ارشيف من :أخبار عالمية

«داعش» واستثمار الطائفية في الخليج

«داعش» واستثمار الطائفية في الخليج
صالح السعيدي - صحيفة القبس الكويتية

لم يكن التفجير الاجرامي الذي قام به تنظيم «داعش» باستهداف مسجد الامام الصادق، سوى ترجمة لافكار ومبادئ التنظيم الارهابي الذي يعتاش على الحالة الطائفية، ويقتات عليها، ويستمد وجوده واستمراره منها، لذلك كانت الكويت هي محطته الثانية بعد المملكة العربية السعودية.

فخلق التوترات الطائفية والحروب المذهبية وسيلة «داعش» للبقاء والتمدد. التفجيرات التي نفذها «داعش» قبل فترة في مساجد القطيف والدمام بالسعودية كانت نذيرا بأن «داعش» يهدف منها الى «تفجير الحالة الطائفية في دول الخليج بأكملها، ولم يعد يقتصر على اماكن وجوده الاصلية في العراق وسوريا».

المتابع للظروف والاجواء التي صاحبت قيام داعش في العراق 2006، سيجد صورة كاملة عن الكيفية التي استثمر بها التنظيم التوترات الطائفية لمصلحته.

فقبل ظهور داعش في العراق (باسم الدولة الاسلامية في العراق)، كانت المناطق السنية تشهد فورة مقاومة ضد الاحتلال الاميركي، وكانت سياسات الحكومة العراقية الطائفية مغذيا لتيارات سنية تتبنى فكراً طائفياً مضاداً، استوعبها «داعش» وتبناها، وعقب قيام المتطرفين بتفجير مرقد الامامين العسكريين في فبراير 2006، استعرت الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في عموم العراق، حيث اصبح القتل فيه على الهوية المذهبية. هذه الحالة الطائفية انعشت التنظيم ودفعته الى التمدد.

في نهاية 2006 تنبه الأميركيون الى موطن الخلل، وسعوا إلى تحرير سنة العراق من «داعش» عبر ادماجهم في العملية السياسية وتوقيف سياسات الاضطهاد والتهميش، التي كانت تمارس بحقهم.

وعندما شعر سنة العراق بحدوث تحول حقيقي في سياسات بغداد انتفت حاجتهم إلى «داعش» الذي أصبح يشكل عبئا عليهم وعلى اندماجهم في العراق الجديد، قاموا هم بأنفسهم بالتخلص منه، وأسست قبائل العراق السنية 157 صحوة تمكنت في ستة أشهر فقط من طرده من معظم مناطق العراق ما عدا جيوبا صغيرة.

الظهور الثاني لـ«داعش» في عام 2011 ارتبط بعودة الممارسات الطائفية لحكومة نوري المالكي ضد السنة، وبانكشاف الوجه الطائفي البشع لنظام بشار الأسد في تعامله مع الثورة السورية.

ان مهمة التصدي لفكر «داعش» في العراق وسوريا مهمة ابناء السنة بالدرجة الأولى، كونه يدعي تمثيلهم، ويزعم الدفاع عنهم، لكن قيام السنة بمواجهته مرتبط ايضاً بالقضاء على الفكر الطائفي لدى حكومات المنطقة.
لا يمكن لأحد يدعي بغضه الطائفية ومحاربتها إلا ان يدين الإجرام والارهاب من أي جهة كانت، سواء من داعش أو النظام السوري أو الحشد الشعبي.
كما ان المتابع لتعامل حسابات التنظيم في وسائل التواصل الاجتماعي يدرك أن حادث تفجير مسجد الامام الصادق ليس الا محاولة لجر الكويت الى مستنقع الطائفية المستعر في العراق وسوريا.. مما يحتم على الجميع التعاون وتفويت الفرصة على مثل هذه الأحداث.
2015-06-29