ارشيف من :أخبار عالمية

التكفير يستهدف الإنسانية بكل مكوناتها

التكفير يستهدف الإنسانية بكل مكوناتها
ذبح وسبي ونهب وتدمير وتشريد وتفجير، مفردات عدة، أضحت اليوم تدل على تنظيمات قديمة بفكرها، "مبتكرةٍ" في أساليبها. "داعش" و"النصرة"، يمثلان أبشع الصور من فنون الإجرام والوحشية والهمجية.

مذ تغلغلت الأفكار الإرهابية والتكفيرية في أدمغة الجُهال، ممن خضعوا لـ"غسل الأدمغة" وهم "يعيثون فسادًا في الأرض"، دخلوا العراق وسوريا، أنشأوا ممالكهم، وهم يحكمون اليوم باسم الظلم والاستعباد.

لم يترك الإرهابيون فئة إلا وكفّروها، حتى أنهم اعتبروا أهل السنة أيضا "كفاراً"، هم إذًا ليسوا في حرب ضد جهة ما أو طائفة ما، إنها الحرب ضد الإنسانية بكل ما تمثله من فكر وحضارات تراكمت عبر التاريخ.

مجزرة إدلب التي وقعت قبل أيام بحق الدروز ليست المثال الأول على كل ما تقدم، ففي المناطق التي يحتلها الإرهابيون اليوم، تتعرض الأقليات والإثنيات لإبادة جماعية تهدف إلى تفتيت النسيج المجتمعي وتغيير ديموغرافية الأماكن، إذ يعمد التكفيريون إلى استهدافهم بأبشع الطرق ودفعهم إلى الهجرة من مناطق  بنوا فيها حضاراتهم.

التكفير يستهدف الإنسانية بكل مكوناتها
عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي

ما جرى في بلدة معلولا الأثرية التاريخية في سوريا، خير دليل على ذلك، حيث تعرضت للاحتلال والتدمير والنهب، فقدت تراثها الآرامي ذا القيمة التاريخية الحيوية، وسكانها المسيحيين، حتى أن الإرهابيين احتلوا دير مار سركيس الذي شيّد في القرن الســادس الميلادي، ودمروا تحفه وأيقوناته العـــديدة.

وقد كشف أحد الفارين من البلدة ذات الغالبية المسيحية في ريف دمشق أن "جبهة النصرة" (فرع القاعدة في بلاد الشام) قامت بتهديدهم بالسلاح، وإجبارهم على إشهار الاسلام، عدا عن ابتزاز السكان عبر عمليات خطف يبغي المسلحون من خلالها الحصول على فدية.

وفي حلب أيضًا، خَطف الإرهابيون المطرانين يوحنا ابراهيم، رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في حلب،  وبولس اليازجي، رئيس طائفة الروم الأرثوذكس، أثناء قيامهما بعمليات إنسانية في قرية كفر داعل بريف المنطقة.
 
هنالك آلاف الأدلة التي تدين التكفيريين، الذين يقتلون على الهوية، وهو ما حصل بالنسبة للشبك والمسيحيين والايزيديين في محافظة نينوى العراقية، فضلًا عن اختطافهم لمواطنين من الشبك وطلب فدية من ذويهم وقتلهم واختطاف الراهبات والأيتام.

وقد اتخذ المسلحون الكنائس كمقر لعملياتهم كما قاموا بحرق وتهديم قرى شبكية بالكامل، والاستيلاء على كافة ممتلكات ودور المسيحيين والشبك والايزديين، حتى أن أفراد عوائل بأكملها دفنوا وهم احياء في مقابر جماعية لا لذنب سوى انهم اقليات ولم يبايعوا تنظيم "داعش".

هذا عدا عن حالات النزوح التي شكلت كارثة انسانية، إذ توفي العديد من الاطفال، وبيع الكثير من نساء الاقليات بمزاد علني، وجند الأطفال وأجبروا على المشاركة في العمليات الإرهابية، كما أن أحكامًا قاسية صدرت بحق بعضهم، مثل الرجم والبتر، حيث "حكم على 13 مراهقًا بالموت لأنهم شاهدوا مباراة كرة قدم".

مصر بمسلميها وأقباطها لم تسلم هي الأخرى من بطش الإرهاب، إذ تعرضوا لتفجيرات إرهابية أودت بأرواح أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء.

وفي سيناء، عمد تنظيم "أنصار بيت المقدس"، إلى قتل مواطنين بالعريش، وأرهبوا الناس باستعراضاتهم العسكرية.

لم يكتف الإرهاب باستهداف المصريين في بلادهم، بل قتل وبصورة بشعة 21 مصريًا مسيحيًا  في ما يسمى بـ"ولاية طرابلس" الليبية، كانوا ذهبوا إليها بحثًا عن قوت عيشهم.

وعلى غرار أولئك، أعدم تنظيم "داعش" 28 مسيحيًا أثيوبيًا ذبحًا ورميًا بالرصاص، بسبب  رفضهم دفع الجزية أو اعتناق الإسلام.

الأكراد هم الآخرون من ضحايا الإرهاب، إذ اتهم "داعش" بتنفيذ تفجيرات استهدفت الأكراد في ديار بكر بجنوب شرق تركيا، راح ضحيتها عدد كبير من سكان المدينة.

التنظيم استهدف أيضًا أهل السنة، إذ إن تفجيرات عدة في العراق وقعت في مناطق سنية، عدا عن إعدام أعدادٍ منهم بتهمة "الردة" حال لم يخضعوا لـ"حكمهم".

ويشار إلى أن الإرهابيين يحتجزون عددًا من العسكريين اللبنانيين، ومن بينهم مسلمون سنة، وكان قد أعدم أحدهم في وقت سابق.

هي ليست الديانة او الطائفة او العرق، ما يحدد "غضب الإرهابيين"، هم لا يعترفون بالآخر في المبدأ، مهما كانت انتماءاته. قاعدتهم "لا حق بالحياة لمن ليس منا".
2015-06-13