ارشيف من :أخبار لبنانية

تداعيات مجزرة إدلب مستمرّة... وتقدم جديد للمقاومة في جرود الجراجير

تداعيات مجزرة إدلب مستمرّة... وتقدم جديد للمقاومة في جرود الجراجير
راغب فقيه

طغى الشأن الامني على اهتمامات الصحف المحلية الصادرة في بيروت اليوم، ولاسيّما بعدما تمكّن الجيش اللبناني أمس من توقيف المدعو أحمد عبدالله الأطرش الملقب بـ"نسر عرسال"، وهو من أبرز الإرهابيين المتهمين بتفجير سيارات والإعداد لأعمال إرهابية في عدد من المناطق اللبنانية ذهب ضحيتها عدد كبير من الأبرياء.

واهتمت الصحف المحلية باستمرار تقدم المقاومة في جرود عرسال، بموازاة تواصل تداعيات المجزرة
التي ارتكبتها "جبهة النصرة-فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام" في ريف ادلب لم تنحصر بعد.

كما سلطت الصحف الضوء اليوم على تفعيل عمل الحكومة والجهود الرامية الى إعادة انعقاد جلساتها.


تداعيات مجزرة إدلب مستمرّة... وتقدم جديد للمقاومة في جرود الجراجير
بانوراما الصحف اللبنانية

الأخبار: تقدم في القلمون وتسلل من وادي خالد

وحول ما تقدم كتبت صحيفة الاخبار انه ، اندلعت ليل أمس اشتباكات عنيفة تدور بين حزب الله والإرهابيين في جرود عرسال. وكان رجال الحزب والجيش السوري واصلا تقدمهما أمس في جرود الجراجير، وسيطروا على شعبة الطمسة وشعبة وادي الأحمر وقرنة وادي الأحمر، كما سيطروا بالنار على رأس الكوش وبداية وادي القادومي وسط حالات فرار بين المسلحين.

من جهة أخرى، أحبط حرس الحدود السوري فجر أمس محاولة تسلّل لمجموعة مسلّحة من وادي خالد إلى ريف بلدة تلكلخ في ريف حمص الغربي، عبر معبر الزعلان قرب بلدة العريضة. وقالت وسائل الإعلام السورية إن «اشتباكاً مع المجموعة المسلحة داخل الأراضي السورية، أسفر عن سقوط معظم أفراد المجموعة الإرهابية بين قتيل ومصاب، وفرار البعض باتجاه الأراضي اللبنانية»، وأن «من بين القتلى اللبناني خالد محمد عويشي والسوري رضوان محمد الأحمد».
في المقابل، أكد رئيس بلدية وادي خالد فادي الأسعد في بيان أن «عناصر الجيش السوري عمدوا الى إطلاق النار على العويشي ابن منطقة وادي خالد وابن خاله فادي الأحمد السوري الجنسية مما تسبب بمقتلهما». ونفى الأسعد وجود تسلّل، مؤكّداً أن «الاثنين مزارعان يعملان بالبيوت البلاستيكية في قرية العريضة السورية المتاخمة للحدود اللبنانية عند الجسر الغربي، وإطلاق النار عليهما حصل داخل الأراضي اللبنانية». مصادر أمنية لبنانية وسورية أكّدت لـ «الأخبار» أن «حركة تسلل عناصر إرهابية تختبئ في وادي خالد إلى الداخل السوري وبالعكس نشطت أخيراً بعد ركود استمر منذ سقوط قلعة الحصن بيد الجيش السوري». وربطت مصادر أمنية أخرى عودة تسلل الإرهابيين إلى «انعكاسات المعارك في جبال القلمون، لا سيّما مع إرهابيي داعش».


