ارشيف من :أخبار عالمية

السجن ليس للسياسيين

السجن ليس للسياسيين
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية

يمثل الحكم على الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان في 16 يونيو/ حزيران 2015 بالسجن أربع سنوات خطوة غير متسقة مع طموحات الكثيرين الذين يرون البحرين بإمكانها أن تستوعب جميع فئاتها وقواها المجتمعية وشخصياتها من دون الحاجة إلى «تجريم» الكثير من النشاطات السياسية ومن ثم الحكم على المعارضين بالسجن. السياسة ليست جريمة، والمحاكم الجنائية ليست للناشطين السياسيين أو لأصحاب الرأي أو المغرِّدين.

قبل 14 عاماً كنا في حال آخر... وهذا ما أوضحته مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية جون راي عندما زارت البحرين في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، وألقت كلمة تحدثت فيها عن «سعادة بالغة بالنظر إلى أهمية الإنجازات التي تم تحقيقها في الفترة الماضية لترسيخ قيم حقوق الإنسان وإرساء دولة المؤسسات والقانون في هذا البلد العريق، إذ إن منظمة العفو الدولية قد كانت سبّاقة منذ البداية إلى الترحيب بما بادرت إليه البحرين من إصلاحات واسعة النطاق».

وأضافت في تلك الكلمة «وقد أكدت السنوات الماضية التي واكبت فيها منظمة العفو الدولية تطور البحرين أن حماية حقوق الإنسان هي أكبر ضمان للأمن والاستقرار والكرامة... ذلك أن هذه الحماية لا تخدم الأصدقاء فقط، بل إنها تخدم جميع الشرائح على اختلاف توجهاتها ومشاربها، ولا تصلح لزمن السرّاء فقط بل إنها تنطبق على جميع الفترات التاريخية مهما كانت صعوبتها. وإلا فمن كان يتصوّر قبل عقد من الزمان فحسب أن البحرين ستتولى موقع الريادة في الخليج في مجال الإصلاحات القانونية والاجتماعية؟ ومن كان يتصوّر أن تقف منظمة العفو الدولية هذا الموقف فتثني على هذه الخطوات الرائدة، وهي التي تظن بعض الأوساط خطأً أنها منظمة متخصصة في الانتقادات ورصد الانتهاكات؟».

لنرجعْ قليلاً ونرى كيف حققت البحرين الكثير عندما سبقت الآخرين إلى ربيع من الحريات في 2011، وكيف أن ذلك استبق أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، واستطاعت البحرين أن تنموَ باقتصادها ثلاثة أضعاف خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وعليه، فإنه ومهما كانت الظروف التي نمُرُّ بها، فإنّ السجون لا تحلُّ مشكلة، ونجد الكثير مما تمُرُّ به بعض بلدان منطقتنا قد تفاقم لأنّ السجون كانت مملوءة والحريات مصادرة.
2015-06-18