ارشيف من :أخبار عالمية

هذه نتائج غض البصر عن مشاريع «تجهيز الغزاة»

هذه نتائج غض البصر عن مشاريع «تجهيز الغزاة»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

تزايدت في الآونة الأخيرة وتيرة استهداف تنظيم «داعش» للمساجد وتفجير المصلين وهم راكعون ساجدون، حتى بلغ بهم الأمر إلى «الانغماس» عبر انتحارييهم التكفيريين في صفوف المصلين لقتل أكبر عددٍ منهم.

شباب صغير يقال أنه «مغرر» بهم، أو أنهم وقعوا فريسة مشايخ وقنوات تحريضية على قتل الآخرين، بحجة وذريعة الجهاد!

أصبح يوم الجمعة مخيفاً، ومحل ترقب بين أبناء دول الخليج، وهم يدعون أن يمر بسلام بلا اعتداء على مساجد الله والمصلين فيها، بلا قتلى وتفجيرات، وبلا سفك لدماء الأبرياء.

المسئولية لا تقع فقط على الفكر المتشدد والتكفيريين والداعمين لهم والمحرّضين، ولا على القنوات الفضائية المروّجة لذلك، بل على الأنظمة في منطقتنا الخليجية تحديداً، التي غضّت البصر عنهم في مرحلة من المراحل، حتى خرجوا علناً يجاهرون بأفعالهم باسم الدين وحماية الأعراض «السنية» ونصرة مجاهدين.

نبّهنا كثيراً بخطر الخلايا النائمة لتلك الجماعات التكفيريين في البحرين ودول الخليج، فيما سمعت السلطة فقط لمواليها الذين طالبوها بـ»عدم الوقوع في فخ» وجود «داعش» في البحرين، وطالبوها بتجاهل تلك الجماعات، بل ذهب بعض كتابها لأكثر من ذلك بالتهديد علناً باستقدام «القاعدة» إلى البحرين في حال قبل النظام بمطالب المعارضة، ولم يتم محاسبتهم على ذلك التهديد المعلن.

نعم الأنظمة مسئولة عن تزايد وتيرة خطر «داعش» في المنطقة، حتى أصبحنا نترقب كل جمعة خبر انفجار في مسجد هنا أو هناك، وحتى تحوّلت بلداننا إلى بؤر تفجيرات طائفية وتكفيرية. وقد تجاهلت الأنظمة منذ ثلاث سنوات مشاريع تمويل تلك التيارات التكفيرية، تحت عناوين «تجهيز غزاة» لنصر المجاهدين في دول عربية، وشهدنا ذلك جهاراً في البحرين ودول خليجية رعتها مشايخ وسياسيون ومنابر دينية وقنوات فضائية، بل انتشرت إعلاناتها في كل مكان، وجمعت أموال خلافاً للقانون، وأخرجت أموالاً من البلاد بطرق «ملتوية» وبـ«التهريب» وخلافاً للقانون، ولبسوا البزّات العسكرية وموّلوا تنظيمات عسكرية وخرجوا في مؤتمرات صحافية للحديث عن «تجهيز الغزاة»، حتى ذهب بعضهم من الموجودين في الكويت لوصف «داعش» بـ «الإخوان»!

صمتت الدول الخليجية وبينهم البحرين عن تلك المشاريع التي كانت تجهّز مقاتلين من كل مكان وتدعمهم بالأموال من أجل القتال تحت عناوين «الجهاد» والدفاع عن الأعراض، وكل ذلك الصمت الرسمي كان لأغراض سياسية، تغيّرت مؤخراً، ولكن بقي ذلك الفكر «منغمساً» داخل مجتمعاتنا وبلداننا يترقب الفرصة ليفجر مسجداً هنا أو هناك.

في (26 يونيو/ حزيران 2015) استهدف هجوم انتحاري تكفيري مسجداً في العاصمة الكويتية أثناء صلاة الجمعة، ما أسفر عن سقوط 27 قتيلاً و202 جريح في أول اعتداء يتبناه تنظيم «داعش» في الكويت، وبعد سلسلة اعتداءات على مساجد في السعودية. ويأتي هذا الحديث بعد عام تقريباً عن إعلان وزير العدل والأوقاف الكويتي استقالته من منصبه بعدما اتهمه مسئول أميركي كبير بالدعوة للجهاد وبتمويل «الإرهاب» في سورية، وقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الاستقالة الاثنين (12 مايو/ أيار 2014).

في البحرين كان الشغل الشاغل لنواب وسياسيين في المرحلة الماضية، هو جمع التبرعات والحلي والذهب، بل ذهب بهم ذلك إلى بيع «البشوت»، من أجل «تجهيز غزاة» ومقاتلين مسلحين في سورية، ومع ذلك لم تتحرك السلطة لمحاربة ذلك العمل غير القانوني، بل تسترت و»طبطبت» عليهم، وذلك لأغراض سياسية يعلمها الجميع.

لم يكلف مجلس النواب ولا السلطة أنفسهم، فهم أسباب استقالة الوزير الكويتي، وكذلك قبول أمير الكويت لها في ذلك الوقت، وذلك بعد أن اعتبر وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشئون «الإرهاب» والاستخبارات المالية ديفيد كوهين أن تعيين وزير الأوقاف الكويتي يشكل «خطوة في الاتجاه الخطأ»، وقال «إن للعجمي تاريخاً في الترويج للجهاد بسورية»، وذلك بعد أن وضعت صور الوزير الكويتي على ملصقات لجمع الأموال لصالح جماعات مسلحة في سورية.

في البحرين لم يتم الاستيعاب بعد، تلك «الخطوات الخطأ» التي ارتكبت والتي من شأنها أن تفتح الأبواب على تفاقم المشاكل الطائفية، ووصول التفجيرات إلى البحرين، من خلال ترك تلك الشخصيات العابثة بعقول أبناء الوطن تحت ذرائع الجهاد من خلال سفك الدماء ومشاريع «تجهيز الغزاة».

نعم كان هناك إعلان وزع تحت مرآى ومسمع السلطة جاء فيه: «قال رسول الله (ص) من جهّز غازياً فقد غزا»، وتبنى الإعلان الخارج من بين مقاعد السلطة التشريعية تجهيز 5000 مقاتل من «الجيش الحر»، داعياً الإعلان «أهل السنة» ليهبوا لحماية أعراض أخواتهم مقابل 1000 دينار لتجهيز غازٍ، ويقبل التبرعات كل من «الشيخ ... والشيخ ... والأخ ...».

هذه المشاريع وغيرها سواء كانت في البحرين أو الكويت أو أي دولة خليجية أخرى، هي من أوجدت «الغزاة» أو من يسمّونهم حالياً بـ»الإنغماسيين» (الانتحاريين) للإنغماس بين صفوف المصلين لتفجيرهم، تلك المشاريع التي كانت تعد الغزاة للخارج، ستوجدهم أيضاً في الداخل تحت العناوين ذاتها.

تساهل السلطات الخليجية، مع تلك الأفكار، وحديثها عن «إخضاع» المتعاطفين مع تنظيم «داعش» تحت عين الرقابة، رغم علمهم بخطورتهم، يثير الكثير من التساؤلات، فـ»إنغماسي» (انتحاري) واحد فقط حوّل الكويت إلى بلد حزين بـ27 شهيداً وعشرات الجرحى، وقد نشهدها في البحرين أو غيرها، ومن حق الجميع أن يقلقوا من غض البصر عن تلك المشاريع.
اضغط لقراءة المزيد من مقالات: هاني الفردان
2015-06-29