ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاء عون وجعجع في الرابية تصدر عناوين الصحف
تصدرت صورة عون جعجع في الرابية والتي توجت باعلان نوايا استمر التفاوض بشأنه 237 يوماً، صفحات الصحف الصادرة اليوم، والتي اجمعت بمجملها على وصف أجواء اللقاء بالايجابية، فيما ذهب بعضها لتحليل مضامينه وايحاءاته الشكيلة، والتوقف عند حسابات الربح والخسارة لكل فريق من الطرفين، ضمن موازين القوى على الساحة السياسية بشكل عام والساحة المسيحية بشكل خاص.
الى ذلك، وفيما يرتقب أن تنعقد اليوم الجلسة الـ24 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بقي ملفا عرسال والتعيينات الامنية في صدارة الاهتمامات وذلك قبيل ساعات من انعقاد جلسة ثانية للحكومة هذا الاسبوع عقب عودة رئيس الحكومة تمام سلام من الرياض حيث يلتقي قبل ظهر اليوم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
فتحت عنوان :"عون وجعجع.. نحو اصطفاف مسيحي جديد؟"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"بعد 30 سنة من الصراعات الدموية، على الخيارات والسلطة والتحالفات والأحجام، قرّر ميشال عون وسمير جعجع إعادة تأهيل علاقتهما المعقدة، وإخراجها من «زنزانة» الماضي المثقل بالعداء والدماء، على أن الأيام والتجارب المقبلة هي التي ستُبين ما إذا كان «الإفراج» مؤقتاً ام دائماً".
اضافت الصحيفة:"ولئن كان لقاء الرابية بين القطبين المسيحيين قد تولّى تظهير «إعلان النيات» الذي تضمّن عرضاً للعناوين المتفق عليها، فإن المحكّ يبقى في حقيقة «النيات المضمَرة»، والمسكونة بشياطين التفاصيل.. والحسابات".

الصحف اللبنانية
وتابعت:"بدا واضحاً أن نص الإعلان الذي تلاه كل من النائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي قد اعتمد على توازنات دقيقة في الشكل والمضمون، بحيث لم يكن صعباً التقاط نَفَس «القوات اللبنانية» في بعض البنود ونَفَس «التيار الوطني الحر» في بنود أخرى، وإن يكن هناك في أوساط حلفاء عون من اعتبر أن الأرجحية في الورقة هي لأدبيات «التيار»".
وشبّهت الصحيفة ورقة النيات في بعض جوانبها بـ«الباب الدوّار» الذي يسمح لكل من الطرفين أن يخرج من النص ويدخل اليه بسلاسة، مشيرة الى أن التحدي الأهم امامهما يتمثل في مدى قدرتهما على الالتزام بتفسير واحد للنيات المعلنة، وإخضاعها لترجمة سياسية مشتركة، متخففة من التأويلات والاجتهادات.
واعتبرت أن اللقاء يحمل في توقيته إيحاء بأن «الثنائي المسيحي» يسعى في اتجاه استعادة المبادرة والانتقال من ضفة ردّ الفعل الى ضفة الفعل، بالتزامن مع احتدام الاشتباك الداخلي حول التعيينات الأمنية وتشريع الضرورة، وزيارة الرئيس تمام سلام الى السعودية.
واشارت الى انه "يبدو واضحاً في الاسباب الموجبة للقاء أن المخاطر والتحديات التي تواجه الوجود المسيحي في لبنان والشرق باتت داهمة إلى الحد الذي لم يعد بمقدور عون وجعجع تجاهله، أو المضي في مواجهته وفق القواعد القديمة".
ولفتت الصحيفة الى ان الاختبار الحقيقي للنيات المعلنة والمستترة لدى عون وجعجع، يتمثل في مدى نجاحهما في إنتاج مقاربة مشتركة للاستحقاق الرئاسي، تتجاوز المواصفات الى الاسم.
وخلصت الصحيفة الى التأكيد أن لقاء عون - جعجع من شأنه أن يمهد لرسم مشهد مسيحي جديد، ستكتمل معالمه مع تولي النائب سامي الجميل رئاسة «حزب الكتائب» الذي قد يكون الضحية الأكبر للتلاقي بين معراب والرابية..
الى ذلك، توقفت الصحيفة عند الحسابات التفصيلية لكل من عون وجعجع خلف لقاء الامس، فاشارت الى أن الحد الادنى من التفاهم مع جعجع سيسمح لعون برفع فرص وصوله الى الرئاسة، على قاعدة «الرئيس القوي» الذي تصدّر إعلان النيات، خصوصاً ان خصوم الجنرال كانوا يطرحون عليه باستمرار ما يفترضون أنه شرط تعجيزي لقبول انتخابه، وهو حصوله على دعم رئيس حزب «القوات».
ورأت الصحيفة ان :"ما جرى أمس في الرابية سيعزّز بشكل او بآخر صورة «المرشح الوفاقي» التي يسعى عون الى الترويج لها، ولن يكون هناك بحوزته دليل أبلغ من تقاربه مع الخصم اللدود سمير جعجع، حتى يثبت أنه قادر فعلياً على مدّ اليد في كل الاتجاهات واستيعاب الجميع، وفق مفهوم «الوسطية القوية» التي تنطوي على نكهة ولون من دون أن تكون نافرة أو مستفزة".
ولفتت الى أن "عون سيستفيد ايضاً من التقارب مع جعجع لتحسين شروط معركة تحصيل الحقوق المسيحية في الدولة، تحت سقف الشراكة والتوازن المندرجين في إعلان النيات، ما يمكن أن يحشر أو يُحرج «تيار المستقبل» الذي لم يكن مسروراً، على الأرجح، بمشاهدة جعجع وهو يضع يده على كتف عون تحبباً، خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما".
