ارشيف من :أخبار عالمية
الاعتراف أول مراحل علاج ظاهرة التعذيب
هاني الفردان-"الوسط"
احتفت الأمم المتحدة أمس الجمعة (26 يونيو/ حزيران 2015) باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بخصوص تلك المناسبة «إني لأحث كافة الدول الأعضاء على الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وعلى تنفيذها تنفيذاً تاماً ودعم صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب. فلنعمل جميعاً من أجل إنهاء التعذيب في كل بقاع العالم ومن أجل ضمان قيام الدول بتقديم تعويض للضحايا».
يمرّ علينا هذا اليوم في البحرين، وكأنه غير موجود، ولا حديث عنه من قبل أية جهة رسمية أو حتى مؤسسة حكومية أو شبه حكومية، ويمر علينا هذا اليوم وسط أرقام تصدر شهرياً من قبل وحدة التحقيق الخاصة التي تتحدث عن استمرار تلك الحالة «غير الإنسانية» في البحرين، سواء كانت كما نرى «ممنهجة»، أو كما تصفها تلك الجهات الرسمية وشبه الرسمية بأنها «تصرفات فردية».
الحديث عن التعذيب في البحرين مستمر باستمرار الشكاوى التي لا تتوقف شهرياً والتي توثّقها الجهات الرسمية وكذلك الجمعيات الأهلية، والحديث عن التعذيب في البحرين لم يعد أمراً خافياً على أحد، ولا يمكن نكرانه أو تجاهله، أو حتى التخفيف من وطأته.
على أرض الواقع لم تتوقف «شكاوى» أو «مزاعم» التعذيب عن الازدياد، فخلال الفترة ما بين شهر أبريل/ نيسان 2012، وحتى شهر سبتمبر/ أيلول 2013 بلغت الشكاوى 335 شكوى، تنوعت بين «شكاوى/ مزاعم» التعذيب وسوء المعاملة وشكاوى تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، وكما أظهرت البيانات الرسمية للوحدة أيضاً أنها تلقت 237 شكوى تعذيب وإساءة معاملة واستخدام للقوة المفرطة في الفترة بين يناير/ كانون الثاني 2014 وأبريل 2015، من بينها 71 شكوى تعذيب على الأقل، و119 شكوى إساءة معاملة .
الأرقام تشير إلى أنه منذ أبريل 2012 وحتى أبريل 2015 أي خلال ثلاث سنوات فقط، بلغ مجموع الشكاوى 572 شكوى، تنوعت بين التعذيب وسوء المعاملة واستخدام القوة المفرطة من قبل القوى الأمنية، حسب توصيف وحدة التحقيق الخاصة في بياناتها.
ذلك الرقم بحجم البحرين الصغيرة مساحة وسكاناً، يعد رقماً كبيراً، وهو رقمٌ يعتمد على بيانات رسمية، يقل بشكل كبير عن الأرقام التي تعرضها الجمعيات الحقوقية والسياسية في البحرين، والتي تتحدث عن أرقام أكثر من ذلك بكثير.
منذ مدة طويلة ونحن نتحدّث عن استمرار التعذيب في البحرين، وأكّدنا مراراً وتكراراً أن هذا الاستمرار يعد بحد ذاته «ممنهجاً» حتى أسفر مؤخراً عن مقتل سجين بسبب التعذيب، كنتيجة حتمية لاتباع سياسة «الإفلات من العقاب»، والإنكار المستمر والتبرير اللامتناهي من قيادات المؤسسات الأمنية وحتى السياسية والحقوقية الرسمية.
أمامنا حقائق وبيانات رسمية مثبتة، ولا يمكن نكرانها أو الهروب منها، تدعمها حقيقة رفض الحكومة أو تأجيلها لأجل غير مسمى زيارة مقرّر التعذيب الخاص التابع للأمم المتحدة خوان مانديز، رغم تأكيدات وزير شئون حقوق الإنسان السابق صلاح علي بأن البحرين «ليس لديها ما تخشاه»؛ وأن «التعذيب جريمةٌ في حق الدين والإنسانية والأخلاق، وأنها مرفوضة، وأن البحرين لجأت لمعالجة جذور المشكلة»؛ وأن «الصفحة الحقوقية ستبقى مضيئةً في تاريخ البحرين»!
وجود شكاوى التعذيب في البحرين أمرٌ محسومٌ أصلاً ببيانات «وحدة التحقيق الخاصة»، أما بشأن كون ذلك ممنهجاً كما نعتقد أم فردياً كما تؤكد السلطة دائماً، فإن الفيصل فيه سيكون بالسماح لمقرّر التعذيب بزيارة البحرين للوقوف على حقيقة الأمر، وإصدار تقريره الأممي الخاص بذلك، والذي سيكون هو الحاسم في ذلك، خصوصاً مع تزايد وتيرة الأرقام بدل تناقصها.
نعم... نتمنى أن تكون البحرين منارةً في العمل الحقوقي الإنساني، وواحةً له، ولذلك نريد وضع حد لتزايد حالات «شكاوى أو مزاعم» التعذيب وسوء المعاملة التي لا تتوقف، نريد أن نرى حلاً لمعاناة سجناء «جو»، وذلك بعد أن دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري في ادّعاءات التعذيب، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ 29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف يوم الأحد (15 يونيو/ حزيران 2015) أي قبل تسعة أيام فقط من اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.
من أجل القضاء على «ظاهرة» التعذيب في البحرين، يجب أولاً الإقرار بوجودها واستمرارها، ومن ثم محاسبة من يقوم بها والمسئولين عنها، ووقف «سياسة الإفلات من العقاب» وتغليظ العقوبات... وقبل ذلك إقرار المعنيين بتحمل المسئولية، دون إلقاء اللوم دائماً على آخرين، فـ» كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».
