ارشيف من :أخبار عالمية
لماذا لايزال العالم يطالب بحوار «جاد وحقيقي»؟
هاني الفردان-"الوسط"
لا تخلو البيانات الدولية سواءً كانت المتعلقة بقيادات ومؤسسات دول، أو منظمات دولية وحقوقية طوال السنوات الأربع الماضية، من دعوة السلطات البحرينية للإقدام على حوار حقيقي وجاد يمكنه أن ينهي الأزمة السياسية في البلاد.
تلك الدعوات لم تتوقف وتعيد نفسها في مختلف المناسبات سواء كانت محلية أو دولية، عندما يكون الأمر متعلقاً بالبحرين وأزمتها السياسية، إذ بات واضحاً أن العالم لايزال مؤمناً بأن البحرين لم تشهد بعدُ، أي حوار حقيقي وجاد قادر على إنهاء أزمة هذا البلد الصغير.
آخر تلك الدعوات ما شهده مجلس حقوق الإنسان يوم الأحد (15 يونيو/ حزيران 2015) عندما دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري في ادّعاءات التعذيب، وإلى حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ 29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف.
المفوض السامي لحقوق الإنسان شدّد على أن «الطريق إلى الأمام لضمان السلام والاستقرار والازدهار لجميع البحرينيين، هو من خلال حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، من دون شروط مسبقة».
تلك الدعوة جوبهت بالرفض الشديد من قبل السلطة، حتى عبّر مندوبها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف السفير يوسف عبدالكريم، عن رفضه مناقشة الحوار الوطني في مجلس حقوق الإنسان، مؤكّداً أن «الحوار الوطني شأنٌ وطني ليس من اختصاص مجلس حقوق الإنسان مناقشته، وأن البحرين عقدت حوارات توافق وطنية عديدة شملت كل أطياف المجتمع البحريني، والتي قوبلت بالرفض في معظمها من أطرافٍ سياسية سعت لتعطيل مسيرة الإصلاح وتقويض جهود التطوير في البحرين».
بعد الحكم على الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان بالسجن أربعة أعوام، سارعت الدول الكبرى لانتقاد الحكم، الذي مسّ قطب المعارضة البحرينية، حتى ذهبت الولايات المتحدة الأميركية للمطالبة بإسقاط التهم، وأنه «يجب ألا يُحاكم أو يُسجن بسبب مشاركته في التعبير أو التجمع السلمي».
الاتحاد الأوروبي من جانبه، اعتبر في بيانٍ أن الحكم على الشيخ علي سلمان، بالسجن أربع سنوات، يتعارض مع جهود تعزيز المصالحة الوطنية الدائمة والشاملة في البحرين، وحتى الحليف الغربي القوي للسلطة، وهو الحكومة البريطانية، عبّرت عن «قلقها» من الحكم.
الحقيقة المدركة لدى دول العالم والمؤسسات الدولية أنه مع مرور أكثر من أربع سنوات على الأزمة السياسية، فإنه حتى هذه اللحظة لم يقم أي مشروع حوار حقيقي وجاد يمكن من خلاله الوصول إلى حلولٍ للأزمة في البحرين.
الحقيقة المدركة الثانية، هي أن مشاريع الحوار السابقة، جميعها كانت نتاج ضغوط خارجية، ولم تكن أبداً نابعة عن رغبةٍ محليةٍ حقيقيةٍ لإنهاء الأزمة المتفاقمة.
الحقيقة المدركة الثالثة، هي أن المعارضة أيضاً كانت مجبرة ونتيجة ضغوط خارجية لقبول الجلوس على طاولة الحوار ضمن المشاريع المتعددة، رغم قناعتها التامة مسبقاً بأن تلك المشاريع ما هي إلا «صورية» لذر الرماد في العيون واستغلال عامل الزمن وتخفيف الضغوط الدولية.
الحقيقة المدركة الرابعة، هي أن السلطات في البحرين مازالت ترى في الخيار الأمني حلاً للأزمة رغم مرور أربع سنوات على ذلك.