وعن اعتبارات جعجع اشارت "السفير" الى ان جعجع الذي يعرف ويعترف في قرارة نفسه بأن تحالفه مع «تيار المستقبل» لم يساهم في تعزيز حضوره النيابي أو الوزاري داخل الدولة، بات يشعر بأن تفاهمه مع عون سيكون أكثر إنتاجية وفائدة، وسيسمح له بتعزيز موقعه التفاوضي مع الحليف قبل الخصم.
ولفتت الصحيفة الى انه "إذا كان جعجع يدرك أن عون يتقدم عليه حالياً في الفرصة الرئاسية، إلا انه يعتقد أن قاعدة «الرئيس القوي» التي جرى تثبيتها في «الإعلان» قد تجعله من المرشحين الجديين في الانتخابات الرئاسية المقبل".
من جهتها، سألت صحيفة "الاخبار" :"هل طوى الجنرال ميشال عون وسمير جعجع صفحات الخلافات والحروب بينهما؟"، ثم علّقت الصحيفة فقالت :"في الشكل، كان لقاؤهما أمس خطوة متقدمة في هذا السياق. أما في المضمون والتوقيت، فللقاء أكثر من دلالة. فتح الرجلان باباً لحوار يؤسس لمستقبل بينهما مختلف عن ماضيهما، رغم أنّ من المبكر الجزم بأي نتائج ملموسة لتفاهمهما".
وحول تفاصيل اللقاء، قالت الصحيفة :"ساعتان وأربعون دقيقة وخلوة لمدة عشرين دقيقة، ختمت 237 يوماً من المفاوضات السياسية بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، عبر الموفدين النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات ملحم رياشي. اجتماع فجائي أمس أنهى مرحلة أساسية من الصراع بين الرجلين، بعدما كانت المفاوضات قد أدت سابقاً إلى سحب الدعاوى بين الطرفين ووقف التراشق الإعلامي".
اضافت الصحيفة :"لم يأت لقاء الرابية أمس، على غرار اللقاء الذي حدث قبل عشرة أعوام، بل واكبه بيان إعلان النوايا الذي صدر بعد ساعات طويلة من النقاش السياسي واللقاءات التي تنقلت بين معراب والرابية، وكادت مرات تصل إلى حدود الفشل والإحباط، إلى أن وصلت أمس إلى خواتيمها بلقاء ظهر فيه الارتياح التام على عون وجعجع، أثناء كلمتيهما أمام الصحافيين، إلى حد أن جعجع حرص في الختام على إحاطة عون بوضعه يده على كتف الأخير".
واشارت الصحيفة الى ان اللقاء تناول مجريات المفاوضات واستعرض المجتمعون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ووضع المسيحيين، ثم انتقلوا إلى درس كل بنود ورقة إعلان النوايا تفصيلاً وتشريح ما ورد فيها، وبأنها عبارة عن «مانيفستو» واتفاق سياسي، أكثر مما هي ورقة مبادئ عامة. وشدد جعجع كما شدد عون على أن «خطوة اللقاء ليست مناورة ولا لمجرد الصورة، بل هي بداية لمرحلة تنسيق جدي على كافة المستويات».وعُلم أنه «تم الاتفاق على آليات المتابعة على أكثر من مستوى وجرى الحديث تفصيلاً عن خطط للمتابعة العملية يعلن عنها الطرفان تباعاً».
هذا وتوقف مصدر وثيق الصلة برئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، في حديث لصحيفة «الأخبار» عند اهمية توقيت عقد لقاء عون وجعجع، «الذي كان من الممكن أن يتأخر قليلاً لولا عدد من الأسباب التي حتمت تقديم موعده». وشرح المصدر أنه «في ظل هجمة فريق 14 آذار بكافة أطرافه على عون، وبعد موقف البطريرك بشارة الراعي الذي اعتبر أن انتخاب رئيس للجمهورية هو العودة إلى الدستور واستلهامه في كل مبادرة فعلية ومنطقة. وبعد أن أطلق تكتل التغيير والإصلاح مبادرته، حصل اللقاء في هذا التوقيت».
ويشير المصدر الى ان "هذه العوامل الثلاثة «تشير إلى قيام جبهة مسيحية يتفق أركانها على الأساسيات وهي ستمثل تحدياً لباقي القوى»".
ويؤكد المصدر أن «اللقاء كان سيتأخر لو أن الأجواء في المنطقة لم تنحُ إلى ما آلت إليه، ولو أن موقف الراعي كان بهذه الحدّة».
وبالنسبة إلى المصدر، فان ما بعد اللقاء هو «مراقبة حركة مربع بكركي، الرابية، معراب وبنشعي، لنرى إن كانت ستتمكن من إنضاج حل انطلاقاً من المبادرة التي طُرحت وورقة النوايا». أما بالنسبة إلى حزب الكتائب، «فنحن لم نستثنِ أحداً، بل بكفيا هي التي فضلت النأي بنفسها حين قررت الدخول بجبهة مع الرئيس السابق ميشال سليمان وحين لم تستجب للاتصالات معها»، على الرغم من ذلك «هناك نية للبحث مع الكتائب من أجل أن يعودوا إلى هذا المناخ الجامع».
"النهار" : صورة عون جعجع طغت على مجمل التطورات
بدورها، رأت صحيفة "النهار" ان الصورة التي جمعت القطبين المسيحيين رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع طغت على مجمل تطورات أمس، وخصوصاً اعلان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" قبل ساعات اعطاء الحكومة إجازة قسرية حتى ايلول المقبل ما لم تبت جلسة غد في ملف التعيينات الامنية.
