ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة صائمة في شهر رمضان .. وويكيليكس تفضح تواطؤ زوار السفارة السعودية
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على موضوع "صوم الحكومة في شهر رمضان وفشل الاتصالات الداخلية التي حاولت تفعيل نشاط مجلس الوزراء، خاصة في ظل سفر الرئيس تمام سلام خارج البلاد.
وأثارت الصحف موضوع تعطيل الهبة السعودية-الفرنسية فضلاً عن "فضائح" جديدة كشفتها وثائق "ويكيليكس" ونشرتها صحيفة "الاخبار" حول توسّل بعض الشخصيات اللبنانية للحصول على المال من السعودية مقابل خدمات سياسية.
وأثارت الصحف موضوع تعطيل الهبة السعودية-الفرنسية فضلاً عن "فضائح" جديدة كشفتها وثائق "ويكيليكس" ونشرتها صحيفة "الاخبار" حول توسّل بعض الشخصيات اللبنانية للحصول على المال من السعودية مقابل خدمات سياسية.
كما تناولت الصحف الموقف اللافت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول تمسكه برأس النظام السوري الرئيس بشار الاسد بُعيد لقائه ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في سانت بطرسبرغ.

بانوراما الصحف المحلية
هبة المليار: فرنسا تخسر «باسبور» لبنان.. وواشنطن تكسب 500 مليون
بداية مع صحيفة "السفير"، حيث كشفت نقلا عن مصادر لبنانية في العاصمة الفرنسية ان الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين باتت بحكم المجمدة حاليا، في ضوء التحقيقين الفرنسي من جهة والسعودي من جهة ثانية.
وقالت المصادر للصحيفة ان رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري موضوع حاليا في ما يشبه الإقامة الجبرية وممنوع من السفر من السعودية، وهو يغادر منزله صباحا ويدخل الديوان من باب خلفي حيث يتولى يوميا عدد من موظفي الديوان استجوابه، بإشراف ولي العهد الثاني وزير الدفاع محمد بن سلمان، وأشارت الى أن الاستجواب يشمل كل موازنات ومصاريف الديوان في السنوات الأخيرة، داخليا وخارجيا بما فيها صفقة المليارات الثلاثة ومن هي الجهات التي استفادت لبنانيا وفرنسيا من العمولات.
وتابعت الصحيفة، على ايقاع هذا التطور السعودي وغيره من التطورات، يحاول سعد الحريري تعزيز حيثيته السعودية بطريقة مختلفة نتيجة سياسة الأبواب الموصدة التي تواجهه هناك، خصوصا من جانب ولي العهد الأول الأمير محمد بن نايف. لذلك، قرر أن يستعير شيئا من «أدوار» والده الرئيس رفيق الحريري، عبر استخدامه، ما يسميه القريبون منه، «نفوذه الروسي» ضاربا عصفورين بحجر واحد: زيادة رصيديه السعودي والروسي في آن معا.
وإذا كان مفهوما حرص الحريري على زيادة الرصيد السعودي مع تبدل الإدارة السعودية ووصول الملك سلمان الى سدة الحكم مع فريق جديد أبرز وجوهه محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، فان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق يحاول الاستفادة من محاولات السعوديين توسيع هوامشهم الدولية بعد حرب اليمن، لذلك كانت زيارته الأخيرة الى روسيا، واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمثابة محطة تحضيرية لزيارة الوفد السعودي الذي ترأسه ولي العهد الثاني وأفضت إلى توقيع العديد من الاتفاقيات.
وأضافت الصحيفة انه كان لافتا للانتباه أن الحريري شارك في أخذ موعد لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان مع الدبلوماسي الروسي ميخائيل بوغدانوف في مدينة كان الفرنسية مطلع الشهر الحالي، من دون أن يعرف ما اذا كان الجانب الأميركي راضيا عن الدور الذي يقوم به الحريري على خط موسكو ـ الرياض في الآونة الأخيرة.
ووفق مصادر لبنانية مقيمة في باريس لـ"السفير"، فان بوتين أبلغ الحريري أن موسكو هي التي منعت سقوط النظام السوري وليس طهران، وقال بوتين: «لم يكن الرئيس بشار الأسد صديقا لنا، بل هو أدار ظهره لنا عندما استلم السلطة وكان يراهن على انفتاحه على الغرب، وباشر بخطوات تطبيع سريعة، خصوصا مع الفرنسيين، ولكن مع اندلاع الأزمة في سوريا، تبين له أن لا أحد يمكن أن يحميه أفضل من روسيا».
وتقول المصادر نفسها لصحيفة السفير، ان بوتين نصح السعوديين، عن طريق الحريري، أن يسحبوا من قاموسهم نظرية إسقاط الرئيس الأسد، وقال لهم انه كلما تم التشبث بهذا الشعار ستكون موسكو وطهران معنيتين بإبداء العكس!
وبدا واضحا من خلال مجريات زيارة الحريري الأخيرة أنه حاول تقديم توضيحات للروس حول أسباب عدم مضيه بخيار تسليح الجيش اللبناني عن طريق روسيا، في ضوء «الفيتو» الذي وضعه الأميركيون على أية محاولة لتنويع مصادر تسليح الجيش اللبناني عبر اللجوء الى أسلحة روسية، كما أبلغهم أنه لن يتراجع عن قرار امداد قوى الأمن الداخلي والأمن العام اللبناني بأسلحة روسية بقيمة 22 مليون دولار أميركي، معتبرا أن توقيع وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق صار نافذا في انتظار إيجاد آلية تضمن تحويل الأموال للجانب الروسي، بعد فشل محاولات سابقة بسبب العقوبات الدولية المصرفية المفروضة على روسيا.
يذكر أن وزارة الخارجية الاميركية أبلغت الكونغرس في التاسع من هذا الشهر موافقتها على تزويد لبنان بما طلبه من معدات واسلحة بقيمة ٤٦٢ مليون دولار من أصل هبة المليار دولار وتشمل اسلحة ومدفعية وذخائر وطائرات «سوبر توكانو».