احتفت الأمم المتحدة أمس الجمعة (26 يونيو/ حزيران 2015) باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بخصوص تلك المناسبة «إني لأحث كافة الدول الأعضاء على الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وعلى تنفيذها تنفيذاً تاماً ودعم صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب. فلنعمل جميعاً من أجل إنهاء التعذيب في كل بقاع العالم ومن أجل ضمان قيام الدول بتقديم تعويض للضحايا».
يمرّ علينا هذا اليوم في البحرين، وكأنه غير موجود، ولا حديث عنه من قبل أية جهة رسمية أو حتى مؤسسة حكومية أو شبه حكومية، ويمر علينا هذا اليوم وسط أرقام تصدر شهرياً من قبل وحدة التحقيق الخاصة التي تتحدث عن استمرار تلك الحالة «غير الإنسانية» في البحرين، سواء كانت كما نرى «ممنهجة»، أو كما تصفها تلك الجهات الرسمية وشبه الرسمية بأنها «تصرفات فردية».
الحديث عن التعذيب في البحرين مستمر باستمرار الشكاوى التي لا تتوقف شهرياً والتي توثّقها الجهات الرسمية وكذلك الجمعيات الأهلية، والحديث عن التعذيب في البحرين لم يعد أمراً خافياً على أحد، ولا يمكن نكرانه أو تجاهله، أو حتى التخفيف من وطأته.
على أرض الواقع لم تتوقف «شكاوى» أو «مزاعم» التعذيب عن الازدياد، فخلال الفترة ما بين شهر أبريل/ نيسان 2012، وحتى شهر سبتمبر/ أيلول 2013 بلغت الشكاوى 335 شكوى، تنوعت بين «شكاوى/ مزاعم» التعذيب وسوء المعاملة وشكاوى تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، وكما أظهرت البيانات الرسمية للوحدة أيضاً أنها تلقت 237 شكوى تعذيب وإساءة معاملة واستخدام للقوة المفرطة في الفترة بين يناير/ كانون الثاني 2014 وأبريل 2015، من بينها 71 شكوى تعذيب على الأقل، و119 شكوى إساءة معاملة .
الأرقام تشير إلى أنه منذ أبريل 2012 وحتى أبريل 2015 أي خلال ثلاث سنوات فقط، بلغ مجموع الشكاوى 572 شكوى، تنوعت بين التعذيب وسوء المعاملة واستخدام القوة المفرطة من قبل القوى الأمنية، حسب توصيف وحدة التحقيق الخاصة في بياناتها.
ذلك الرقم بحجم البحرين الصغيرة مساحة وسكاناً، يعد رقماً كبيراً، وهو رقمٌ يعتمد على بيانات رسمية، يقل بشكل كبير عن الأرقام التي تعرضها الجمعيات الحقوقية والسياسية في البحرين، والتي تتحدث عن أرقام أكثر من ذلك بكثير.
منذ مدة طويلة ونحن نتحدّث عن استمرار التعذيب في البحرين، وأكّدنا مراراً وتكراراً أن هذا الاستمرار يعد بحد ذاته «ممنهجاً» حتى أسفر مؤخراً عن مقتل سجين بسبب التعذيب، كنتيجة حتمية لاتباع سياسة «الإفلات من العقاب»، والإنكار المستمر والتبرير اللامتناهي من قيادات المؤسسات الأمنية وحتى السياسية والحقوقية الرسمية.
أمامنا حقائق وبيانات رسمية مثبتة، ولا يمكن نكرانها أو الهروب منها، تدعمها حقيقة رفض الحكومة أو تأجيلها لأجل غير مسمى زيارة مقرّر التعذيب الخاص التابع للأمم المتحدة خوان مانديز، رغم تأكيدات وزير شئون حقوق الإنسان السابق صلاح علي بأن البحرين «ليس لديها ما تخشاه»؛ وأن «التعذيب جريمةٌ في حق الدين والإنسانية والأخلاق، وأنها مرفوضة، وأن البحرين لجأت لمعالجة جذور المشكلة»؛ وأن «الصفحة الحقوقية ستبقى مضيئةً في تاريخ البحرين»!
وجود شكاوى التعذيب في البحرين أمرٌ محسومٌ أصلاً ببيانات «وحدة التحقيق الخاصة»، أما بشأن كون ذلك ممنهجاً كما نعتقد أم فردياً كما تؤكد السلطة دائماً، فإن الفيصل فيه سيكون بالسماح لمقرّر التعذيب بزيارة البحرين للوقوف على حقيقة الأمر، وإصدار تقريره الأممي الخاص بذلك، والذي سيكون هو الحاسم في ذلك، خصوصاً مع تزايد وتيرة الأرقام بدل تناقصها.
نعم... نتمنى أن تكون البحرين منارةً في العمل الحقوقي الإنساني، وواحةً له، ولذلك نريد وضع حد لتزايد حالات «شكاوى أو مزاعم» التعذيب وسوء المعاملة التي لا تتوقف، نريد أن نرى حلاً لمعاناة سجناء «جو»، وذلك بعد أن دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري في ادّعاءات التعذيب، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ 29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف يوم الأحد (15 يونيو/ حزيران 2015) أي قبل تسعة أيام فقط من اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.
من أجل القضاء على «ظاهرة» التعذيب في البحرين، يجب أولاً الإقرار بوجودها واستمرارها، ومن ثم محاسبة من يقوم بها والمسئولين عنها، ووقف «سياسة الإفلات من العقاب» وتغليظ العقوبات... وقبل ذلك إقرار المعنيين بتحمل المسئولية، دون إلقاء اللوم دائماً على آخرين، فـ» كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018