ارشيف من :أخبار لبنانية

مجلس الوزراء يبحث ملف عرسال وجرودها اليوم

مجلس الوزراء يبحث ملف عرسال وجرودها اليوم

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على ملف عرسال وجرودها، حيث لم يعد ينفع التجاهل أو التمييع أمام المخاطر التي يشكلها هذا الملف على لبنان واللبنانيين، وبالتالي فإن هذا الملف سيفرض نفسه على مجلس الوزراء. من ناحية اخرى تطرقت الصحف الى العملية النوعية التي نفذتها المقاومة ضد "جبهة النصرة فرع القاعدة في بلاد الشام" في جرود عرسال والتي تكشف عن قدرات المقاومة النوعية.

مجلس الوزراء يبحث ملف عرسال وجرودها اليوم
مجلس الوزراء يبحث ملف عرسال وجرودها اليوم

"السفير": عملية نوعية للمقاومة في الجرود تحمل رسائل سياسية وميدانية

حول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "ملف عرسال وجرودها بات داهماً، بمخاطره وتحدياته، الى الحد الذي لم يعد ينفع معه التجاهل أو التمييع، وبالتالي فهو سيفرض إيقاعه ووقعه على جلسة مجلس الوزراء اليوم، وسط إصرار وزراء حزب الله و«التيار الوطني الحر» على الخوض فيه، حتى الخواتيم الواضحة. ويبدو أن هناك من يطرح «سيناريو» مركبا يقوم على قبول «تيار المستقبل» بدخول الجيش الى داخل عرسال، وقبول الحزب والتيار بتفكيك مخيمات النازحين المنصوبة في الجرد وتوزيع المقيمين فيها على مخيمات متفرقة في البقاع".

واضافت انه "يلحظ السيناريو الافتراضي ان يتولى الجيش إحكام السيطرة على عرسال والممرات التي تربطها بالجرود، في مرحلة أولى على الاقل، بتغطية سياسية ومذهبية من «تيار المستقبل»، لمنع أي تدفق للمسلحين الى البلدة في حال حصول أي هجوم على مواقعهم المنتشرة في جرودها".

واشارت الى انه الى جانب هذا الاحتمال، يمكن تعداد خيارات أخرى للتعامل مع ملف جرود عرسال هي:
ـ اتخاذ الحكومة القرار السياسي بالطلب الى الجيش تحرير جرود عرسال من المجموعات المسلحة، باعتبارها تحتل أرضا لبنانية وتشكل خطرا على البلدات المحيطة. لكن المؤشرات توحي حتى الآن أن الحكومة ستكون عاجزة عن نسج خيوط المظلة السياسية المطلوبة للمؤسسة العسكرية، في ظل الانقسام الحاصل، وتصاعد حالة الاستنفار المذهبي للدفاع عن عرسال.
ـ تحرك الرئيس سعد الحريري ديبلوماسيا على الخط السعودي ـ القطري ـ التركي للبحث في إمكانية الضغط على الفصائل التكفيرية للإفراج عن عرسال وجرودها على ان يُترك للمجموعات المسلحة ممر آمن للخروج في اتجاه العمق السوري.
وتفيد المعلومات ان الجانب السوري مستعد لتسهيل الممر الآمن، حيث يمكن لمسلحي «النصرة» الذهاب في اتجاه الجنوب السوري ولمسلحي «داعش» التوجه نحو الشرق.
- مبادرة بعض التيارات السلفية الى تأدية دور ما لسحب فتيل الانفجار، عبر بذل جهد معين لإقناع المجموعات المسلحة بالانسحاب الطوعي من جرود عرسال وإعفاء المنطقة من معركة حتمية.
- لجوء أهالي عرسال الى تحرك ضاغط في الشارع، عبر التظاهر والاعتصام، لحماية البلدة وإشعار المسلحين في جرودها بأنهم يفتقرون الى أي بيئة حاضنة وان وجودهم لم يعد مرغوباً فيه.

ورأت "السفير" أنه في حال تعذر تطبيق أي من هذه الخيارات، فإن المعطيات تفيد أن حزب الله أنجز الترتيبات اللازمة لخوض معركة جرود عرسال، مع حرصه على عدم الاقتراب من البلدة أو من مخيمات النازحين السوريين. والى ان تحسم الحكومة أمرها، تفيد المعطيات الميدانية ان حزب الله باشر منذ أيام في قضم تدريجي لأجزاء من جرود عرسال، من دون ضجيج كبير، وهو استطاع حتى الآن السيطرة على قرابة 40 كلم مربعاً من تلك الجرود.

