ارشيف من :أخبار لبنانية

خيارات محدودة أمام ’النصرة’ بعد خسارتها 80% من الجرود .. والتلّي فرّ إلى عرسال!

خيارات محدودة أمام ’النصرة’ بعد خسارتها 80% من الجرود .. والتلّي فرّ إلى عرسال!
ركزت الصحف المحلية الصادرة اليوم في بيروت على إنجازات مجاهدي المقاومة في جبال القلمون وتقدمهم في جرود عرسال، مكبدين "جبهة النصرة – فرع تنظيم القاعدة" خسائر كبيرة.

وتحدثت بعض الصحف عن مصير زعيم هذا التنظيم الارهابي في منطقة القلمون المدعو أبو مالك التلي، وإمكانية هروبه إلى عرسال، فيما وضعت صحف أخرى الاحتمالات المتبقية أمام "النصرة" في هذه المعركة.


ورأت صحف أخرى أن تتحدث عن التهديدات الاسرائيلية للبنان بشن حرب ثالثة، عارضة لسيناريوهات هذه الحرب المفترضة التي لم تقع،
وكانت إطلالة لإحدى الصحف على مواقف لرئيس الحكومة تمام سلام من الأوضاع الراهنة المتعلقة بالحكومة.

خيارات محدودة أمام ’النصرة’ بعد خسارتها 80% من الجرود .. والتلّي فرّ إلى عرسال!
بانوراما الصحف المحلية ليوم الاثنين 08-06-2015

السفير: «النصرة» تخسر «مناطقها» في القلمون السورية و80 % من جرود عرسال

فقد تحدثت صحيفة "السفير" عن مواصلة "حزب الله والجيش السوري سياسة القضم التدريجي للرقعة التي تنتشر فيها «جبهة النصرة» في جرود عرسال، وضغطهما باتجاه المعابر التي تستخدمها «النصرة» في الاتجاهين اللبناني والسوري، وآخرها السيطرة على معبر فليطا الحيوي الذي يربط بين القلمون وجرود عرسال.

ولفتت الصحيفة إلى قيام مجموعات من الوحدات الخاصة في «حزب الله» بتنفيذ عملية عسكرية خاطفة استهدفت احدى المغاور التي كان يتحصن فيها أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي، حيث عثر على بعض الوثائق في المكان.

وسارت المعارك في جرود القلمون الشمالي ـ الأعلى من الناحية السورية، وفي جرود عرسال بخط متواز على أكثر من جبهة في الساعات الثماني والأربعين الماضية، بحيث باتت تسيطر «النصرة» فقط على حوالي 35 في المئة من المساحات التي كانت تحتلها في جرود عرسال، وفق أحد المتابعين للمجريات الميدانية، وبذلك "تكون النصرة قد خسرت منذ بدء المعارك الأخيرة في جرد القلمون منذ شهر تقريباً، جرود عسال الورد ورأس المعرة وما تبقى من جرد فليطا (أمس) بالنسبة للقلمون السوري الأعلى".

وقالت الصحيفة "وسط خسائرها أمام الجيش السوري و «حزب الله» في القلمون، توافرت معلومات لـ «السفير» عن فتح «النصرة» متنفساً لها نحو مناطق سيطرة «داعش» في جرود عرسال، وبالتحديد شمالاً نحو كامل خربة يونين وسرج العجرم ووادي النضام".

وفي التفاصيل أن معركة نشبت بداية الأسبوع المنصرم بين «داعش» و«النصرة» بعدما وصلت مجموعة كبيرة من مقاتلي "داعش" إلى أوائل سهل الرهوة من ناحية وادي الخيل بذريعة مقاتلة «حزب الله»، بينما تعاطت «النصرة» مع تسللهم كمحاولة للسيطرة على مناطق نفوذها. وهناك نشبت معركة بين الفصيلين اللدودين انتهت إلى مقتل 47 مسلحاً من «داعش» و17 مسلحاً من «النصرة» وإلى سيطرة «النصرة» على كامل خربة يونين (كانت خط التماس بينها وبين داعش)، وعلى سرج العجرم ووادي النضام.

وتفيد المعلومات أن الكلام عن فرار عناصر «النصرة» من المناطق التي سيطر عليها «حزب الله» في جرود عرسال قد تم نحو المناطق الجديدة التي انتزعتها «النصرة» من «داعش» في جرود عرسال، وهي مناطق تقع على حدود أعالي مدينة الملاهي في وادي حميد.