السفير: «حزب الله» يثبّت إنجازات القلمون.. والأولوية لحماية دمشق

أما صحيفة "السفير" كتبت تقول "هل بدأت ترتسم «الخنادق الحمراء» في الميدان السوري أم أن الأسابيع المقبلة ستشهد المزيد من الاحتدام؟

معظم التقديرات تشي بأن شهر رمضان سيكون شهراً مشهوداً في ميادين المنطقة، وخصوصا في سوريا. غرف العمليات لا تهدأ على مدار الساعة، في كل من دمشق و «الموك» (الأردن) وغازي عينتاب (تركيا) وبغداد وطهران والرياض، كما في ضاحية بيروت الجنوبية.

صحيح أن جبهات كثيرة مشتعلة من حدود لبنان الشرقية إلى اليمن مروراً بالعراق، لكن ما يجري على أرض سوريا ستكون له تداعيات مستقبلية على مجمل خريطة الشرق الأوسط، ولذلك، تتخذ المعركة هناك طابعاً غير مسبوق منذ أكثر من أربع سنوات.

كل حديث عن تسويات أو مؤتمرات في جنيف أو موسكو أو القاهرة لا علاقة له بالواقع أو بالنيات الفعلية للاعبين الأساسيين على أرض المعركة.

وتابعت الصحيفة ان تركيا نجحت قبل انتخاباتها البرلمانية الأخيرة بإعادة تنظيم صفوف المجموعات المسلحة المنضوية في إطار «جيش الفتح» في الشمال السوري. ضاعفت عدد الخبراء العسكريين على الأرض. فتحت حنفية السلاح والذخائر، وبعضه لم يستخدم قبل الآن في المعركة. ضخّت أعداداً جديدة من المقاتلين، وبينهم «جهاديون» يأتون من كل جهات الأرض، في تحد واضح لأقرب جيرانها من الأوروبيين الذين حذروها مؤخرا من ارتداد هذه اللعبة عليها، كما حصل سابقا مع النظام السوري، الذي كان يفتح خطوطاً عسكرية للمقاتلين «الجهاديين» الراغبين بالموت على أرض العراق في مواجهة الأميركيين، قبل أن يرتدوا عليه لاحقا!

واضافت السفير، قرر السعوديون مضاعفة ضغطهم على النظام السوري، على مسافة أسابيع من احتمال التوصل إلى تفاهم نووي بين الإيرانيين والغرب. يحمل القرار السعودي المنسق بالكامل مع الأردنيين، في طياته، محاولة للتعويض عن «الإخفاق اليمني»، فالحوثيون، لم يقدموا أي تنازل بعد مضي 75 يوما على الحرب السعودية عليهم، لا بل بدأوا يكشفون منظومات صاروخية لم تكن في حسبان أحد، وها هو مؤتمر جنيف يسقط قبل أن ينعقد، وبالتالي، يتعاظم المأزق السعودي، في ظل تعاظم المأساة الإنسانية في اليمن.

بهذا المعنى، نجح السعوديون والأردنيون، بتسهيل إسرائيلي، في إعادة تنظيم صفوف المجموعات المسلحة في جنوب سوريا وصولا الى عتبة السويداء. كل المعطيات تشير الى ان غرفتي تركيا والأردن تعملان بتناغم واضح من أجل الضغط على دمشق من جهة وحلب وحمص من جهة ثانية، ناهيك عن التطورات المتسارعة في ادلب وبعض مناطق التماس الاستراتيجية مع الساحل السوري الشمالي.

في المقابل، لا يخفى على أحد أن الجيش السوري قد تعب، ولولا الدور النوعي الذي تلعبه «قوات الدفاع الوطني»، بالتنسيق مع «حزب الله» وخبراء «الحرس الثوري الايراني» وضباطه، لما أمكن صد هجمات وتحقيق إنجازات كتلك التي تحصل يومياً في منطقة القلمون وجرود عرسال، وهذا واقع موضوعي لا ينكره أحد، وهو استوجب ملاحقة العسكريين الفارين من الخدمة الإلزامية، وفي الوقت نفسه، جعل الروس يضاعفون عمليات التسليح بحيث يمكن لأي شاهد عيان رصد البواخر وهي تفرغ حمولات من الصواريخ والذخائر والأسلحة في مرافئ طرطوس واللاذقية وبانياس بشكل شبه يومي.