وتابعت "السفير"كان لافتا للانتباه أن الأميركيين رفضوا أن تمر صفقتهم مع الجيش ضمن القنوات التقليدية التي اعتمدها الحريري في التعامل مع هبة المليار دولار، اذ تقضي قواعد برنامج صندوق «مبيعات الاسلحة الخارجي» الأميركي ان تقوم لجنة اميركية متخصصة تابعة للبنتاغون، بتحديد ماهية الشركات التي تتولى تزويد البلدان المنضوية في هذا البرنامج، وتنفيذ العقود معها، ومنها لبنان، سنويا، بعد الحصول على اللوائح المطلوبة، من دون تدخل الطرف المشتري، تأمينا للشفافية.
وكان الحريري قد اوحى للروس، حتى شباط الماضي، كما يقول مصدر معني، أن مبلغ ٢٧٠ مليون دولار سينفق على صفقة مع روسيا تشمل شراء مروحيات مقاتلة ومنظومة دفاع جوي و٢٥٠ صاروخ كورنيت و٤ منصات لإطلاقها و٦ راجمات صواريخ و٣٠ الف صاروخ يبلغ مداها ٤٠ كيلومترا، طلبها الجيش اللبناني.
وأضافت الصحيفة، انه كما أوقع الحريري نفسه في التباس مع الفرنسيين عندما أبعد ممثلوه في بيروت الشركات الفرنسية مثل «تاليس» و «ساجيم» و «المطبعة الوطنية» و «اوبرتور» عن مناقصتي الجواز «البيومتري» ونظام «ادفنس باسنجر انفورمايشن سيستم» لمراقبة دخول المسافرين عبر المراكز الحدودية البرية والجوية والبحرية، على قاعدة أن الفرنسيين أخذوا أكثر مما يستحقون من خلال حصولهم على هبة سعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي لمصلحة تسليح الجيش اللبناني.
وقد ثارت ثائرة الفرنسيين، وما تزال، خصوصا وأن المناقصة رست، في ضوء دفتر الشروط الذي وافقت عليه منظمة «الايكوا»، على شركة «جيمالتو» (75 % على أساس العرض التقني و25 % على أساس العرض المالي) وممثلتها اللبنانية شركة «انكريبت» المقربة من «تيار المستقبل» والتي فازت أيضا بنظام مراقبة الحدود.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ «السفير» ان العرض الذي قدمته «جيمالتو» يشمل جوازات السفر العادية والخاصة وجوازات سفر اللاجئين الفلسطينيين، وقد أجرى الأمن العام اللبناني، أمس، أول تجربة تبين أنها ناجحة وستؤهل لبنان لأن يكون في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. كما أن السفارات والقنصليات اللبنانية في جميع أنحاء العالم ستكون موصولة بالنظام الجديد بحيث يمكن أخذ البصمة عبر جهاز خاص وترسل الطلبات عبر قرص مدمج في الحقيبة الديبلوماسية، ويتم الاستحصال على جواز السفر ضمن مهلة قصيرة في السفارات في الخارج (ثلاثة أسابيع على الأرجح).
يذكر أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان سيزور الاثنين المقبل السعودية، للتشاور مع قادتها في أمور تتعلق بالتعاون العسكري، ومن غير المستبعد أن يشمل البحث موضوع الصفقة اللبنانية المجمدة".
النهار: أوسع تحرّك اقتصادي ونقابي "ضد الانتحار"
ومن جهتها، ذكرت صحيفة "النهار"أن الهيئات الاقتصادية والعمالية والنقابية تستعدّ لتحرّك كبير تطلق عبره صرخة في وجه الأخطار والتداعيات المتفاقمة الناشئة عن الأزمات السياسية المتعاقبة والتي كان آخرها الازمة الحكومية في ما يعد أحد الانعكاسات المباشرة للانهيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تزحف على البلاد. وإذ يشكل هذا التطور رسالة مباشرة الى معطلي الحكومة والمؤسسات الدستورية، يتوقع منظمو التجمع الكبير الذي سيقام في 25 حزيران في مجمع البيال ان يشكل خطوة نادرة بضمه الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية والمهن الحرة لاطلاق ما سمي "قرارا ضد الانتحار" للخروج من الشلل السياسي ومسار التعطيل بعد الفراغ الرئاسي المتمادي، علما ان ما يميز هذه المبادرة عن التحركات الاقتصادية والنقابية السابقة هي انها ستضم اوسع الشرائح الانتاجية والعمالية والنقابية كتشكيل ضاغط على القوى السياسية.
مجلس الوزراء
اما على صعيد الازمة الحكومية، فعلمت صحيفة "النهار" أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي غادر لبنان امس في إجازة خاصة يعود منها الاثنين الى بيروت سيقرر موضوع توجيه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في ضوء الاتصالات الجارية. وقد اتصل الرئيس سلام قبل مغادرته لبنان برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ليبلغهما أنه لا يمكن البلاد أن تبقى من دون دعوة الحكومة الى الانعقاد، وإنه ينتظر منهما حصيلة الاتصالات التي سيجريانها في الايام المقبلة. ورجحت مصادر وزارية ألا تكون هناك دعوة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل وإنما في الاسبوع الذي سيليه وليس ثمة قرار بتأجيل الجلسات الى ما بعد رمضان، ذلك ان تجاوز تعليق جلسات مجلس الوزراء فترة غير محددة سيرتب نشوء تعقيدات اضافية يصعب معها اكثر فاكثر احتواء الازمة ومعالجتها. ولوحظ في هذا السياق ان النائب جنبلاط تحرك بقوة عقب عودته ووزير الصحة وائل ابو فاعور من عمان في اتجاه تكثيف الجهود لايجاد مخرج للازمة الحكومية وتأمين انعقاد مجلس الوزراء في فترة غير بعيدة.
وتابعت الصحيفة انه وفي هذا الاطار، تدور مشاورات في شأن اقتراح قدمه في آخر جلسة لمجلس الوزراء وزير العمل سجعان قزي يقضي بعقد ثلاث جلسات متلازمة للحكومة: الاولى تخصص للموازنة بعدما عقد مجلس الوزراء سبع جلسات حتى الآن لإقرارها، والثانية للبحث في موضوعيّ التعيينات وعرسال، والثالثة للبحث في جدول الاعمال.
