ارشيف من :أخبار عالمية

10 ملايين دينار لـ 4 ملاعب كريكيت!

10 ملايين دينار لـ 4 ملاعب كريكيت!
هاني الفردان-"الوسط"
 
أثار تصريح عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بالمجلس النيابي خالد الشاعر، عن عزم الحكومة إنشاء لـ4 ملاعب كريكيت بكلفة 10 ملايين دينار ضمن الموازنة الجديدة، حالة «استياء» ممزوجة بـ «الضحك من قبل المواطنين البحرينيين، حتى دخل هاشتاق «إنشاء_ملاعب_كريكيت» ضمن الأكثر تداولاً عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

هناك نائب آخر، نفى صحة الخبر، في تصريح لصحيفة تصدر باللغة الإنجليزية، إلا أن الجهات الرسمية لاتزال تلتزم «الصمت»، ولم تعقب بعد لا نفياً ولا تأكيداً لما تتجه إليه الحكومة من إنشاء ملاعب الكريكيت.

لعبة الكريكيت ليست لعبة شعبية، وليست لعبة معروفة محليّاً، ولا توجد لها فرق وأندية محلية بحرينية، ولا مسابقات، بل هي لعبة شوهدت في البحرين من خلال العمالة الأجنبية الآسيوية التي تحول المساحات الخالية أيام الإجازات إلى ملعب يمارسون فيه هوايتهم ولعبتهم الشعبية في بلدانهم.

لعبة الكريكيت شكل لها منتخب بحريني، لاعبوه لا تحمل طبيعة الأسماء البحرينية، على غرار لعبات كثيرة أصبحنا نميز أسماء لاعبيها ونفرق بينهم، ونعرف كل واحدٍ منهم لماذا جاء وقبل باللعب مع منتخب البحرين.

أثار تشكيل اتحاد خاص للعبة الكريكيت في البحرين في العام 2007 لغطاً كبيراً في الشارع الرياضي البحريني الذي استنكر إنشاء هذا الاتحاد في ظل عدم وجود ممارسين للعبة من المواطنين.

عضو في مجلس إدارة الاتحاد البحريني للكريكيت ورئيس المكتب التنفيذي بالاتحاد اعترف لموقع «إيلاف» الاخباري في (29 أكتوبر/ تشرين الأول 2008) أن جميع اللاعبين الذين يمارسون اللعبة والبالغ عددهم 64 لاعباً، هم من أصول آسيوية، ويمثلون الجنسيات الهندية والباكستانية والبنغلاديشية والسريلانكية، وأن هناك عددا كبيرا من اللاعبين يملكون الجنسية البحرينية ويعيشون على أرض البحرين منذ ما يقارب 40 عاماً، وهناك آخرون لا يملكون الجنسية لكنهم مقيمون في البحرين.

وعلل سبب إنشاء اتحاد لعبة الكريكيت، على رغم عدم وجود ممارسين لها من المواطنين الأصليين، بحرص المؤسسة العامة للشباب والرياضة، وبتوجيهات من القيادة على توفير النشاطات الرياضية والترويحية كافة التي تسهم في رعاية الوافدين والمقيمين على أرض البحرين من مختلف الجنسيات، حيث إن ذلك يعتبر جزءاً لا يتجزأ من واجب الدولة تجاه رعايا الدول الأخرى!، وأن الاتحاد أنشئ من أجل أن يقدم خدمة كبيرة لشريحة واسعة من الآسيويين المقيمين، ويبعدهم عن الانغماس في الجريمة والقضايا المخلة بالآداب!

الحكومة البحرينية التي لجأت لآليات جديدة لدعم اللحوم في البحرين، وذلك حتى لا يستفيد الأجنبي من الدعم الحكومي، دون ان تراعي حقوق المواطن البحريني، كانت تبرر خطوتها بأنها لن تقترض من أجل أن يستفيد الأجنبي!

وزير شئون الإعلام عيسى الحمادي في (25 مايو/ أيار 2015) أكد أن «نحو 47 مليون دينار يتم صرفه سنويا لدعم اللحوم، وهذا المبلغ يتم اقتراضه وصرفه ليستفيد منه غير المواطنين، وكل ما حدث الآن هو الاقتراض بما يسد ويدعم استهلاك المواطنين فقط، ولن نطلب قرضاً تتم الاستفادة منه لغير المواطنين، وهذه سياسة متبعة في العديد من الدول، فضلاً عن أن هناك دولا لا تقوم بتوجيه أي دعم للسلع والخدمات الموجهة إلى مواطنيها».

وقال أيضًا: «إن الحكومة لن تذهب إلى الاقتراض من أجل دعم الأجانب أو غير المواطنين المقيمين في البحرين، سنقترض من أجل المواطن فقط».

فإذا كان الاقتراض من أجل المواطنين فقط، فلماذا إذاً إنشاء 4 ملاعب كريكيت في البحرين وبـ 10 ملايين دينار من الموازنة العامة ومن الأموال المقترضة، التي سترفع الدين العام وسيتحمل تبعاتها المواطن العادي.

كل الشعب البحريني، لا يجيد لعبة «الكريكيت» حتى الأشقاء في الدول الخليجية لا يلعبونها، ولا توجد لديهم فرق لها، إلا إذا كان الأمر مختلفاً، وأنه أصبح في الشعب من هم يلعبونها، ووجب على الدولة توفير الخدمات لهم كميزة مضافة إلى المزايا المضافة التي حصلوا عليها منذ استقدامهم.

الغريب أن نوادي رياضية في البحرين قديمة جدّاً وتمارس أشهر لعبة رياضية في البحرين والعالم وهي لعبة كرة القدم ليس لديها ملاعب بعشب طبيعي، بل بعضها لايزال يلعب على أرضية ترابية.

في حالات «التقشف» والأزمات المالية، وسوء الأوضاع تلجأ الحكومات لتقليص النفقات والاقتصار على الأولويات والضروريات من المشاريع التي تساعد مواطنيها وتدعمهم، لا أن تتجه إلى أمور لا يصنفها الشارع البحريني حتى ضمن خانة «الترف» والرفاهية، فملاعب الكريكيت لا تمثل له ذلك أبداً.

10 ملايين دينار يمكنها أن تبني مئات الوحدات السكانية التي ينتظرها آلاف المواطنين ضمن قوائم كثيرة من سنوات طويلة.

10 ملايين دينار يمكنها أن تعيد سعر اللحوم إلى طبيعتها التي عاش المواطن البحريني عليها منذ سنوات.

10 ملايين دينار، يمكنها أن تساعد في علاج الكثير من الحالات التي تنتظر فرصتها في العلاج.

10 ملايين دينار، يمكنها أن ترسل طلبة للدراسة في الخارج والعودة لخدمة هذا الوطن.

10 ملايين دينار يمكنها أن تفعل الكثير لأبناء هذا الشعب، الذي لا يحتاج إلى ملاعب كريكيت، بل الحفاظ على مكتسباته وثرواته التي أصبحت عرضة للهدر العام بلا رقيب ولا حسيب.

أوليس المواطن أولى بثروات بلاده من الأجنبي، فأعيدوا دعم اللحوم، ولا تهدوا خيرات البلاد إلى الأجانب.
اضغط لقراءة المزيد من مقالات: هاني الفردان
2015-06-06