ارشيف من :أخبار عالمية

اليمن: مناورات سياسية وتحضيرات لإنزال جوي وبحري لقوى العدوان

اليمن: مناورات سياسية وتحضيرات لإنزال جوي وبحري لقوى العدوان

حتى كتابة هذا المقال، فان شيئاً لم يحسم بعد، بخصوص انعقاد مؤتمر جنيف لدى العديد من المكونات اليمنية المعنية، حتى الدعوات المكتوبة لم توزع بعد ولم تنجز ترتيبات السفر، وابسط الامور الإجرائية، فضلا عن ان القرار النهائي لم يصدر بعد من قوى سياسية عدة، بسبب ما تسميه مصادر يمنية سياسية مواكبة للاتصالات في صنعاء محاولات تلاعب من الأمم المتحدة يقودها مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ احمد. ولفهم ما يجري يمكن الإشارة الى البيان المقتضب للناطق الرسمي باسم حركة انصار الله محمد عبد السلام بعيد عودته من موسكو ضمن وفد الحركة الذي كان يقود مفاوضات مسقط المتعددة الأطراف، وقام بزيارة خاطفة الى الخارجية الروسية، حيث كان واضحا بقوله ان المشاروات لم تكتمل بعد حول التمثيل بين المكونات السياسية التي يجب أن تشارك في جنيف، كما أننا لم نستلم بعد توضيحات من الأمم المتحدة حول الترتيبات اللازمة لإجراء هذا المؤتمر.


والواضح حسب المعلومات المتوافرة ان هناك من يريد وضع العصي في الدواليب لعرقلة انعقاد المؤتمر بسبب ما يعتبرونه عدم نضوج ظروف الحل السياسي، واستمرارهم في الرهان على الحلول العسكرية، فضلا عن أن الذهاب الى جنيف خالي الوفاض لن يسمح لهم بفرض شروط في اجتماعات يفترض ان تؤسس ليمن جديد سيكون للاقوى على الأرض اليد الطولى في فرض معالمه. وعليه فان من عرقل انعقاد المؤتمر في 28 أيار/مايو الماضي أي فريق السعودية اليمني يجهد لتكرار التجربة، لكن هذه المرة يريدون ان تأتي العرقلة من انصار الله من اجل تحميلهم المسؤولية.

تم رصد مجموعة ضباط متعددي الجنسيات في مناطق جنوبية ويقومون بعمليات التنسيق والتدريب والاشراف على عمل مجموعات القاعدة والأخرى التابعة لهادي والاصلاح
ولأن السعودية تحملت، سابقًا، معنوياً مسؤولية العرقلة فإنها تناور الآن بعدة وسائل للمشاغبة على حركة انصار الله التي تحقق إنجازات سياسية الى جانب الإنجازات الميدانية، مع الإشارة الى ان الرياض كانت اكثر المنزعجين من الحيثية التي شكلها حضور وفد انصار الله الى مسقط وعقده محادثات مطولة مع وفود اجنبية وإسلامية ويمنية أظهرت ان هذه الحركة الصاعدة باتت لاعبا رئيسا في المشهد السياسي اليمني، وهذا بالضبط هو احد الأسباب التي دفعت المملكة الى تعطيل محادثات الموفمبيك في صنعاء برعاية جمال بن عمر عندما كادت تصل الى خواتيم إيجابية للشعب اليمني، ثم شنت العدوان لانها تريد ان تبقي انصار الله في جبل مران وجبال صعدة كما يكرر عبد ربه منصور هادي.

وتجزم مصادر يمنية مطلعة بأن الرياض لا تريد لجنيف أن ينعقد وهي تحاول ان تضغط من خلال المبعوث الاممي ولد شيخ احمد متكئة على علاقات ما تربطها به ووضعت ثقلها لاختياره خليفة لبن عمر المغضوب عليه سعوديا. وولد شيخ هذا يقوم بمناورات تحاول حرف جنيف عن وظيفته كمؤتمر يبدأ من حيث انتهت اجتماعات الموفمبيك، ويجمع المكونات السياسية اليمنية التي كانت تتحاور فيه، من دون أية علاقة لهادي وحكومته كسلطات رسمية، وبالتالي هناك رفض بأن يحضر هادي أو بحاح بالصفات التي ينتحلوها، إنما باسم القوى التي ينتمون اليها فقط.