وعلى صعيد متصل بالانعكاسات السلبية للأزمة الحكومية، علم أن سفير فرنسا في لبنان باتريس باؤلي أبلغ وزير التربية الياس بو صعب أن حكومته مضطرة بسبب أنظمة فرنسية الى أن تحوّل هبة مقدارها 49 مليون يورو مخصصة لبناء مدارس من لبنان الى بلد آخر، إذا لم توافق الحكومة اللبنانية على قبولها في وقت محدد.
لا جلسات حكومية طيلة رمضان
في غضون ذلك، توَقّعَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن لا يدعو رئيس الحكومة طوال شهر رمضان إلى جلسة لمجلس الوزراء، وأن تُستأنَف الجلسات بعد عيد الفطر. وكشفَت أنّ وزير «حزب الله» محمّد فنَيش الذي زارَ سلام مطلعَ الأسبوع طلبَ إعطاءَ مهلة شهر رمضان للاتصالات واعداً بالعمل على إيجاد مخرج للأزمة الحكومية للوصول إلى نتيجة إيجابية.
وتحدّثت المصادر في المقابل، عن رأيٍ ضاغط على رئيس الحكومة يناديه بعَقد جلسة لمجلس الوزراء بَعد استنفاد المهلة التي يَراها مناسبة لإجراء المشاورات والاتصالات وعدم الرضوخ لتعَنّت فريق سياسي، كون البلد لا يَحتمل تأجيلَ ملفات وبنود ضاغطة، في اعتبار أنّ أيّ جلسة ستُعقَد متوافرة فيها المعايير الدستورية والميثاقية وتراعي مقدّمةَ الدستور القائلة بأن لا شرعية لأيّ سلطة تناقِض ميثاقَ العيش المشترك، وفي حال غياب وزراء «التيار الوطني الحر» أو مقاطعة الطرَف أو الأطراف التي ستؤازره، فإنّ نصاب الثلثين مؤمّن بعَقد أيّ جلسة، كذلك إنّ مراعاة المكوّنات الطائفية موجود.
الأخبار: صناعة الصمت.. كيف طوّعت السعودية الإعلام العربي
وفي سياق منفصل، نشرت صحيفة "الأخبار" وثائق جديدة بالتعاون مع موقع ويكيليكس صادرة عن وزارة الخارجية السعودية، في الأشهر التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لاحظ الزميل أسعد أبو خليل أن المدى الحقيقي للنفوذ الذي بناه الحريري في أوساط الإعلام والسياسة لم يظهر إلى ما بعد رحيله، حين بانت الولاءات الفعلية في لحظة انشقاق، كاشفة عن شبكة مصالح لها امتداد في كلّ دائرة ومنظمة ووسيلة إعلام، يميناً ويساراً، وفي مختلف معسكرات ذلك البلد الصغير
بالمعنى نفسه، تُظهر وثائق وزارة الخارجية السعودية، التي تنشرها «الأخبار» بالتعاون مع «ويكيليكس»، مقدار السطوة التي فرضها النظام السعودي على الإعلام، ولكن على مستوى الإقليم والعالم ككلّ، وهي قد تفوق تصوّرات أعداء النظام السعودي عن خصمهم، وتُظهر جانباً مخيفاً من تعامل المملكة مع نقّادها وأتباعها، وتجعل من الكلام عن «هيمنة سعودية» في إعلامنا حقائق وأرقاماً، لا مجرّد شائعات واتهامات.
وتابعت الصحيفة، لديه الكثير من المال، والقليل من الكفاءة، وهوسٌ بصورته أمام الخارج. هذا، باختصار، هو الانطباع الذي تعطيه الوثائق عن «العقل» الدبلوماسي السعودي. الكثير من حكومات العالم تملك مكاتب إعلامية، وتطلق حملات علاقات عامة حين تتعرض لهجوم من الصحافة المحلية، وتحاول استمالة مراكز النفوذ في العواصم الكبرى. ولكنك لن تجد حكومة كالسعودية، يعجّ أرشيف سفاراتها ببرقيات التحويلات المالية لشراء صمت وسائل الإعلام وتواطؤها، من كندا إلى إندونيسيا، ومن أوستراليا إلى باكستان، وصولاً إلى دول نائية، كالتشاد والنيجر و بوروندي، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها «حيوية» بالنسبة إلى السياسة السعودية، أو أن ما ينشر في إعلامها قد يقدم أو يؤخّر بالنسبة إلى استراتيجية المملكة (في مالي مثلاً، تدفع السفارة دعماً مادياً - على شكل اشتراكات - لكل الصحف التي تصدر في البلد).
تظهر الوثائق همّاً مركزياً للدبلوماسية السعودية يتمثل في ملاحقة أي نقدٍ للمملكة، ولو في أقاصي الدنيا، والعمل على استمالة أو إسكات قائله، حتى لو كان موقعاً صغيراً على الإنترنت لم يسمع به أحد. أمّا في منطقتنا العربية، حيث تمتزج القدرة المالية السعودية بنفوذ سياسي كبير، فالمعادلة مختلفة تماماً: الاستثمار المادي أكبر، وهو يصير بملايين الدولارات لمن «يخدم سياسة المملكة ومصالحها»، والعقوبات ضدّ المخالفين أشدّ وأقسى، إذ تلاحق الحكومة السعودية «الإعلام المعادي» ومن ينتقدها في كلّ مكان. فتنسق حملات كبيرة لمنع القنوات الإيرانية من البث عبر الأقمار الصناعية، وتهدد وسائل إعلام عريقة تخاف السفارة «نشوزهنّ» بالمحاصرة، وقطع العائدات الإعلانية، ومنع البث الفضائي.
واشارت صحيفة الاخبار انه، في العام 2004، اتخذت الحكومة السعودية قراراً بإغلاق المكاتب الإعلامية الملحقة بسفاراتها واستبدالها بعقود تجارية مع شركات متخصصة بالعلاقات العامة، لتقوم هي بترويج صورة المملكة وتنفيذ حملاتها الإعلامية. بحلول عام 2013، كانت 15 سفارة سعودية قد وقعت عقوداً مع هذه الشركات، فواتير بعضها موجود في الوثائق، وهي بملايين الدولارات.
