ارشيف من :أخبار لبنانية

انجازات ميدانية للمقاومة في جرود عرسال وتفاعل أزمة التعيينات الامنية

انجازات ميدانية للمقاومة في جرود عرسال وتفاعل أزمة التعيينات الامنية
مع اطلالة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله المرتقبة اليوم، توقفت الصحف المحلية الصادرة اليوم عند الانجازات الميدانية للمقاومة في جرود عرسال، وسيطرتها على سهل الرهوة ما أتاح لها ملاقاة الجيش في نقاط تمركزه بوادي عطا، وكذلك تمكنها من محاصرة "جبهة النصرة" وتضييق هامش تحركها. يأتي ذلك بموازاة القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسة الامس والذي أعاد التأكيد على الثقة بالجيش ومنحه اتخاذ الإجراءات اللازمة في عرسال.

هذه التطورات تزامنت مع تفاعل أزمة التعيينات على خلفية تمديد وزير الداخلية نهاد المشنوق للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ما اقتضى رداً سريعاً من الرابية في مؤتمر صحفي عقده الوزير جبران باسيل واعلن فيه موقف التيار الوطني الحر الرافض لمناقشة أي بند في مجلس الوزراء قبل البت بملف التعيينات الامنية.   

 
انجازات ميدانية للمقاومة في جرود عرسال وتفاعل أزمة التعيينات الامنية
 

وبالعودة الى عرسال، وتحت عنوان :"«النّصرة» محاصَرة بين الجيش و«حزب الله».. و«داعش» يتفرّج!"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"تمكّن حزب الله من تحقيق إنجازات ميدانية جديدة في معركته المفتوحة مع «جبهة النصرة» في جرود عرسال، وأبرزها السيطرة على وادي ومعبر الدرب جنوب غرب جرود عرسال والذي كان يُعتَبَر أحد أبرز معابر تهريب السيارات والأحزمة الناسفة باتجاه بلدة اللبوة في البقاع الشمالي.وقد تمكّن الحزب من إحكام قبضته على «حاجز الرهوة» التابع لـ«النصرة» أيضاً، الأمر الذي جعل سهل الرهوة كله في مرمى نيرانه، ما أدّى إلى انسحاب المسلحين منه".
 "السفير" : سيطرة حزب الله على سهل الرهوة تتيح له ملاقاة الجيش في نقاط تمركزه بوادي عطا
 "السفير" : حزب الله يدفع بعناصر «النصرة» نحو خط التماس مع «داعش» في جرود عرسال

أضافت الصحيفة:"بدا واضحاً من خلال المجريات الميدانية في الساعات الماضية، أن حزب الله يحاول إحكام قبضته على عدد من المعابر الحيوية والاستراتيجية وصولاً إلى حشر مقاتلي «النصرة» في بقعة ضيقة أو جعلهم يلتصقون عسكرياً بمقاتلي «داعش» في الناحية الأخرى".

واعتبرت الصحيفة ان سيطرة حزب الله على سهل الرهوة، وهو السهل الأكبر في جرود عرسال أتاحت للحزب ملاقاة الجيش اللبناني في نقاط تمركزه في وادي عطا، ومعها منطقة حقاب الحيات، بعدما كانت سيطرته على وادي الرعيان ووادي صَورة بالنيران قد التقت بسيطرة الجيش أيضاً من أعالي سرج حسان ووادي سويد في جنوب غرب عرسال.
ورأت الصحيفة ان سير المعارك في الجرود العرسالية يشي بتقصّد حزب الله السيطرة على المناطق التي تتيح له ملاقاة مراكز الجيش على معابر عرسال من الجرد وإليه، وهذا ما حصل فعلياً مع سيطرة حزب الله على الجرد المنخفض في وادي الرعيان ووادي صَورة ووادي سويد ميدانياً وبالنيران، ما أدّى إلى إعاقة حركة المسلحين، حيث باتت المنطقة محاصرة بينه وبين الجيش اللبناني. كما تكرّس الأمر نفسه مع سيطرة حزب الله على تلة الشُرّق والزروب وسهل الرهوة، فباتت المناطق الواقعة بينه وبين الجيش مكشوفة ومقفلة أيضاً أمام أي تسلّل للمسلحين.