ويعتبر احد الخبراء العسكريين أن سيطرة «النصرة» على أراض كانت تحتلها «داعش» يزيد المخاوف من فرار مسلحيها وتسللهم فرادى ليلاً نحو مشاريع القاع في ظل إعادة تموضع مسلحي «داعش» تمركزهم نحو أعالي جرود عرسال والقلمون السورية بعدما تمكن الجيش اللبناني من شل حركتهم في الجرد المنخفض عندما سيطر على تلتي الحمرا وأم خالد في جرود رأس بعلبك. وتعزز فرضية فرار العناصر وتوزعهم قيام «النصرة» مؤخراً بمنح عناصرها رواتبهم وتصفية الحسابات المالية للبعض من بينهم.

وقام الجيش اللبناني أمس بقصف مدفعي استهدف تحركات للمسلحين في خربة يونين وقلعة الحصن القريبة منها، كما نفذ دوريات روتينية وحواجز طيارة في عرسال البلدة، وجال في الحي الجنوبي من عرسال للمرة الأولى قبل أن يعود عناصره إلى نقاط التمركز الرئيسية حول عرسال.

وأكدت معلومات موثوقة لـ «السفير» أن عناصر «النصرة» سلبوا أمس خمس آليات من نوع «رفش» مخصصة للحفر وثلاث آليات «بوكلين» من نوع «جاكمار» وشاحنة ـ كميون من مقالع عرسال تمهيداً لتحصين مواقعهم في الجرود العرسالية التي ما زالوا يحتلونها.

وترافق سير المعارك مؤخراً مع نزوح من جرود عرسال إلى مشارف البلدة أو إلى داخلها. وشمل النزوح نحو أربع آليات «بيك آب» محملة بنازحين سوريين، بالإضافة إلى رعاة (نحو عشرة رعاة مع قطعانهم) كما أكد أحد المواطنين من العراسلة الذين يسكنون بعد مركز الجيش في وادي حميد.

ويعتبر وادي الخيل (حيث تتجمع قيادة النصرة ومن بينهم زعيمها في القلمون أبو مالك التلي) ركيزة المناطق التي ما زالت «النصرة» تحتلها من جرود عرسال، ولكن الصعوبة الجغرافية تبرز في تلة ضهر الهوة التي تعلوه مع وادي قطنين، حيث الانحدارات الصخرية الحادة (في ضهر الهوة)، وكثافة غابات شجر اللزاب في قطنين.

وباستثناء أنفاق «الجبهة الشعبية» التي تقع في أسفل وادي الخيل لناحية خربة يونين، لا يمتاز الوادي بجغرافية صعبة نسبة إلى ضهر الهوة. وهو يبدأ بعد وادي العجرم الذي انتزعته «النصرة» مؤخراً من «داعش» في الجرد الأوسط، ويخترق خربة يونين حتى وادي الحقبان على الحدود بين عرسال وفليطا ورأس المعرة السورية.

ولوادي الخيل منفذ من وسطه على أسفل سهل الرهوة غرب خربة يونين. ويرتفع نحو 1550 مترا عن سطح البحر من أسفله ويتدرج ببطء ليصل إلى نحو 1600 متر. ويُعتبر واديا سهل التضاريس، طرقاته ترابية ولكنها مرصوصة وسهلة العبور، ويخترقه مجرى سيل باتجاه الفاكهة قاطعا سهل العجرم فخربة يونين نحو أعالي الفاكهة.

ويوجد في خربة يونين ما لا يقل عن خمسين مغارة طبيعية غائرة في الأرض (ليست صخرية) كان المزارعون يستعملونها لتخزين علف المواشي والمونة.

"الأخبار": «أبو مالك التلّي» فرّ إلى عرسال؟

بدورها تحدثت صحيفة "الأخبار" عن المعارك في جرود عرسال، ونقلت عن مصادر سورية تأكيدها أن أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلّي تسلل إلى عرسال، وعلمت «الأخبار» من مصادر سورية في عرسال أن التلّي دخل إلى البلدة، متسللاً أمس بمرافقة اثنين من أبرز قادة التنظيم، أحدهما المدعو «أبو صهيب» الذي كان يتولّى إدارة ملف المفاوضات في ملف العسكريين المخطوفين.