«الاحتواء» يعني تحويل إعلام أو شخصية أو كاتب إلى رصيد في الترسانة السعودية
السبب في القرار كان أن «المراكز والمكاتب الإعلامية للمملكة في الخارج… أثبتت عدم جدواها، وتحولها إلى مكاتب تشغيل وليس نشاط حقيقي». هذا ليس مستغرباً بالنظر إلى حال البيروقراطية السعودية وكفاءتها؛ فمن يرسل، بكل جدية، برقية ممهورة بختم «سري للغاية» للاستفسار عن مؤلف قاموس «وبستر» لدفعه إلى تعديل تعريفات في قاموسه ليس في وارد أن ينسج استراتيجيات إعلامية فاعلة، وأن يصل إلى عقل الجمهور، في بلاد بها صحافة تنافسية ومستقلة.
هنا تركّز دور السفارات السعودية (أو «النجديات» كما تسمي نفسها في المراسلات الداخلية) على ملاحقة من ينتقد سياسة المملكة وتمويل الحلفاء والأتباع. ولأن الإدارة السعودية تتصف، كما أسلفنا، بكثرة المال وقلة المهارة، فقد طوّر الدبلوماسيون السعوديون أسلوبين ــ لا ثالث لهما ــ للتعامل مع الصحافة والنقد: نثر المال وقمع المخالفين؛ واستمالة الإعلام تجري عبر منهجين، يتكرر ذكرهما في الوثائق، هما «التحييد» و«الاحتواء».
«التحييد» هو أن تقيم السفارة صلة مالية مع مؤسسة أو كاتب أو شخصية، حتى يكون نتاجهم الإعلامي خالياً من أي نقدٍ للمملكة وسياساتها ورموزها، وإن لم تخدم السياسة السعودية بنحو مباشر وناشط. لهذا الهدف، ترصد السفارات السعودية، في كل بلد تقريباً، ميزانية خاصة لدعم أكبر عدد من وسائل الإعلام المحلية، تقدّم على شكل اشتراكات (بعشرات أو مئات أو آلاف النسخ من الصحف والدوريات والكتب)، وتكون بقيمة محددة لكل وسيلة إعلامية بحسب حجمها وتأثيرها.
قد تقتصر هذه الميزانية على عشرة أو عشرين ألف دولار في بلاد صغيرة وفقيرة، وتصل إلى مئات آلاف الدولارات في دول إسلامية أو غربية مؤثرة. في سلسلة برقيات من كوناكري، تلحّ وكالة الأنباء الغينية على سفارة الرياض لاستئناف مساعدتها السنوية المعتادة (وهي لا تزيد على ألفي دولار) لـ»حاجة الوكالة الماسة للمبلغ» ولأن المعونة «تحل الكثير من المشاكل التي تواجه الوكالة».
في الدول العربية تعتمد الخارجية أسلوب الدّعم تحت مسمى الاشتراكات، ولكنها تسعى ــ في إقليمها وساحتها الخلفية ــ إلى ما هو أبعد من التحييد، أي «الاحتواء». والاحتواء، في قاموسهم، هو تحويل وسيلة إعلامية (أو شخصية وكاتب) إلى «رصيد» في الترسانة السعودية، يُسهم في الترويج لخط النظام، ويشارك في حملاته ضد خصومه.
بفضل مبدأ «الاحتواء» هذا تقدر المملكة حين تدعو الحاجة، في بلدٍ كلبنان، على استنفار وحشد «وسائل الإعلام الموالية للمملكة مثل صحيفة «النهار»، و»المستقبل»، و»الجمهورية»، والطلب منها رفع لهجتها ضد من يسيئون إلى المملكة كتّاباً كانوا أو وسائل إعلام». وفي مصر، حين يقوم تلفزيون «اون تي في» ببث مقابلة مع المعارض السعودي سعد الفقيه، ترسل الخارجية فوراً أمراً إلى سفارة القاهرة للتحري عن القناة واختيار سبيل للتعامل معها، «إما أن تجري استمالتها أو أنها تقف في الصف المضاد لسياسة المملكة».
الوقوف «في الصف المضاد لسياسة المملكة» هو ما لا يرغبه مالك القناة، الملياردير نجيب ساويرس، الذي قام ــ إثر اتصال السفير للاحتجاج ــ بتأنيب المشرف على المحطة «وطلب منه عدم استضافة الفقيه مرة أخرى»، واعداً السفير بعدم تكرار هذا الأمر، وعارضاً عليه «أن يكون ضيفاً على البرنامج».
الأوامر السامية
وختمت صحيفة "الاخبار"، انه يحدد عمل الدبلوماسيين السعوديين وأولوياتهم جملة من «الأوامر السامية» التي تصدر من «أعلى»، وتحدد الخطوط العامة للسياسة الإعلامية وحدود المسموح والممنوع. الأوامر السامية 883 و2166، مثلاً، هي من بين قرارات عديدة صدرت لمواجهة إيران، تطلب «تجاهل احتجاج الحكومة الإيرانية والاستمرار في تعرية الدور الإيراني… مع عدم التعرض للشأن الداخلي الإيراني ورموز الدولة بشكل لافت». أما الأمر السامي 7796، فهو يتعلق بالسياسة الإعلامية في مصر، حيث أجرت السعودية بعد سقوط مبارك عملية إعادة تقييم شاملة للإعلام المصري، ووضعت استراتيجية جديدة تتضمن «التعاقد مع شركة إعلامية مصرية متخصصة يقوم عليها العديد من الإعلاميين المصريين ذوي الخبرة العالية والتأثير الكبير لمواجهة الإعلام السلبي»، واستمالة الفاعلين في الجو الإعلامي الجديد بمصر، وتوجيه دعوات السفر إليهم ومحاولة «احتوائهم».
الإعلاميون العرب الذين يبغون الدعم والتمويل يفهمون أيضاً عداوات السعودية وهواجسها، ويخاطبونها عبرها، فنجد النقيب الحالي للصحافة اللبنانية، الإعلامي عوني الكعكي، يطلب الدعم المالي تحت شعار مجابهة إيران. وبالروحية نفسها، يتوجه صحافي مصري كمصطفى بكري إلى السفير ليبلغه أن الإيرانيين قد «بدأوا في الاتصال به»، طالباً دعم السعودية لعدة مشاريع تخصه، بينها تشكيل حزب سياسي و«إطلاق قناة فضائية تكون صوتاً قوياً ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة».