في الوقت نفسه، ضاعف «الحرس الثوري» "بحسب صحيفة السفير" أعداد الضباط والخبراء على الأرض، وباتت خريطة انتشار «حزب الله» على أرض سوريا مفتوحة من الجنوب الى الشمال مع أولوية قصوى لحماية دمشق، وثمة سقف سياسي حدده السيد علي الخامنئي وجدد التأكيد عليه مستشاره الدكتور علي أكبر ولايتي بأن سقوط النظام في سوريا «خط أحمر»، وأن هذا الموقف سيُترجم على الأرض، وكل عواصم المنطقة تدرك تداعيات أية محاولة لتغيير الاستراتيجيات وموازين القوى الكبرى في سوريا.

وبين هذا وذاك من العناصر الإقليمية، يتضاعف القلق الأميركي، وثمة سؤال طرحه خبراء أميركيون على أكثر من جهة إقليمية ودولية: من منكم يملك تصوراً لما بعد سقوط النظام في سوريا، هل تملكون بديلا حاليا غير «داعش»، وهل يمكن فعلياً الفصل بين الرئيس بشار الأسد والنظام السوري (ردا على من ينادون بالحفاظ على النظام وتنحية الأسد)؟

اللافت للانتباه بحسب الصحيفة، هو تبلور نبرة أوروبية غير مألوفة منذ أربع سنوات ونيف تقريبا، وخصوصا فرنسية ـ ألمانية، جوهرها الدعوة الى التعامل مع الوضع السوري بـ «براغماتية» وعدم المغامرة في قضية إطاحة النظام في ظل تعذر البديل.

يتقاطع ذلك مع نقاشات تجري في موسكو، حول إمكانية خلق أرضية صالحة للحوار بين النظام والمعارضة الداخلية. وهنا، يتردد أن الروس وجهوا لوماً للنظام مفاده أنه في لحظات الضعف والقوة يرفض تقديم تنازلات، فماذا ينتظر حتى يقدم على مبادرات سياسية ما دام الجميع متفقاً على انسداد أفق الصراع العسكري وبالتالي حتمية الحل السياسي؟

ويقول أحد العائدين من واشنطن إن الاجتماعات الأميركية ـ الروسية الأخيرة، ناقشت للمرة الأولى خيارات سورية عدة، على قاعدة حفظ النظام والبحث عن بدائل من داخله، على أن يكون الرئيس الأسد جزءاً لا يتجزأ من مرحلة انتقالية لم يتفاهم الجانبان على سقفها (بين سنة وأربع سنوات).

وتابعت الصحيفة ، من الواضح أن تركيا ستتواضع في ضوء نتائج الانتخابات التركية التي كانت تحمل في طياتها رسالة مزدوجة، من الخارج والداخل، بأنه ليس مسموحا إعادة إنتاج الديكتاتوريات في المنطقة، واذا كان حلم رجب طيب أردوغان بأن يكون ديكتاتورا قد سقط، صار لزاما عليه أن يبحث عن ائتلاف حكومي للحفاظ على المكتسبات التي راكمها منذ 12 سنة حتى الآن، فإذا أحسن قراءة هذه الرسالة، يمكن أن يكون رئيسا قويا وأن يحصل على بعض الصلاحيات (لا كلها) التي كان يطمح اليها.

هذا «التواضع التركي» يعني أولا طي فكرة منطقة الحظر الجوي التي كان بعض قادة الجيش التركي يتعاملون معها على أساس أنها قائمة فور انتهاء الانتخابات التركية وفوز «حزب العدالة والتنمية» بأغلبية برلمانية مريحة. «التواضع التركي» يفترض أن ينسحب أيضا على الميدان السوري، لكن ليس في المدى القريب، حسب تقديرات خبراء متابعين للشأن التركي.. أو أقله ليس قبل إنجاز التفاهم النووي.

