدهور في الوضع الإنساني.
الإجرام السعودي لا يفقه الانسانيّة
المأساة الإنسانية في اليمن تهدد حياة أبنائه، لا سيَّما بفعل حظر استيراد الوقود والمواد الغذائية والطبية، الذي بيّنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود في بيانها المشترك الأخير، حيث أعلنت عن قلقها إزاء الهجمات الموجهة إلى شرايين الحياة في البلاد، كمطاري صنعاء والحديدة، ما يعيق إيصال المساعدات الإنسانية، التي تشتد الحاجة إليها، ويعطّل حركة العاملين في المجال الإنساني.

الوضع الانساني في اليمن
المسؤولة الإعلاميّة في منظمة أطباء بلا حدود في صنعاء ملاك شاهر، تؤيد في مقابلة خاصة لموقع "العهد الاخباري" ما تضمنّه البيان، مؤكدة أنّ الضربات الجويّة والاشتباكات المستمرّة أدّت إلى منع إدخال المساعدات الغذائيّة إلى داخل اليمن وصعوبة الوصول إلى المستشفيات، فضلاً عن أزمة المشتقات النفطيّة، التي يتأثّر حوالي 90% من المواطنين اليمنيين فيها.
تحكي شاهر عن المأساة التي يعيشها الشعب اليمني، حيث أنّ المواطنين باتوا غير قادرين على التحرّك فـ "الوضع مزرٍ جدا هناك". فالناس حسب شاهر "تهرب سيراً على الأقدام بسبب قطع الطرقات، وعدم وجود مواصلات". وقد لامست منظمة أطباء بلا حدود العديد من القصص الانسانيّة التي تستدعي التحرك من قبل المعنيين لوقف تدهور الوضع الإنساني أكثر. وتتحدث شاهر عن مشهد أثّر فيها كثيرا تمثل بأمٍ "تحمل طفلتها المريضة ست ساعات سيرًا على الأقدام لتوصلها الى المشفى في محافظة عمران".
ضربات تعرقل وصول المساعدات
تشير شاهر إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود كانت قد "أرسلت طائرتي مساعدات قبل ضرب المطار في صنعاء، حيث حملت الطائرتان 83 طنا من الأدوية"، كما أرسلت المنظمة "زورقين من جيبوتي إلى عدن بلغت كميّة الأدوية التي حملتها 17 طنا". وتضيف شاهر أنّ خلال اليومين الماضيين وخلال الهدنةً تمّ ارسال طائرتي مساعدات إلى اليمن يضمّان طاقم من المسعفين. وتؤكّد أنّ المنظمة تسعى بشكل دؤوب لتقديم المساعدات الطبيّة لليمنيين رغم صعوبة العمل الإنساني بسبب عرقلتها من قبل الضربات الجويّة والقتال داخل اليمن.
مطالبات حقوقيّة
ترجو المسؤولة الاعلاميّة في منظمة أطباء بلا حدود ، أن يتعاون أطراف النزاع مع كافّة المنظمات، وتتمنّى احترام الطاقم الطبي وعدم التعرّض للأطباء والمرضى. كذلك تثني شاهرعلى ما طالبت به منظمة أطباء بلا حدود واللجنة الدولية بفتح قنوات متينة ودون عوائق لتقديم المساعدات الإنسانية، احترام جميع أطراف النزاع تلك القنوات في ظل هذه الحالة المشوبة باليأس المتزايد، وضع حد للهجمات على شرايين الحياة الأساسية تلك، ومنح سلطات الطيران المدني اليمنية فرصة لإصلاح المطارات حيث يمكن إرسال مساعدات إنسانية إلى اليمن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018