في موازاة هذه المعطيات، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن استخبارات الجيش حصلت على معطيات تمكنت بموجبها من تحديد أحد الأماكن التي لجأ إليها أحد قياديي «النصرة» داخل عرسال. غير أن هذه المعلومات نفتها مصادر مقرّبة من «النصرة»، مؤكدة أن «الشيخ لا يزال في الجرود يقود المعارك».

وقالت الصحيفة أن هذه المعلومات تأتي "بعدما ضيّقت المقاومة والجيش السوري الخناق على مسلحي «النصرة» في جرود عرسال وفي جرود القلمون السوري. فعلى الجبهة اللبنانية، سيطرت المقاومة على مرتفعات قرنة التنور جنوب شرق جرود عرسال، المشرفة على وادي عويس ووادي أطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة".

وأوجزت مصادر مواكبة لـ "الأخبار" أنه فجر أول من أمس "أنجزت وحدات الاستطلاع في المقاومة إعداد تصور عن المناطق التي تتصل بالجانب الجنوبي الشرقي من جرود عرسال. وبعدما تلاقت القوات القادمة من جرد فليطة بالقوات الموجودة في جرود نحلة، وتلك المنتشرة في مرتفعات جرود عرسال، باشرت المدفعية عملية قصف مركز تمهيدي، أعقبها تقدم وحدات المشاة صوب التلال والمعابر المؤدية الى وادي الخيل، حيث كان المسلحون لا يزالون يقيمون مراكز رصد وينصبون بعض الكمائن".

وتابعت الصحيفة أنه "وعلى مدى ساعات طويلة من الاشتباكات، استشهد خلالها مقاومان وأصيب 4 آخرون، تمكنت المجموعات من اقتحام التلال والبساتين المحيطة والوصول الى 3 نقاط كانت تستخدم كنقاط متقدمة، بالإضافة الى مغارة هي واحدة من مغاور عدة كان أبو مالك التلي يعقد فيها اجتماعات لكوادره ومقاتليه. ومع تقدم مجموعات المقاومة، بدأ يخفت صوت رصاص المسلحين، ليقطع المقاومون بساتين وتلالاً خالية من أي أثر للمسلحين. وتمكنوا من الدخول الى عدة غرف من تلك التي تبنى عادة في البساتين".

وقد وجدوا فيها أعتدة وذخائر وتجهيزات أخرى، وصادف المقاومون غرفاً كتبت عليها شعارات لـ»داعش» وليس فقط لـ»النصرة». وفي أحد البساتين، صادف المقاومون امرأة ورجلاً في العقد السادس، وتم تجاوزهما بعدما دخلوا الى إحدى الغرف في البساتين. واستمرت عمليات التمشيط والتقدم، حتى الوصول الى مشارف «طريق الاسفلت» الذي تتحرك عليه السيارات القادمة من بلدة عرسال في اتجاه الجرود الشرقية الجنوبية.

وقالت مصادر المقاومة إنها تمكنت حتى عصر أمس من تحرير 107 كيلومترات مربعة من جرود عرسال، وإن القصف مستمر على كل النقاط المشرفة من الناحيتين الغربية والشمالية على وادي الخيل، وصولاً الى مدينة الملاهي الواقعة فوق مخيم النازحين، حيث توجه عشرات المسلحين. وفي ما يتعلق بالجهة الشمالية، باشرت مجموعات المقاومة رمايات من المدفعية والرشاشات الثقيلة في اتجاه نقاط «داعش». كما قطعت بالنيران عدة ممرات يمكن للمسلحين استخدامها للتنقل بين عرسال البلدة والجرود.

ومن جهة انتشار الجيش، أنهى عناصر المقاومة تثبيت النقاط التي تحمي ظهر مدافع الجيش من الجانبين الجنوبي والغربي، فيما واصلت قوات الجيش إطلاق النار على كل المساحات المواجهة. وقد تمكن المقاومون من مصادرة أجهزة رؤية ليلية وأحزمة ناسفة وأسلحة وذخائر ووثائق تعود إلى «جبهة النصرة».