أكثر ما يخيف القيّمين على تنفيذ «الأوامر السامية» هو جوّ إعلاميّ حرّ في المحيط العربي، لا تضبطه الحكومة ولا يمكن توقع ما ينشره. تستفظع برقية، تناقش وضع الإعلام المصري بعد سقوط مبارك، أن الاعلام لم تعد تديره «السلطة الأمنية والسياسية»، وصار «يتحرك مع الرأي العام» بدلاً من أن «يقوده».

بانوراما الصحف المحلية
هبة المليار: فرنسا تخسر «باسبور» لبنان.. وواشنطن تكسب 500 مليون
بداية مع صحيفة "السفير"، حيث كشفت نقلا عن مصادر لبنانية في العاصمة الفرنسية ان الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين باتت بحكم المجمدة حاليا، في ضوء التحقيقين الفرنسي من جهة والسعودي من جهة ثانية.
وقالت المصادر للصحيفة ان رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري موضوع حاليا في ما يشبه الإقامة الجبرية وممنوع من السفر من السعودية، وهو يغادر منزله صباحا ويدخل الديوان من باب خلفي حيث يتولى يوميا عدد من موظفي الديوان استجوابه، بإشراف ولي العهد الثاني وزير الدفاع محمد بن سلمان، وأشارت الى أن الاستجواب يشمل كل موازنات ومصاريف الديوان في السنوات الأخيرة، داخليا وخارجيا بما فيها صفقة المليارات الثلاثة ومن هي الجهات التي استفادت لبنانيا وفرنسيا من العمولات.
وتابعت الصحيفة، على ايقاع هذا التطور السعودي وغيره من التطورات، يحاول سعد الحريري تعزيز حيثيته السعودية بطريقة مختلفة نتيجة سياسة الأبواب الموصدة التي تواجهه هناك، خصوصا من جانب ولي العهد الأول الأمير محمد بن نايف. لذلك، قرر أن يستعير شيئا من «أدوار» والده الرئيس رفيق الحريري، عبر استخدامه، ما يسميه القريبون منه، «نفوذه الروسي» ضاربا عصفورين بحجر واحد: زيادة رصيديه السعودي والروسي في آن معا.
وإذا كان مفهوما حرص الحريري على زيادة الرصيد السعودي مع تبدل الإدارة السعودية ووصول الملك سلمان الى سدة الحكم مع فريق جديد أبرز وجوهه محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، فان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق يحاول الاستفادة من محاولات السعوديين توسيع هوامشهم الدولية بعد حرب اليمن، لذلك كانت زيارته الأخيرة الى روسيا، واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمثابة محطة تحضيرية لزيارة الوفد السعودي الذي ترأسه ولي العهد الثاني وأفضت إلى توقيع العديد من الاتفاقيات.
وأضافت الصحيفة انه كان لافتا للانتباه أن الحريري شارك في أخذ موعد لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان مع الدبلوماسي الروسي ميخائيل بوغدانوف في مدينة كان الفرنسية مطلع الشهر الحالي، من دون أن يعرف ما اذا كان الجانب الأميركي راضيا عن الدور الذي يقوم به الحريري على خط موسكو ـ الرياض في الآونة الأخيرة.
ووفق مصادر لبنانية مقيمة في باريس لـ"السفير"، فان بوتين أبلغ الحريري أن موسكو هي التي منعت سقوط النظام السوري وليس طهران، وقال بوتين: «لم يكن الرئيس بشار الأسد صديقا لنا، بل هو أدار ظهره لنا عندما استلم السلطة وكان يراهن على انفتاحه على الغرب، وباشر بخطوات تطبيع سريعة، خصوصا مع الفرنسيين، ولكن مع اندلاع الأزمة في سوريا، تبين له أن لا أحد يمكن أن يحميه أفضل من روسيا».
وتقول المصادر نفسها لصحيفة السفير، ان بوتين نصح السعوديين، عن طريق الحريري، أن يسحبوا من قاموسهم نظرية إسقاط الرئيس الأسد، وقال لهم انه كلما تم التشبث بهذا الشعار ستكون موسكو وطهران معنيتين بإبداء العكس!
وبدا واضحا من خلال مجريات زيارة الحريري الأخيرة أنه حاول تقديم توضيحات للروس حول أسباب عدم مضيه بخيار تسليح الجيش اللبناني عن طريق روسيا، في ضوء «الفيتو» الذي وضعه الأميركيون على أية محاولة لتنويع مصادر تسليح الجيش اللبناني عبر اللجوء الى أسلحة روسية، كما أبلغهم أنه لن يتراجع عن قرار امداد قوى الأمن الداخلي والأمن العام اللبناني بأسلحة روسية بقيمة 22 مليون دولار أميركي، معتبرا أن توقيع وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق صار نافذا في انتظار إيجاد آلية تضمن تحويل الأموال للجانب الروسي، بعد فشل محاولات سابقة بسبب العقوبات الدولية المصرفية المفروضة على روسيا.
يذكر أن وزارة الخارجية الاميركية أبلغت الكونغرس في التاسع من هذا الشهر موافقتها على تزويد لبنان بما طلبه من معدات واسلحة بقيمة ٤٦٢ مليون دولار من أصل هبة المليار دولار وتشمل اسلحة ومدفعية وذخائر وطائرات «سوبر توكانو».
وتابعت "السفير"كان لافتا للانتباه أن الأميركيين رفضوا أن تمر صفقتهم مع الجيش ضمن القنوات التقليدية التي اعتمدها الحريري في التعامل مع هبة المليار دولار، اذ تقضي قواعد برنامج صندوق «مبيعات الاسلحة الخارجي» الأميركي ان تقوم لجنة اميركية متخصصة تابعة للبنتاغون، بتحديد ماهية الشركات التي تتولى تزويد البلدان المنضوية في هذا البرنامج، وتنفيذ العقود معها، ومنها لبنان، سنويا، بعد الحصول على اللوائح المطلوبة، من دون تدخل الطرف المشتري، تأمينا للشفافية.
