ارشيف من :أخبار عالمية
البحرين: ما هي حقيقة ما يجري هناك؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري بادعاءات التعذيب، وإلى حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، وذلك خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ 29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، الاثنين (15 يونيو/ حزيران 2015).
المفوض السامي لحقوق الإنسان تطرق لأوضاع «عشرات المحتجزين» الذي ادعوا تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك سجن جو، داعياً للتحقيق الفوري في هذه الادعاءات، وأن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم للأنشطة السلمية ينبغي الإفراج عنهم.
يصادف اليوم الأربعاء (17 يونيو) دخول عدد من سجناء جو اليوم الـ97 وهم في خيام نصبت لهم في العراء، في ظل ما يشهد مركز الإصلاح والتأهيل «سجن جو المركزي» حالياً من حالة ضبابية بشأن مصير نزلائه، بعدما وصفته الجهات الرسمية بـ«تمرد» داخلي في السجن في 10 مارس/ آذار الماضي. والحجة التي سيقت لوضع سجناء في خيام هي إعادة تأهيل المباني التي تم تكسيرها، فهل 97 يوماً غير كافية لإعادة التأهيل، أم أن المباني تم نسفها وسيعاد بناؤها من جديد!
المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف السفير يوسف عبدالكريم عبّر الاثنين الماضي عن خيبة أمل الحكومة البحرينية مما حواه بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان من «مغالطة صريحة» حول أعمال الشغب والتخريب التي افتعلها عدد من نزلاء سجن جو يوم 10 مارس، دون الأخذ في الاعتبار الشرح المفصل الذي قدمته الحكومة للمفوضية السامية الأسبوع الماضي حول تلك الأحداث، مشيراً إلى أن المؤسسات الوقائية الوطنية باشرت، وبشكل فوري، تحقيقاتها المستقلة في الأحداث للوقوف على حقيقة ما وقع وتقديم توصياتها في هذا الشأن للجهات المعنية.
الأمم المتحدة عبر مكتبها الخاص بحقوق الإنسان عبرت عن قلقها «إزاء المعاملة القاسية للمحتجزين في سجن جو بالبحرين بعد أعمال الشغب التي وقعت أوائل مارس»، وطالبت السلطات بإجراء تحقيقات محايدة وعاجلة وفعالة، وضمان حصول أي ضحايا للتعذيب وإساءة المعاملة على التعويضات المناسبة.
كما ذكر المتحدث باسم المكتب روبرت كولفيل، في بيان الجمعة (5 يونيو/ حزيران)، إن قوات الأمن سيطرت على الشغب باستخدام الرصاصات المطاطية والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى وقوع الكثير من الإصابات، وأن الادعاءات تفيد بأن السجناء أجبروا على البقاء في فناء مفتوح بالسجن لمدة عشرة أيام، قبل وضعهم في خيمتين كبيرتين من البلاستيك، ضمت كل منهما نحو ثلاثمئة محتجز.
منظمة العفو الدولية عبرت عن قلقها البالغ أيضاً إزاء ما يحصل في سجن جو المركزي، بالإشارة إلى «ضرب السجناء واستخدام الغازات المسيلة للدموع في الأماكن الضيقة»، ودعت في بيان لها الأربعاء (18 مارس)، السلطات البحرينية للإعلان عن نتائج تحقيقها عن نتائج الأحداث في 10 مارس.
نتائج التحقيق محلياً في القضية معروفة، فالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان قرّرت أن يكون تقريرها «سرياً» ليسلم فقط لوزارة الداخلية، بينما كان المؤمل التعامل بشفافية مع الرأي العام في مختلف القضايا لا التستر على ما يحدث. أما الجهات الأخرى، خصوصاً تلك المتعلقة بالتحقيق في هذا الشأن، فبدت بياناتها «متحاملة» على السجناء، بل سعت للتبرير لما حدث داخل السجن.