واضافت ان العديد من المراكز المستحدثة للمقاومة في بعض جرود عرسال أصبحت قريبة من مراكز متقدمة للجيش اللبناني، الامر الذي من شأنه ان يسهل أي عملية عسكرية للجيش، متى نالت المؤسسة العسكرية الضوء الأخضر السياسي.

ولفتت الصحيفة إلى أن حزب الله نفذ أمس عملية نوعية في جرود عرسال ضد مسلحين من «جبهة النصرة»، لعل احدى أهم سماتها الطائرة من دون طيار، ما يدفع الى طرح التساؤلات الآتية:
- كم هو عدد الطائرات من دون طيار التي باتت بحوزة الحزب، وهل أصبح الحزب يملك «سلاح جو»؟
- أين يكمن المدرج الذي تطير منه وتحط عليه الطائرات، وهل ثمة شبكة دفاع جوي تؤمّن الحماية لهذا المدرج؟
- ماذا عن الكادر البشري الذي يتولى تحريك الطائرات وتحليل الـ «داتا» التي تلتقطها؟
- وإذا كانت استراتيجية «حزب الله» تعتمد على كشف واستخدام القليل من القدرات الفعلية التي يختزنها، فماذا يخفي بعد من أوراق، والى أين وصل في تطوير ترسانته الدفاعية التي باتت عابرة للأجواء؟

وقد انطوت هذه العملية بحسب "السفير" على مجموعة من الرسائل، ابرزها:
- «الإيماء» للحكومة عشية جلسة مجلس الوزراء بضرورة التعاطي بأقصى جدية مع ملف جرود عرسال وعدم التهاون في مقاربته.
- إبلاغ كل من يهمه الامر ان الحزب لا يمزح ولا يناور في تصميمه على إنهاء الاحتلال التكفيري لجرود عرسال، وان الفرصة الممنوحة للدولة كي تحزم أمرها ليست مفتوحة.
- تأكيد قدرة «حزب الله» على التحكم عن بُعد بجرود عرسال ومسح جغرافيتها مسحا دقيقا، من شأنه ان يحصي أنفاس المسلحين وتحركاتهم.
- التعبير عن جهوزية عالية للمقاومة على جبهة جرود عرسال لا تقل شأنا عن تلك التي ظهرت في معارك جرود القلمون المستمرة، وهذا ما عكسته مشاهد الإصابات الدقيقة للمسلحين بعد تجمعهم في أحد المقارّ في عمق جرود عرسال.
- ممارسة حرب نفسية على المسلحين المنتشرين في جرود عرسال عبر نشر بعض الصور التي التقطها الاعلام الحربي لكيفية رصد مجموعة النصرة وتعقب آثارها، ثم استهدافها وإصابتها مباشرةً.
- الإيحاء بعدم تأثر الحزب بكل الحملات التي تُشن عليه لمنعه من توسيع رقعة عملياته ومنح المجموعات المسلحة نوعاً من الحصانة المذهبية.

"الاخبار": الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء اليوم؟

 "قبل بداية شهر رمضان المقبل سيكون المقاومون قد حقّقوا وعد السيد حسن نصرالله بعدم بقاء أي إرهابي في جرودنا". هذا ما أكّدته مصادر مواكبة للعمليات الميدانية في جرود السلسلة الشرقية.

المصادر نفسها أكّدت لـ"الأخبار" أن "إغلاق هذا الملف لن يستغرق سوى أيام قليلة، مع الحرص على إعطاء الحكومة اللبنانية الفرصة لحل الأمر. لكن الانتظار لن يطول كثيراً، خصوصاً أن المعارك اليوم باتت أكثر سهولة بعدما سيطرت المقاومة على معظم التلال الحاكمة، وبعدما تبيّن أن دفاعات المسلحين سرعان ما تنهار أمام هجمات المقاومين".

وفي الإطار نفسه، لفتت الصحيفة الى ان الحكومة وصلت إلى حائط مسدود. جلسة مجلس الوزراء اليوم قد تكون الأخيرة، او على الأقل، سيستمر المجلس بالانعقاد، لكن من دون التمكن من إصدار أي قرار. فتكتل التغيير والإصلاح وقوى 8 آذار قرروا وضع ملف جرود عرسال المحتلة من قبل الجماعات الإرهابية، وملف التعيينات الأمنية، على رأس جدول اعمال الحكومة.