في الوقت نفسه، لن يهدأ بال السعوديين، وهم قرروا تأجيل المؤتمر الذي كانوا يزمعون عقده للمعارضة السورية في مطلع تموز المقبل، وذلك الى موعد يحدد بعد انتهاء شهر رمضان، سعيا الى بلورة أوضح سياسيا وميدانيا، لمحاولة دمج الفصائل العسكرية (نصرة وجيش فتح وجيش إسلام وغيرهم) في إطار عسكري وسياسي موحد، بحيث يكون قادرا على التحدث باسم المعارضة.

ووفق مسؤول لبناني كبير التقى بالديبلوماسي الأميركي السابق فريدريك هوف (أدار لسنوات ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل)، فإن الأخير، قدم الى الأوروبيين والسعوديين والأتراك والقطريين وبعض مكوّنات المعارضة السورية في الخارج، اقتراحاً بإنشاء قوة سورية مقاتلة مؤلفة من خمسين ألف مقاتل، تساهم الادارة الأميركية في تمويلها وتدريبها وتنظيمها وإدارتها، على أن تصاغ عقيدتها القتالية، على أساس مزدوج وهو محاربة «داعش» والنظام السوري.

واضافت السفير، الخطط كثيرة والمشاورات لا تتوقف، وثمة زيارات رسمية سورية قبيل شهر رمضان الى العاصمة الروسية. المشاورات الايرانية ـ الروسية في الشأن السوري صارت دورية. الأميركيون يتواصلون مع الروس. الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا سيكثف حركته في الأسابيع المقبلة.

الرسائل كثيرة في سماء المنطقة. الايرانيون يبلغون السعوديين رسائل عراقية وسورية ولبنانية، والعكس صحيح. محاولات لي الأذرع لن تتوقف قبل توقيع التفاهم النووي وربما بعده. موعد الثلاثين من حزيران ليس موعداً مقدساً في حسابات الايرانيين والأميركيين. إرادة الطرفين تشي بحتمية التوصل الى اتفاق، لكن النقاط الغامضة التي تضمنها الاتفاق الإطار من جهة، والضغط الاسرائيلي السعودي من جهة ثانية، قد يؤدي الى إطالة أمد المفاوضات.

حتى تحين تلك اللحظة ويتعرف العالم على «ايران الجديدة» وكيف ستتصرف عندما تصبح قوة اقليمية مسؤولة عن أمن المنطقة كلها، كغيرها من القوى الاقليمية (تركيا واسرائيل خصوصا)، ستسقط دماء كثيرة، وهذا موسم المفاجآت.. ولكن ثمة إشارات الى أن لحظة ارتسام الخطوط الحمر في سوريا وعلى أرض المنطقة كلها.. لم تعد بعيدة.

وختمت الصحيفة بسؤال، ماذا عن لبنان؟

مظلة الاستقرار راسخة حتى الآن، وما يسري من تمديد على قوى الأمن الداخلي سيسري على قيادة الجيش.. أما عرسال، فقصتها ستكون طويلة، على عكس جرودها التي باتت مسألة تحرير آخر الأجزاء المحتلة فيها مسألة وقت ليس إلا.."


الاخبار: دروز إدلب إلى لبنان؟

بدورها، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول "تنقسم المرجعيات السياسية والدينية الدرزية حول آلية التعامل مع تداعيات المجزرة التي ارتكبها إرهابيو «جبهة النصرة» بحقّ دروز إدلب. المجزرة أعادت البحث عن سبل لحلّ أزمة دروز جبل السّماق، وعاد البحث عن إخراجهم من إدلب إلى لبنان

تداعيات المجزرة التي ارتكبها إرهابيو «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ـــ جبهة النصرة» في حقّ أهالي بلدة قلب لوزة في جبل السماق في إدلب شمال سوريا، والتطورات الميدانية في الجنوب السوري ولا سيما في محيط مدينة السويداء، لا يزال صداها يتردّد في لبنان وسوريا وفلسطين. وعلى رغم التطمينات التي خرجت أمس على لسان النائب وليد جنبلاط بعد اجتماعٍ استثنائي للمجلس المذهبي الدرزي عن أن «الحادث كان فردياً» و«سأعالجه بالاتصالات الإقليمية»، أكّدت مصادر من داخل قرى جبل السّماق لـ«الأخبار» أن «الأوضاع لا تزال متوتّرة في كل القرى، والأهالي يعانون من خوف شديد».

