ارشيف من :أخبار لبنانية
كَتَبَ العماد عون: لماذا الحرب الكونية ضد العونية؟ التوطين
نحن جزء من شعبٍ صغير، جريمته إيمانه بالشرائع الدولية، وتجرؤه وفق هذه الشرائع على ممارسة حقه الطبيعي بالمقاومة سعياً لتحرير أرضه من عدوٍ مغتصب، فصنِّف إرهابياً. إن لبنان لم يسع للصراع مع أحد ولكنه استضعف، فأصبح محطّ الأطماع لحل أزمة مستعصية، هكذا تنظر إليه إسرائيل، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي.
في العام 1947 قامت الأمم المتحدة بالموافقة على خطة تقسيم فلسطين، وعلى أثر ذلك، وفي نهاية العام، اندلعت حرب تطهير عرقي قامت بها القوى الصهيونية، وارتكبت المجازر ضد المواطنين العرب وطردتهم من أرضهم فلجأوا إلى الدول العربية المجاورة، ولجأ إلى لبنان قسم كبير منهم، ومنذ ذلك الحين، لا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين قائمة، وتشكّل العقدة الأساسية في إنجاز حل عادل بين العرب وإسرائيل.
فإسرائيل، بالإضافة الى رفضها حق عودة اللاجئين إلى أرضهم خلافاً للقرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1948، أعلنت نفسها دولة يهودية، وتنوي ترحيل من تبقّى من المواطنين العرب على أرضها، فتضيف بذلك مداميك جديدة على مأساة الشعب الفلسطيني، وأثقالاً اجتماعية اقتصادية على لبنان.
ماذا يعني هذا السياق الجديد الذي تحاول إسرائيل فرضه في المنطقة؟ بالتأكيد ليس حلاً عادلاً للمشاكل القائمة، ولكن حلولاً لإسرائيل على حساب الدول المجاورة لها، تترجم بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دول إقامتهم، وربما زيادة أعداد جديدة من المرحّلين.
نحن نعتمد الموقف الحقوقي من العودة، فالحقوق الطبيعية لكل إنسان تقضي أن يكون له أرض وهوية. وهذه الحقوق متلازمة مع الانسان مدى حياته، منذ الولادة، ولا تسقط حتى بالموت. وما ارتُكب بحق الفلسطينيين من مجازر وأعمال إرهابية أدت إلى هروبهم هو جريمة ضد الإنسانية لا يسري عليها مرور الزمن.
فماذا سيكون نصيب لبنان من السياسة الإسرائيلية سوى تحميله أعباء توطين نحو نصف مليون فلسطيني[1] على مساحة كثافتها السكانية 400 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، وعلى أرض تفتقر إلى الموارد الاقتصادية والطبيعية؟
لقد بدأ اللبنانيون هجرتهم منذ قرنين من الزمن بسبب هذا الشحّ، وحافظت الهجرة نسبياً على التوازن بين المساحة والموارد والنمو السكاني، وبلغ حجم اللبنانيين المنتشرين في العالم أربعة أضعاف المقيمين في لبنان، مما حافظ على التوازن البيئي السكاني. ومقارنة مع الدول العربية الأخرى، فإن لبنان هو الأكثر كثافة سكانية والأقل مساحةً وموارد، وقد تحمّل، وما زال يتحمّل، أكثر من أي دولة أخرى ومع فارقٍ كبير، نتائج الأوضاع السيئة التي نتجت عن الصراعات مع إسرائيل.
والتوطين غير الممكن استيعابه في لبنان سينعكس هجرةً كثيفة على المسيحيين بالدرجة الأولى، بسبب عدم استقرارهم السياسي والإقتصادي والإجتماعي. فمن قوض إستقرار المجتمع المسيحي؟ وكيف يمكن استرداده من أيدي العابثين به؟ تلك هي المشكلة.
العماد ميشال عون
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018