ارشيف من :أخبار لبنانية
ثلاث مجموعات وأكثر من 40 إرهابياً يشكلون الهيكلية التنظيمية لـ ’داعش’ في لبنان
تنوعت اهتمامات الصحف المحلية الصادرة اليوم، ففي الذكرى الاولى لإعلان "داعش"، اختارت بعض الصحف أن تلقي الضوء على هيكلية التنظيم الارهابي في لبنان.
واهتمت صحف أخرى باحتمالات عقد جلسة للحكومة الخميس المقبل والتداعايات الناتجة عنها، اضافة إلى جدول الأعمال وكيفية سير هذه الجلسة إن حصلت. في حين اختارت بعض الصحف تسليط الضوء على دق صندوق النقد الدولي لناقوس الخطر بالنسبة للقطاع المصرفي في لبنان وما يتهدده مستقبلاً على خلفية العلاقة بين المصرف المركزي والمصارف الأخرى.

الصحف اللبنانية
"السفير": هذه هي هيكليّة «داعش» في لبنان
فقد كتبت "السفير" أنه "في مثل يوم أمس من العام 2014، صار هناك ما يسمّى «الدولة الإسلاميّة في العراق والشام» وصار لها قائد يسمّى «الخليفة أبو بكر البغدادي»، بعد قرون من اندثار الخلافة الإسلاميّة".
وأضافت الصحيفة أنه "حتى هذا اليوم، لم «ينعم» لبنان بـ«ولاية» أو «أمير» منفصلين عن إمارات سوريا وأمرائها، بل ما زال «بلد الأرز» يأتمر بأمرة أمير قاطع القلمون السعودي عمر سيف الملقّب بـ «أبو سياف الجزراوي»، الأمير العام السابق لـ«الكتيبة الخضراء» التي كانت تضمّ العدد الأكبر من الانتحاريين والانغماسيين".
ويتبع «الجزراوي»، بدوره والي دمشق أبو أيوب عبد الهادي العراقي، الضابط السابق في الجيش العراقي، الذي ترك العراق متوجّهاً إلى ساحات القتال تحت جناح «القاعدة» قبل أن تعتقله القوات الأميركيّة ليكون بذلك أوّل عراقي يدخل إلى سجن غوانتانامو.
ويولي «التنظيم» أهميّة للبنان. ولذلك، أنشأ هيكلية أمنيّة وتنظيميّة تضم أكثر من 10 مجموعات أساسية، وأرسل «مهاجرين» من ذوي الخبرات إلى لبنان لتنفيذ الأعمال الإرهابيّة، مبتعداً عن تعيين لبنانيين في المراكز القياديّة الأساسية.
وكان لافتا للانتباه أن أسماء معظم قادة هذه المجموعات وعناصرها لم ترد على لسان الموقوفين لدى القضاء العسكري اللبناني من «الدواعش»، ما يبيّن أن «التنظيم» ينتهج أسلوب الخلايا العنقوديّة.
ويبدو واضحاً أن «داعش» لا يترك تفصيلاً في لبنان إلّا ويتابعه وعينه شاخصة على النواب والوزراء وسائر الأجهزة الأمنيّة، وصار لديه أرشيف مفصّل عن معظم سياسيي لبنان وأمنييه بعد إنشائه مجموعات لا عمل لديها سوى مراقبتهم ورصدهم.