في التوقيت الزمني الحالي، ومع الظروف الإقليمية وما يشوبها من متغيرات، اتجهت السلطة نحو التصعيد الأمني، وأعلنت عبر وكلائها رفض أي مشروع حوار جديد أو أي ضغوط دولية من أجل ذلك، واستبدلت ذلك بمشروع جديد تحت عنوان «الأعيان».
فمنذ دخولنا العام 2015، قرّرت الجهات الرسمية وبشكل قاطع، ترك مرحلة الحوارات و«الضغوط الخارجية»، وتوجهت نحو جملة إجراءات كان أبرزها توقيف الأمين العام لجمعية «الوفاق» الذي كان على رأس وفد الجمعية الذي اجتمع بولي العهد في (15 يناير/ كانون الثاني 2014) للإعلان عن انطلاق «حوار 2014»، وانتهت بالحكم عليه بالسجن أربع سنوات.
منذ العام 2011، وقبل انطلاق ما سُمّي حينها «حوار التوافق الوطني» (الحوار الأول)، كانت جميع التصريحات الرسمية، تكرّر أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل في البحرين إلا من خلال التوافق الوطني بين جميع مكونات الشعب».
مرّ على الإعلان عن مرحلة «الأعيان» و«القواسم المشتركة» وما أعلن عنه من إصلاحات وتغييرات 9 أشهر (منذ 18 سبتمبر/ أيلول 2014)، لم يجد على ذلك أي جديد، رغم ما رُوّج له على أنه هو «الحل»، إلا أنه بعد تسعة أشهر من دخول تلك المرحلة، فإن الأزمة السياسية باقية على احتقانها، في ظل غياب «الاتفاق» بين الأطراف الحقيقيين للأزمة في البحرين.
منذ أربع سنوات، ونحن نشهد مشاريع جديدة تطرح بين حين وآخر، وبمسميات مختلفة، إلا أن جميعها ينتهي إلى نتيجة واحدة وهي «الفشل»، كونها لا تعكس رغبة جادة بأن يشهد هذا البلد أي حوار «حقيقي وجاد» ينهي الأزمة السياسية، وهو الأمر الذي لايزال العالم ينتظره في البحرين ويطالب به ويدعو إليه.
لا تخلو البيانات الدولية سواءً كانت المتعلقة بقيادات ومؤسسات دول، أو منظمات دولية وحقوقية طوال السنوات الأربع الماضية، من دعوة السلطات البحرينية للإقدام على حوار حقيقي وجاد يمكنه أن ينهي الأزمة السياسية في البلاد.
تلك الدعوات لم تتوقف وتعيد نفسها في مختلف المناسبات سواء كانت محلية أو دولية، عندما يكون الأمر متعلقاً بالبحرين وأزمتها السياسية، إذ بات واضحاً أن العالم لايزال مؤمناً بأن البحرين لم تشهد بعدُ، أي حوار حقيقي وجاد قادر على إنهاء أزمة هذا البلد الصغير.
آخر تلك الدعوات ما شهده مجلس حقوق الإنسان يوم الأحد (15 يونيو/ حزيران 2015) عندما دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري في ادّعاءات التعذيب، وإلى حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ 29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف.
المفوض السامي لحقوق الإنسان شدّد على أن «الطريق إلى الأمام لضمان السلام والاستقرار والازدهار لجميع البحرينيين، هو من خلال حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، من دون شروط مسبقة».
تلك الدعوة جوبهت بالرفض الشديد من قبل السلطة، حتى عبّر مندوبها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف السفير يوسف عبدالكريم، عن رفضه مناقشة الحوار الوطني في مجلس حقوق الإنسان، مؤكّداً أن «الحوار الوطني شأنٌ وطني ليس من اختصاص مجلس حقوق الإنسان مناقشته، وأن البحرين عقدت حوارات توافق وطنية عديدة شملت كل أطياف المجتمع البحريني، والتي قوبلت بالرفض في معظمها من أطرافٍ سياسية سعت لتعطيل مسيرة الإصلاح وتقويض جهود التطوير في البحرين».
