ارشيف من :أخبار عالمية

السياسة تتلاعب بـ’الفيفا’ : واشنطن تطلق النار على موسكو من بوابة ’الاتحاد الدولي لكرة القدم’

السياسة تتلاعب بـ’الفيفا’ : واشنطن تطلق النار على موسكو من بوابة ’الاتحاد الدولي لكرة القدم’

بعد ساعات معدودة على الزلزال العنيف الذي هزّ أركان "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (الفيفا) جراء إتهام 14 من مسؤوليه البارزين بقضايا فساد ورشوة وابتزاز مالي وغسل أموال قبيل جلسة إنتخابات مقررة الجمعة للرئيس العتيد للإتحاد لمدة 4 سنوات مقبلة، إنقشع الغبار عن حقيقة الصراع الذي تدور رحاه بين محاور دولية بواجهة "رياضية"، فيما خلفياتها الحقيقية تتراوح بين السياسي البحت، والشخصي لغايات إنتقامية أو وصولية.

سؤال وحيد يبقى مطروحا لماذا أثير هذا الموضوع من قبل الـ "إف بي آي" الأمريكية في قضايا ليست وليدة اليوم وقبيل الانتخابات في "الفيفا"، وما يتعلق بإمكانية فتح قضايا تتعلق باستضافة كل من روسيا وقطر لكأس العالم، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تدخر جهدا للتضيق على موسكو حتى لو كانت في اللعبة الأكثر جماهيرية وهي كرة القدم.

السياسة تتلاعب بـ’الفيفا’ : واشنطن تطلق النار على موسكو من بوابة ’الاتحاد الدولي لكرة القدم’
الاتحاد الدولي لكرة القدم

وتعود التهم إلى 24 سنة إلى الوراء قبل الانتخابات الرئاسية، التي تشهد مواجهة بين الرئيس الحالي جوزيف بلاتر الساعي إلى ولاية خامسة ومنافسه الأمير على بن الحسين.

خطوة أتت بطلب من القضاء الأمريكي الذي اتهم الموقوفين باستغلال مناصبهم للابتزاز وغسيل الأموال طال اتحادات "الكونكا كاف" و"الكونمي بول"، وليس له أي علاقة بالفيفا، بحسب وزيرة العدل الأمريكية.

أبرز المتهمين بالفضيحة.. والمخبر المتورط

أما الأسماء الأبرز في الاعتقالات فهي:

1- جيفري ويب من جزر كايمان، نائب رئيس الفيفا ورئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكا كاف).
2- يوجي- نيو  فيغي- ريدو من الأوروغواي، نائب رئيس الفيفا.
3- جاك وارنر من تريني-داد وتوباغو، وزير الأمن الوطني في بلاده وشغل منصب رئيس اتحاد الكونكا كاف وكان نائبا لرئيس الفيفا.
4- رفائيل إيسكي-فيل من فنزويلا ، رئيس الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم وعضو بلجنة الانضباط بالفيفا.
5- خوسيه ماريا مارين من البرازيل، رئيس سابق  للاتحاد البرازيلي لكرة القدم ورئيس للجنة المنظمة المحلية لكأس العالم في 2014.
6- نيكولاس ليوز من الباراغواي، رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية حتى ألفين وثلاثة عشر.

الاعتقال طال أيضا مسؤولين آخرين ليس من بينهم من صوت في الانتخابات لاستضافة كأس العالم في كل من روسيا وقطر.

والاتحاد الكروي معروف سابقا بقضايا الفساد، ومنها ما حدث في التصويت لمونديال أفريقيا الجنوبية، عندما تلقى جاك وورنر رشاوى ضخمة، ناهيك عن تهم فساد طالت بلاتر عام 2011، وعلاقته بفريق مكافحة الفساد من الإنتربول فيما عرف بالملف الأسود، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالحقوق الحصرية والدعاية المرتبطة بكرة القدم.

وفي جديد تطورات هذا الملف، أعلن متحدث باسم الوزارة العمومية السويسرية ان الوزارة لم تقرر حتى الآن الاستماع الى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر في إطار التحقيقات المفتوحة بخصوص غسيل الاموال والرشاوى، موضحاً أنه "حتى يومنا هذا، ليس هناك أي جلسة استماع مقررة لبلاتر".

في الأثناء، ذكرت تقارير صحافية في ترينيداد وتوباغو بانه تم اعتقال جاك وارنر نائب رئيس "الفيفا" السابق بعد اتهامه بأعمال رشوة ومثل امام القضاء الذي حدد كفالة بقيمة 394 ألف دولار لاطلاق سراحه. وأشارت إلى أنها لا تملك معلومات حول ما اذا كان وارنر أمضى ليلته في السجن ام لا.

