ارشيف من :أخبار لبنانية

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
 تصوير عصام قبيسي

يحلّ شهر رمضان المبارك ليعزز قيمة التكافل الاجتماعي السامية داخل مجتمعنا، حيث ترزح مئات العائلات تحت وطأة الفقر والعوز، لا سيما في ظل وضع اقتصادي ومعيشي سيئ، وكثرة في المصاريف والاحتياجات.

وفي هذا الإطار، ينظم العمل الاجتماعي في حزب الله في بيروت مشروع "المطبخ المركزي"، المتفرع عن "مائدة الإمام زين العابدين عليه السلام" لإطعام الفقراء والمساكين طيلة شهر رمضان المبارك، ضمن برامج كفالة الجار ومشاريع التكافل الاجتماعي.

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
خلية نحل في خيمة عاشوراء في الطيونة

فقد تحوّلت خيمة عاشوراء في الطيونة إلى خليّة نحل ينشط فيها المتطوعون للمشاركة في إعداد وجبات الإفطار للمحتاجين، ولتوضيب ما تيسّر من الأطعمة على اختلافها، وإيصالها إلى منازل الفقراء قبل موعد الإفطار.

من كل الأعمار جاؤوا، شيباً وشباناً، للمشاركة في كسب الأجر في هذا الشهر الفضيل، يعملون طيلة الليل وحتّى فجر اليوم التالي وصولاً إلى فترة بعد الظهر، حتى تصبح الحصص الغذائية جاهزة للتوزيع.

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
الصغار قبل الكبار يساهمون في كسب الأجر

يشرف "غريب" على إدارة المواد التموينية، ويحرص على أن يكون تقسيمها وتوزيعها داخل أكياس بلاستيكية معقمة ومقفلة بإحكام، ويندرج ضمن هذه المواد حوالي 16 نوعاً من الخضار والفواكه الطازجة يومياً.

مئات المشاركين في العمل وضعوا شارات "خادم"، في إشارة إلى البحث عن الأجر والثواب، والعنصر النسائي شكّل العدد الأكبر من المتطوعين، خاصة مِمن رغبن باكمال مسيرة الجهاد من أمهات وزوجات الشهداء.

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
وجبات إفطار يومية لآلاف المحتاجين

"لقد أتيت لكسب الأجر، لا أطلب سوى رضا الله عز وجل، وهذا العمل لتقديم ما نستطيع للإنسان المستضعف والفقير"، تقول والدة شهيد الدفاع المقدس علي رعد، وتضيف "نحن نعتبر أن هذا شيء رمزي للمساهمة في ما يقدمه شبابنا على ساحات الجهاد"، متمنية أن يهبها الله القدرة على تقديم المزيد.

زوجة الشهيد عدنان البدوي، جاءت لتكمل رسالة زوجها في السير على نهج اهل البيت عليهم السلام، فهي تحضر من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، وتؤكد أن "لا تعب ولا عطش ولا جوع في خدمة أهل البيت، بل زيادةٌ في الايمان"، داعية كل من لديه متسع من الوقت للمشاركة في كسب الأجر.

درب الشهيد محمد اليوسف الذي قضى في الثمانينات بمواجهة العدو الصهيوني لا زال سالكاً مع زوجته، التي جاءت لتكمل هذه المسيرة، وتتمنى "أن يلهمها الله القوة والعافية لتقديم المزيد".

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
طفل يؤثر المساهمة في إطعام الفقراء على اللعب واللهو

أما السيدة صباح، والتي تهتم بأولادها الأربعة ووالدتها مقعدة، تؤمّن مستلزمات منزلها في الصباح الباكر وتلتحق بالركب بشعور مليء بالهمة والنشاط، وتقول "إننا كلنا أخوة وينبغي ان نساعد بعضنا بعضاً، ومن لا يستطيع ان يقدّم المال يمكنه ان يقدّم خدماته".

كذلك الأطفال لم يبخلوا بالعطاء والتضحية رغم صغر سنهم، ومن بينهم لؤي حرب وحسن نون اللذين يقومان بنقل المواد وتفريغها وتوضيبها أسوة بالآخرين، ولا يرجون سوى عمل الخير وكسب الأجر والحسنات، والأجر على قدر المشقة.

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
مشاركة نسائية فاعلة لا سيما عوائل الشهداء

وكان لموقع "العهد" مقابلة مع المسؤول عن هذا المشروع، الشيخ عباس الحركة، الذي أكد أن هذه المساعدات جاءت على خلفية إحصاءات ودراسة للأسر المحتاجة. وقد بدأ المشروع بمبادرة من "العمل الاجتماعي" وبرعاية من الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، ثم توسّع ليشمل تبرعات المحسنين والتعاون مع لجان الأحياء، من أجل الحفاظ على عزة وكرامة الأهالي.

ويشير الشيخ الحركة الى أن هذا المشروع بشكل عام يقسم إلى عدة أقسام، أهمها حصة غذائية، حصة من الخضار والفواكه، الطبخ (الذي دخل مجدداً ضمن المشروع)، كسوة العيد، ومشروع الجار ثم الدار، وهو يعود بالنفع على مئات العائلات المحتاجة.

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
الشيخ عباس الحركة

ويؤكد الشيخ أن المشروع قائم على تبرعات الناس، وكل من يعمل ويساعد لا يبغي أي ربح أو منفعة مادية، بل فقط الأجر والمساهمة في مساعدة الآخرين، لافتاً إلى أن "خدمة الفقراء هي من أعظم العبادات"، وهي ما أوصى به الرسول الأكرم (ص) والأئمة عليهم السلام.

ويختم الشيخ الحركة، مشدداً على أن كل الأمور ميسّرة بفضل الله تعالى وبمساهمة الناس المندفعين والمسارعين إلى الخير، وأن الهدف الأسمى يبقى في المحافظة على عزة وكرامة المواطنين، والحرص على إيصال المساعدات إلى داخل بيوت المحتاجين دون منّة من أحد، على قاعدة ما تقدمه اليد لا تراه العين.

مئات المتطوعين في مشروع ’الجار ثم الدار’ لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين
أكياس المساعدات أصبحت جاهزة للتوزيع

للمزيد من الصور
اضغط هنا

2015-06-23