ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام في ذكرى مرور عام على الشغور الرئاسي: لا بديل من التوافق للخروج من هذا الوضع

سلام في ذكرى مرور عام على الشغور الرئاسي: لا بديل من التوافق للخروج من هذا الوضع

أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في ذكرى مرور عام على الشغور الرئاسي على ان "المخاطر المحدقة بلبنان نتيجة الحريق في جوارنا لا تسمح لنا بالاستغراق بتجاذبات سياسية بلا افق"، مشدداً على ان "المصلحة الوطنية العليا تقتضي الذهاب الى حل توافقي لازمة الشغور الرئاسي"، لافتاً الى ان "استمرار الشغور يهدّد الكيان الوطني نفسه ويلحق ضرراً بالغاً في التعايش والمشاركة".

سلام في ذكرى مرور عام على الشغور الرئاسي: لا بديل من التوافق للخروج من هذا الوضع
تمام سلام

وفي كلمة متلفزة، قال سلام "مرّ عامٌ كامل على انتهاء الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية.... وقد أخفق ممثلو الشعب اللبناني، منذ بِدءِ المُهلة المحدّدة في الدستور للشروع في انتخاب رئيس للبلاد، في أداء هذا الواجب الدستوريّ والوطنيّ".

وأضاف "لقد أدى التعطيل المتكرر لنصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، إلى إدخال البلاد في مسار سياسيّ وإقتصاديّ خطير، لا يبدو أنّ الجميع مدركٌ لفِداحتِه، أو أنّ الكلّ يشعرُ بالدرجةِ نفسِها من المسؤولية الوطنيّة تجاهَهُ. لا بل يُمكنُ القول، إنّ هناك للأسف مَنْ لا يستعجلُ الخروجَ من هذا المَأزَق، مهما كانت الأضرارُ الناجمه عنه، ومهما كانت المخاطرُ المحيطةُ بالبلاد في هذه المرحلة الصعبة التي تمرُّ بها مِنطَقَتُنا".

وتابع "لقد تعرّضَتْ صورةُ لبنان في العالم، إلى إساءةٍ كبيرة من جرّاء هذا الوضع، فظَهَرَ بمظهر الدولةِ العاجزة، مما عزّز للأسف حُجّةَ القائلين إنّ اللبنانيين قاصرون عن معالجة شؤونِهم بأنفسِهِم، ويحتاجونَ دائماً إلى راعٍ، يضعُ الحلولَ لمشاكلهم".

وأردف قائلاً "أدّى هذا الواقع أيضاً، إلى خللٍ فادحٍ في عمل المؤسسات الدستورية التي تشكّل هيكَلَ نظامِنا السياسيّ. فالتعطيل الذي أصاب عملية انتخاب رئيسٍ للجمهورية، أنعكس إبطاءً لعمل المجلس النيابي، مع ما يعنيه ذلك من عرقلةٍ لعمل الدولة ولمصالح اللبنانيين، واحتمالِ خسارةِ كثيرٍ من المشاريع المُمَوَّلة من المؤسسات الدولية، والتي تحتاج إلى قوانينَ للإفادة منها".

وذكّر سلام "ها هو التعطيلُ يكتمل بعد أربعة أيام، بانتهاء العَقدِ التشريعي العاديّ، وإذا أُضيفَ إلى ذلك أنّ الحكومة تعمل بالحد الأدنى من طاقتها، بسبب التباينات المعروفة وعجزِ القوى السياسية عن التوافق على القضايا الاساسية، إتّضَحَ مشهدُ التعثُّرِ السياسيّ الذي نعيشُه منذ عام، والذي يسبِّبُ الوهَنَ في جسمنا الوطني على كل المستويات، ويفتحُ البابَ أمام كلِّ أنواعِ المخاطر".

سلام جدد التأكيد "أنْ لا أحدَ يحَلُّ محلَّ رئيس البلاد المنتخب من قبل مجلس النواب.. وإذا كان الدستورُ قد أناط بمجلس الوزراء وكالةً، صلاحيات رئيس الجمهورية، فإنّ ذلك هو تدبيرٌ إستثنائيّ لحالةٍ مؤقتة، هدفُهُ تفادي حدوث فراغ في السلطة"، وقال "في الوقت نفسه، أكّدنا أنّ هذا الوضع الاستثنائي الذي لا يجوزُ التأقْلُمُ معَهْ، يجبُ ألّا يؤدي إلى تعطيلِ مصالح اللبنانيين الحياتيّة، وألّا يمنعَنا من القيام بواجبنا في تسيير عجلة الدولة".