اليمن: مناورات سياسية وتحضيرات لإنزال جوي وبحري لقوى العدوان
حركة انصار الله

دور مشبوه للمبعوث الأممي

ومع أن "انصار الله" لم يضعوا شروطا، انما وافقوا على الذهاب على قاعدة ان تكون الجهة الراعية هي الأمم المتحدة وأن يكون البلد المضيف محايدا وان تكون مرجعيات النقاش هي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة من دون ممانعة في طرح المبادرة الخليجية للنقاش وأيضا الإشارة في الدعوة الى القرارات الدولية ذات الصلة. ولكن تقول قيادات يمنية على صلة بالمفاوضات مع ولد شيخ احمد ان الأخير يقوم هو بفرض الشروط الى درجة انه لا يريد ان يرافق الوفد القادم من صنعاء اعلاميين يمنيين، بما يعني ذلك من حصار اعلامي للوفد في جنيف مقابل استباحة إعلامية للطرف الأخر الذي تمركزت فضائياته منذ أسبوع في فنادق جنيف وجهزت كامل عدة الشغل التقنية والبشرية لكي تكمل الهجوم الإعلامي على الطرف الآخر كما تفعل في تغطيتها للوقائع الميدانية حالياً.

والى جانب ذلك يريد المبعوث الأممي أن يفرض القرار 2216 كمرجعية أساسية للحوار ويطرح موضوع استقدام مراقبين دوليين لتنفيذه والاشراف على عمليات الانسحاب العسكري للجيش واللجان الشعبية من المحافظات الجنوبية والوسط والشمالية، وأيضا اطلاق سراح من يسمونهم المعتقلين. وثمة من يحاول تجميل الصورة فيقترح نشر قوات إسلامية للاشراف على هدنة ما في شهر رمضان المبارك بدعوى ان المسلمين يفهمون على بعضهم البعض، في حين ان المقصود من هكذا طروحات شق الطريق امام تدخلات عسكرية بلبوسات دولية، مع الإشارة الى ان من يقوم بشن العدوان وقتل الشعب اليمني هي جيوش دول تعتبر نفسها إسلامية وتقودها الولايات المتحدة.

يريد المبعوث الأممي ان يفرض القرار 2216 كمرجعية أساسية للحوار ويطرح موضوع استقدام مراقبين دوليين لتنفيذه وأيضا اطلاق سراح من يسمونهم المعتقلين

وهنا تلفت مصادر يمنية رفيعة في صنعاء الى ان الطرف الآخر يضمر شيئا ما من وراء محاولة حشر انصار الله وحلفاءه في الزاوية لدفعهم الى امرين: اما رفض المشاركة وهذا سيوفر لهم مادة مهمة لتحميلهم مسؤولية استمرار الحرب، او الموافقة على الذهاب الى جنيف ولكن باسقف منخفضة للطموحات وبشروط الأمم المتحدة. وفي كل الحالتين تحذر مصادر رفيعة في مركز صنع القرار اليمني في القيادة الثورية من التالي: هناك توجه لتنفيذ عمل عسكري ما يواكب القرار بالمشاركة او بالرفض، من اجل توظيف هذا العمل في محاصرة انصار الله سياسيا واعلاميا فضلا عن الإنجاز العسكري. فإذا رفضوا فان ذلك سيكون مبررا لتدخلهم في عدن، واذا وافقوا بالذهاب فان الخطة تقول بان العمل العسكري قد يدفعهم إلى التراجع عن الموافقة او الذهاب تحت وطأة المتغيرات العسكرية.

إنزال عدن

وقد حذرت مصادر عسكرية رفيعة في القيادة المسؤولة عن ادارة غرفة العمليات المشتركة في الجيش واللجان الشعبية من ان تسليط وسائل اعلام العدوان السعودي الاميركي الاضواء على الوضع في الحدود الشمالية لليمن واستعراض العدوان قواه وتحشيداته في تلك المناطق هو بهدف صرف الأنظار عن تحضيرات لعمل عسكري ما يستهدف جبهة عدن في الجنوب.