واشارت الصحيفة الى انه :"اذا كان ملف التعيينات غير متفق عليه حتى الآن، فإن تداعيات ارجائه من المرجح ان تدخل البلاد في شلل مؤسساتي خطير، اذ بعد الشغور في الرئاسة الاولى الذي دخل سنته الثانية، والتعطيل القسري لمجلس النواب عن مهماته التشريعية بانتهاء دورته العادية وعدم إمكان التشريع قبل تشرين الأول المقبل، سوف يتعطل عمل الحكومة التي تحتاج الى توقيع الوزراء الـ 24 للمضي بأي قرار تتخذه".
واضافت :"في ظل التصعيد المتفاقم بين الأطراف السياسيين، والذي حاولت قمة روحية اسلامية انعقدت امس في دار الفتوى تخفيفه، عقد اللقاء الذي كان البعض يشكك في حصوله، في الرابية، التي وصل اليها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع واستقبله رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون، وعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب اذاعة "اعلان النيات" الذي أعده النائب ابرهيم كنعان ومستشار جعجع ملحم رياشي. واللقاء الذي تأخر نحو 30 سنة، لم يخرج بجديد عمّا نشر قبل مدة، لكنه شكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العلاقة المسيحية - المسيحية، في مقابل الحوار الذي يجريه "تيار المستقبل" وحزب الله".
واشارت "النهار"، الى ان اللقاء بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع دام نحو ثلاث ساعات، ووصفت مصادر المجتمعين الأجواء بأنها كانت "ايجابية جداً، ذلك ان "إعلان النيات" يشكل مشروعاً ورؤية سياسية".
وتناول اللقاء كل الملفات، "من تاريخية الحوار بين الطرفين، الى رئاسة الجمهورية ومبادرة العماد عون وتشريع الضرورة، ووضع المنطقة وتعقيداته ومسؤوليتنا في مواجهة الاخطار المحيطة، وموضوع اللاجئين، اضافة الى العلاقة مع بقية الاطراف ومع بكركي وتأكيد كلّ على تحالفاته وان هذا اللقاء لا يستهدف أحداً بل بالعكس. وفي النهاية كان اتفاق بين الجانبين على عدم اعلان ما يتمّ التفاهم عليه الا تباعاً ووفقاً للظروف".
ولفتت "النهار" الى أن كنعان والرياشي زارا الاثنين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وأطلعاه على التنسيق بين الفريقين وكان تأكيد للتنسيق الدائم مع بكركي.
من جانبها، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة »البناء» أنّ «زيارة جعجع الى الرابية تريح الجو المسيحي وتريح عون وفي الوقت نفسه يحاول جعجع من خلالها أن يظهر وكأنّ قراره مستقلّ ولا يسير كما يريد تيار المستقبل».
وأشارت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» إلى أنّ «الزيارة كانت مفاجئة وتقوّي موقف المسيحيين، ولفتت إلى أنّ أجواء الاجتماع بين عون وجعجع كانت ايجابية وأنّ هذا الاجتماع يحضّر لاتفاقات أوسع على نطاق الملفات التي ما زالت عالقة، مشيرة إلى أنه تمّ البحث في الملف الرئاسي إلا أنّ النقاش في هذا الملف لن يخرج إلى العلن، لكن هناك اتفاقاً بين الرجلين على تحصيل حقوق المسيحيين، وأكدت أنّ جعجع لم يعارض إعلان عون عن نيته التحرك الشعبي في الشارع، ولم تستبعد المصادر أن ترى جمهور القوات في الشارع إلى جانب جمهور التيار الوطني الحر».
وإذ أشارت المصادر إلى أنّ «اللقاء دام ساعتين، شدّدت على أنّه سينعكس حكماً على موضوع التعيينات الأمنية، مؤكداً أنه صحيح أنّ القوات غير ممثلة في الحكومة إلا أنها تحبّذ إجراء التعيينات وترفض التمديد».
وأضافت المصادر: «أنّ تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري وافقا على إجراء التعيينات لكن الرئيس فؤاد السنيورة هو الذي عطل هذا الاتفاق».
وقالت المصادر إنه «خلال زيارة وفد التيار الوطني الحر إلى السنيورة قال الأخير للوفد إنه يريد قائداً للجيش يعيّن سياسياً، فردّ عليه أحد نواب التيار وقال له: «اسمحلي يا دولة الرئيس هذه ليست طريقة لإدارة المؤسسات في البلد، هل تقصد أنك تريد قائداً للجيش يتلقى الأوامر السياسية فقط ويكون ألعوبة بيدك وبيد السياسيين؟ إذا كنت تريد ذلك لماذا يوجد قائد جيش وجيش فليدافع كلّ لبناني عن نفسه».
وفي السياق، حمّلت مصادر المجتمعين لـ»البناء» تيار المستقبل مسؤولية تعطيل الحكومة والحوار وضرب الوحدة الوطنية». ولم تستغرب مصادر المجتمعين التزام الكتلة الصمت حيال تصريحات الجولاني والأسير، لأنّ تصريحات الوزير أشرف ريفي والنائب جمال الجراح لا تقلّ سوءاً عن تصريحات الجولاني والأسير». وتابعت: «إذا كانت هذه المواقف تعبّر عن فريق ممثل في الحكومة فما لزوم هذه الحكومة». وإذ شدّدت المصادر على «أنّ تيار المستقبل دعا إلى انتظار ما ستؤول إليه الأمور في أيلول، أكدت أنّ الخطوات التي سنقوم بها بعد 15 أيلول ستكون مدروسة جيداً».
وقالت مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ«البناء» إنّ مواقف العماد عون ليست أكثر من تهويل»، مشيرة إلى «أنّ سياسة العناد التي ينتهجها هي السبب الأول والرئيس في تعطيل عمل الحكومة ومنعها من العمل». وأشارت المصادر إلى «أنّ التمديد للواء إبراهيم بصبوص في منصب مدير عام الأمن الداخلي هو رهن التسويات والمحادثات التي ستجرى في الساعات القليلة المقبلة». وجددت المصادر تأكيدها أن وصول العميد شامل روكز لقيادة الجيش يتطلب من العماد عون النزول إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية».
