ارشيف من :أخبار عالمية

مسلسل فضائح التجسس الاميركية .. توالي فصول توتر العلاقات مع الحفاء

مسلسل فضائح التجسس الاميركية .. توالي فصول توتر العلاقات مع الحفاء

تتوالى فصول مسلسل فضائح التجسس الاميركي على العالم. فلا العدو ولا الحليف، بالنسبة لـ "البيت الابيض" خارج نطاق تجسسه، ظنّاً منه أنه ما يزال "سيد العالم" وعليه معرفة كل شئ بأي طريقة كانت، حتى لو اقتضى الامر التنصت. وجديد عمليات الانتهاك الاميركي للقوانين والاعراف الدولية، تواجه واشنطن فضيحة تجسس جديدة من العيار الثقيل، على خلفية وثائق مسربة حول تجسس الاستخبارات الأمريكية على هواتف مسؤولين فرنسيين، بمن فيهم الرئيس فرانسوا هولاند. وفي واقع الحال، فان قيام الولايات المتحدة الاميركية بهذة الانتهاكات، ان دل على شئ انما يدل، على تقهقر سلطتها، وعلى تراجع قوتها.

ونتيجة ذلك، توترت العلاقات الفرنسية الأمريكية بشدة، حيث استدعت وزارة الخارجية الفرنسية السفيرة الأمريكية في باريس جاين هارتلي، على خلفية تقرير التجسس الأمريكي على 3 رؤساء فرنسيين.

مسلسل فضائح التجسس الاميركية .. توالي فصول توتر العلاقات مع الحفاء
صورة من موقع ويكيليكس حول عملية التجسس على القصر الرئاسي الفرنسي

وذكرت الخارجية الفرنسية أنها استدعت السفيرة الأمريكية، بعد ما جاء في تقرير لموقع "ويكيليكس" عن تجسس الولايات المتحدة على 3 رؤساء فرنسيين منهم الرئيس الحالي فرانسوا هولاند بين عامي 2006 و2012.

في غضون ذلك، أعلن قصر الإليزيه في بيان صدر في أعقاب اجتماع طارئ عقده صباح الأربعاء 24 يونيو/حزيران الرئيس الفرنسي هولاند مع أعضاء مجلس الدفاع الفرنسي لتقييم وثائق تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على هواتف رؤساء فرنسيين، أن باريس تعتبر التجسس الأجنبي عليها أمراً مرفوضاً ولن تتسامح مع أية أنشطة تهدد أمنها.

وأعاد البيان إلى الأذهان أن السلطات الأمريكية التزمت في أواخر عام 2013، بعد تسريبات صحفية سابقة عن التجسس الأمريكي على مؤسسات حكومية فرنسية، بالتخلي عن عمليات التنصت الإلكتروني على حلفائها.

وشددت الرئاسة الفرنسية في البيان: "يجب تذكر تلك الالتزامات والوفاء بها بشكل صارم".

وجمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأربعاء 24 يونيو/حزيران مجلس الدفاع الفرنسي في جلسة لتقييم وثائق تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على هواتف رؤساء فرنسيين.

وقال مساعد الرئيس الفرنسي إن هدف الاجتماع هو تقييم طبيعة المعلومات التي نشرتها الصحف مساء الثلاثاء 23 يونيو/حزيران لاستخلاص النتائج.

وتعليقاً على هذه الفضيحة، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره السعودي أحمد الجبير الأربعاء 24 يونيو/حزيران إن عمليات التنصت الأمريكي على الرؤساء الفرنسيين غير مقبولة، مشيراً إلى أن باريس ستنقل موقفها للسفيرة الأمريكية بباريس. وأضاف لوران فابيوس، أنه سيتصل بنظيره الأمريكي لمزيد من التفسيرات والإيضاحات حول الموضوع.

وشدد الدبلوماسي الفرنسي أن على الولايات المتحدة احترام خصوصيات فرنسا، مؤكداً أن باريس ستأخذ الموضوع بشكل جدي للغاية.

فالس: على الولايات المتحدة معالجة الأضرار التي لحقت بعلاقتها مع فرنسا

بدوره، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إنه يجب على الولايات المتحدة أن تبذل الجهود القصوى من أجل معالجة الأضرار التي لحقت بالعلاقات الفرنسية-الأمريكية على خلفية فضيحة التجسس.