وكان الحريري قد اوحى للروس، حتى شباط الماضي، كما يقول مصدر معني، أن مبلغ ٢٧٠ مليون دولار سينفق على صفقة مع روسيا تشمل شراء مروحيات مقاتلة ومنظومة دفاع جوي و٢٥٠ صاروخ كورنيت و٤ منصات لإطلاقها و٦ راجمات صواريخ و٣٠ الف صاروخ يبلغ مداها ٤٠ كيلومترا، طلبها الجيش اللبناني.
وأضافت الصحيفة، انه كما أوقع الحريري نفسه في التباس مع الفرنسيين عندما أبعد ممثلوه في بيروت الشركات الفرنسية مثل «تاليس» و «ساجيم» و «المطبعة الوطنية» و «اوبرتور» عن مناقصتي الجواز «البيومتري» ونظام «ادفنس باسنجر انفورمايشن سيستم» لمراقبة دخول المسافرين عبر المراكز الحدودية البرية والجوية والبحرية، على قاعدة أن الفرنسيين أخذوا أكثر مما يستحقون من خلال حصولهم على هبة سعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي لمصلحة تسليح الجيش اللبناني.
وقد ثارت ثائرة الفرنسيين، وما تزال، خصوصا وأن المناقصة رست، في ضوء دفتر الشروط الذي وافقت عليه منظمة «الايكوا»، على شركة «جيمالتو» (75 % على أساس العرض التقني و25 % على أساس العرض المالي) وممثلتها اللبنانية شركة «انكريبت» المقربة من «تيار المستقبل» والتي فازت أيضا بنظام مراقبة الحدود.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ «السفير» ان العرض الذي قدمته «جيمالتو» يشمل جوازات السفر العادية والخاصة وجوازات سفر اللاجئين الفلسطينيين، وقد أجرى الأمن العام اللبناني، أمس، أول تجربة تبين أنها ناجحة وستؤهل لبنان لأن يكون في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. كما أن السفارات والقنصليات اللبنانية في جميع أنحاء العالم ستكون موصولة بالنظام الجديد بحيث يمكن أخذ البصمة عبر جهاز خاص وترسل الطلبات عبر قرص مدمج في الحقيبة الديبلوماسية، ويتم الاستحصال على جواز السفر ضمن مهلة قصيرة في السفارات في الخارج (ثلاثة أسابيع على الأرجح).
يذكر أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان سيزور الاثنين المقبل السعودية، للتشاور مع قادتها في أمور تتعلق بالتعاون العسكري، ومن غير المستبعد أن يشمل البحث موضوع الصفقة اللبنانية المجمدة".
النهار: أوسع تحرّك اقتصادي ونقابي "ضد الانتحار"
ومن جهتها، ذكرت صحيفة "النهار"أن الهيئات الاقتصادية والعمالية والنقابية تستعدّ لتحرّك كبير تطلق عبره صرخة في وجه الأخطار والتداعيات المتفاقمة الناشئة عن الأزمات السياسية المتعاقبة والتي كان آخرها الازمة الحكومية في ما يعد أحد الانعكاسات المباشرة للانهيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تزحف على البلاد. وإذ يشكل هذا التطور رسالة مباشرة الى معطلي الحكومة والمؤسسات الدستورية، يتوقع منظمو التجمع الكبير الذي سيقام في 25 حزيران في مجمع البيال ان يشكل خطوة نادرة بضمه الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية والمهن الحرة لاطلاق ما سمي "قرارا ضد الانتحار" للخروج من الشلل السياسي ومسار التعطيل بعد الفراغ الرئاسي المتمادي، علما ان ما يميز هذه المبادرة عن التحركات الاقتصادية والنقابية السابقة هي انها ستضم اوسع الشرائح الانتاجية والعمالية والنقابية كتشكيل ضاغط على القوى السياسية.
مجلس الوزراء
اما على صعيد الازمة الحكومية، فعلمت صحيفة "النهار" أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي غادر لبنان امس في إجازة خاصة يعود منها الاثنين الى بيروت سيقرر موضوع توجيه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في ضوء الاتصالات الجارية. وقد اتصل الرئيس سلام قبل مغادرته لبنان برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ليبلغهما أنه لا يمكن البلاد أن تبقى من دون دعوة الحكومة الى الانعقاد، وإنه ينتظر منهما حصيلة الاتصالات التي سيجريانها في الايام المقبلة. ورجحت مصادر وزارية ألا تكون هناك دعوة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل وإنما في الاسبوع الذي سيليه وليس ثمة قرار بتأجيل الجلسات الى ما بعد رمضان، ذلك ان تجاوز تعليق جلسات مجلس الوزراء فترة غير محددة سيرتب نشوء تعقيدات اضافية يصعب معها اكثر فاكثر احتواء الازمة ومعالجتها. ولوحظ في هذا السياق ان النائب جنبلاط تحرك بقوة عقب عودته ووزير الصحة وائل ابو فاعور من عمان في اتجاه تكثيف الجهود لايجاد مخرج للازمة الحكومية وتأمين انعقاد مجلس الوزراء في فترة غير بعيدة.
وتابعت الصحيفة انه وفي هذا الاطار، تدور مشاورات في شأن اقتراح قدمه في آخر جلسة لمجلس الوزراء وزير العمل سجعان قزي يقضي بعقد ثلاث جلسات متلازمة للحكومة: الاولى تخصص للموازنة بعدما عقد مجلس الوزراء سبع جلسات حتى الآن لإقرارها، والثانية للبحث في موضوعيّ التعيينات وعرسال، والثالثة للبحث في جدول الاعمال.
وعلى صعيد متصل بالانعكاسات السلبية للأزمة الحكومية، علم أن سفير فرنسا في لبنان باتريس باؤلي أبلغ وزير التربية الياس بو صعب أن حكومته مضطرة بسبب أنظمة فرنسية الى أن تحوّل هبة مقدارها 49 مليون يورو مخصصة لبناء مدارس من لبنان الى بلد آخر، إذا لم توافق الحكومة اللبنانية على قبولها في وقت محدد.