وقالت المصادر للصحيفة : «لم يسمحوا لنا بدفن الشهداء، ولا بإقامة مراسم الدفن والعزاء». وأضافت أن «هناك سبعة معتقلين كانوا لدى النصرة قبل المجزرة، ولا نعرف عنهم شيئاً الآن». وأكّدت أن «الأمير الجديد الذي عُيِّن مكان الأمير التونسي السابق، وهو من بلدة حارم المجاورة لقلب لوزة، أبلغ الأهالي بأن من يريد البقاء عليه الالتزام بالشريعة، وإلّا عليه الرحيل ومنزله ستتم مصادرته»، مشيرةً إلى أن «أحد نوّاب أمير النصرة أبو محمد الجولاني أتى إلى الجبل، وجال على القرى، ومنحنا مهلة أربعة أيام لتسليم أي سلاح موجود بين أيدينا تحت طائلة المحاسبة، والمهلة بدأت أول من أمس».

وتابعت الصحيفة ، تداعيات المجزرة أعادت البحث في سبل حلّ أزمة بقاء نحو ستة آلاف من أهالي قرى جبل السّماق تحت رحمة إرهابيي «النصرة»، والحديث عن إمكانية إجلاء الأهالي الى خارج منطقة إدلب. وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط، الذي طرح في الماضي خروج الأهالي إلى تركيا أو إلى لبنان ولم ينل طرحه موافقة الأهالي الذين أصرّوا على البقاء في بيوتهم، عاد الآن لطرح مسألة خروجهم من إدلب إلى لبنان، عبر تركيا. وقالت مصادر بارزة في المؤسسة الدينية الدرزية لـ«الأخبار» إن «خروج دروز إدلب إلى لبنان أو السويداء قد يكون الحلّ الأمثل، مع أننا لا نفضل هذا الحلّ، وكنا نتمنى لو يبقون في بيوتهم». وأكّدت المصادر أنه «لم يحسم شيء حتى الآن، لكنّ البحث في إمكانية قدومهم إلى لبنان حلّ جدّي، وغالبية دروز لبنان وجبل العرب هم في الأصل من إدلب وحلب». وقالت مصادر أخرى إنه «تمّ البحث قبل أشهر في إمكان خروج الدروز إلى تركيا، وقد تبرّعت الدولة التركية بمجمعات سكنية لإيوائهم، لكنّهم رفضوا وقرّروا البقاء في بيوتهم. أما الآن فيفضّلون النزوح إلى أهلهم في لبنان أو السويداء».

واضافت، أجواء اجتماع المجلس المذهبي عكست انقساماً حاداً داخل جسم المؤسسة الدينية حول آلية التعامل مع تداعيات المجزرة وحالة التوتّر الذي يمتدّ من الشوف وعاليه إلى راشيا وحاصبيا. وقالت مصادر شاركت في الاجتماع لـ«الأخبار» إن «جنبلاط حاول فرض التهدئة على الجميع، داعياً إلى احتواء أي ردّات فعل في مناطق البقاع والشوف وإقليم الخروب، في مقابل اعتراض عدد من الحاضرين ومطالبتهم برد فعلٍ على ما حدث لأهالي قلب لوزة». وأشار جنبلاط في مؤتمرٍ صحافي بعد الاجتماع إلى أن ما حدث هو «مأساة كبيرة صحيح، لكن، أي تفكير أو هيجان من قبل أي أحد هنا أو في سوريا يعرض دروز سوريا للخطر»، داعياً أهل السويداء إلى «المصالحة وعقد الراية والتآلف مع أهل حوران». بدوره، دعا شيخ العقل نعيم حسن في كلمته خلال المؤتمر الصحافي إلى «أننا في هذه اللحظة الحرجة ما زلنا نؤمن بأن للسياسة الحكيمة دوراً له أصداؤه عند كل الشرفاء، لذلك ما زلنا ندعم كل مسعى في هذا الاتجاه».