واكدت المصادر العسكرية اليمنية الرفيعة ان النظام السعودي اعجز من ان يقوم بمغامرة عسكرية باتجاه الحدود الشمالية لليمن لانه يعرف مسبقا انه سيتعرض لإهانة كبيرة لا تمحى في المحور الممتد من حجة على الساحل مروراً بصعدة وصولا الى الجوف، سيما وان له تجربة سابقة في الحرب السادسة وايضا ما يلاقيه من ضربات نوعية من الجيش واللجان الشعبية وابناء القبائل والمناطق الحدودية والتي طالت غالبية المواقع العسكرية السعودية ومواقع ومنشآت حيوية في عمق نجران وجيزان وعسير، والتي نفذت ردا على تمادي العدو في جرائمه ضد الشعب اليمني.

وتلفت المصادر العسكرية اليمنية الى رصد تحضيرات لعمليات انزال جوي وبحري في جبهة عدن لانها بإعتقاد قوى العدوان أسهل بالنسبة اليهم، سيما اذا آزرتهم تقدمات برية من جهة حضرموت.  واكدت المصادر يقظة الجيش واللجان الشعبية وتحوطهما لاي عملية من هذا النوع، حيث ستكون جبهة عدن مسرحا لهزيمة ستضاف الى لائحة الهزائم التاريخية الشهيرة لقوى الغزو والعدوان.

ولفتت الى ان قوى العدوان تعتمد على عملاء لها في عدن يقومون بعمليات رصد وتحديد وارسال احداثيات لمناطق انتشار الجيش اليمني واللجان الشعبية، وأيضا الأماكن التي يمكن ان تتم فيها عمليات الانزال، مشيرة الى تعقب حركة اتصالات هؤلاء العملاء بين اليمن ومشغليهم في السعودية والامارات أماطت اللثام عن خفايا الخطة التي يعتزمون تنفيذها. كما ان اعترافات بعض المعتقلين التكفيريين في عدن كشفت عن عمليات التنسيق القائمة بين العملاء في الداخل والقوات السعودية والاماراتية.

المصادر نفسها اوضحت انه تم رصد مجموعة ضباط متعددي الجنسيات في بعض المناطق الجنوبية ويقومون بعمليات التنسيق والتدريب والإشراف على عمل مجموعات القاعدة والأخرى التابعة لما تبقى من ميليشيات هادي وحزب الإصلاح، وان بين هؤلاء الضباط خبراء في الاتصالات يقومون باعمال تنسيقية وتعقبات من اجل ترتيب عمليات الانزال المحتملة. وكشفت المصادر ان هؤلاء الضباط المتعددي الجنسيات جاؤوا على متن سفينة إماراتية تحمل مساعدات إنسانية ونزلوا في ميناء البريقة الذي يسيطر عليه تنظيم القاعدة خارج عدن، وهذا ما يفسر الضجة الإعلامية التي اثارتها فضائيات الاعلام المعادي قبل أيام عندما تم التصدي لسفينة إماراتية ثانية خشية ان تكون محملة بمزيد من الضباط والمساعدات العسكرية للتكفيريين في الجنوب باسم المساعدات الانسانية.

بناء عليه فان القيادتين السياسية والعسكرية في صنعاء تضعان اعينهما على جبهتي المواجهة السياسية، حيث يحاول البعض ان يحقق في السياسة ما عجز عنه في الميدان، والمواجهة العسكرية حيث لم يتعظ البعض حتى الآن من إخفاقات الحرب رغم مرور شهرين ونصف، والتي وضعت المملكة ومن بقي معها في موقف مخزٍ لفشلهم في إدارة حرب على جبهة واحدة فيما القيادة الحكيمة للشعب لليمني تدير سبع جبهات في وقت واحد وتنتقل يوميا من انجاز الى آخر.
2015-06-11