منظمة العفو الدولية أعلنت عن تلقيها «إفادات النشطاء المحليين وتقارير وسائل الإعلام التي تحدثت عن قيام قوات الأمن بضرب السجناء واستخدام الغاز المسيل للدموع داخل السجن، إلى جانب إفادات عائلات بعض السجناء بشأن انقطاع الاتصالات معهم واستجوابهم بشأن تلك الأحداث»، فيما لازالت جهات رسمية تنفي صحة تلك الشهادات!
ما هو واضحٌ أن عقاباً فرض على السجناء هناك، مع دخولنا فصل الصيف وشهر رمضان الكريم. وهناك أسئلة كثيرة نوجهها للمعنيين: هل وضع سجناء جو طوال الفترة الماضية - والتي شهدت قبل أسابيع موجة غبار غير اعتيادية لم تشهدها البحرين منذ سنوات طويلة- في «خيام» إجراء قانوني؟ وهل يحقّق المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء؟
الغريب أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المعنية بالدرجة الأولى بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين «ملتزمة» الصمت، ولم تتحدث عمّا شهده سجن جو من أحداث من الطرفين (السجناء أو المسئولين عن إدارة السجون)، رغم أن هذه المؤسسة لديها منشورات ووثائق تتحدث فيها عن «المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء»، بينما تحدّثت عن أوضاع سجن جو منظمة العفو الدولية. بعدها سيخرج علينا من يشكك في «نزاهة التقارير الدولية»، ويشيد بالمؤسسات الحقوقية المحلية، التي تراجع أداؤها كثيراً في الآونة الأخيرة، ولجأت إلى «الصمت» جراء ما يحدث أو كتابة تقارير «سرية لمن يعنيه الأمر.
من حق الأهالي أن يتحدّثوا عن وجود «عقاب جماعي» طال أبناءهم، إذ أن ذلك التخوف نابع من عدم وجود مؤسسة محايدة حقيقةً يمكن أن يثق بها الأهالي تكشف لهم حقيقة ما يجري، حتى فُرض على الأمم المتحدة الحديث عن ذلك.
دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري بادعاءات التعذيب، وإلى حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، وذلك خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ 29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، الاثنين (15 يونيو/ حزيران 2015).
المفوض السامي لحقوق الإنسان تطرق لأوضاع «عشرات المحتجزين» الذي ادعوا تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك سجن جو، داعياً للتحقيق الفوري في هذه الادعاءات، وأن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم للأنشطة السلمية ينبغي الإفراج عنهم.
يصادف اليوم الأربعاء (17 يونيو) دخول عدد من سجناء جو اليوم الـ97 وهم في خيام نصبت لهم في العراء، في ظل ما يشهد مركز الإصلاح والتأهيل «سجن جو المركزي» حالياً من حالة ضبابية بشأن مصير نزلائه، بعدما وصفته الجهات الرسمية بـ«تمرد» داخلي في السجن في 10 مارس/ آذار الماضي. والحجة التي سيقت لوضع سجناء في خيام هي إعادة تأهيل المباني التي تم تكسيرها، فهل 97 يوماً غير كافية لإعادة التأهيل، أم أن المباني تم نسفها وسيعاد بناؤها من جديد!
المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف السفير يوسف عبدالكريم عبّر الاثنين الماضي عن خيبة أمل الحكومة البحرينية مما حواه بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان من «مغالطة صريحة» حول أعمال الشغب والتخريب التي افتعلها عدد من نزلاء سجن جو يوم 10 مارس، دون الأخذ في الاعتبار الشرح المفصل الذي قدمته الحكومة للمفوضية السامية الأسبوع الماضي حول تلك الأحداث، مشيراً إلى أن المؤسسات الوقائية الوطنية باشرت، وبشكل فوري، تحقيقاتها المستقلة في الأحداث للوقوف على حقيقة ما وقع وتقديم توصياتها في هذا الشأن للجهات المعنية.