من جهة أخرى قالت الصحيفة "فوجئ أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «جبهة النصرة ـ فرع القاعدة في بلاد الشام»، بالصور التي نشرتها «شبكة أخبار عرسال» ويظهر فيها أبناؤهم يحملون السلاح في صفوف «النصرة». وظهر في احدى الصور العسكري المخطوف ماهر فياض مرتدياً قبعة رياضية، وفي صورة العسكريان ميمون جابر وجورج خزاقة".

وظهر في صورة ثالثة العسكري بيار جعجع داخل إحدى سيارات الدفع الرباعي. والد أحد العسكريين وضع الأمر في إطار الحرب النفسية والضغط، مؤكداً أنّ ابنه لا يمكن أن يحمل السلاح في وجه الجيش إلا تحت وطأة التهديد، فيما رفضت زوجة أحد العسكريين التعليق. يذكر أن الحساب الذي نشر الصور مقرّب من التنظيم المتشدد ويُشتبه في أنّ إبن أحد مشايخ عرسال يُشغّله".

البناء:  مقاتلو «النصرة» أمام ثلاثة خيارات

من جهتها صحيفة "البناء" مرّت على انجازات المقاومة والجيش السوري في القلمون، ونقلت عن مصدر عسكري تأكيده أن «الإنجازات العسكرية التي تحققها المقاومة في شقي القلمون اللبناني والسوري هي متكاملة وضرورة عسكرية لاستكمال ما بدأه في القلمون، مشيراً إلى «أن المعارك في جرود عرسال تدور في جبهة طولها 50 كلم والمقاومة تطارد المسلحين شمالاً في حين يهرب جزء منهم إلى المخيمات في عرسال أما القوة الأكبر منهم تقاتل قتالاً تأخيرياً».

ولفت المصدر إلى أنه «إذا استمرت هذه العمليات بهذه السرعة والنجاحات لن يبقى أمام مقاتلي النصرة إلا ثلاثة خيارات، الأول الالتحاق بتنظيم «داعش» الذي يشتبك معهم وإذا استقبلهم سيسهّل عملية تأمين ممرّ آمن لهم إلى الأراضي السورية، إلا أنّ ذلك متعذّر لرفض الجيش السوري ذلك، أما الاحتمال الثاني فهو أن يبادروا إلى شنّ هجوم على المناطق الرخوة في البقاع التي لا يتواجد فيها حزب الله كجديدة الفاكهة – القاع – رأس بعلبك، وذلك سيحمل تداعيات خطيرة لاحتمال أن يرتكب هؤلاء المسلحون مجازر بحق مواطني تلك القرى واحتلالها والاختباء فيها واتخاذ أهلها دروعاً بشرية». أما الاحتمال الثالث بحسب المصدر هو هجوم مباغت للمسلحين على بلدة عرسال وهذا يشكل خطراً كبيراً لأنّ الجيش سيتصدّى لهم وظهره مكشوف من شوكة المخيمات التي تحوي مئات المقاتلين ومن المسلحين الموجودين داخل البلدة».

وأوضح المصدر أنه «إذا أراد حزب الله والعشائر الدخول إلى بلدة عرسال لتمّ تطهيرها من المسلحين خلال 24 ساعة لكن ما يمنع ذلك هي الحساسيات المذهبية وكي لا يستغلّ تيار المستقبل ذلك لإظهار أنّ المنطقة وقعت في فتنة»، جازماً بـ»أن لا حزب الله ولا العشائر سيدخلون إلى عرسال»، معتبراً «أنّ أهمية التقدّم الذي يحرزه حزب الله هو قطع طرق الإمداد اللوجستي عن المسلحين، الذي كان مؤمّناً في شكلٍ دائم ويومي قبل العملية العسكرية من مؤن ووقود وسلاح».

وأشار المصدر إلى أنّ «مركز القيادة والعمليات لدى جبهة النصرة ليس ثابتاً بل متحرك بين عدة مراكز، وهجوم حزب الله على أحدى المغاور التي يتواجد فيها أبو مالك التلي لا علاقة له بالمخطوفين العسكريين، لأن المسلحين يصطحبون المخطوفين معهم في أي مكان ينتقلون إليه».
من جهة أخرى، استغرب المصدر صيغة القرار الحكومي المختصّ بتكليف الجيش الوضع في عرسال، مشدداً على «أنّ الجيش مكلف من الحكومات السابقة بحماية بلدة عرسال وإنهاء ظاهرة الإرهاب فيها، بالتالي لا يحتاج الجيش كلّ يوم إلى قرار حكومي وغطاء سياسي للقيام بمهمات مكلف بها سابقاً، كما استغرب تصريحات وزير الدفاع سمير مقبل، لافتاً إلى «أن الجيش موجود الآن شرق عرسال وعلى تخومها وليس في داخلها».