ثلاث مجموعات أساسية
وبحسب المعلومات، فإنّ الهيكليّة الأمنيّة والتنظيّمية الأساسيّة لـ «داعش» في لبنان كانت تتألف من أكثر من 40 إرهابياً، ثم ارتفع عديدها في العام 2015. ومن أبرز هؤلاء: المسؤول عن المجلس التنفيذي السوري جلال عاصم الحيالي، المسؤول عن تأمين انتحاريين العراقي محمّد قاسم الجيلاني، المسؤول عن التفخيخ السوري عبد الرحمن الأسعد، المتخصّص بسجناء رومية العراقي خالد الأجذع (لم يكن من نزلاء رومية)، المسؤول عن عمليات رصد الجيش اللبناني رأفت خضر الذويدي الملقّب بـ «أبو فأس»، المسؤول عن ملفّ الأجهزة الأمنيّة أيمن عبد الرؤوف،... هذا بالإضافة إلى شخصيات قياديّة مثل إسحاق الواقي، سهيل أبو عبدالله، أحمد المصري الملقّب بـ «أبو جعفر»، خالد السوافين، وحرار العوقلي.
وتحت إمرة هؤلاء، تعمل مجموعة أسامة الأطرش التي أوكلت إليها مهّمة استهداف الجيش والأجهزة الأمنيّة وتتفرّع عنها ثلاث مجموعات:
* المجموعة الأولى متخصّصة بمتابعة ورصد ضباط مخابرات الجيش اللبنانيّ وعناصرها، وهي مؤلّفة من: المسؤول والخبير في شؤون الاتصالات التونسي أحمد بورويس، سالم محمّد (مواليد 1973)، إيهاب نعيم الخالدي (مواليد 1974).
* المجموعة الثانية متخصّصة بمتابعة ضباط الأمن العام اللبنانيّ وعناصره، وتضمّ: السوري حسام محمّد الخطيب (مواليد 1974)، زهير محمّد قيس (مواليد 1981)، التونسي صالح رأفت سراج (مواليد 1985).
* المجموعة الثالثة متخصّصة بمتابعة ضباط فرع «المعلومات» وعناصره في قوى الأمن الداخلي، وتتألف من: العراقي أحمد عائد شريف (مواليد 1981) والسوري جلال محمّد قبلاوي (مواليد 1987).
وبالإضافة إلى المجموعات المكلّفة بمتابعة الأجهزة الأمنيّة، فقد أنشأ «التنظيم» مجموعة لوجستيّة بقيادة اليمني يوسف الوسامي المناط به أيضاً متابعة المجموعة المكلّفة بمراقبة الوزراء والنواب، وتضم الفلسطينيين كرم أبو حلقة وجمال خالد العويدات والتونسي زيد أبو رزق.
كذلك لم تهمل «داعش» خبرة القيادات المنضوية في «كتائب عبد الله عزّام»، التي كانت من أوائل الجماعات الإرهابيّة التي عملت في الداخل اللبناني بعد اندلاع الأزمة السورية، ولذلك، فإن بعض قيادات الجناح العسكري لـ«الكتائب» الذين بايعوا البغدادي يعملون في الساحة اللبنانيّة وتحت جناحه، ومن أبرزهم: عادل عبد الرزاق، خليل المكي الملقّب بـ«أبو حمزة»، أحمد عبد الغني، سهيل أحمد اليمني، خير الدين المعتصم، ومحمّد عبد الصمد.
كما تضمّ هيكليّة «التنظيم» في لبنان مجموعة الرصد، مجموعة تركيب العبوات ومجموعة الانتحاريّين.
«داعشيات» لبنانيات!
وإذا كان «داعش» قد قرّر أن يبعد اللبنانيين المبايعين عن العمل في هيكليّته التنظيميّة الداخليّة، فإنّ ذلك لا يعني أن هؤلاء همّ قلّة قليلة أو مبعدين عن العمل داخل «الساحة اللبنانيّة». فبعد عام على انطلاقته الفتيّة، صار لـ«التنظيم» عشرات القياديين من الجنسيّة اللبنانيّة وهم يأتمرون بأمرة «قاطع القلمون».
وبحسب المعلومات، فإنّ الهيكليّة التنظيميّة الأساسيّة لـ«داعش» في القلمون تضم مجموعات تتألف معظمها من لبنانيين ومهمّتها أيضاً العمل في الساحة اللبنانيّة، فيما اللافت للانتباه هو عمل إمرأتين لبنانيتين في إطارها.