وفي السياق، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى انه "مع استمرار الشغور الرئاسي وتوَقُّع ارتفاع عدّاد جلسات انتخاب رئيس جمهورية اليوم إلى الرقم 25 بانتهاء الجلسة الرابعة والعشرين كمصير سابقاتها، خرَقَ المشهدَ اللبنانيّ عموماً والمسيحيَّ خصوصاً لقاءُ الرابية المفاجئ بين رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي توّجَ بإذاعة «إعلان النيّات» بين الفريقَين، في وقتٍ تَنحو الأجواء الحكومية نحو الشَلل والتعطيل، على رغم الاتّصالات الناشطة عشيّة جلسة مجلس الوزراء المقرَّرة غداً الخميس للبَتّ في ملفَّي عرسال والتعيينات العسكرية والأمنية. ولفتت الصحيفة الى ان مشهد الرابية لم يحجب الأنظارَ عن جدّة التي يتوِّج فيها رئيس الحكومة تمّام سلام زيارتَه بلقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بعدما كرّمَه وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بعشاء حضَره النائب سعد الحريري. وكذلك عن دار الفتوى التي شهدَت قمّةً روحيّة إسلامية أكّدَت «حرمة قتال المسلِم للمسلِم»، ودانَت «كلّ أشكال التطرّف وتكفير المؤمنين بالله الواحد»، وحذّرَت «من الانجرار وراء دعاة الفتنة». ودعت إلى «انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي».
انعقاد الجلسة 24 لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم
وفي الملف الرئاسي، تعقد اليوم الجلسة الـ24 لانتخاب رئيس للجمهورية من دون توقع أن تختلف عن سابقاتها، ولكن في ظل ازدياد الحراك الدولي الدافع في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "النهار" الى أن الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ستتوجه السبت الى طهران (عبر لندن) للقاء عدد من المسؤولين الايرانيين، وهي تنتظر موعداً من المسؤولين السعوديين لمتابعة درس الملف.
كما ذكرت، أن المبعوث الفرنسي جان - فرنسوا جيرو يصل الى بيروت اليوم في مهمة مزدوجة، يواصل خلالها بذل المساعي لتقريب وجهات النظر بين المتنافسين من أجل انجاز الاستحقاق الرئاسي، ويلتقي عدداً من المسؤولين والمرشحين، كما يرأس اجتماعا لسفراء فرنسا في المنطقة، بصفة كونه معاونا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا.
وفيما يرتقب أن يحط ملف التعيينات على طاولة مجلس الوزراء غداً، اشارت صحيفة "اللواء" الى تكثيف شبكة الاتصالات الجارية لإنشاء حزام أمن سياسي يحمي حكومة الرئيس سلام من التهديدات والوعيد التي تتعرض له، في ضوء الموقف الذي صدر عن العماد عون بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» في الرابية، والذي استبق الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي «أعطى» الحكومة أجازة من الآن وحتى أيلول، طالما أنها (أي الحكومة) مصممة على تعطيل عملها، على حدّ تعبيره. معتبراً أن ما حصل في جلسة الاثنين «لا يتعدى كونه كلام بكلام ومحاولات كسب الوقت».
وبحسب الصحيفة وفي محاولة لاحتواء الموقف، تحدثت معلومات عن اتصالات تجري لعقد اجتماع رباعي يُشارك فيه الرئيس نبيه برّي والعماد عون والسيّد حسن نصر الله والنائب سليمان فرنجية وإذا تعذر ذلك يكون على مستوى مندوبين عن الأطراف الأربعة للبحث في مآل الموقف بعد جلسة غد الخميس.
الى ذلك، وفيما يرتقب أن تنعقد اليوم الجلسة الـ24 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بقي ملفا عرسال والتعيينات الامنية في صدارة الاهتمامات وذلك قبيل ساعات من انعقاد جلسة ثانية للحكومة هذا الاسبوع عقب عودة رئيس الحكومة تمام سلام من الرياض حيث يلتقي قبل ظهر اليوم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
فتحت عنوان :"عون وجعجع.. نحو اصطفاف مسيحي جديد؟"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"بعد 30 سنة من الصراعات الدموية، على الخيارات والسلطة والتحالفات والأحجام، قرّر ميشال عون وسمير جعجع إعادة تأهيل علاقتهما المعقدة، وإخراجها من «زنزانة» الماضي المثقل بالعداء والدماء، على أن الأيام والتجارب المقبلة هي التي ستُبين ما إذا كان «الإفراج» مؤقتاً ام دائماً".
اضافت الصحيفة:"ولئن كان لقاء الرابية بين القطبين المسيحيين قد تولّى تظهير «إعلان النيات» الذي تضمّن عرضاً للعناوين المتفق عليها، فإن المحكّ يبقى في حقيقة «النيات المضمَرة»، والمسكونة بشياطين التفاصيل.. والحسابات".

الصحف اللبنانية
وتابعت:"بدا واضحاً أن نص الإعلان الذي تلاه كل من النائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي قد اعتمد على توازنات دقيقة في الشكل والمضمون، بحيث لم يكن صعباً التقاط نَفَس «القوات اللبنانية» في بعض البنود ونَفَس «التيار الوطني الحر» في بنود أخرى، وإن يكن هناك في أوساط حلفاء عون من اعتبر أن الأرجحية في الورقة هي لأدبيات «التيار»".
وشبّهت الصحيفة ورقة النيات في بعض جوانبها بـ«الباب الدوّار» الذي يسمح لكل من الطرفين أن يخرج من النص ويدخل اليه بسلاسة، مشيرة الى أن التحدي الأهم امامهما يتمثل في مدى قدرتهما على الالتزام بتفسير واحد للنيات المعلنة، وإخضاعها لترجمة سياسية مشتركة، متخففة من التأويلات والاجتهادات.