كلام جنبلاط وحسن لا يعكس المزاج الدرزي العام، باعتراف أكثر من مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي، في ظلّ سقوط نظرية الحياد أو الحصول على ضمانات من الجماعات التكفيرية. وقد أجرى جنبلاط في اليومين الماضيين اتصالات عدّة، أبرزها مع السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل ومع تركيا والأردن، وتلقّى اتصالات من عددٍ من الشخصيات والمرجعيات اللبنانية. وأعلنت قناة «أل بي سي»، ليلاً، أن الوزير وائل أبو فاعور «سيتوجّه إلى تركيا الأحد للبحث في ما يواجهه دروز سوريا».

وبدا كلام النائب طلال أرسلان أمس بحسب "الأخبار"، أقرب إلى ما يردّده الموحدون الدروز في لبنان وسوريا، إذ أكّد أن «كل من يحاول الاعتداء على جبل العرب ستكون مقبرته في هذا الجبل»، مشيراً خلال مؤتمرٍ صحافي في حضور شيخ العقل ناصر الدين الغريب إلى أن «دروز جبل العرب لا يدافعون فقط عن أهل الجبل هناك، بل عن اللاهوت القومي في المشرق». وتوجّه أرسلان إلى أبناء طائفته بالقول: «إنها معركة المصير التي تطالنا جميعاً، ولا أحد يخاف على الدروز لا في سوريا ولا لبنان، بل خافوا من الفتن الداخلية التي تخدم إسرائيل. المعركة تتطلب تضامناً واتحاداً مع المقاومة والجيش (السوري)، فلنوحد فصائلنا ونوطد التنسيق بين الفصائل كما فعلت المقاومة بالتنسيق مع الجيش اللبناني لحماية الوطن والعرض»، مؤكّداً أن «أي كلام آخر يعرّض الوضع الدرزي للطعن بالظهر». وشدّد رئيس الحزب الديموقراطي على أن «من يفكر يوماً أن الدروز سيكونون حرس حدود لإسرائيل هو واهم، فالدروز أكبر من ذلك، وأكبر دليل على ذلك هو مقاومة أهل الجولان وصمودهم طوال هذه الأعوام».


مصادر وزارية لـ"الجمهورية": تسوية الوضع الحكومي الأسبوع المقبل

الى ذلك، قالت مصادر وزارية مطلعة لصحيفة «الجمهورية» انّ الأسبوع المقبل قد يشكّل المهلة الأخيرة المعطاة امام تسوية الوضع الحكومي قبل اللجوء الى خيارات أخرى. فكل الإتصالات التي اجريت على أكثر من مستوى دفعت برئيس الحكومة الى التريّث حتى العودة من زيارته الى القاهرة التي سيقصدها الأربعاء المقبل ليوم واحد بعدما تمّ «رَصّ المواعيد» مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب، والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وشيخ الازهر أحمد الطيب لتنتهي في يوم واحد.

وقالت المصادر انّ جملة المواقف التي سجلت امس وامس الاول حسمت كثيراً من المواقف التي لم تكن واضحة بالقدر الذي باتت عليه، خصوصاً بعدما سجّل كلّ من بري وسلام موقفهما من ملف التعيينات في قيادة الجيش التي حسم أمر تأجيل بَتّها الى شهر ايلول المقبل مع ترجيح التمديد لقائد الجيش.

ولفتت المصادر الى انّ ما يتّصِل بقيادة الجيش لا يتصِل على ما يبدو بموقعَي رئيس الأركان فيها ومدير المخابرات، فالمركز الأول قد يتبدّل أمّا الثاني فالتغيير محسوم بسبب عدم جواز التمديد له مرة أخرى لأسباب تتصِل بسنوات خدمته العسكرية.

2015-06-13