لا جلسات حكومية طيلة رمضان
في غضون ذلك، توَقّعَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن لا يدعو رئيس الحكومة طوال شهر رمضان إلى جلسة لمجلس الوزراء، وأن تُستأنَف الجلسات بعد عيد الفطر. وكشفَت أنّ وزير «حزب الله» محمّد فنَيش الذي زارَ سلام مطلعَ الأسبوع طلبَ إعطاءَ مهلة شهر رمضان للاتصالات واعداً بالعمل على إيجاد مخرج للأزمة الحكومية للوصول إلى نتيجة إيجابية.
وتحدّثت المصادر في المقابل، عن رأيٍ ضاغط على رئيس الحكومة يناديه بعَقد جلسة لمجلس الوزراء بَعد استنفاد المهلة التي يَراها مناسبة لإجراء المشاورات والاتصالات وعدم الرضوخ لتعَنّت فريق سياسي، كون البلد لا يَحتمل تأجيلَ ملفات وبنود ضاغطة، في اعتبار أنّ أيّ جلسة ستُعقَد متوافرة فيها المعايير الدستورية والميثاقية وتراعي مقدّمةَ الدستور القائلة بأن لا شرعية لأيّ سلطة تناقِض ميثاقَ العيش المشترك، وفي حال غياب وزراء «التيار الوطني الحر» أو مقاطعة الطرَف أو الأطراف التي ستؤازره، فإنّ نصاب الثلثين مؤمّن بعَقد أيّ جلسة، كذلك إنّ مراعاة المكوّنات الطائفية موجود.
الأخبار: صناعة الصمت.. كيف طوّعت السعودية الإعلام العربي
وفي سياق منفصل، نشرت صحيفة "الأخبار" وثائق جديدة بالتعاون مع موقع ويكيليكس صادرة عن وزارة الخارجية السعودية، في الأشهر التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لاحظ الزميل أسعد أبو خليل أن المدى الحقيقي للنفوذ الذي بناه الحريري في أوساط الإعلام والسياسة لم يظهر إلى ما بعد رحيله، حين بانت الولاءات الفعلية في لحظة انشقاق، كاشفة عن شبكة مصالح لها امتداد في كلّ دائرة ومنظمة ووسيلة إعلام، يميناً ويساراً، وفي مختلف معسكرات ذلك البلد الصغير
بالمعنى نفسه، تُظهر وثائق وزارة الخارجية السعودية، التي تنشرها «الأخبار» بالتعاون مع «ويكيليكس»، مقدار السطوة التي فرضها النظام السعودي على الإعلام، ولكن على مستوى الإقليم والعالم ككلّ، وهي قد تفوق تصوّرات أعداء النظام السعودي عن خصمهم، وتُظهر جانباً مخيفاً من تعامل المملكة مع نقّادها وأتباعها، وتجعل من الكلام عن «هيمنة سعودية» في إعلامنا حقائق وأرقاماً، لا مجرّد شائعات واتهامات.
وتابعت الصحيفة، لديه الكثير من المال، والقليل من الكفاءة، وهوسٌ بصورته أمام الخارج. هذا، باختصار، هو الانطباع الذي تعطيه الوثائق عن «العقل» الدبلوماسي السعودي. الكثير من حكومات العالم تملك مكاتب إعلامية، وتطلق حملات علاقات عامة حين تتعرض لهجوم من الصحافة المحلية، وتحاول استمالة مراكز النفوذ في العواصم الكبرى. ولكنك لن تجد حكومة كالسعودية، يعجّ أرشيف سفاراتها ببرقيات التحويلات المالية لشراء صمت وسائل الإعلام وتواطؤها، من كندا إلى إندونيسيا، ومن أوستراليا إلى باكستان، وصولاً إلى دول نائية، كالتشاد والنيجر و بوروندي، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها «حيوية» بالنسبة إلى السياسة السعودية، أو أن ما ينشر في إعلامها قد يقدم أو يؤخّر بالنسبة إلى استراتيجية المملكة (في مالي مثلاً، تدفع السفارة دعماً مادياً - على شكل اشتراكات - لكل الصحف التي تصدر في البلد).
تظهر الوثائق همّاً مركزياً للدبلوماسية السعودية يتمثل في ملاحقة أي نقدٍ للمملكة، ولو في أقاصي الدنيا، والعمل على استمالة أو إسكات قائله، حتى لو كان موقعاً صغيراً على الإنترنت لم يسمع به أحد. أمّا في منطقتنا العربية، حيث تمتزج القدرة المالية السعودية بنفوذ سياسي كبير، فالمعادلة مختلفة تماماً: الاستثمار المادي أكبر، وهو يصير بملايين الدولارات لمن «يخدم سياسة المملكة ومصالحها»، والعقوبات ضدّ المخالفين أشدّ وأقسى، إذ تلاحق الحكومة السعودية «الإعلام المعادي» ومن ينتقدها في كلّ مكان. فتنسق حملات كبيرة لمنع القنوات الإيرانية من البث عبر الأقمار الصناعية، وتهدد وسائل إعلام عريقة تخاف السفارة «نشوزهنّ» بالمحاصرة، وقطع العائدات الإعلانية، ومنع البث الفضائي.
واشارت صحيفة الاخبار انه، في العام 2004، اتخذت الحكومة السعودية قراراً بإغلاق المكاتب الإعلامية الملحقة بسفاراتها واستبدالها بعقود تجارية مع شركات متخصصة بالعلاقات العامة، لتقوم هي بترويج صورة المملكة وتنفيذ حملاتها الإعلامية. بحلول عام 2013، كانت 15 سفارة سعودية قد وقعت عقوداً مع هذه الشركات، فواتير بعضها موجود في الوثائق، وهي بملايين الدولارات.
«الاحتواء» يعني تحويل إعلام أو شخصية أو كاتب إلى رصيد في الترسانة السعودية
السبب في القرار كان أن «المراكز والمكاتب الإعلامية للمملكة في الخارج… أثبتت عدم جدواها، وتحولها إلى مكاتب تشغيل وليس نشاط حقيقي». هذا ليس مستغرباً بالنظر إلى حال البيروقراطية السعودية وكفاءتها؛ فمن يرسل، بكل جدية، برقية ممهورة بختم «سري للغاية» للاستفسار عن مؤلف قاموس «وبستر» لدفعه إلى تعديل تعريفات في قاموسه ليس في وارد أن ينسج استراتيجيات إعلامية فاعلة، وأن يصل إلى عقل الجمهور، في بلاد بها صحافة تنافسية ومستقلة.