واعتبرت أن اللقاء يحمل في توقيته إيحاء بأن «الثنائي المسيحي» يسعى في اتجاه استعادة المبادرة والانتقال من ضفة ردّ الفعل الى ضفة الفعل، بالتزامن مع احتدام الاشتباك الداخلي حول التعيينات الأمنية وتشريع الضرورة، وزيارة الرئيس تمام سلام الى السعودية.
واشارت الى انه "يبدو واضحاً في الاسباب الموجبة للقاء أن المخاطر والتحديات التي تواجه الوجود المسيحي في لبنان والشرق باتت داهمة إلى الحد الذي لم يعد بمقدور عون وجعجع تجاهله، أو المضي في مواجهته وفق القواعد القديمة".
ولفتت الصحيفة الى ان الاختبار الحقيقي للنيات المعلنة والمستترة لدى عون وجعجع، يتمثل في مدى نجاحهما في إنتاج مقاربة مشتركة للاستحقاق الرئاسي، تتجاوز المواصفات الى الاسم.
وخلصت الصحيفة الى التأكيد أن لقاء عون - جعجع من شأنه أن يمهد لرسم مشهد مسيحي جديد، ستكتمل معالمه مع تولي النائب سامي الجميل رئاسة «حزب الكتائب» الذي قد يكون الضحية الأكبر للتلاقي بين معراب والرابية..
الى ذلك، توقفت الصحيفة عند الحسابات التفصيلية لكل من عون وجعجع خلف لقاء الامس، فاشارت الى أن الحد الادنى من التفاهم مع جعجع سيسمح لعون برفع فرص وصوله الى الرئاسة، على قاعدة «الرئيس القوي» الذي تصدّر إعلان النيات، خصوصاً ان خصوم الجنرال كانوا يطرحون عليه باستمرار ما يفترضون أنه شرط تعجيزي لقبول انتخابه، وهو حصوله على دعم رئيس حزب «القوات».
ورأت الصحيفة ان :"ما جرى أمس في الرابية سيعزّز بشكل او بآخر صورة «المرشح الوفاقي» التي يسعى عون الى الترويج لها، ولن يكون هناك بحوزته دليل أبلغ من تقاربه مع الخصم اللدود سمير جعجع، حتى يثبت أنه قادر فعلياً على مدّ اليد في كل الاتجاهات واستيعاب الجميع، وفق مفهوم «الوسطية القوية» التي تنطوي على نكهة ولون من دون أن تكون نافرة أو مستفزة".
ولفتت الى أن "عون سيستفيد ايضاً من التقارب مع جعجع لتحسين شروط معركة تحصيل الحقوق المسيحية في الدولة، تحت سقف الشراكة والتوازن المندرجين في إعلان النيات، ما يمكن أن يحشر أو يُحرج «تيار المستقبل» الذي لم يكن مسروراً، على الأرجح، بمشاهدة جعجع وهو يضع يده على كتف عون تحبباً، خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما".
وعن اعتبارات جعجع اشارت "السفير" الى ان جعجع الذي يعرف ويعترف في قرارة نفسه بأن تحالفه مع «تيار المستقبل» لم يساهم في تعزيز حضوره النيابي أو الوزاري داخل الدولة، بات يشعر بأن تفاهمه مع عون سيكون أكثر إنتاجية وفائدة، وسيسمح له بتعزيز موقعه التفاوضي مع الحليف قبل الخصم.
ولفتت الصحيفة الى انه "إذا كان جعجع يدرك أن عون يتقدم عليه حالياً في الفرصة الرئاسية، إلا انه يعتقد أن قاعدة «الرئيس القوي» التي جرى تثبيتها في «الإعلان» قد تجعله من المرشحين الجديين في الانتخابات الرئاسية المقبل".
من جهتها، سألت صحيفة "الاخبار" :"هل طوى الجنرال ميشال عون وسمير جعجع صفحات الخلافات والحروب بينهما؟"، ثم علّقت الصحيفة فقالت :"في الشكل، كان لقاؤهما أمس خطوة متقدمة في هذا السياق. أما في المضمون والتوقيت، فللقاء أكثر من دلالة. فتح الرجلان باباً لحوار يؤسس لمستقبل بينهما مختلف عن ماضيهما، رغم أنّ من المبكر الجزم بأي نتائج ملموسة لتفاهمهما".
وحول تفاصيل اللقاء، قالت الصحيفة :"ساعتان وأربعون دقيقة وخلوة لمدة عشرين دقيقة، ختمت 237 يوماً من المفاوضات السياسية بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، عبر الموفدين النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات ملحم رياشي. اجتماع فجائي أمس أنهى مرحلة أساسية من الصراع بين الرجلين، بعدما كانت المفاوضات قد أدت سابقاً إلى سحب الدعاوى بين الطرفين ووقف التراشق الإعلامي".
اضافت الصحيفة :"لم يأت لقاء الرابية أمس، على غرار اللقاء الذي حدث قبل عشرة أعوام، بل واكبه بيان إعلان النوايا الذي صدر بعد ساعات طويلة من النقاش السياسي واللقاءات التي تنقلت بين معراب والرابية، وكادت مرات تصل إلى حدود الفشل والإحباط، إلى أن وصلت أمس إلى خواتيمها بلقاء ظهر فيه الارتياح التام على عون وجعجع، أثناء كلمتيهما أمام الصحافيين، إلى حد أن جعجع حرص في الختام على إحاطة عون بوضعه يده على كتف الأخير".