"الجمهورية": جلسة الخميس أمام سيناريوهات عِدّة
أما صحيفة "الجمهورية" فقد اهتمت بما يتعلق بالملف الحكومي، وتحدثت عن أن سلام بدعوتِه مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميسَ المقبل، قد صنع الحدثَ السياسيّ، وأخرَج الحكومة، وقبلَ انعقادِها، مِن الجمود، فاتحاً البابَ أمام جملةٍ من السيناريوهات التي بدأ تداوُلها حيالَ المسار الذي يمكن أن تسلكَه هذه الجلسة.
وقالت الصحيفة أن هذه السيناريوهات تنقسم بين قائلٍ بأنّه يمارس حقَّه بالدعوة ولن يتجاوزَ آليّة العمل المعمول بها، ما يَعني أنّ الخلاف على بندِ التعيينات سيَدفعه إلى تأجيل الجلسة، وبين مَن يَعتبر أنّه سيَحتكِم إلى الدستور على قاعدةِ الأكثرية والأقلّية، أي أن يرفض رفعَ الجلسة في حالِ انسحاب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ومعهم وزراء «حزب الله»، بفعلِ إصراره على بحثِ جدولِ الأعمال.
وأكملت الصحيفة أن سلام حسَم أمرَه وأنهى ترَيّثَه بعد تعطيل حكوميّ لثلاثة أسابيع، فدعا أمس مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل. وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد لقائه سلام أنّ رئيس الحكومة أعطى الفرصة الكافية لكلّ الأطراف لبَذلِ المستطاع من أجل تقريب وجهات النظر.
وقال لا أحد يستطيع من خلال تعطيل النصاب أن يغيّرَ في قواعد اللعبة الدستورية، فتصبح الأقلّية هي التي تقرّر والأكثرية هي التي ترضَخ». وكشفَ أنّه لمسَ من رئيس الحكومة «إرادةً حازمة بتسيير المَرفق العام، وهذا أمرٌ لا خيارَ له فيه، هو مسؤول أمام الدستور وأمام الشعب اللبناني بضرورة أن تكون الدولة في حالة من العمل، لأنّ الدوَل إذا توَقّفت عن العمل توَقّفَت مصالحُ جميع الناس».
وفي معلومات "الجمهورية"، فإن سلام الذي كان أجرى مروحةً واسعة من الاتصالات والمشاورات، ضمن الصفة الدستورية والميثاقية للحكومة حتى في حال انسحبَ الوزراء الستّة (التيار الوطني الحر، حزب الله، المردة والطاشناق)، عِلماً أنّ فتحَ دورةٍ استثنائية لمجلس النواب من قبَل مجلس الوزراء يتطلّب الثلثين، وهو الأمر غير المتوافر لأنّ وزراء حزب الكتائب لن يصَوّتوا على تشريع في مجلس النواب في ظلّ الشغور وبغياب رئيس جمهورية.
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ سلام وجَّه الدعوةَ إلى جلسة الخميس بعدما أنجَز عناوين مبادرةٍ سيُطلقها في بداية الجلسة تتّصل بآليّة العمل الحكومي للخروج من المأزق الحكومي القائم. وأشارت إلى أنّه تفاهمَ بشأنها مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلال لقائهما السبتَ الماضي، وكذلك أطلعَ الرئيس سعد الحريري وعدداً مِن الوزراء عليها.