ونقلت "البناء" عن المصدر دعوته " الجيش إلى التحرك وفقاً للضرورات الميدانية وليس وفقاً لقرار حكومي، فالجيش يعرف التلال الذي يجب أن يحتلها، ويجب أن لا يبقى بموقع الدفاع بل يجب أن ينتقل إلى موقع الهجوم، لأنه في العلم العسكري أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم"، مسائلاً "إذا كان ممنوعاً على الجيش اللبناني أن ينسق مع الجيش السوري، فلماذا يمنع من التنسيق مع المقاومة والعشائر التي تشكل أهل المنطقة".

"الجمهورية": سيناريوهات لحرب إسرائيلية ثالثة لن تقع

أما صحيفة الجمهورية فتساءلت عن سبب التهديدات الاسرائيلية المبرمجة ضد لبنان، وقالت "أوحت إسرائيل، في آخر موجات التسريب، أنها ستدمِّر أجزاء من لبنان «عن بكرة أبيها»، إذا هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية. والموجة السابقة كانت مطلع العام، إبان عملية القنيطرة والردّ عليها في شبعا. وقبل ذلك، في خريف 2014، هدَّد وزير النقل الإسرائيلي إسرائيل كاتز بـ» إعادة لبنان إلى العصر الحجري».

وقالت الصحفة "يبدو خيالياً حجم الخسائر التي هدَّد الإسرائيليون بتكبيدها للبنان في الأيام الأخيرة: ضرب 240 بلدة!... تدمير «آلاف قواعد الصواريخ والمخازن» التي يمتلكها «حزب الله» في الجنوب خلال أسبوع، تهجير مليون ونصف المليون لبناني خلال 24 ساعة، وتنفيذ اجتياح بَرّي".

ويكفي «تكبير الحجر» الإسرائيلي للقول إنّ التهديد الجديد ليس سوى مناورة جديدة، ويصلح فيه الوصف الذي أطلقه السيد حسن نصرالله، أيْ الحرب النفسية. فليس لدى الأوساط الديبلوماسية المتابعة والمطّلعة أيّ مؤشِّر إلى وجود استعدادات لدى أيّ من الطرفين، إسرائيل أو «حزب الله»، للدخول في مغامرة حربية مكلفة إلى هذا الحدّ.

وتقرأ الأوساط تبادل التهديدات على أنه فعلاً حرب نفسية يلجأ إليها الطرفان بديلاً من الحرب الفعلية أو تعويضاً عنها. والمثير هو أنّ كلاً منهما لا يوجِّه رسائله بالضرورة إلى الآخر، بل إلى أطراف أخرى.

ما هو مغزى التسريبات الإسرائيلية المتتالية بشنّ الحرب الثالثة المدمِّرة على حزب الله ولبنان؟
1- يدرك المسؤولون الإسرائيليون تماماً أنّ «الحزب» لن ينفِّذ تهديداته ضدّ سكان المنطقة الشمالية. وقد سبق للرئيس بشّار الأسد أن هدَّد بإحداث زلزال وإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل إذا تعرَّض نظامه للخطر، رافعاً شعاراً مفاده «أنّ الحرب لإسقاطه هي جزء من مؤامرة إسرائيلية». لكنّ الأسد لم يفعل، ولن يفعل لأسباب كثيرة.
إلّا أنّ سكان المنطقة الشمالية في إسرائيل يعيشون قلقاً من تسريبات وسيناريوهات مفادها أنّ «الحزب» قد يقوم في لحظة معينة، ولضرورات معينة، بعملية مفاجِئة ضدّ إسرائيل، يستخدم فيها مئات الصواريخ أو الآلاف، ما يؤدي إلى نزوح نحو مليون إسرائيلي.
ولذلك، جاءت الرسالة الإسرائيلية، وبالحجم الكبير عينه، لطمأنة السكان بأنّ هناك توازناً للرعب يمنع «حزب الله» من تنفيذ تهديده. فالمقصود بالرسالة ليس «حزب الله» بل سكان الشمال.