واشارت الصحيفة الى ان اللقاء تناول مجريات المفاوضات واستعرض المجتمعون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ووضع المسيحيين، ثم انتقلوا إلى درس كل بنود ورقة إعلان النوايا تفصيلاً وتشريح ما ورد فيها، وبأنها عبارة عن «مانيفستو» واتفاق سياسي، أكثر مما هي ورقة مبادئ عامة. وشدد جعجع كما شدد عون على أن «خطوة اللقاء ليست مناورة ولا لمجرد الصورة، بل هي بداية لمرحلة تنسيق جدي على كافة المستويات».وعُلم أنه «تم الاتفاق على آليات المتابعة على أكثر من مستوى وجرى الحديث تفصيلاً عن خطط للمتابعة العملية يعلن عنها الطرفان تباعاً».
| "الاخبار" : لقاء عون - جعجع كان من الممكن أن يتأخر قليلاً لولا عدد من الأسباب التي حتمت تقديم موعده |
هذا وتوقف مصدر وثيق الصلة برئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، في حديث لصحيفة «الأخبار» عند اهمية توقيت عقد لقاء عون وجعجع، «الذي كان من الممكن أن يتأخر قليلاً لولا عدد من الأسباب التي حتمت تقديم موعده». وشرح المصدر أنه «في ظل هجمة فريق 14 آذار بكافة أطرافه على عون، وبعد موقف البطريرك بشارة الراعي الذي اعتبر أن انتخاب رئيس للجمهورية هو العودة إلى الدستور واستلهامه في كل مبادرة فعلية ومنطقة. وبعد أن أطلق تكتل التغيير والإصلاح مبادرته، حصل اللقاء في هذا التوقيت».
ويشير المصدر الى ان "هذه العوامل الثلاثة «تشير إلى قيام جبهة مسيحية يتفق أركانها على الأساسيات وهي ستمثل تحدياً لباقي القوى»".
ويؤكد المصدر أن «اللقاء كان سيتأخر لو أن الأجواء في المنطقة لم تنحُ إلى ما آلت إليه، ولو أن موقف الراعي كان بهذه الحدّة».
وبالنسبة إلى المصدر، فان ما بعد اللقاء هو «مراقبة حركة مربع بكركي، الرابية، معراب وبنشعي، لنرى إن كانت ستتمكن من إنضاج حل انطلاقاً من المبادرة التي طُرحت وورقة النوايا». أما بالنسبة إلى حزب الكتائب، «فنحن لم نستثنِ أحداً، بل بكفيا هي التي فضلت النأي بنفسها حين قررت الدخول بجبهة مع الرئيس السابق ميشال سليمان وحين لم تستجب للاتصالات معها»، على الرغم من ذلك «هناك نية للبحث مع الكتائب من أجل أن يعودوا إلى هذا المناخ الجامع».
"النهار" : صورة عون جعجع طغت على مجمل التطورات
بدورها، رأت صحيفة "النهار" ان الصورة التي جمعت القطبين المسيحيين رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع طغت على مجمل تطورات أمس، وخصوصاً اعلان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" قبل ساعات اعطاء الحكومة إجازة قسرية حتى ايلول المقبل ما لم تبت جلسة غد في ملف التعيينات الامنية.
واشارت الصحيفة الى انه :"اذا كان ملف التعيينات غير متفق عليه حتى الآن، فإن تداعيات ارجائه من المرجح ان تدخل البلاد في شلل مؤسساتي خطير، اذ بعد الشغور في الرئاسة الاولى الذي دخل سنته الثانية، والتعطيل القسري لمجلس النواب عن مهماته التشريعية بانتهاء دورته العادية وعدم إمكان التشريع قبل تشرين الأول المقبل، سوف يتعطل عمل الحكومة التي تحتاج الى توقيع الوزراء الـ 24 للمضي بأي قرار تتخذه".
واضافت :"في ظل التصعيد المتفاقم بين الأطراف السياسيين، والذي حاولت قمة روحية اسلامية انعقدت امس في دار الفتوى تخفيفه، عقد اللقاء الذي كان البعض يشكك في حصوله، في الرابية، التي وصل اليها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع واستقبله رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون، وعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب اذاعة "اعلان النيات" الذي أعده النائب ابرهيم كنعان ومستشار جعجع ملحم رياشي. واللقاء الذي تأخر نحو 30 سنة، لم يخرج بجديد عمّا نشر قبل مدة، لكنه شكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العلاقة المسيحية - المسيحية، في مقابل الحوار الذي يجريه "تيار المستقبل" وحزب الله".
واشارت "النهار"، الى ان اللقاء بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع دام نحو ثلاث ساعات، ووصفت مصادر المجتمعين الأجواء بأنها كانت "ايجابية جداً، ذلك ان "إعلان النيات" يشكل مشروعاً ورؤية سياسية".
| "النهار" : لقاء عون جعجع كان ايجابياً و"إعلان النيات" يشكل مشروعاً ورؤية سياسية |
وتناول اللقاء كل الملفات، "من تاريخية الحوار بين الطرفين، الى رئاسة الجمهورية ومبادرة العماد عون وتشريع الضرورة، ووضع المنطقة وتعقيداته ومسؤوليتنا في مواجهة الاخطار المحيطة، وموضوع اللاجئين، اضافة الى العلاقة مع بقية الاطراف ومع بكركي وتأكيد كلّ على تحالفاته وان هذا اللقاء لا يستهدف أحداً بل بالعكس. وفي النهاية كان اتفاق بين الجانبين على عدم اعلان ما يتمّ التفاهم عليه الا تباعاً ووفقاً للظروف".
ولفتت "النهار" الى أن كنعان والرياشي زارا الاثنين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وأطلعاه على التنسيق بين الفريقين وكان تأكيد للتنسيق الدائم مع بكركي.
من جانبها، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة »البناء» أنّ «زيارة جعجع الى الرابية تريح الجو المسيحي وتريح عون وفي الوقت نفسه يحاول جعجع من خلالها أن يظهر وكأنّ قراره مستقلّ ولا يسير كما يريد تيار المستقبل».