واعتبَرت مصادر وزارية أنّ جلسة الخميس لن تكون لا جلسة اختبار ولا جلسة جسّ نبض، إنّما تعكس قرارَ رئيس الحكومة باستئناف عمل مجلس الوزراء وعدم تعطيله. ورأت أنّ الوضع ليس دراماتيكياً كما يصوّر، وسيناريو الجلسة سيكون على الشكل التالي: يَطرح سلام في بداية الجلسة الملفّ السياسي، يشَدّد على عدم التعطيل وعلى مسؤولية الحكومة تجاه اللبنانيين، ويرَجّح أن يدور نقاش محورُه التعيينات الأمنية، ولدى الوصول إلى لا اتّفاق سيَطلب سلام الدخولَ في جدول الأعمال مستنِداً إلى معادلة أنّ هناك 18 وزيراً يمثّلون مختلفَ القوى السياسية يريدون عدمَ تعطيل عمل الحكومة، والسير بجداول أعمالها، مقابل ستّة وزراء يصِرّون على ربط عمل الحكومة بشرط سياسي واحد، فأيّهما سيختار؟
وإذا وصَلت الأمور إلى انسحاب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ومعهم وزراء «حزب الله» من الجلسة، فرَجّحت المصادر أن لا يرفعَ سلام الجلسة، بل أن يستكملَ جدول الأعمال. وأشارت المصادر الى أنّ جلسة الخميس يمكن وصفُها بالمؤشّر لمعرفة كيفية تعاطي رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مع مجالس الوزراء ومع الحكومة ككُل.
وكان عون قال أمس عشيّة اجتماع التكتّل: «نتعرّض اليوم لمحاولةٍ للسيطرة على حقوق المسيحيين من خلال حرمانِهم من تعيين مَن يمثلّهم في مراكز السلطة. وهذا الإلغاء للمراكز المسيحية القوية القادرة على تثبيت المسيحيّين، معناه إلغاء للمراجع المسيحية».
وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية» سنَحضر «جلسة الخميس وكلّ جلسة يَدعو إليها الرئيس سلام، وهذه مِن صلاحياته». وأضاف: «بما أنّنا لسنا قادرين على أن نفرض على الفريق الآخر إقرارَ التعيينات العسكرية والأمنية، كذلك الفريق الآخر لا يستطيع أن يفرضَ علينا أيّ بندٍ آخر. لذلك الحلّ هو بالتفاهم والتوافق بين المكوّنات الأساسية التي تتألّف منها الحكومة».
كما أكّد الوزير محمد فنيش مشاركتَه في جلسة الخميس، نافياً لـ«الجمهورية»، ردّاً على سؤال، عِلمَه بالأسباب التي دفعَت رئيس الحكومة إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، لافتاً إلى وجود انقسام وزاري، «فالبَعض يريد انعقادَ جلسةٍ والبعض الآخر يَعتبر أنّ عَقدَها سيؤدي إلى حصول نوع من التوتّر ولن ينتج عنها شيءٌ، وأمام هذا الأمر ترَيّثَ رئيس الحكومة لفترةٍ قبل أن يوَجّه الدعوة إلى جلسة».
وأضاف فنيش: «المشكلة لدينا ليست في عَقد جلسة، وموقفُنا ليس ضدّ انعقاد مجلس الوزراء، لكنّ السؤال: هل سينجم عن هذه الجلسة نتائج وسيُمكن اتّخاذ قرارات؟ في تقديرنا أنّه في ظلّ المواقف الباقية على حالِها والخلافات القائمة وفي ظلّ عدم الوصول إلى حلول، أعتقد أنّ الجلسة ستنعقِد لكنّها لن تكونَ منتِجة».
بدوره قال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: لا مفرَّ في نهاية الأمر من اتّخاذ قرارات داخلَ مجلس الوزراء، ولا نَعلم إذا كان هذا الأمر سيَحصل في جلسة الخميس أو في الجلسة التي تليها، لكنّ الأكيد أنّه عند غياب وزير أو وزيرين أو ثلاثة لا نستطيع أن لا نتّخذ قرارات بمَن حضَر، والمهمّ أن لا تكون قرارات مصيرية. وأكّد دوفريج أنّه سيوقّع على كلّ ما يسَهّل أمورَ المواطنين.