2- يدرك الإسرائيليون أنّ «الحزب» يحشد مقاتليه في سوريا والبقاع اللبناني، وهو يحتاج إلى التفرّغ الكامل للمواجهة هناك. ولذلك، هو لن يقوم بأيّ مغامرة تفتح عليه أبواب الجحيم من جبهة أخرى، ومن دون مبرِّر. ولذلك، فتهديدهم بالردّ على هجوم يقوم به «الحزب» لا قيمة له على أرض الواقع.

3- الإسرائيليون أنفسهم يعيشون اليوم أفضل أيامهم. فالفلسطينيون منشغلون بالمصير، والمصريون عادوا إلى «العهد المباركي»، والعراقيون باتوا «على الأرض»، والحدود اللبنانية أكثر من هادئة، وفي سوريا ينشغل الجميع- وهم جميعاً محسوبون أعداء لإسرائيل- في صراعاتٍ لا تنتهي. فلماذا تتحرَّش بهم أو بأحدهم؟

4- تفهم القوى الدولية الداعمة لإسرائيل، والأميركيون خصوصاً، أنّ تهديداتها ليست سوى مناورة. ولو كان الأميركيون يعتبرونها جدية، لَتدخَّلوا لِتدارك الموقف. فالوقت ليس مناسباً لينشغلوا بعودة الصراع العربي- الإسرائيلي القديم، فيما هم يديرون الأزمات «الإنتر عربية» من المحيط إلى الخليج.

5- ليس الإسرائيليون في وارد أيّ خطوة في هذا الحجم ضدّ «حزب الله» في لبنان لأنها قد تصيب فيه مقتلاً، فيما مصلحتهم استمرار كلّ القوى المتصارعة في سوريا على رقعة الصراع، فلا يسقط أيّ منها قبل بلوغ الأهداف النهائية.

6- إذا كان الأميركيون في وارد توقيع اتفاق مع الإيرانيين على الملف النووي في الأسابيع المقبلة، فمن البديهي أن يكون هناك تنسيق في شأنه بينهم وبين حليفتهم إسرائيل. فالأميركيون لا يقطعون خيطاً في الشرق الأوسط من دون رضى إسرائيل. ولذلك، هي لن تقوم بالتشويش على الاتفاق وتعطيله؟

7- اللافتُ أنّ الإسرائيليين يكرِّرون التهديد بأنّ هدفهم لن يكون «حزب الله» فحسب، وإنما المدنيون اللبنانيون والبنى التحتية. وهذه محاولة من إسرائيل للتذكير بالنكبة التي حلَّت بلبنان وبناه التحتية خلال حرب تموز 2006. ففي هذه الحرب، تكبَّد «الحزب» خسائر، لكنّ الخاسر الأكبر كان لبنان بمرافقه وقطاعاته وبناه التحتية.

ويدرك الإسرائيليون أنّ الضغط الذي يمارسونه اليوم بتهديداتهم ستتحمل تبعاته الدولة اللبنانية التي تنوء تحت أثقال مليونين ونصف المليون نازح سوري وفلسطيني، فيأتيها التهديد بتهجير مليون ونصف المليون لبناني. وهذا التهديد يثير الكوابيس الاقتصادية والاجتماعية على أبواب فصل الاصطياف.

"النهار" عن سلام: المعطِّلون مدعوّون الى تحمل مسؤولياتهم

بالمقابل تحدثت صحيفة "النهار" عن الوضع الحكومي، ونقلت بعض المواقف عن رئيس الحكومة تمام سلام في مقابلة معه، وقالت الصحيفة "من أبرز الصفات التي يتميز بها رئيس الحكومة، وقد طبعت أداءه السياسي وساعدته على تجاوز الكثير من الالغام والمطبات، قدرته الفائقة على الصبر واحتواء الازمات تمهيداً لتنفيسها".

وإذا كان سلام يخوض اليوم مع تهديد رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون خطر تعطيل جديد لحكومته من خلال شل عمل مجلس الوزراء ومنع البحث في أي جدول اعمال قبل بت تعيين العميد شامل روكز على رأس قيادة الجيش، فهو قد حسم خياره في توجهين كما قال رداً على أسئلة "النهار": الاول التريث في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، على قاعدة ان الدعوة، كما وضع جدول الاعمال هما من صلاحياته، والثاني دعم قائد الجيش جان قهوجي وتوفير كل الغطاء السياسي له وللمؤسسة العسكرية التي يعود اليها فقط توقيت تحركها وآلياته في عرسال انطلاقا من القرار الاخير لمجلس الوزراء.