الأمم المتحدة عبر مكتبها الخاص بحقوق الإنسان عبرت عن قلقها «إزاء المعاملة القاسية للمحتجزين في سجن جو بالبحرين بعد أعمال الشغب التي وقعت أوائل مارس»، وطالبت السلطات بإجراء تحقيقات محايدة وعاجلة وفعالة، وضمان حصول أي ضحايا للتعذيب وإساءة المعاملة على التعويضات المناسبة.
كما ذكر المتحدث باسم المكتب روبرت كولفيل، في بيان الجمعة (5 يونيو/ حزيران)، إن قوات الأمن سيطرت على الشغب باستخدام الرصاصات المطاطية والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى وقوع الكثير من الإصابات، وأن الادعاءات تفيد بأن السجناء أجبروا على البقاء في فناء مفتوح بالسجن لمدة عشرة أيام، قبل وضعهم في خيمتين كبيرتين من البلاستيك، ضمت كل منهما نحو ثلاثمئة محتجز.
منظمة العفو الدولية عبرت عن قلقها البالغ أيضاً إزاء ما يحصل في سجن جو المركزي، بالإشارة إلى «ضرب السجناء واستخدام الغازات المسيلة للدموع في الأماكن الضيقة»، ودعت في بيان لها الأربعاء (18 مارس)، السلطات البحرينية للإعلان عن نتائج تحقيقها عن نتائج الأحداث في 10 مارس.
نتائج التحقيق محلياً في القضية معروفة، فالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان قرّرت أن يكون تقريرها «سرياً» ليسلم فقط لوزارة الداخلية، بينما كان المؤمل التعامل بشفافية مع الرأي العام في مختلف القضايا لا التستر على ما يحدث. أما الجهات الأخرى، خصوصاً تلك المتعلقة بالتحقيق في هذا الشأن، فبدت بياناتها «متحاملة» على السجناء، بل سعت للتبرير لما حدث داخل السجن.
منظمة العفو الدولية أعلنت عن تلقيها «إفادات النشطاء المحليين وتقارير وسائل الإعلام التي تحدثت عن قيام قوات الأمن بضرب السجناء واستخدام الغاز المسيل للدموع داخل السجن، إلى جانب إفادات عائلات بعض السجناء بشأن انقطاع الاتصالات معهم واستجوابهم بشأن تلك الأحداث»، فيما لازالت جهات رسمية تنفي صحة تلك الشهادات!
ما هو واضحٌ أن عقاباً فرض على السجناء هناك، مع دخولنا فصل الصيف وشهر رمضان الكريم. وهناك أسئلة كثيرة نوجهها للمعنيين: هل وضع سجناء جو طوال الفترة الماضية - والتي شهدت قبل أسابيع موجة غبار غير اعتيادية لم تشهدها البحرين منذ سنوات طويلة- في «خيام» إجراء قانوني؟ وهل يحقّق المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء؟
الغريب أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المعنية بالدرجة الأولى بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين «ملتزمة» الصمت، ولم تتحدث عمّا شهده سجن جو من أحداث من الطرفين (السجناء أو المسئولين عن إدارة السجون)، رغم أن هذه المؤسسة لديها منشورات ووثائق تتحدث فيها عن «المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء»، بينما تحدّثت عن أوضاع سجن جو منظمة العفو الدولية. بعدها سيخرج علينا من يشكك في «نزاهة التقارير الدولية»، ويشيد بالمؤسسات الحقوقية المحلية، التي تراجع أداؤها كثيراً في الآونة الأخيرة، ولجأت إلى «الصمت» جراء ما يحدث أو كتابة تقارير «سرية لمن يعنيه الأمر.
من حق الأهالي أن يتحدّثوا عن وجود «عقاب جماعي» طال أبناءهم، إذ أن ذلك التخوف نابع من عدم وجود مؤسسة محايدة حقيقةً يمكن أن يثق بها الأهالي تكشف لهم حقيقة ما يجري، حتى فُرض على الأمم المتحدة الحديث عن ذلك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018