"السفير" : الجيش عدّل كيفية تعامله مع المسلحين لحماية بلدات البقاع الشمالي


بموازاة ذلك، نقلت "السفير" عن مصادر عسكرية لصحيفة تأكيدها بأن القيادة العسكرية للجيش في منطقة البقاع الشمالي عدّلت طرائق التموضع وأشكالها، وطبعاً عديد العسكريين ونوعية أسلحتهم. فقد تمّ تدعيم الألوية المنتشرة في عرسال وغيرها من مناطق البقاع الشمالي، وأبرزها اللواء الثامن، وفوج التدخل الخامس وفوج الحدود البرية بالإضافة إلى الفوج المجوقل المتمركز في بلدة اللبوة.

واشارت "السفير" الى ان القوة العسكرية المتمركزة في المنطقة تنظر بالأهمية نفسها إلى ضرورة حماية البلدات اللبنانية كافة من المسلحين في جرود السلسلة الشرقية، مع مراعاة خصوصية الوضع في عرسال بالطبع، ومعه أعالي جرود رأس الفاكهة ورأس بعلبك والقاع أيضاً، وهي مناطق التّماس المباشر مع انتشار المسلحين. والأهم أن الجيش لم يترك مركزاً واحداً من مراكزه من دون تأمين دعم ثلاثي الأبعاد له من تلال قريبة أو مراكز مشرفة عليه.

ولفتت الصحيفة الى انه "تعديلاً أساسياً طرأ على كيفية تعامل الجيش مع المسلحين، عبر الانتقال من معادلة ردة الفعل إلى معادلة الفعل حيث يجب، وبالتالي المبادرة إلى مهاجمة المسلحين تبعاً للمقتضيات الميدانية. وترجمت استراتيجية الانتقال الجديدة بسيطرة الجيش على أكثر من تلة في مرتفعات رأس بعلبك والفاكهة والقاع، عدا عن قصف تجمّعات المسلحين لدى رصد تحركات مشبوهة".

ورأت الصحيفة ان تلك العمليات الاستباقية مكَنت الجيش من السيطرة بالنيران والتّحكم بحركة المسلحين، خصوصاً «داعش» الذي يسيطر على الجرود الشمالية لعرسال من خربة يونين باتجاه وادي العجرم فخربة داوود وطواحين الهوا إلى سرج الدبس في جرود رأس بعلبك.

وفي سياق متصل، قالت مصادر وزارية بارزة لصحيفة "الاخبار" إن «أجواء معقّدة طبعت النقاشات» قبل الوصول إلى صياغة البيان ــــ التسوية الذي كلّف الجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة في عرسال، وأعربت فيه الحكومة عن «ثقتها بالجيش وتكليفه اتخاذ جميع القرارات اللازمة لمحاربة المسلحين في عرسال». وقد جاء هذا النص بعد اعتراض وزراء التكتل على كلمة «الثقة بالجيش»، فتدخّل الوزير علي حسن خليل قائلاً: «أنا مع تعيين قائد للجيش. لكن لا يُمكن أن أطالبه بدور في معركة عسكرية من دون أن أعطيه الثقة».
 مصدر عسكري رفيع : الجيش يدرس إمكانية التحرّك في جرود عرسال وفقَ الرؤية التي يَراها مناسِبة
 مصادر وزارية : أجواء معقّدة طبعت نقاشات مجلس الوزراء قبل صياغة البيان التسوية بشأن عرسال

وفيما اعتبرت مصادر في التيار الوطني الحر أن البيان ــــ التسوية «لا جديد فيه وجاء من باب تأكيد المؤكد»، وأكدت أن «موافقتنا جاءت من منطلق حرصنا على الجيش، مع التمني لو أن البيان لم يقتصر على عرسال وانسحب أيضاً على جرودها»، قالت مصادر في 8 آذار لـ»الأخبار» إن البيان «تغطية خفيفة للجيش. فلا هو قرار بعملية عسكرية ولا هو قرار بإبقاء عرسال خارج سلطة الجيش، وبالتالي فإن الأمر لا يزعج حزب الله الذي لم يعلن في أي مرة نيته دخول عرسال، كما أنه لا يزعج تيار "المستقبل" الذي يدرك أن معركة الجرود على وشك الانتهاء، ويعطيه هذا البيان فرصة القول إنه حال دون دخول الحزب الى البلدة».بحسب الصحيفة.