"النهار": مجلس الوزراء الخميس: الجميع على شروطهم
وفي نفس الاطار، تحدثت صحيفة "النهار"عن الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء تمام سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل منهياً فترة التريث التي التزمها في الاسابيع الثلاثة الاخيرة، وأنها رسمت اطارا جديداً للازمة الحكومية التي قد يكون من غير المضمون ان تكون الدعوة الى الجلسة وضعت حداً لها.
وقالت الصحيفة ان "سلام حسم موقفه للدلالة على تمسكه بصلاحياته الدستورية بعدما أعطى الافرقاء السياسيين الذين تسببوا بالازمة الفرصة الكافية لمراجعة مواقفهم ووجه الدعوة للبحث في جدول الاعمال الموزع سابقاً، الامر الذي يعني ان نتيجة الجلسة تتوقف على النقطة المحورية المتعلقة بموضوع التعيينات الامنية والعسكرية الذي سيطرح في بداية الجلسة وما اذا كان مجلس الوزراء سيتمكن من الانتقال الى البحث في بنود جدول الاعمال اذا لم تبت التعيينات كما هو منتظر".
وتوقعت "النهار" أن يجدد "تكتل التغيير والاصلاح " في اجتماعه اليوم موقفه الثابت من اولوية التعيينات الامنية والعسكرية شرطاً لا يتراجع عنه، رافضاً أي بحث في أي بند آخر كما تأجيل بتها الى أيلول، لم تستبعد مصادر وزارية في فريق 14 آذار استمرار تأزم الوضع الحكومي بعد الجلسة ما دامت الازمة ربطت بالخلاف على التعيينات بمعنى ان الفريق العوني مدعوماً من حلفائه "حزب الله" و"المردة" والطاشناق سيحضرون الجلسة للبحث فقط في التعيينات من دون التوصل الى نتيجة كما يمكن ان يرفض وزراؤهم توقيع المراسيم الحكومية من غير ان يتضح ما اذا كانوا قد ينسحبون من الجلسة.
ونقلت "النهار" عن المصادر الى ان ثمة احتمالين ترتبهما هذه المعطيات، فإما ان يرفض رئيس الوزراء تحكم هذا الفريق بادارة الجلسة فيطلب الانتقال الى جدول الاعمال، وإما ان يتنازل عن هذا الاجراء بسبب اعتراض فريق اساسي او انسحابه مما يكرس حينذاك واقع ان لا جلسة لمجلس الوزراء خارج اطار بت الخلاف على التعيينات. وتتخوف المصادر من ان يضع سلام نفسه في مواجهة الفريق الوزاري العريض الرافض للشروط التي يطرحها الفريق الآخر.
وعلمت "النهار" من أوساط وزارية اخرى أن سيناريو جلسة الخميس المقبل يتضمن حضور جميع الوزراء وسيطرح وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" من دون وزيري "المردة" والطاشناق موضوع التعيينات الامنية، وسيفسح الرئيس سلام في المجال لطرح الآراء على هذا الصعيد الى أن يعلن وزير الدفاع سمير مقبل أنه "عندما نصل اليها نصلّي عليها" في إشارة الى ما له علاقة بتعيينات قيادة الجيش, مضيفا أنه لا يحق لأي وزير أن يتخطى صلاحيات وزير آخر كما حاول البعض القيام به مع وزير الداخلية نهاد المشنوق في ما يتعلق بتعيينات قوى الامن الداخلي. وإذا ما طالب وزراء "التيار" والحزب باستمرار النقاش في التعيينات، سيرد الرئيس سلام بأنهم أخذوا الوقت الكافي في عرض آرائهم وسيطلب الانتقال الى جدول الاعمال.
وهنا من المحتمل أن ينسحب هؤلاء الوزراء من الجلسة أو يبقوا لتسجيل فيتو على ما سيقّر من بنود ولا سيما منها ما يتعلق بالمواضيع الزراعية والصحية. وفي هذه الحال سيقول الرئيس سلام إن الاعتراضات ليست مبنية على وقائع فيطلب المصادقة على البنود أو أنه سيقبل الاعتراضات فيطلب إرجاء البحث في ما أقرته أكثرية الوزراء الى جلسة أخرى.