هنا تركّز دور السفارات السعودية (أو «النجديات» كما تسمي نفسها في المراسلات الداخلية) على ملاحقة من ينتقد سياسة المملكة وتمويل الحلفاء والأتباع. ولأن الإدارة السعودية تتصف، كما أسلفنا، بكثرة المال وقلة المهارة، فقد طوّر الدبلوماسيون السعوديون أسلوبين ــ لا ثالث لهما ــ للتعامل مع الصحافة والنقد: نثر المال وقمع المخالفين؛ واستمالة الإعلام تجري عبر منهجين، يتكرر ذكرهما في الوثائق، هما «التحييد» و«الاحتواء».
«التحييد» هو أن تقيم السفارة صلة مالية مع مؤسسة أو كاتب أو شخصية، حتى يكون نتاجهم الإعلامي خالياً من أي نقدٍ للمملكة وسياساتها ورموزها، وإن لم تخدم السياسة السعودية بنحو مباشر وناشط. لهذا الهدف، ترصد السفارات السعودية، في كل بلد تقريباً، ميزانية خاصة لدعم أكبر عدد من وسائل الإعلام المحلية، تقدّم على شكل اشتراكات (بعشرات أو مئات أو آلاف النسخ من الصحف والدوريات والكتب)، وتكون بقيمة محددة لكل وسيلة إعلامية بحسب حجمها وتأثيرها.
قد تقتصر هذه الميزانية على عشرة أو عشرين ألف دولار في بلاد صغيرة وفقيرة، وتصل إلى مئات آلاف الدولارات في دول إسلامية أو غربية مؤثرة. في سلسلة برقيات من كوناكري، تلحّ وكالة الأنباء الغينية على سفارة الرياض لاستئناف مساعدتها السنوية المعتادة (وهي لا تزيد على ألفي دولار) لـ»حاجة الوكالة الماسة للمبلغ» ولأن المعونة «تحل الكثير من المشاكل التي تواجه الوكالة».
في الدول العربية تعتمد الخارجية أسلوب الدّعم تحت مسمى الاشتراكات، ولكنها تسعى ــ في إقليمها وساحتها الخلفية ــ إلى ما هو أبعد من التحييد، أي «الاحتواء». والاحتواء، في قاموسهم، هو تحويل وسيلة إعلامية (أو شخصية وكاتب) إلى «رصيد» في الترسانة السعودية، يُسهم في الترويج لخط النظام، ويشارك في حملاته ضد خصومه.
بفضل مبدأ «الاحتواء» هذا تقدر المملكة حين تدعو الحاجة، في بلدٍ كلبنان، على استنفار وحشد «وسائل الإعلام الموالية للمملكة مثل صحيفة «النهار»، و»المستقبل»، و»الجمهورية»، والطلب منها رفع لهجتها ضد من يسيئون إلى المملكة كتّاباً كانوا أو وسائل إعلام». وفي مصر، حين يقوم تلفزيون «اون تي في» ببث مقابلة مع المعارض السعودي سعد الفقيه، ترسل الخارجية فوراً أمراً إلى سفارة القاهرة للتحري عن القناة واختيار سبيل للتعامل معها، «إما أن تجري استمالتها أو أنها تقف في الصف المضاد لسياسة المملكة».
الوقوف «في الصف المضاد لسياسة المملكة» هو ما لا يرغبه مالك القناة، الملياردير نجيب ساويرس، الذي قام ــ إثر اتصال السفير للاحتجاج ــ بتأنيب المشرف على المحطة «وطلب منه عدم استضافة الفقيه مرة أخرى»، واعداً السفير بعدم تكرار هذا الأمر، وعارضاً عليه «أن يكون ضيفاً على البرنامج».
الأوامر السامية
وختمت صحيفة "الاخبار"، انه يحدد عمل الدبلوماسيين السعوديين وأولوياتهم جملة من «الأوامر السامية» التي تصدر من «أعلى»، وتحدد الخطوط العامة للسياسة الإعلامية وحدود المسموح والممنوع. الأوامر السامية 883 و2166، مثلاً، هي من بين قرارات عديدة صدرت لمواجهة إيران، تطلب «تجاهل احتجاج الحكومة الإيرانية والاستمرار في تعرية الدور الإيراني… مع عدم التعرض للشأن الداخلي الإيراني ورموز الدولة بشكل لافت». أما الأمر السامي 7796، فهو يتعلق بالسياسة الإعلامية في مصر، حيث أجرت السعودية بعد سقوط مبارك عملية إعادة تقييم شاملة للإعلام المصري، ووضعت استراتيجية جديدة تتضمن «التعاقد مع شركة إعلامية مصرية متخصصة يقوم عليها العديد من الإعلاميين المصريين ذوي الخبرة العالية والتأثير الكبير لمواجهة الإعلام السلبي»، واستمالة الفاعلين في الجو الإعلامي الجديد بمصر، وتوجيه دعوات السفر إليهم ومحاولة «احتوائهم».
الإعلاميون العرب الذين يبغون الدعم والتمويل يفهمون أيضاً عداوات السعودية وهواجسها، ويخاطبونها عبرها، فنجد النقيب الحالي للصحافة اللبنانية، الإعلامي عوني الكعكي، يطلب الدعم المالي تحت شعار مجابهة إيران. وبالروحية نفسها، يتوجه صحافي مصري كمصطفى بكري إلى السفير ليبلغه أن الإيرانيين قد «بدأوا في الاتصال به»، طالباً دعم السعودية لعدة مشاريع تخصه، بينها تشكيل حزب سياسي و«إطلاق قناة فضائية تكون صوتاً قوياً ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة».
أكثر ما يخيف القيّمين على تنفيذ «الأوامر السامية» هو جوّ إعلاميّ حرّ في المحيط العربي، لا تضبطه الحكومة ولا يمكن توقع ما ينشره. تستفظع برقية، تناقش وضع الإعلام المصري بعد سقوط مبارك، أن الاعلام لم تعد تديره «السلطة الأمنية والسياسية»، وصار «يتحرك مع الرأي العام» بدلاً من أن «يقوده».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018