بدوره، أوضَح مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش الذي يَستكمل مهمّاته في عرسال ورأس بعلبك ومناطق الاشتباك والجبهات، تلقّفَ قرار الحكومة، ويَدرس إمكانية التحرّك وفقَ الرؤية التي يَراها مناسِبة»، مشيراً إلى أنّ «هذا القرار ترَك للجيش هامشاً كبيراً للتحرّك والاستقلالية، ويتراوح بين ضبطِ الوضع الأمني داخل البلدة، وحصرِ المسلّحين في الجرود التي تتداخل فيها الحدود اللبنانية - السورية مثلما يفعل حاليّاً، أو شَنِّ حربٍ لطردِهم منها».
وأشار المصدر إلى أنّ «الجيش يدرس كلّ الخطط ويقارن الإمكانات بحجم المعركة، والهدف من الحرب في الجرود وحسابات الربح والخسارة، ليتّخذَ القرار المناسب، ولن يتسرّع أو يجرَّه أحد إلى معركة غير محسوبة النتائج طالما إنّ الحكومة تركت الأمر له، وفي إمكانه أن يتصرّف وفق ما يحتاجه الوضع العام». ونفى أن «تكون عرسال بهذا القرار الحكومي قدّ تحوّلت منطقة عسكرية، أو أعلِنَت فيها حال الطوارئ، بل إنّ الجيش يُقدّر الوضعَ، وعلى أساسه يتصرّف وفقَ مصلحة الوطن العليا».

"الاخبار" : الحكومة باتت فعلياً خارج الخدمة طالما لم يبت ملف التعيينات الأمنية


وحول ملف التعيينات، اشارت صحيفة "الاخبار" الى انه "رغم أن الحكومة نجحت أمس في الوصول الى ما يشبه «التسوية» في البند المتعلق بعرسال وجرودها، إلا أنها أصبحت فعلياً «خارج الخدمة» بسبب الخلاف على بند التعيينات. وبالتالي، لا قرارات حكومية بعد اليوم، وربما لا جلسات أيضاً".

ورأت الصحيفة أن الحكومة باتت فعلياً خارج الخدمة... طالما لم يدرج بند التعيينات الأمنية والعسكرية في جدول الأعمال ويُبتّ، من دون أن يعني ذلك اعتكافاً أو استقالة أو تحوّل مجلس الوزراء الى تصريف الأعمال «في الوقت الراهن»، على ما تشدد مصادر في التيار الوطني الحر.

ونقلت الصحيفة عن مصادر التيار قولها إن «مشاركتنا في الحكومة نابعة من حرصنا على الاستقرار. أما إذا كانت الحكومة نفسها غير حريصة على هذا الاستقرار عبر تجاوزنا، فهذا يعني أن أحداً لا يضمن عدم انتقال الخلاف الى خارج الحكومة».

وأكدت أن «لا مجلس وزراء يعقد صحيحاً في ظل تجاوز مطلب أربعة مكوّنات وازنة في الحكومة»، لافتة الى «أن الاتفاق منذ تأليف الحكومة كان على التوافق بين مكوّناتها، وحتى عندما اعتكف رئيسها احتجاجاً على شرط موافقة الـ 24 وزيراً على قراراتها، اتفقنا يومها على عدم ضرورة ذلك في المسائل العادية، وليس في المسائل الجوهرية التي تنشئ مواقع في الدولة». واعتبرت أن إقدام الوزير نهاد المشنوق على تأجيل تسريح المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص لسنتين «قدّم الدليل القاطع على صحة تشخيصنا حول استهدافنا وحصارنا وإقصائنا عن مواقعنا»، مشيرة الى أن المشنوق لم يلجأ الى التعيين أو إلى خيار تولي الضابط الأعلى رتبة منصب بصبوص «حتى لا تكون سابقة ويضطروا الى تعيين قائد جديد للجيش في أيلول المقبل، وهذا لا يبشّر بالخير ويشير الى أن وراء الأكمة ما وراءها».
 مصادر وزارية : الحكومة عمدت الى الفصل بين ملفي عرسال والتعيينات

من جهتها، نفت مصادر في وزارة الداخلية لصحيفة "النهار" أن يكون مجلس الوزراء قد رفض تعيين العميد عماد عثمان في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، لكنها اشارت الى ان وزراء "التيار الوطني الحر" أصرّوا على ربط الموضوع بتعيين قائد للجيش. وأوضحت أن المهم أن أحداً من الوزراء لم يرفض تعيين عثمان.