وأضافت "النهار" أن سلام "لا يخفي انزعاجه مما آلت اليه الامور في شأن الوضع الحكومي في ظل التصعيد العوني. ويقول في هذا المجال: "يحملون الدولة دائما المسؤولية ويطالبونها بالخطوات والاجراءات، فيما يعمدون الى تعطيلها وتعطيل عملها. يريدوننا ان نعمل وأن نتابع الملفات ونحافظ على إدارة الدولة والاقتصاد والامن، فيما يمارسون لعبة التعطيل".

وتابع سلام "ليست المرة الاولى نشهد مثل هذه المقاربة للعمل الحكومي، ولكن الفارق اليوم ان التعطيل يحصل تحت وطأة شلل المجلس النيابي وشغور رئاسي دخل عامه الثاني، وبات يراكم سلبيات كثيرة وأضراراً بالغة على البلاد وناسها وأمنها واقتصادها، وهو ما يطرح السؤال الكبير على القوى السياسية التي بات عليها ان تقرر: هل تريد خير البلاد وتحسين اوضاعها او تريده ضعيفا، هشاً، عرضة للأخطار، ولا يختلف إثنان حول المرحلة الخطيرة والحساسة التي تمر بها البلاد اليوم حيث الصراع الاقليمي على أشده".

وتابعت الصحيفة "يأمل سلام الا يطول التعثر بحيث يعي الجميع أهمية لملمة الوضع الداخلي تحسبا للأخطار الداهمة. يؤكد أنه لن يقصر في بذل كل الجهود الممكنة من أجل احتواء الازمة، ويترك الباب مفتوحا أمام المزيد من الاتصالات والمشاورات إفساحا في المجال أمام معالجة هادئة ومتأنية للوضع تنسحب أيضا على مسألة شغور الرئاسة. "لكن يداً واحد لا تصفق"، على ما يقول، و"الجميع مدعو إلى تحمل مسؤولياته"، متسائلاً:" هل يجوز أن نجمد البلاد من أجل منصب من هنا ومكسب أو منفعة من هناك؟".

ونقلت "النهار" عن سلام ايثاره "الابتعاد عن كل ما يشكّل تحدياً او صداماً، إذ يكفي ما نحن فيه اليوم". ويقول:" أراعي بالقدر الممكن، إفساحا في المجال امام نجاح الاتصالات في معالجة الوضع. لن اتجاهل احدا وأزين الامور بميزان الذهب، ولذلك لم اوجه بعد الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء. لست مستعجلا لاتخاذ القرار، ولا سيما ان جدول الاعمال موزع مسبقاً، وذلك إفساحا في المجال لاستيعاب الخضة".

وأشارت إلى انه لا يغفل الرد على ما يصفه البعض بـ"الظلامة أو الشكاوى حيال حقوق المسيحيين". ويقول ان "كل الظلامات المشار إليها ندركها، ولكن يجب ألا يحصل عليها خلاف سياسي ووطني كبير كما هو حاصل اليوم، كما أنه لا يفوته الاشادة بالجيش وقيادته تحديدا، مؤكدا أهمية تنفيذ قرارات مجلس الوزراء ومواكبة خطوات الجيش وإجراءاته".

ولدى سؤاله عن تلك الاجراءات، يجيب: "هو أدرى على الارض في مقاربته للوضع وللأمور الواجب اتخاذها. حتى اليوم، الجيش يدافع في شكل جيد عن بلدة عرسال والاهالي مرتاحون ومتمسكون بوجوده".

وختمت الصحيفة أن رئيس الحكومة "يرفض أي تشكيك في قدرات الجيش أو "دوره الوطني الجامع"، تاركا له حرية القرار في تحديد التوقيت والطريقة المناسبة للتحرك، ومعربا عن ثقته بالقيادة العسكرية لتتخذ ما تراه مناسبا من قرارات بعدما حظيت بالغطاء السياسي "وليس علينا ان نحل محلها في هذا المجال".

2015-06-08