وكان وارنر احد رجال الفيفا الاقوياء في السابق، اكد براءته على "فيسبوك" من التهم الموجهة اليه قبل ان يتم اعتقاله ويمثل امام القضاء المحلي. ووارنر هو احد تسعة مسؤولين حاليين او سابقين في الفيفا اتهمتهم السلطات الاميركية بـ"استغلال مناصبهم لحصد ملايين من الدورلات بطرق غير شرعية".

وكشفت شبكة "سي أن ان" التلفزيونية الأميركية معلومات عن المخبر الذي فجّر بركان الفضائح واسمه تشاك بليزر، مشيرة إلى أنه أحد أكبر الأسماء في عالم كرة القدم في الولايات المتحدة الأمريكية، ويبلغ من العمر 70 عاما، سافر حول العالم وتناول أفضل الاطعمة والأشربة وعاش حياة مرفهة مستخدماً حسابات مالية في بنوك أجنبية، حيث تمكن من تحصيل 11 مليون دولار بحسب ريتشارد ويبر، مدير الجرائم المالية بدائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية "IRS."

وشغل بليزر منصب العضو في اللجنة التنفيذية للفيفا وفي وقت من الأوقات كان الرجل الثاني في اتحاد الكونكاكاف، ويعتبر حالياً أحد المفاتيح الرئيسية في القضايا الموجهة ضد المسؤولين في "الفيفا" بعد أن قام بتسجيل محادثات بشكل سري بين شخصيات بارزة في الاتحاد يتحدثون عن الرشوة والابتزاز المالي. وبحسب سجل التحقيق فإن بليزر قام خلال العام 2004 مع شريكين بالعمل على صفقة مع حكومة جنوب أفريقيا للحصول على عشرة ملايين دولار مقابل أصوات تدعم عرض الدولة الأفريقية لاستضافة مونديال 2010، وهو ما نفته السلطات الجنوب أفريقية قائلة إن هذه الادعاءات لا أساس لها.

وفي العام 2011 قدم بليزر تقريراً للفيفا يتهم فيه اثنين من كبار المسؤولين في الاتحاد وهما جاك وارنر رئيس اتحاد "الكونكاكاف" ومحمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لقبول الرشاوي في الكاريبي، ليستقيل بعدها وارنر من منصبة في الوقت الذي حظرت "الفيفا" بن همام مدى الحياة. وبحسب تقارير إعلامية فإن بليزر كان يلقب برجل الـ"10 في المائة" بحسب مجلة "بازفييد"، في الوقت الذي قالت فيه صحيفة "دايلي نيوز" إن بليزر انفق ستة آلاف دولار فقط على رفاهية قططه، في حين بين اتحاد "الكونكاكاف" أن بليزر وما بين عامي 1996 و2011 دفع أكثر من 800 ألف دولار لاستئجار شقق سكنية له. واعترف بليزر بالذنب العام 2013 بقضايا ابتزاز مالي والاحتيال وغسيل أموال والتهرب الضريبي وعدم الإبلاغ عن وجود حسابات بنكية له خارج أمريكا.. أحد مراسلي صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية وجد بليزر في مستشفى في نيويورك وعند طلب تعليق منه، كل ما قاله هو:"لا استطيع الكلام،" في حين قال محاميه:"ليس لدينا أي تعليق."

بلاتر يتوقع مزيداً من الاخبار السيئة.. وبلاتيني يطالبه بالإستقالة

وفي أول تعليق له، حذّر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر من ان "اخباراً سيئة اخرى قادمة"، وذلك في كلمته الافتتاحية خلال "كونغرس الفيفا" في زيوريخ.

السياسة تتلاعب بـ’الفيفا’ : واشنطن تطلق النار على موسكو من بوابة ’الاتحاد الدولي لكرة القدم’
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر

بلاتر الساعي الى ولاية خامسة الانتخابات الرئاسية ضد منافسه الوحيد الاردني الامير علي بن الحسين، اعتبر ان "المتهمين جلبوا العار والذل" الى كرة القدم، لكنه دافع عن نفسه بالقول "لا استطيع مراقبة الجميع".

وفي المقابل، طالب رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني بلاتر بالاستقالة، خلال اجتماع لرؤوساء الاتحادات القارية عشية الانتخابات التي ستجري في زيوريخ. وقال للصحافة: "طالبته بالاستقالة. كفى، كفى. بلاتر لقد اصغى الي وقال ان الوقت متأخر"، داعيا الى انتخاب منافس السويسري الوحيد الاردني الامير علي بن الحسين.

