ارشيف من :أخبار لبنانية

استراتيجية «سلامية» تضبط الخلافات الوزارية

 استراتيجية «سلامية» تضبط الخلافات الوزارية
هيام عيد-"الديار"

اذا كانت حكومة الرئيس تمام سلام نجحت في تخطي امتحان الشوط «الامني» فان عرسال لا تبدو قادرة، على الاقل حتى الساعة، على تجاوز «معمودية النار» السورية التي تزحف سريعاً الى داخلها وذلك على الرغم من القـرار الحكومي بتـكليف الجيش اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة لاعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال وحمايــتها من الاعتداءات التــي تتهددها مــن قبل المسلحين الارهابيين اضافة الى ضبط الامن فيها.

وتقول مصادر وزارية قريبة من الرئيس سلام، ان استراتيجية تفكيك الالغام عبر عزلها ومواجهة كل لغم على حدى والتي اتبعها رئيس الحكومة، قد نجحت في ابعاد كأس سقوط الحكومة في التعطيل وان كانت بعض القوى السياسية تجزم بان الشلل قد استقر في السرايا اعتباراً من مساء الخميس الماضي. وكشفت المصادر الوزارية ان هذه الاستراتيجية نجحت في احباط سيناريو نسف الحكومة وتعليق نشاطها وتحديداً مقرراتها بشأن التمديد للقيادات الامنية، موضحة ان الحكومة تواجه منفردة، وبعد تعطيل رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، عملية تعليق عمل المؤسسات الرسمية ودفع هذه المؤسسات الى الشلل لابقاء الساحة الداخلية مربوطة بالروزنامة الاقليمية بشكل كامل ودفع المواجهات العسكرية المرتقبة حدوداً مع سوريا الى واجهة الاحداث وبالتالي الحاق الساحة اللبنانية بساحات الصراع في المنطقة.

وفي هذا السياق، لفتت المصادر الى ان القرار بتكليف الجيش ضبط الامن وحماية عرسال ليس جديداً وان كانت الصيغة التي صدرت عنها مختلفة بعض الشيء وذلك لارضاء «المعترضين» على دوره، واشارت الى ان الجيش مكلف بهذه المهمة وهو يقوم بواجباته وبالتالي فمن غير المنطقي اصدار قرار جديد بشأن مهماته وواجباته في عرسال كما في كل القرى البقاعية الحدودية وكذلك في سائر الاراضي والمناطق اللبنانية.

ونقلت هذه المصادر عن رئيس الحكومة اعتقاده بأن الحكومة لم تعد في دائرة الخطر بسبب الخلاف حول التعيينات الامنية، لان اي اعتكاف لاي من الوزراء وخصوصاً وزراء «تكتل التغيير والاصلاح»، سيقابل باستمرارية العمل الحكومي وذلك في ضوء بقاء طابع الميثاقية سائداً في مجلس الوزراء، وهو ما سيدفع حكماً الى جعل هذا الاعتكاف محدوداً على المستوى الزمني خاصة وان الوزراء المعتكفين لن يقاطعوا العمل في الوزارات التي يتولونها، وبالتالي فان التهديد بشلّ الحكومة لم يعد قائماً، خاصة بعدما تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوة في الايام الماضية وخصوصاً في الساعات التي سبقت جلسة الخميس، لبلورة صيغة تؤمن تجاوز لغم الخلاف الداخلي من خلال رسم الخطوط الحمراء امام اي محاولة لفرط التضامن الحكومي وتهديد مصالح البلاد العليا.

وفي سياق متصل قالت المصـادر الوزارية نفســها ان ارتفاع منسوب التوتر قبل وبعد هذه الجلسة الحكومية الماراتونية، هو مؤشر على أن الخلافات لا تزال مؤجلة حول التعيينات الامنية وقرار التمديد الصادر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق، وهو ما وصفته هذه المصادر بالمعادلة الجديدة في مجلس الوزراء، حيث ان كل الخلافات ستبقى مضبوطة تحت سقف التهدئة التي تشكل مطلباً أولاً لدى القيادات والمراجع السياسية والحزبية، واستبعدت اي ترجمة عملية للتهديدات بتجميد العمل الحكومي وتعطيل انتاجيتها، معتـبرة انه في اسوأ الاحوال قد يصار الى تعطيل القرارات المصيرية وهي في الاســاس معطلة داخــل هذه الحكومة بسبب التضارب في التوجهات بين «الصلاحيات الرئاسية» التي يتمتع بها كل وزير في ظل الشغور الرئاسي، وجنوح كل وزير الى تعطيل اي قرار لا ينسجم مع تطلعات فريقه السياسي.

وخلصت المصادر الى التأكيد بأن استراتيجية سلام الهادئة قد أرست آلية عمل وزارية تسمح بالخلاف ولكن ضمن ضوابط مدروسة.
2015-06-06