وبحسب وزراء من هذا الفريق، فإنهم سيرفضون مناقشة أي بند على جدول أعمال مجلس الوزراء، إلا بعد التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية معالجة الاحتلال الإرهابي لجرود عرسال وبعض أحيائها، وتعيين خلف للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ولاحقاً لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وقالت مصادر وزارية في تكتل التغيير والإصلاح لـ"الأخبار": لن نسمح باتخاذ أي قرار من دون موافقتنا تحت أي اعتبار. نحن ذاهبون غداً (اليوم) إلى مجلس الوزراء «مستشرسين». عدنا إلى طبيعتنا. وحلفاؤنا كذلك». لكن المصادر توقّعت ألا يجري التوصل إلى اتفاق على أي من البندين.

في المقابل، أكدت مصادر وزارية مستقبلية أن «مطالبة العونيين بالجمع بين تعيين قائد جديد للجيش ومدير عام لقوى الأمن الداخلي أمر غير وارد، بصرف النظر عن رأيهم بشرعية قائد الجيش أو عدم شرعيته، لكن هذا الموضوع لا يُمكن أن يُطرح بهذا الشكل لأنه يعرّض المؤسسة لتجاذب». واعتبرت المصادر أن «لا أحد يعترض على كفاءة وجدّية العميد شامل روكز ومن حق عون التمسك به، لكن يجب أن يكون التعاطي مع كل استحقاق في التعيينات العسكرية في وقته».

وقالت المصادر إن «وزير الداخلية نهاد المشنوق لا يزال متمسكاً بكل الوقت المتاح أمامه، حتى آخر ساعة. وسيظل يحاول بكافة الوسائل وكل الاتصالات للوصول إلى اتفاق» بشأن التمديد لبصبوص أو تعيين خلف له. ونفت المصادر ما ترّدد عن «طرح المشنوق لأسماء مرشحين لخلافة بصبوص على طاولة مجلس الوزراء اليوم». ولفتت إلى أنه في حال طرح موضوع التعيينات اليوم في الجلسة، سيكون ردّ المشنوق بأنه «هو المسؤول عن هذا الأمر، وسيعالجه في آخر لحظة». وينتظر المشنوق استكمال المشاورات التي بدأها مع العماد ميشال عون والرئيس نبيه برّي والرئيس سعد الحريري الذي التقاه الأسبوع الماضي. كذلك سيلتقي وزير الداخلية النائب وليد جنبلاط الأسبوع المقبل». وذكرت مصادر قريبة من جنبلاط انه بات مقتنعاً بخيار تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، وأن المشكلة تكمن في رفض قوى 14 آذار لهذا التوجه.

"النهار": هل تتجاوز الحكومة اليوم قطوع عرسال؟

صحيفة "النهار" قالت انه "بدت استعادة السجالات حول النصاب الدستوري لانتخاب رئيس للجمهورية أشبه بإحياء نقاش عبثي في ظل المواقف الثابتة والمتمترسة وراء الاعتبارات التي شكلت أساساً لبدء سنة ثانية من الفراغ الرئاسي، من دون أي أفق مأمول في فتح ثغرة في حائط هذه الأزمة. ومع ان لقاء النواب المسيحيين في بكركي مضى في الخطوة التالية التي قررها من خلال طلب وزير الاتصالات بطرس حرب موعداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري للقائه مع لجنة التواصل المنبثقة من اللقاء للبحث معه في التوجهات التي أعلنها لقاء بكركي ومن أبرزها موضوع النصاب، فإن الجواب جاء سلفاً واستباقياً من بري الذي أبلغ "نواب الأربعاء" لديه رفضه لنصاب النصف زائد واحد، مشيراً الى ان "البلد مرّ بالكثير من الازمات حتى أثناء الاجتياح الاسرائيلي واعتمدنا دائماً نصاب الثلثين عند انتخاب الرئيس". بل إن رئيس المجلس سأل "من له مصلحة في ملاقاة مشاريع التقسيم الحاصلة في المنطقة بطرح سياسي كالنصف زائد واحد؟".

واشارت الى انه لم يقف التباين العميق في موضوع النصاب عند هذا الحد، إذ برز تباين ايضا داخل قوى 14 آذار نفسها من خلال اعلان عضو "كتلة المستقبل" النائب احمد فتفت معارضة "تيار المستقبل" لانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائد واحد في الدورة الثانية. وذكر بأن الهيئة العامة للمجلس عقدت جلسة لتفسير المادة المتعلقة بالنصاب قبل بدء الاستحقاق الرئاسي العام الماضي وان "كل الكتل بما فيها المسيحية اتفقت على ان نصاب الثلثين يعتمد دائماً في الدورتين الاولى والثانية".

