ارشيف من :أخبار عالمية
سياسة وقف الدعم... الليبرالية المتوحشة
قاسم حسين-"الوسط"
صورتان باهرتان تمثلان أول تباشير ما وعدتنا به الحكومة، بخصوص رفع الدعم عن اللحوم الحمراء والبيضاء، الذي سينقذ الاقتصاد الوطني من متاعبه، ويوقف الهدر في المال العام، ويوفّر ملايين الدنانير للخزانة العامة!
الصورة الأولى حين ذهبت إحدى العوائل صباح الجمعة، إلى إحدى البرادات الكبيرة، ففوجئت بوجود طابور طويل أمام قسم اللحوم، مع توزيع أرقام على المشترين، حيث حدّدتْ لكل مشترٍ دجاجتين فقط. لقد عدنا إلى نظام الحصص الغذائية الذي طُبق على أجدادنا لأول مرةٍ في الحرب العالمية الثانية، وسنفاجأ بالكوبونات التي تستخدم في الدول المتورطة في الحروب مثل العراق والسودان!
الصورة الثانية في مساء اليوم نفسه، حين ذهبت العائلة نفسها إلى محلات أخرى كبيرة، لشراء الخضروات للأسبوع الجديد، ففوجئت بارتفاع سعر الطماطم إلى 1.750 دينار، بينما كانت هناك مقصورة أخرى للطماطم وضعت عليها تسعيرة بمبلغ 550 فلساً، وكانت تالفة. فأنت مضطرٌ إما لشراء الطماطم الجيّدة بثلاثة أضعاف السعر، وإما استهلاك الطماطم الفاسدة. وهذه هي الخيارات التي تفرضها عليك آليات النظام الرأسمالي الليبرالي، ولا تسأل عن دور وزارة التجارة الغائبة ولا حماية المستهلك على الإطلاق.
بدأت الطاحونة بتسويق رفع الدعم عن اللحوم، وكانت الحكومة تخبئ تحت عباءتها سلعاًً وخدمات أخرى، ستخرجها تدريجياً لكي لا تصدم الشارع وتثير حفيظته دفعةً واحدةً. بدأت باللحوم الحمراء (البقر والغنم) والبيضاء (الدجاج والحمام والفراخ والديوك الرومية!)، ويتبعها سريعاً وقود السيارات، ثم الكهرباء والماء، ثم الدقيق الذي يُصنع منه الخبز بأنواعه، وتعتمد عليه كل أنواع المعجنات والفطائر والكعك والسندويشات، وكلها قِيَمٌ ستضاف على المستهلك، فضلاً عمّا سيضيفه رفع الدعم عن اللحوم من زيادة على أسعارها. هذه هي المعادلة الجديدة التي ستثقل كاهل 90 في المئة من شعب البحرين، يشكّلون الطبقة الوسطى والدنيا بشرائحهما المختلفة... فضلاً عن عشرات الآلاف من الأجانب من العاملين في القطاعات الدنيا ممن يعيشون على الكفاف. وهؤلاء لا يقول لنا دعاة الليبرالية غير الإنسانية، كيف ستكون أوضاعهم المعيشية بعد رفع الدعم، وكم منهم سيبقى وما آثار ذلك على الاقتصاد الوطني.
من حق النائب الأول لمجلس الشورى جمال فخرو أن يعلن دعمه الكامل لهذه السياسة الليبرالية المتوحشة، فهو لن يشعر بتأثيراتها على الإطلاق، لأنه ببساطةٍ من طبقة اجتماعية أخرى. ومن حقّنا كصحافةٍ، أن نكتب عن أوجاع الناس وما ينتظرهم من مصاعب ومتاعب كبرى، بانت نذرها تظهر في الأفق.
وزارة التنمية الاجتماعية تقدّم معونات لأكثر من 15 ألف أسرة بحرينية حالياً، (نحو 75 ألف نسمة= 10 في المئة من المواطنين)، فهل هي مستعدةٌ للدفع للأسر الجديدة التي ستنضم إلى قوائم الأسر الفقيرة؟ أم أن الحكومة قلّصت مخصّصاتها للوزارة للعام 2016؟ ألسنا في هذه الحالة أمام مشروع خطير، من شأنه أن يوسّع دائرة الفقر ويعمّم الشقاء؟
النائب السابق عبدالنبي سلمان طرح إمكانية معالجة موضوع إعادة توجيه الدعم برفع الدعم عن الغاز أو رفع أسعاره بالنسبة للشركات الكبرى، بالإضافة إلى فرض ضرائب على الشركات الكبرى. لكن هذه الفكرة البديهية البسيطة لم تكن تخطر ببال الحكومة، التي لا تفكّر إلا بتقليص ما تقدّمه للمواطنين، على قلة ما ينتاب المواطن من حصةٍ صغيرةٍ في المال العام، على شكل دعم سلع أو خدمات.
سلمان أشار أيضاً إلى إمكان تخفيض الموازنات المخصّصة للعسكرة والتسلح والأمن، فضلاً عن ضبط المصروفات، لإبقاء الدعم على السلع الرئيسية بهدف تحقيق الأمن الاجتماعي. ويبدو أن هذه الفكرة لا تروق للحكومة أيضاً، بعد أن وضعت كل فكرها وتفكيرها على اللقمة الرخيصة التي تصل إلى أفواه المواطنين.