وأشارت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» إلى أنّ «الزيارة كانت مفاجئة وتقوّي موقف المسيحيين، ولفتت إلى أنّ أجواء الاجتماع بين عون وجعجع كانت ايجابية وأنّ هذا الاجتماع يحضّر لاتفاقات أوسع على نطاق الملفات التي ما زالت عالقة، مشيرة إلى أنه تمّ البحث في الملف الرئاسي إلا أنّ النقاش في هذا الملف لن يخرج إلى العلن، لكن هناك اتفاقاً بين الرجلين على تحصيل حقوق المسيحيين، وأكدت أنّ جعجع لم يعارض إعلان عون عن نيته التحرك الشعبي في الشارع، ولم تستبعد المصادر أن ترى جمهور القوات في الشارع إلى جانب جمهور التيار الوطني الحر».
وإذ أشارت المصادر إلى أنّ «اللقاء دام ساعتين، شدّدت على أنّه سينعكس حكماً على موضوع التعيينات الأمنية، مؤكداً أنه صحيح أنّ القوات غير ممثلة في الحكومة إلا أنها تحبّذ إجراء التعيينات وترفض التمديد».
| مصادر نيابية : لقاء عون جعجع سينعكس حكماً على موضوع التعيينات الأمنية |
وأضافت المصادر: «أنّ تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري وافقا على إجراء التعيينات لكن الرئيس فؤاد السنيورة هو الذي عطل هذا الاتفاق».
وقالت المصادر إنه «خلال زيارة وفد التيار الوطني الحر إلى السنيورة قال الأخير للوفد إنه يريد قائداً للجيش يعيّن سياسياً، فردّ عليه أحد نواب التيار وقال له: «اسمحلي يا دولة الرئيس هذه ليست طريقة لإدارة المؤسسات في البلد، هل تقصد أنك تريد قائداً للجيش يتلقى الأوامر السياسية فقط ويكون ألعوبة بيدك وبيد السياسيين؟ إذا كنت تريد ذلك لماذا يوجد قائد جيش وجيش فليدافع كلّ لبناني عن نفسه».
وفي السياق، حمّلت مصادر المجتمعين لـ»البناء» تيار المستقبل مسؤولية تعطيل الحكومة والحوار وضرب الوحدة الوطنية». ولم تستغرب مصادر المجتمعين التزام الكتلة الصمت حيال تصريحات الجولاني والأسير، لأنّ تصريحات الوزير أشرف ريفي والنائب جمال الجراح لا تقلّ سوءاً عن تصريحات الجولاني والأسير». وتابعت: «إذا كانت هذه المواقف تعبّر عن فريق ممثل في الحكومة فما لزوم هذه الحكومة». وإذ شدّدت المصادر على «أنّ تيار المستقبل دعا إلى انتظار ما ستؤول إليه الأمور في أيلول، أكدت أنّ الخطوات التي سنقوم بها بعد 15 أيلول ستكون مدروسة جيداً».
وقالت مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ«البناء» إنّ مواقف العماد عون ليست أكثر من تهويل»، مشيرة إلى «أنّ سياسة العناد التي ينتهجها هي السبب الأول والرئيس في تعطيل عمل الحكومة ومنعها من العمل». وأشارت المصادر إلى «أنّ التمديد للواء إبراهيم بصبوص في منصب مدير عام الأمن الداخلي هو رهن التسويات والمحادثات التي ستجرى في الساعات القليلة المقبلة». وجددت المصادر تأكيدها أن وصول العميد شامل روكز لقيادة الجيش يتطلب من العماد عون النزول إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية».
وفي السياق، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى انه "مع استمرار الشغور الرئاسي وتوَقُّع ارتفاع عدّاد جلسات انتخاب رئيس جمهورية اليوم إلى الرقم 25 بانتهاء الجلسة الرابعة والعشرين كمصير سابقاتها، خرَقَ المشهدَ اللبنانيّ عموماً والمسيحيَّ خصوصاً لقاءُ الرابية المفاجئ بين رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي توّجَ بإذاعة «إعلان النيّات» بين الفريقَين، في وقتٍ تَنحو الأجواء الحكومية نحو الشَلل والتعطيل، على رغم الاتّصالات الناشطة عشيّة جلسة مجلس الوزراء المقرَّرة غداً الخميس للبَتّ في ملفَّي عرسال والتعيينات العسكرية والأمنية. ولفتت الصحيفة الى ان مشهد الرابية لم يحجب الأنظارَ عن جدّة التي يتوِّج فيها رئيس الحكومة تمّام سلام زيارتَه بلقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بعدما كرّمَه وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بعشاء حضَره النائب سعد الحريري. وكذلك عن دار الفتوى التي شهدَت قمّةً روحيّة إسلامية أكّدَت «حرمة قتال المسلِم للمسلِم»، ودانَت «كلّ أشكال التطرّف وتكفير المؤمنين بالله الواحد»، وحذّرَت «من الانجرار وراء دعاة الفتنة». ودعت إلى «انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي».
انعقاد الجلسة 24 لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم
وفي الملف الرئاسي، تعقد اليوم الجلسة الـ24 لانتخاب رئيس للجمهورية من دون توقع أن تختلف عن سابقاتها، ولكن في ظل ازدياد الحراك الدولي الدافع في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "النهار" الى أن الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ستتوجه السبت الى طهران (عبر لندن) للقاء عدد من المسؤولين الايرانيين، وهي تنتظر موعداً من المسؤولين السعوديين لمتابعة درس الملف.
كما ذكرت، أن المبعوث الفرنسي جان - فرنسوا جيرو يصل الى بيروت اليوم في مهمة مزدوجة، يواصل خلالها بذل المساعي لتقريب وجهات النظر بين المتنافسين من أجل انجاز الاستحقاق الرئاسي، ويلتقي عدداً من المسؤولين والمرشحين، كما يرأس اجتماعا لسفراء فرنسا في المنطقة، بصفة كونه معاونا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا.