وأضاف فالس لدى إجابته عن أسئلة أعضاء البرلمان الفرنسي الثلاثاء قائلاً: "إنها أنشطة مرفوضة وغير عادية على الإطلاق من جانب دولة صديقة وحليف قديم لفرنسا".. "عمليات التنصت جرت على نطاق واسع لمدة طويلة، وهي تمثل انتهاكاً لقواعد التعامل بين الدول". وذكر فالس أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيتصل قريباً بنظيره الأمريكي باراك أوباما لبحث هذه القضية.

وستقوم الاستخبارات الفرنسية بإرسال ممثليها إلى الولايات المتحدة من أجل إجراء تحليل مشترك لمضمون الاتفاقية الموقعة بين الدولتين بشأن تعاون هيئات الاستخبارات، حسب ماذكر فالس.

وشدد قائلاً: "تعد عمليات التنصت على مفاوضات القادة السياسيين في دولة صديقة بذريعة الدفاع عن المصالح الوطنية، أمراً غير مقبول وغير شرعي. وتمثل هذه العمليات خطراً على الحريات الأساسية".

وتحت عنوان "التجسس على الإليزيه"، بيّنت وثائق مسربة الثلاثاء 23 من يونيو/حزيران على موقع "ويكيلكس" أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تجسست على جاك شيراك وساركوزي وهولاند.

وأكد موقع "ويكيليكس" أن الوثائق تثبت مراقبة الوكالة الأمريكية لاتصالات هولاند الذي يشغل منصب الرئاسة الفرنسية منذ عام 2012 وحتى الوقت الراهن إضافة إلى وزراء في الحكومة الفرنسية والسفير الفرنسي في الولايات المتحدة.

وأشار "ويكيليكس" إلى أن الوثائق تتضمن أرقام الهواتف المحمولة لعدد من المسؤولين في القصر الرئاسي الفرنسي بما في ذلك الهاتف المحمول المباشر للرئيس، كما تضمنت الوثائق ملخصات لمحادثات بين مسؤولي الحكومة الفرنسية بشأن الأزمة المالية الدولية وأزمة الديون اليونانية والعلاقات بين إدارة هولاند وحكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وفي بيان صدر باللغتين الإنكليزية والفرنسية قال موقع "ويكيليكس"، "بينما ركزت التسريبات الألمانية على استهداف المخابرات الأمريكية كبار المسؤولين فإن ما نشر اليوم يقدّم صورة أشمل عن تجسس الولايات المتحدة على حلفائها."

وعلّق مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج على نشر وثائق الفضيحة الجديدة بالقول: "للشعب الفرنسي الحق في معرفة أن الحكومة التي انتخبها تعرضت لتجسس معادي من جانب حليف مفترض. نحن فخورون بالعمل مع رائدي المطبوعات الفرنسية Liberation وMediapart"، مصيفاً أنه بإمكان الفرنسيين انتظار إماطة اللثام عن أمور أكثر أهمية في المستقبل القريب.

يذكر أن هذه التسريبات نشرت بادئ الأمر في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية اليومية وموقع "ميديابارت" الإخباري اللذين أفادا بأن وكالة "الأمن القومي" الأمريكي تجسست على الرؤساء على الأقل خلال الفترة بين عامي 2006 و 2012.

وكان المتعاقد السابق مع وكالة "الأمن القومي" الأمريكي إدوارد سنودن كشف أن واشنطن نفذت عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق في ألمانيا وأن الوكالة تجسست على هاتف ميركل، علماً بأن السلطات الألمانية أغلقت التحقيق في قضية التجسس الأمريكي على هاتف المستشارة الألمانية.

فضيحة التجسس على فرنسا، أعادت إلى الاذهان فضيحة تجسس الولايات المتحدة على حليفتها ألمانيا، والتي كُشف عنها عام 2013 عبر وثائق سربها العميل السابق لوكالة "الأمن القومي" إدوارد سنودن والتي كشفت قيام الاستخبارات الأمريكية بنشاط واسع للتنصت الالكتروني بما في ذلك على مكالمات المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وعلى مؤسسات الدولة ومقرات الحكومة في ألمانيا.

وكشفت وثائق سنودن قبل ذلك قيام وكالة الأمن القومي الامريكية بتجسس واسع النطاق ولا علاقة له بـ "محاربة الإرهاب" على اتصالات الفرنسيين، واتصالات الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو وسلفه فيليبي كالديرون، وعلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وقادة البرازيل وتركيا.
2015-06-24