الاتحادين الافريقي والآسيوي يرفضان تأجيل الانتخابات ويجددان دعمهما لبلاتر

هذا وأعلن الاتحاد الافريقي لكرة القدم رفضه تأجيل انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي "الفيفا" في ظل فضيحة الفساد التي تضرب المنظمة الدولية، وجاء في بيان صادر عنه أنه يعارض "اي تأجيل لكونغرس الفيفا الخامس والستين والانتخابات الرئاسية على هامشه والمقررة في 29 ايار/مايو 2015 في زيوريخ"، مجدداً دعمه "المرشح جوزيف بلاتر لهذه الانتخابات".

وفي مفارقة غير عادية، جدد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم دعمه لرئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) سيب بلاتر، بينما لم يعلن "الآسيوي" تأييده لمنافس بلاتر في انتخابات الفيفا، الأردني علي بن الحسين، الذي ينتمي إلى القارة ذاتها. وطالب الاتحاد الآسيوي بعقد انتخابات رئاسة الاتحاد، الجمعة، وفق ما هو مقرر.
ويعد الاتحاد الآسيوي -الذي يضم في عضويته 47 بلدا- داعما قويا لبلاترالبالغ من العمر 79 عاما، وسيكون هذا التأييد حاسما لآمال الرجل بالفوز بولاية خامسة في رئاسة الفيفا.

الامم المتحدة تعيد النظر في شراكتها مع الفيفا

الامم المتحدة، أعلنت بدورها على لسان متحدث بإسمها أنها ستعيد النظر في شراكتها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي تهزه فضيحة فساد كبيرة، دون أن توضح مزيداً من التفاصيل.

سياسيون يدخلون على خط "فضيحة الفيفا"

كما دخل سياسيون غربيون على خط "فضيحة الفيفا"، حيث اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توقيف مسؤولين كبار في الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن تحقيق اميركي حول الفساد محاولة من واشنطن "لمنع اعادة انتخاب" سيب بلاتر رئيس الفيفا لولاية خامسة.

وفي مقابلة للرئيس بوتين، قال إن "الجميع يتذكر الضغوط التي تعرض لها (جوزف بلاتر) لمنع استضافة كأس العالم لكرة القدم في روسيا في 2018". مضيفاً أنها "محاولة واضحة لعرقلة اعادة انتخاب بلاتر رئيساً للفيفا وانتهاك لمبادئ عمل المنظمات الدولية".

وانتقد بوتين الذي تشهد علاقات بلاده توتراً مع واشنطن منذ بدء النزاع في اوكرانيا في نيسان/ابريل 2014، الموقف الاميركي في ملف الفساد داخل الفيفا. واعتبر ان "عمليات التوقيف تبدو غريبة. لست ادري ان كان اي من هؤلاء (المسؤولين) قد خالف احد القوانين لكن وفي كل الاحوال الولايات المتحدة لا علاقة لها بالامر. هم ليسوا مواطنين اميركيين واذا حصل امر فهو لم يكن على الاراضي الاميركية والولايات المتحدة لا علاقة لها بكل هذا"، متهماً واشنطن بأنها تحاول فرض قوانينها على دول اخرى.

ومن جهته، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن "هناك أخطاء فادحة في الفيفا"، معتبراً أنه "بحاجة إلى إصلاح"، مشيرا إلى أن "مشجعي كرة القدم في أنحاء العالم يشعرون بالخذلان، وأن سمعة اللعبة الشعبية تلطخت".

ولطالما كانت بريطانيا منتقدا للفيفا، لاسيما بعدما خسرت المنافسة على استضافة كأس العالم لعام 2018 لصالح روسيا، ما جعلها تحمل على بلاتر شخصياً.

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، إنه "سيكون من المنطقي" تأجيل التصويت المزمع الجمعة لانتخاب رئيس جديد للفيفا، على ضوء تحقيق الفساد الجاري مع عدد من مسؤولي الاتحاد.

وأضاف في تصريحات لإذاعة فرنسية:"تطفو اتهامات الفساد منذ سنوات عديدة. سيكون من المنطقي أن تستغرق الأمور بعض الوقت لنرى ما هو حقيقي وماهو ليس كذلك، وحينها يمكن للسلطات أن تفصل في الأمر، لكن في الوقت الحالي يبدو المشهد كارثياً".



2015-05-28