وفيما يرتقب أن يحط ملف التعيينات على طاولة مجلس الوزراء غداً، اشارت صحيفة "اللواء" الى تكثيف شبكة الاتصالات الجارية لإنشاء حزام أمن سياسي يحمي حكومة الرئيس سلام من التهديدات والوعيد التي تتعرض له، في ضوء الموقف الذي صدر عن العماد عون بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» في الرابية، والذي استبق الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي «أعطى» الحكومة أجازة من الآن وحتى أيلول، طالما أنها (أي الحكومة) مصممة على تعطيل عملها، على حدّ تعبيره. معتبراً أن ما حصل في جلسة الاثنين «لا يتعدى كونه كلام بكلام ومحاولات كسب الوقت».
وبحسب الصحيفة وفي محاولة لاحتواء الموقف، تحدثت معلومات عن اتصالات تجري لعقد اجتماع رباعي يُشارك فيه الرئيس نبيه برّي والعماد عون والسيّد حسن نصر الله والنائب سليمان فرنجية وإذا تعذر ذلك يكون على مستوى مندوبين عن الأطراف الأربعة للبحث في مآل الموقف بعد جلسة غد الخميس.
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء التي تتابع البحثَ في ملفَّي عرسال والتعيينات، أوضَح وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ المجلس سيستمر في مناقشة الوضع في عرسال بلا حدود. وأوضَح أنّه يحمل الى المجلس إسماً واحداً للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وسيَطرحه في الوقت المناسب لأن ليس هناك ما هو مستعجل.
| المشنوق : مجلس الوزراء سيستمر في مناقشة الوضع في عرسال بلا حدود |
| مصادر وزارية : المجال لا يزال متاحاً لمعالجة معينة في ملف التعيينات |
من جهتها، نفت مصادر تكتل "التغيير والاصلاح" أن تكون لدى رئيس التكتل العماد ميشال عون نية لاستقالة وزرائه من الحكومة، لكنها ألمحت إلى خيار الاعتكاف في حال لم يُصرّ إلى حل لموضوع التعيينات الأمنية، وملف عرسال.
واكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن المجال لا يزال متاحاً لمعالجة معينة، لا سيما وأن وجود الوزير باسيل ضمن الوفد المرافق للرئيس سلام قد يجعل التشاور يتم بشكل متواصل، مما يتيح طرح أفكار أو اقتراحات قابلة للبحث، من بينها احتمال تأجيل جلسة الخميس، لافتة إلى تحذير الرئيس الحريري للنائب عون بأن الشلل إذا أصاب الحكومة فإنه سيصيب كل لبنان.
لكن مصادر التكتل لم تشأ إشاعة أجواء توحي بأن التيار سيتراجع عن مواقفه، واكتفت بأن وجود باسيل في السعودية قد يفتح أجواء معينة مع المملكة.
وفي الملف الامني، اشارت صحيفة "البناء" الى ان تيار "المستقبل" بات في وضع حرج لأنه لا يستطيع أن يمنع عملية استعادة عرسال إلى الدولة وطرد الإرهابيين منها. حيث بدأت المناورات تجري حول البلدة للقيام بالمهمة من قبل الجيش اللبناني في شكل جدي. أما جرود عرسال فهي كما بات مؤكداً خارج النقاش كلياً، فحزب الله بدأ يعدّ العدّة لتنفيذ المهمة في توقيت يتناسب بعد جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس.
وأشارت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ«البناء» إلى «أنّ التجييش الحاصل من قبل تيار المستقبل يصبّ في خانة القلق الكبير الذي يعيشه جراء ما يجري على صعيد جرود عرسال والمحاذية لعرسال». ولفتت المصادر إلى «أنّ تيار المستقبل يرغب في بقاء المجموعات الإرهابية في الجرود كمسمار جحا للاستفادة منهم في أكثر من منحى».
| "البناء" : "المستقبل" يرغب في بقاء المجموعات الإرهابية في جرود عرسال كـ"مسمار جحا" |
وأبدت المصادر استغرابها من تحويل تيار "المستقبل" الأنظار من جرود عرسال بما تحمل من مخاطر إلى عرسال البلدة وترويج أنّ هؤلاء المسلحين جزء لا يتجزأ من عرسال في محاولة لرفع الكارت الأحمر المذهبي وتحويل المسألة إلى مذهبية في وجه فريق المقاومة»، مشدّدة على «أنّ حزب الله لن يسمح بذلك وسيجهض الفتنة قبل أن تولد، فهو في حربه ضدّ التكفيريين يدافع عن المقاومة وعن كلّ اللبنانيين».
ولفتت المصادر إلى المناخات العامة في البقاع الشمالي التي تريد التخلص من هذه الظاهرة التكفيرية، وهذا ما يقلق تيار المستقبل الذي يريد أن يبقى المسلحون في الجرود ذخيرة بانتظار الفرصة المناسبة».
وأكدت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ«البناء» أنّ الدفاع عن الحدود هي مهمة الجيش اللبناني فقط من دون أيّ طرف سياسي آخر، والجيش له أمرة سياسية هي الحكومة التي تضمّ كلّ الأطياف السياسية». وشدّدت على وجود حالة شعبية عارمة في جميع قرى ومناطق البقاع من ضمنها عرسال تطالب الجيش اللبناني بإنهاء ظاهرة الإرهاب في جرود عرسال..
وإذ أوضحت «أنّ الجيش يحتاج إلى قرار سياسي يتخذه مجلس الوزراء لإنهاء ظاهرة الإرهاب»، أكدت «أنّ هذا الموضوع سيبحث في شكل جدي في جلسة الغد علها تأخذ القرار».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018