صورتان باهرتان تمثلان أول تباشير ما وعدتنا به الحكومة، بخصوص رفع الدعم عن اللحوم الحمراء والبيضاء، الذي سينقذ الاقتصاد الوطني من متاعبه، ويوقف الهدر في المال العام، ويوفّر ملايين الدنانير للخزانة العامة!
الصورة الأولى حين ذهبت إحدى العوائل صباح الجمعة، إلى إحدى البرادات الكبيرة، ففوجئت بوجود طابور طويل أمام قسم اللحوم، مع توزيع أرقام على المشترين، حيث حدّدتْ لكل مشترٍ دجاجتين فقط. لقد عدنا إلى نظام الحصص الغذائية الذي طُبق على أجدادنا لأول مرةٍ في الحرب العالمية الثانية، وسنفاجأ بالكوبونات التي تستخدم في الدول المتورطة في الحروب مثل العراق والسودان!
الصورة الثانية في مساء اليوم نفسه، حين ذهبت العائلة نفسها إلى محلات أخرى كبيرة، لشراء الخضروات للأسبوع الجديد، ففوجئت بارتفاع سعر الطماطم إلى 1.750 دينار، بينما كانت هناك مقصورة أخرى للطماطم وضعت عليها تسعيرة بمبلغ 550 فلساً، وكانت تالفة. فأنت مضطرٌ إما لشراء الطماطم الجيّدة بثلاثة أضعاف السعر، وإما استهلاك الطماطم الفاسدة. وهذه هي الخيارات التي تفرضها عليك آليات النظام الرأسمالي الليبرالي، ولا تسأل عن دور وزارة التجارة الغائبة ولا حماية المستهلك على الإطلاق.
بدأت الطاحونة بتسويق رفع الدعم عن اللحوم، وكانت الحكومة تخبئ تحت عباءتها سلعاًً وخدمات أخرى، ستخرجها تدريجياً لكي لا تصدم الشارع وتثير حفيظته دفعةً واحدةً. بدأت باللحوم الحمراء (البقر والغنم) والبيضاء (الدجاج والحمام والفراخ والديوك الرومية!)، ويتبعها سريعاً وقود السيارات، ثم الكهرباء والماء، ثم الدقيق الذي يُصنع منه الخبز بأنواعه، وتعتمد عليه كل أنواع المعجنات والفطائر والكعك والسندويشات، وكلها قِيَمٌ ستضاف على المستهلك، فضلاً عمّا سيضيفه رفع الدعم عن اللحوم من زيادة على أسعارها. هذه هي المعادلة الجديدة التي ستثقل كاهل 90 في المئة من شعب البحرين، يشكّلون الطبقة الوسطى والدنيا بشرائحهما المختلفة... فضلاً عن عشرات الآلاف من الأجانب من العاملين في القطاعات الدنيا ممن يعيشون على الكفاف. وهؤلاء لا يقول لنا دعاة الليبرالية غير الإنسانية، كيف ستكون أوضاعهم المعيشية بعد رفع الدعم، وكم منهم سيبقى وما آثار ذلك على الاقتصاد الوطني.
من حق النائب الأول لمجلس الشورى جمال فخرو أن يعلن دعمه الكامل لهذه السياسة الليبرالية المتوحشة، فهو لن يشعر بتأثيراتها على الإطلاق، لأنه ببساطةٍ من طبقة اجتماعية أخرى. ومن حقّنا كصحافةٍ، أن نكتب عن أوجاع الناس وما ينتظرهم من مصاعب ومتاعب كبرى، بانت نذرها تظهر في الأفق.
وزارة التنمية الاجتماعية تقدّم معونات لأكثر من 15 ألف أسرة بحرينية حالياً، (نحو 75 ألف نسمة= 10 في المئة من المواطنين)، فهل هي مستعدةٌ للدفع للأسر الجديدة التي ستنضم إلى قوائم الأسر الفقيرة؟ أم أن الحكومة قلّصت مخصّصاتها للوزارة للعام 2016؟ ألسنا في هذه الحالة أمام مشروع خطير، من شأنه أن يوسّع دائرة الفقر ويعمّم الشقاء؟
النائب السابق عبدالنبي سلمان طرح إمكانية معالجة موضوع إعادة توجيه الدعم برفع الدعم عن الغاز أو رفع أسعاره بالنسبة للشركات الكبرى، بالإضافة إلى فرض ضرائب على الشركات الكبرى. لكن هذه الفكرة البديهية البسيطة لم تكن تخطر ببال الحكومة، التي لا تفكّر إلا بتقليص ما تقدّمه للمواطنين، على قلة ما ينتاب المواطن من حصةٍ صغيرةٍ في المال العام، على شكل دعم سلع أو خدمات.
سلمان أشار أيضاً إلى إمكان تخفيض الموازنات المخصّصة للعسكرة والتسلح والأمن، فضلاً عن ضبط المصروفات، لإبقاء الدعم على السلع الرئيسية بهدف تحقيق الأمن الاجتماعي. ويبدو أن هذه الفكرة لا تروق للحكومة أيضاً، بعد أن وضعت كل فكرها وتفكيرها على اللقمة الرخيصة التي تصل إلى أفواه المواطنين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018