ارشيف من :أخبار لبنانية

’المستقبل’ يلعب على الوتر الطائفي.. والجرّاح نجم التحريض

’المستقبل’ يلعب على الوتر الطائفي.. والجرّاح نجم التحريض

"عندما كان لحمنا ودمنا يمزّق في الهرمل وفي النبي عثمان وفي الضاحية الجنوبية وفي بئر حسن، وقفنا وقلنا: أهل عرسال أهلنا وإخوتنا وأحباؤنا وجزء عزيز من شعبنا. في هذا الموضوع لا يزايد علينا أحد، ولا نقبل ولم نقبل أن ينالهم سوء أو يتصرف معهم أحد بغير مسؤولية". لم يمنع تأكيد الأمين العام لحزب الله هذا على حرص المقاومة على أهلها في عرسال، المحرّضين في "التّيار الأزرق" من ممارسة ما اعتادوا عليه من تأجيج الشارع حول عصبيات طائفية ومذهبية ومناطقية مقيتة.


ورغم دقّة المرحلة والتضحيات الجسام التي تبذلها المقاومة في سبيل حماية لبنان من الارهابيين التكفيريين وطرد مسلّحي جبهة "النصرة" - فرع تنظيم "القاعدة" في سوريا، و"داعش"، من الأراضي اللبنانية المحتلة في جرود عرسال، ينهمك بعض نواب تيار "المستقبل" ووزراؤه في التحريض على حزب الله وجمهوره باثارة النعرات الطائفية. وبدل أن يرى هذا الفريق في دعوة الحكومة "المتأخرة" الجيش لتقييم الوضع الميداني في عرسال واتخاذ الاجراءات المناسبة، محطّة لدعم الجيش في مواجهة الارهابيين، رأت صحيفة "المستقبل" أن "القرار يُفترض أن يضع حدّاً لكل الخطوات الانفرادية التي اتّخذها ويتّخذها "حزب الله" ومن ضمنها تلك العراضات الميدانية والإعلامية المذهبية والفتنوية والتحريضية والتضليلية الموازية لمعاركه الحربية في تلال المنطقة".

شبح حزب الله الذي بات يجثم على قلوب الارهابيين في جرود عرسال، ويثقل كاهل فريق "المستقبل" داخل لبنان (الذي يسعى دوماً لتلميع صورة التكفيريين ووصفهم بالثوار)، دفع النائب جمال الجرّاح، بحسب صحيفة "الأخبار"، الى أن يقود بنفسه حملات التحريض ضد المقاومة في البقاع.

’المستقبل’ يلعب على الوتر الطائفي.. والجرّاح نجم التحريض
النائب جمال الجراح

وتشير "الأخبار" الى أن "إعلان بعض العشائر تشكيل "لواء القلعة"، مثّل مادة دسمة للمستقبل لاعادة ضخ الدماء الى شرايينه، ولملمة قواه الحزبية، والتعبئة في الصفوف الشبابية، موكلاً مهمة التعبئة الى "صقوره" الذين عادوا الى الواجهة بعد أفولهم منذ بدء الحوار بين المستقبل وحزب الله. وتزامن حراك المستقبل مع عودة الجماعات الاسلامية المتطرفة الى النشاط، واستعادة خطاب التجييش والشحن ضد الحزب و"مشروعه الايراني"".

وبحسب متابعين، فإن "من "منافع" هذا التجييش "تراجع مجموعة من المحازبين عن اعلانهم الانشقاق عن التيار الأزرق بعد حملة التعبئة التي قادها النائب جمال الجراح". وينبّه قيادي "أزرق" من أن "سكوتنا لا يعني ضعفنا، ويخطئ من يستهين بقدرة المستقبل وحضوره في الشارع اللبناني"، محذّراً "لن ندع مشروعهم يمر بإبادة عرسال ومحوها من الخريطة لرسم خريطة لدولتهم الجديدة امتداداً الى ايران. وبمجرد بدء معركتهم ضد عرسال ستعم التظاهرات والاعتصامات كافة القرى وتحديداً طريق سعدنايل ــــ بعلبك، وطريق المصنع، الى حين وقف هذه الحرب".

وفي هذا السياق، توضح الصحيفة أن نائب "المستقبل" جمال الجراح أنهى لقاءات مع مشايخ من بعض الجماعات المتشددة، مع الحرص على عدم "الشوشرة" ولفت الانظار. واشارت المصادر نفسها الى أن هذه الجماعات كانت قد بدأت، منذ انطلاق الحملة الاعلامية التي سبقت معركة القلمون، العمل على إعادة تجميع صفوفها وتنظيمها معتمدة على العنصر السوري الموجود في المنطقة.
وأكد المصدر أن البقاع يشهد عمليات شراء اسلحة بكميات كبيرة، مشيراً الى وجود سيناريو حُدّدت الساعة الصفر له مع انهماك الحزب والجيش في معركة عرسال، يتضمن سيطرة هذه المجموعات على مفاصل الطرقات الرئيسية والدولية. ونُقل عن أحد المشايخ قوله: "هذه المرة غير كل المرات. إما دولة وجيش على الجميع، أو على كل فئة أن تحمي نفسها بنفسها".

هكذا يتخطّى تيار "المستقبل" منطق الدولة التي يدعو للعبور اليها، محرّضاً على قطع الطرقات وعرقلة مشروع تحرير عرسال وجرودها من الارهابيين. حميّة لم يرها الشعب اللبناني من هذا "التيار" بوجه الارهابيين الذين احتلوا جرود عرسال، وقتلوا وشرّدوا عدداً من أهلها، واعتدوا على هيبة الدولة اللبنانية عندما اختطفواً أفراداً من الجيش اللبناني وقوى الأمن.

2015-06-05