وأفادت مصادر وزارية "النهار" ان الحكومة عمدت الى تجزئة المأزق بالفصل بين ملفي عرسال والتعيينات ومع انها لم تصب أمس بالتعطيل وستعود الخميس المقبل الى الاجتماع، فإنها دخلت في آلية معقدة يتوقف معها مسارها على كل جلسة في موعدها.

وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء تمام سلام اصر على التوافق على قرار تكليف الجيش في عرسال وجرودها وعرض مشروع بيان كان أعدّه سابقاً وعمل وزير المال علي حسن خليل على تعديله ثلاث مرات الى ان وافق عليه وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن والوزراء الآخرون. لكن وزيري "التيار الوطني الحر" جبران باسيل والياس بو صعب تحفظا عنه، وخصوصاً لجهة ايراد عبارة "تجديد الثقة بالجيش وبقيادته" لئلا تستعمل مسوغاً اضافياً لعدم بت التعيينات الامنية والعسكرية. كما تحفظ من جانب مختلف وزير العدل اشرف ريفي لعدم الاخذ بمطلبه أن تشمل تدابير الجيش كل منطقة البقاع الشمالي وأن يلحظ البيان تدابير الحماية من كل سلاح غير شرعي.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ«البناء» «أنّ المعركة التي خاضها الجنرال كانت من أجل أن لا يتمّ التمديد للواء بصبوص»، مشيرة إلى «أنّ هذا التمديد مخالف للقانون والدستور». وأكدت «أنّ الوزيرين بوصعب وباسيل لن يستقيلا أو يعتكفا، بل سيحضران الجلسات الوزارية، ليعترضا مع وزيري حزب الله على أي بند من بنود جدول الأعمال قبل البحث في التعيينات العسكرية».

من جانبه، قال وزير التربية الياس بوصعب لصحيفة «الجمهورية»: «لقد دخلنا في أزمةٍ سياسية كبيرة، والخروجُ منها قد يتطلّب تسويةً شاملة من تشريعٍ في المجلس النيابي إلى العمل الحكومي إلى التعيينات الأمنية، ويمكن أن تصل إلى رئاسة الجمهورية».
 بو صعب : دخلنا في أزمةٍ سياسية كبيرة والخروجُ منها قد يتطلّب تسويةً شاملة
مصادر وزارية : سلام ليس في وارد تعليق جلسات مجلس الوزراء وسيستمرّ في الدعوة اليها

ونقلت الصحيفة عن مصادر وزارية قولها انه :«بعد قرار التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وإعلان «التيار الوطني الحر» عَلناً عدمَ السَماح بمناقشة أيّ بَند داخل مجلس الوزراء قبل حلّ مسألة التعيينات، لا أحد يملك سيناريو عن مصير الجلسات».

لكنّها توقّعَت في المقابل أن لا يستمرّ الشَلل طويلاً. ورأت أنّ سلام سيذهب إلى مراعاة وزراء «التيار الوطني الحر» وحزب الله داخلَ المجلس حفاظاً على حكومة الـ 24 الائتلافية والتي حرصَ على الدوام أن يكون لكلّ وزير من وزرائها رأيٌ مسموع.

لكن بعد جلستين أو ثلاث جلسات نتوقّع أن تتبدّل الأمور، لأنّ هناك بنوداً لا تتحمّل أبداً التجميدَ أو التأجيل، وتتحوّل تلقائياً ضاغطةً على الجميع، ما سيَدفع سلام إلى اتّخاذ قرار بتمرير بنود ملِحّة، وهو سيُجري اتصالات مع جميع القوى السياسية لتسهيل هذا الأمر».

وحَذّرت المصادر من «إنتقال عدوَى مجلس النواب إلى مجلس الوزراء، فهناك نتحدّث عن «تشريع الضرورة» وهنا نطالب بـ»بنود الضرورة»، فيما الاهتراء والشَلل يصيبان المجلسَين». وأكّدت أنّ سلام «ليس في وارد تعليق الجلسات، وهو سيستمرّ في الدعوة إليها حتى ولو كانت للنقاش السياسي وغير منتِجة».

2015-06-05