وفي ما يتعلق بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" بأن الموضوع "ما زال مبكرا لإن الامر ما زال قيد النقاش لدى حزب الكتائب".
وقال قزي "إن الكتائب هي مع دورة عادية أو استثنائية لإقرار مشاريع تتعلق بانبثاق السلطة"، مشيراً الى ما جرى في آخر جلسة تشريعية حيث كان من المتوقع أن تقرّ سلسلة الرتب والرواتب التي تندرج في إطار "إنبثاق السلطة" فأقر الكثير ولكن لم تقرّ السسلسلة "وهذه سابقة لن نقع فيها، خصوصاً إننا في شهر رمضان والسهرات الرمضانية".
وفي موضوع متصل، أبلغت مصادر نيابية بارزة في وقت سابق "النهار" أن ثمة اجواء مختلفة حيال امكان مصادقة مجلس الوزراء بأكثرية ثلثيّ أعضائه على مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب فيوقعونه نيابة عن رئيس الجمهورية فيما يوقعه سلام بصفته رئيسا للحكومة. وتوقعت في حال تمرير هذا القرار أن ينطلق عمل مجلس النواب في فترة الدورة الاستثنائية من جدول أعمال سبق لهيئة مكتب المجلس أن أقرته قبل أسابيع على أن تلتئم الهيئة بعد فتح الدورة لكي تبحث في إمكان تعديل جدول الاعمال في نطاق "تشريع الضرورة".
"الأخبار": صندوق النقد الدولي: ارتباط الدولة والمصارف مصدر الخطر الأول
من جهتها سلّطت صحيفة "الأخبار" الضوء على موضوع مالي ونقدي، وقالت أنه "كما تتطلّب العجلة المتدحرجة سرعةً ثابتة أو متزايدة للحفاظ على توازنها، يحتاج النظام النقدي اللبناني والاقتصاد برمته دفقاً مستمراً من ودائع غير المقيمين ليبقى مستقراً، بغض النظر عن طبيعة هذا الاستقرار".
وقالت الصحيفة ان المصرف المركزي يدير، بالتعاون مع البنوك التجارية، حالة الارتهان هذه، وأن مؤشّر نجاح هذه الإدارة، القائمة على عناق الدبّ لـ "الدولة" وفرض الفوائد الدسمة على شعبها المقيم، هو الاحتياطي الأجنبي في خزنة مصرف لبنان.
ولكن، كما يشرح صندوق النقد الدولي في مجموعة أوراق بحثية صدرت أخيراً ضمن تقرير المراجعة الدورية في اطار تطبيق المادة الرابعة من نظام الصندوق والذي حصلت «الأخبار» على مسودّته قبل طرحه على المجلس التنفيذي للصندوق لإقراره، فإن هذا «الارتباط» بين الدولة والمصارف هو مصدر الخطر الأول على الاقتصاد.
فالبنوك، التي تحمل أكثر من نصف الدين وتغنم من عائداته، تستمر بتمويل استحقاقات طويلة الأجل باستخدام ودائع قصيرة الأجل. لذلك، تحتاج البنوك الى الدولة لكي تعيش، إلا أن هذه المرحلة الحساسة قد تكشف اللعبة كلياً، وتعرّضها لاحتمالات خطيرة جداً نتيجة عوامل سياسية أو أمنية.
وأشارت "الأخبار" إلى أن خبراء الصندوق يختصرون اللعبة النقدية التي شارفت على النهاية بالتالي، "النظام المالي اللبناني الذي تسيطر عليه المصارف هو عرضة لمجموعة من المخاطر، فأي هبوط مفاجئ في الثقة قد يؤدي إلى تباطؤ تدفق الودائع ويرفع معدل الدولرة ما يُنتج خسارة في الاحتياطات الأجنبية ويضغط على قدرة الحكومة على تأمين التمويل الملائم".
