ارشيف من :أخبار لبنانية

’إسرائيل’ في مواجهة حزب الله: من الهجوم إلى الإخلاء

’إسرائيل’ في مواجهة حزب الله: من الهجوم إلى الإخلاء
علي حيدر ـ "الاخبار"

عادة ما ترمي المناورات العسكرية التي تجريها الجيوش الى رفع مستوى الجاهزية في مواجهة تهديدات فعلية أو محتملة، وتنطوي على توجيه رسائل قوة الى الداخل والخارج. لكن مناورة «نقطة تحول -15»، التي تجريها قيادة الجبهة الداخلية في جيش العدو لمحاكاة حرب مع حزب الله تضمنت، للمرة الاولى في تاريخ المناورات الاسرائيلية، اخلاء عشرات الاف المستوطنين من مناطق المواجهة.
وبرغم ادراك القيادتين السياسية والعسكرية الاسرائيلية ما تنطوي عليه خطوة اخلاء هذا العدد الكبير من المستوطنين من رسائل اشكالية تتصل بقدرات جيش العدو الهجومية والدفاعية والردعية، لم يحل ذلك دون اتخاذ قرار بتنفيذها.

وعلى ذلك، يمكن التقدير بأن أهم ما تنطوي عليه المناورة أنها مثّلت رسالة ضعف الى الخارج المعادي والداخل الاسرائيلي. فهي، من جهة، كشفت عن اقرار القيادة الاسرائيلية بجدية التهديدات التي اطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عندما دعا رجال المقاومة الاسلامية الى الاستعداد للسيطرة على الجليل في أي حرب، وبأن لدى حزب الله الارادة والقدرة على تحقيق ما تعهد به. وتجاه الداخل، كشفت المناورة، ايضا، عن اقرار القيادة الاسرائيلية أمام جمهورها بأنها غير قادرة على توفير الامن والحماية له في أي حرب مقبلة مع الحزب، ليس فقط من الصواريخ وانما ايضا من توغل عناصره في المستوطنات. وبالتالي، لم يعد امام قيادة الجيش من خيار يوفر لهم قدر من الامان سوى اخلائهم. وتعزز هذه الخطوة ايضا صدقية الحديث عن تراجع مستوى ثقة الجمهور الاسرائيلي بقدرة الجيش على حماية المستوطنين في مستوطناتهم.
الى ذلك، عكست عمليات الاخلاء ايضا ابعادا اشكالية تلخص حجم التحولات الاستراتيجية في معادلات الصراع بين قوى المقاومة في لبنان وفلسطين وبين العدو الاسرائيلي.
برغم اقرار العدو بجدية التهديدات ومستوى خطورتها، إلا أن مناورة الاخلاء، تكشف عن اقرار أبلغ دلالة بأن قيادة الجيش الاسرائيلي لم تعد تملك الثقة بقدراته الهجومية على استئصال التهديدات المحدقة بالمستوطنات، بما يعفيها من خيار الاخلاء، ولا بقدراته الدفاعية على حماية المستوطنين في مواجهة تكتيكات المقاومة.
ايضا، تدرك اسرائيل، برغم ما تملكه من قدرات تدميرية، انها غير قادرة على ردع المقاومة اذا ما قررت تنفيذ خيار التوغل داخل الاراضي الفلسطينية ردا على اي عدوان اسرائيلي.
كما تعكس «نقطة تحول – 15» ان صانع القرار السياسي والامني في تل ابيب، لا يزال يبني خططه على اساس فرضية أن المواجهة مع حزب الله آتية، وهو ما يؤكد فشل الرهان على استنزافه، وأنه كان ولا يزال يمثل التهديد الاستراتيجي على الامن القومي الاسرائيلي. وخصوصية هذه الدلالة أنها حاضرة بقوة في تل ابيب برغم المواجهة التي يخوضها حزب الله في مواجهة تهديد الجماعات التكفيرية، سواء من خلال المشاركة في ساحات القتال في سوريا، أو على الحدود اللبنانية.
2015-06-04