ارشيف من :أخبار عالمية

السوريون ودّعوا ’شاعر المقاومة’ عمر الفرا إلى مثواه الأخير

السوريون ودّعوا ’شاعر المقاومة’ عمر الفرا إلى مثواه الأخير

ودّع السوريون الشاعر الكبير عمر الفرا إلى مثواه الأخير بعدما غيّبه الموت عن عمر يناهز الـ“66 عامًا” إثر نوبة قلبية ألمت به في منزله بالعاصمة السورية دمشق.

"شاعر المقاومة"، كما يحلو للبعض تسميته، عرف بنشاطه الثقافي الذي تجلى بمشاركته في أغلب المهرجانات المحلية والعربية حيث امتلك نزوعا إنسانيا تفرعت عنه الروح الوطنية العالية ومحبة الإنسان والتعبير عن قضاياه إضافة إلى تمسكه بمبدأ المقاومة والدفاع عن الارض. كما أنه اهتم بالشعر الشعبي أكثر من الشعر الفصيح وتمكن من رصد مكنوناته وأحاسيسه خلاله حتى اعتبر فيه من أهم شعراء اللهجة الشعبية على مستوى الوطن العربي.

الشاعر العربي السوري عمر الفرا كرس شعره للقضايا الاجتماعية وللوطن، ولا نقصد بالوطن هنا سوريا بحدودها الضيقة، وإنما كل الوطن، الوطن العربي الكبير، وطن لغة الضاد التي استعمل حروفها قصائد بالعامية والعربية الفصيحة، فعبر بأشعاره حدود البلاد إلى مختلف أنحاء العالم العربي، محمولاً على مواقفه الوطنية الملتهبة، إذ واكب بوجدانه المشبع بالحماسة أبرز المنعطفات التي واجهت المنطقة، وفي مقدمتها الانتفاضة الفلسطينية، حين أهدى الطفل محمد الدرّة إحدى قصائده، مروراً بالمقاومة اللبنانية، وانتهاءً بالأوضاع التي تعيشها سوريا اليوم، ليرسّخ بذلك اسمه عروبياً، قبل أن تتمزّق الخرائط ويتلاشى الحلم، وتتحطّم السفن.

عُرف عن الشاعر السوري قدرته الاستثنائية على السبك وابتكار الصورة، والشجن البدوي المقيم في الضلوع، والمخزون التراثي العميق للشعر العربي في شقيه الفصيح والبدوي. كل هذه العناصر محمولة على طريقة خاصة في الإلقاء، أسهمت عملياً في إيصال ما يريده هذا الشاعر الذي صار ظاهرة شعرية.

والفرا الذي ولد عام 1949 في تدمر ومنذ سن مبكرة كتب الشعر الفصيح والعامي. عمل بالتدريس لمدة 17 عاما قبل أن يتفرغ للكتابة الأدبية والشعرية حيث صدرت له دواوين منها "رجال الله" (جنوبي الهوى) و"عرس الجنوب" و"قصيدة وطن" و"قصة حمدة" و"حديث الهيل" و"الغريب" وغيرها الكثير.


ذاع صيت الشاعر عمر الفرا في لبنان في أعقاب العدوان الصهيوني على لبنان في تموز من العام 2006، بعد القصائد العديدة التي ألقاها في مديح المقاومة الإسلامية وسيدها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا حسين جمعة قال إن الفرا "ذاع صيته في آفاق السماوات والأرض ليس فقط بشعره البدوي أو العامي الذي جاب البلاد العربية وإنما بصوته الذي كان يؤدي نغمة وصلت إلى قلوب جميع الناس"، معتبراً أن رحيل الشاعر الفرا اليوم هو فقد للأسرة الأدبية السورية وخاصة في طليعتها اتحاد الكتاب العرب وللأسرة الأدبية العربية.

وأوضح جمعة أن الراحل الفرا كان يحكي آلام الناس ويعبر عن مشاعرهم وفي الوقت نفسه لا يترك قضية اجتماعية تلامس قلوب الناس إلا وتحدث عنها محاولا أن يقوم بعملية تنوير اجتماعي لبناء مجتمع صحيح، مشيرا إلى مواقفه من رجال المقاومة ووقوفه إلى جانبهم حيث أنشد الكثير من القصائد لهم وشاركهم في مهرجاناتهم.

بدوره قال الدكتور نزار بني المرجة رئيس تحرير جريدة "الأسبوع الأدبي": "عرفنا في عمر الفرا شاعرا أصيلا ابن بيئته يتحدث بوضوح عن مشاعر وعادات وتقاليد يضمنها في بعض الحالات نقدا يتطلع إلى تجاوز ما هو سلبي في تلك العادات والتقاليد كما في قصيدته حمدة، فيما تابعنا بعد ذلك النجاحات الشعرية للمبدع الفرا في القصيدة المحكية والفصيحة والتي توجها بديوانه جند الله الذي تحدث فيه عن أبطال وشهداء المقاومة الوطنية اللبنانية حيث اعطى صورة رائعة عن نموذج فريد في شعر المقاومة".

من جانبه قال الإعلامي سيف عمر الفرا إن "والده توفي اليوم إثر أزمة قلبية مفاجئة دون أن يعاني أي مرض إلا أنه في الآونة الأخيرة كان حزينا لما يحصل في بلده وخاصة مدرج بصرى الذي أقام عليه أجمل أمسياته ولقاءاته الشعرية".

هي الحياة التي غادرها الفرا، تاركاً خلفه ذكريات وكلمات. ترك بعض حرقة، ربما هي اليوم حرقة مزدوجة: رحيل شاعر كبير، في ظل أحداث لا تترك خلفها سوى الموت المستمر، سوى بلد، عسى أن لا يتحول بدوره إلى ذكرى أخرى من ذكرياتنا التي نتناساها.

2015-06-22