بعد الحكم على الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان بالسجن أربعة أعوام، سارعت الدول الكبرى لانتقاد الحكم، الذي مسّ قطب المعارضة البحرينية، حتى ذهبت الولايات المتحدة الأميركية للمطالبة بإسقاط التهم، وأنه «يجب ألا يُحاكم أو يُسجن بسبب مشاركته في التعبير أو التجمع السلمي».
الاتحاد الأوروبي من جانبه، اعتبر في بيانٍ أن الحكم على الشيخ علي سلمان، بالسجن أربع سنوات، يتعارض مع جهود تعزيز المصالحة الوطنية الدائمة والشاملة في البحرين، وحتى الحليف الغربي القوي للسلطة، وهو الحكومة البريطانية، عبّرت عن «قلقها» من الحكم.
الحقيقة المدركة لدى دول العالم والمؤسسات الدولية أنه مع مرور أكثر من أربع سنوات على الأزمة السياسية، فإنه حتى هذه اللحظة لم يقم أي مشروع حوار حقيقي وجاد يمكن من خلاله الوصول إلى حلولٍ للأزمة في البحرين.
الحقيقة المدركة الثانية، هي أن مشاريع الحوار السابقة، جميعها كانت نتاج ضغوط خارجية، ولم تكن أبداً نابعة عن رغبةٍ محليةٍ حقيقيةٍ لإنهاء الأزمة المتفاقمة.
الحقيقة المدركة الثالثة، هي أن المعارضة أيضاً كانت مجبرة ونتيجة ضغوط خارجية لقبول الجلوس على طاولة الحوار ضمن المشاريع المتعددة، رغم قناعتها التامة مسبقاً بأن تلك المشاريع ما هي إلا «صورية» لذر الرماد في العيون واستغلال عامل الزمن وتخفيف الضغوط الدولية.
الحقيقة المدركة الرابعة، هي أن السلطات في البحرين مازالت ترى في الخيار الأمني حلاً للأزمة رغم مرور أربع سنوات على ذلك.
في التوقيت الزمني الحالي، ومع الظروف الإقليمية وما يشوبها من متغيرات، اتجهت السلطة نحو التصعيد الأمني، وأعلنت عبر وكلائها رفض أي مشروع حوار جديد أو أي ضغوط دولية من أجل ذلك، واستبدلت ذلك بمشروع جديد تحت عنوان «الأعيان».
فمنذ دخولنا العام 2015، قرّرت الجهات الرسمية وبشكل قاطع، ترك مرحلة الحوارات و«الضغوط الخارجية»، وتوجهت نحو جملة إجراءات كان أبرزها توقيف الأمين العام لجمعية «الوفاق» الذي كان على رأس وفد الجمعية الذي اجتمع بولي العهد في (15 يناير/ كانون الثاني 2014) للإعلان عن انطلاق «حوار 2014»، وانتهت بالحكم عليه بالسجن أربع سنوات.
منذ العام 2011، وقبل انطلاق ما سُمّي حينها «حوار التوافق الوطني» (الحوار الأول)، كانت جميع التصريحات الرسمية، تكرّر أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل في البحرين إلا من خلال التوافق الوطني بين جميع مكونات الشعب».
مرّ على الإعلان عن مرحلة «الأعيان» و«القواسم المشتركة» وما أعلن عنه من إصلاحات وتغييرات 9 أشهر (منذ 18 سبتمبر/ أيلول 2014)، لم يجد على ذلك أي جديد، رغم ما رُوّج له على أنه هو «الحل»، إلا أنه بعد تسعة أشهر من دخول تلك المرحلة، فإن الأزمة السياسية باقية على احتقانها، في ظل غياب «الاتفاق» بين الأطراف الحقيقيين للأزمة في البحرين.
منذ أربع سنوات، ونحن نشهد مشاريع جديدة تطرح بين حين وآخر، وبمسميات مختلفة، إلا أن جميعها ينتهي إلى نتيجة واحدة وهي «الفشل»، كونها لا تعكس رغبة جادة بأن يشهد هذا البلد أي حوار «حقيقي وجاد» ينهي الأزمة السياسية، وهو الأمر الذي لايزال العالم ينتظره في البحرين ويطالب به ويدعو إليه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018