وأضاف "بناءً على هذا المفهوم، اعتمدنا مقاربةً لعمل مجلس الوزراء، تستندُ إلى التوافق، الذي جعلَه الدستورُ، خياراً أولَ في طريقة اتخاذ القرارات الحكومية. لكنّ البعض، للأسف، كان له فهمٌ خاص للتوافق، ممّا أوقعنا في محظور ممارسة التعطيل، وأدّى الى تعثّر العمل الحكوميّ. ولقد تمكّنا في النهاية من التوصُّل الى مقاربةٍ جديدة لعمل مجلس الوزراء... تتجاوزُ سياسة التعطيل".

ولفت رئيس الحكومة الى انه "على رغم كل العَثَرات، تمكّنت حكومة "المصلحة الوطنية" الإئتلافية من تحقيق إنجازات عديدة ... أهمُها وأبرزُها تعزيزُ الأمن والاستقرار، ومكافحةُ الارهاب، وتسليحُ الجيش والقوى الأمنيّة، وإقرارُ العديد من التعيينات الإدارية، ومكافحةُ الغِشِّ في الدواء والغذاء، ووضعُ مِلف النفايات المُزمِن على طريق المعالجة..".

وأوضح "عمِلنا على المحافظةِ على الحضور اللبنانيّ في المحافل العربيّة والدوليّة، بالتوازي مع جهد حثيث، بُذِل داخلياً وخارجياً، للتعامل مع العبء الهائل، الذي يمثلُه وجودُ مليون ونصف مليون نازح سوري، على الأراضي اللبنانية، لكنّ الخلافات السياسيّة، حالت للأسف دون اتخاذ قراراتٍ ملحّة وشديدةِ الأهميّة تتعلق بقطاعات إقتصادية حيويّة.. منها قرارُ الانتقال من مصادر الطاقة التقليدية إلى الغاز الطبيعي، وإقرارُ المراسيم المتعلقة باطلاق عمليةِ استكشاف النفط والغاز وغيرِها.. وغيرِها".

وشدد سلام على "إنّ استمرار الشغور في سُدّة الرئاسة الأولى، لا يُضعِفُ النظامَ السياسي فقط، بل يهدّد الكيان الوطني نفسَه. كما أنه يُلْحِقُ ضرراً بالغاً بمعنى لبنانِ التعايش والمشاركة"، وقال "إنّ تطبيقَ الدستور ليس وُجْهَةَ نظرٍ، بل هو واجبٌ وطنيٌّ مقدّس .. والتذرّعُ في هذا التوقيت الدقيق والصعب، بخللٍ وثغراتٍ في دستور الطائف الذي تَوافَقَ عليه اللبنانيون، إنّما هو تهرّبٌ من الواجب والمسؤولية".

وأضاف "لم يَعُدْ جائزاً أن تبقى الحياةُ السياسيّة في لبنان معلّقة.. ولم يعُدْ جائزاً أن يبقى اللبنانيون سجناءَ في غرفة انتظارِ نتائجِ الحروبِ الإقليمية"، منبهاً من "إنّ المخاطر المحدِقة بلبنان نتيجةَ الحريق المندلع في جوارنا، لا تسمح لنا بترف الإستغراقِ... في تجاذبات سياسية بلا أفق. والمصلحةُ الوطنيّةُ العليا، التي يجب أن تكون هدفَ الجميع، تقتضي الذهابَ فوراً إلى حلٍ توافقي لأزمة الشغور، والمسارعة الى انتخاب رئيس للجمهورية".

وأشار الى ان "لا بديل من التوافق على طريقة الخروج من هذا الوضع.. وأيُّ حلٍّ آخر يعكِس غَلَبَةً لجهة على أخرى، هو وصفةٌ لتوليد أزمةٍ أكبر وأخطر".

وختم سلام "إنّ إنجازَ الواجبِ الدستوريّ بانتخاب رئيسٍ للجمهورية، يشكّلُ إعادةَ اعتبارٍ لآليات العملِ الديموقراطي المنصوص عنها في الدستور، ومدخلاً لعودة العافية السياسية والاقتصادية للبلاد، وإلى أن يتحقق ذلك، سنواصل عملَنا على رأس حكومة "المصلحة الوطنية" الائتلافية، نؤدي  الأمانة بكل ما آتانا الله من عزمٍ وصبر، واضعين نُصْبَ أعيننا مصلحةَ لبنان واللبنانيين، التي هي المُبتدأ والغاية والهدف..".
2015-05-26