في غضون ذلك، قالت مصادر وزارية "النهار" إن الجلسة العادية لمجلس الوزراء اليوم ستواجه أزمة عرسال وستنتهي إما الى اعتكاف وزراء "التيار الوطني الحر" ويتضامن معهم وزيرا حزب الله، وإما الى القول "إن للبحث صلة" في انتظار متابعة النقاش في هذا الملف. وتوقعت أن يثير وزراء الحزب و"التيار" موضوع عرسال من زاوية المدينة والتلال لحسم وضعها من طريق الجيش وأن يطالبوا بأن يكون ملف التعيينات في قوى الامن والجيش في إطار سلة واحدة.
ورأت مصادر متابعة لمجلس الوزراء أن ما شهدته جلسة المجلس امس المخصصة لمشروع الموازنة كان مؤشراً لحماوة الجلسة اليوم في مسألة عرسال، في حين أن ملف التعيينات الامنية أرجئ الى الاسبوع المقبل. ولفتت الى ان سقوف المناقشات العالية لا تمنع أن قوى أساسية ممثلة في الحكومة مثل الرئيس نبيه بري و"المستقبل" والنائب وليد جنبلاط لا تريد انفراط عقد الحكومة في حين ان حزب الله لم يعط إشارة سلبية الى مصير الحكومة. كما أن "التيار الوطني الحر" لم يعلن أنه مع رحيل الحكومة.

"البناء": معركة جرود عرسال بدأت وفقاً لأسلوب حزب الله

من جهتها، قالت صحيفة "البناء" ان معركة جرود عرسال بدأت لكن وفقاً لأسلوب حزب الله الذي أثبت أنه يمتلك نهجاً مثالياً لا يدركه الا القلة القليلة من المعنيين بالشأن. لأول مرة بعد عمليات القلمون، يعلن عن التصدّي من قبل حزب الله "لجبهة النصرة فرع القاعدة في بلاد الشام" في جرود عرسال، وهذا الأمر يتماهى مع كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «أننا لن نترك الإرهابيين على أبوابنا».

واشارت الى ان حزب الله نفذ عملية نوعية، رصد خلالها المقاومون بواسطةِ طائرةِ استطلاعٍ مسيرة مجموعة إرهابية من "جبهة النصرة" كانت تنوي تنفيذ عملٍ ارهابي في جرود عرسال لجهة جرود نحلة ، فعمِل حزب الله على استهدافها وقتل كامل افرادها بينهم قائد ميداني، وتدمير آلية عسكرية وغرفة اجتماعاتهم .

وكانت الطائرة رصدت انطلاق المسلحين من منطقة الكسارات الجردية الواقعة جنوب عرسال وتمّ استهدافهم قبل توجههم شمالا باتجاه جرد نحلة. ودارت بعدها اشتباكات بين مجاهدي حزب الله والتكفيريين الذين تمّ قتلهم جميعاً.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"البناء" أنّ العملية تعتبر مهمة جداً فهي أظهرت عن قدرات اضافية ونوعية لحزب الله، أذهلت الأصدقاء المتابعين والخصوم على حدّ سواء، فهي تمّت على أساس رصد متواصل من الجو والبرّ، وانّ حزب الله وجّه رسالة بالغة الأهمية الى جبهة «النصرة» أنه اتخذ قرار اقتلاعها من القلمون، وهو قادر على ذلك.

ولفتت المصادر الى «أنّ أهمية هذه العملية هي أنّ المقاومة ترصد تحركات وعمليات المسلحين، ولأول مرة تستخدم وسائل تقنية متقدّمة، فضلاً عن قدرتها على التكيّف مع الظروف، فلم تعد التقنيات المتقدّمة حكراً على «إسرائيل» وغيرها من الدول المتقدّمة، بل باتت لدى المقاومة القدرة على استخدام الطائرات المسيّرة لرصد وضرب التحركات المعادية».

حكومياً، يبحث مجلس الوزراء اليوم بناء على طلب وزيري التيار الوطني الحر الياس بوصعب وجبران باسيل ملفي عرسال والتعيينات الأمنية، كما سيطرح وزراء 14 آذار في المقابل ملف القلمون بحسب ما أعلن وزير العمل سجعان قزي لـ"البناء"، لافتاً إلى «أنه غير متفائل بجلسة اليوم التي قد تشهد مواقف تصادمية من شأنها ان تؤدّي الى إرجاء البحث في هذا الملف الى جلسة لاحقة»، من دون أن يستبعد قزي اعتكاف وزيري التيار الوطني الحرّ موقتاً، وتضامن وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن معهما».

ولفتت مصادر مطلعة لـ"البناء" إلى «أنّ موافقة تيار المستقبل على معالجة وضع عرسال يعني انهزامه أمام حزب الله، ورفضه البحث في هذا الموضوع يعني تشريع الوضع الإرهابي، وبالتالي فإنّ الحلّ عنده عدم طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء».
2015-05-28