وقالت الصحيفة، أنه غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، شهد لبنان نزوحاً طفيفاً وموقتاً للودائع من قطاعه المصرفي. لم تكن هجرةً كاملة نظراً لأنّ قوة الجذب المالية التي يوظفها النظام لتغذية نفسه كانت أقوى من اضطراباته السياسية الأمنية.
غير أن مؤشراً أخطر سُجّل بعد شهر من الاغتيال، وهو معدل دولرة الودائع - أي نسبة الودائع بالدولار من الودائع الإجمالية - الذي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 79%.
وتحدثت "الأخبار" عن إحدى الأوراق البحثية التي نشرها صندوق النقد الدولي أخيراً في إطار الدراسات التحضيرية لتقريره الشامل عن لبنان (Background Notes for the 2015 Article IV Consultation)، والتي يعود المعدّون إلى هذا الحدث لبناء تحليل من المعطى البديهي أنّ «معدّل الدولرة، بالتماهي مع مستوى الودائع، يتأثّر بحدّة بالصدمات السلبية» التي تتعرض لها البلاد.
هذا المعدّل خطير كون ارتفاعه المستدام يجعل البلاد عرضة للعراء النقدي في أي لحظة اضطراب. وبالتالي، من حسن الحظ أن البلاد لم تنزلق كلياً إلى المجهول خلال العقد الماضي، فكان أن استقرّ النظام عند دولرة تحوم حول 65%، تماهياً مع تدفّق الودائع بمعدّلات سخية بلغ متوسطها 15% بين عامي 2007 و2010، ثم تراجعت إلى مستويات مقلقة أخيراً، نتيجة الأحداث المحيطة.
الحديث عن الدولرة وتدفق الودائع أساسي في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان، نظراً «لعوامل الضعف الهائلة التي تكمن في الاقتصاد اللبناني»، بحسب مسودة تقرير صندوق النقد، الذي يشرح المسألة كالتالي: معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغ 134% بنهاية عام 2014، والحاجات التمويلية للدولة التي بلغت 26% من الناتج يتمّ تأمينها من المصارف التجارية ومن البنك المركزي. وهذه الحاجات المستمرة معطوفة على عجز في الحساب الجاري يعادل 25% من الناتج «تجعل لبنان معتمداً على استمرار تدفّق ودائع غير المقيمين وهي بمعظمها قصيرة الأجل».
ولكن هذا الاعتماد هو أشبه بحالة ارتهان تزداد حدتها وخطورتها. صحيح أن النظام المصرفي «يبقى المصدر الأساسي لتمويل القطاعين العام والخاص»، إلا أن «الارتباط الكبير القوي بين المصارف وبين الدين السيادي، الذي يُعدّ مصدر قوّة، هو في الوقت نفسه نقطة ضعف محتملة، وتحديداً إذا استمرّ الدين العام بالارتفاع».
واهتمت صحف أخرى باحتمالات عقد جلسة للحكومة الخميس المقبل والتداعايات الناتجة عنها، اضافة إلى جدول الأعمال وكيفية سير هذه الجلسة إن حصلت. في حين اختارت بعض الصحف تسليط الضوء على دق صندوق النقد الدولي لناقوس الخطر بالنسبة للقطاع المصرفي في لبنان وما يتهدده مستقبلاً على خلفية العلاقة بين المصرف المركزي والمصارف الأخرى.

الصحف اللبنانية
"السفير": هذه هي هيكليّة «داعش» في لبنان
فقد كتبت "السفير" أنه "في مثل يوم أمس من العام 2014، صار هناك ما يسمّى «الدولة الإسلاميّة في العراق والشام» وصار لها قائد يسمّى «الخليفة أبو بكر البغدادي»، بعد قرون من اندثار الخلافة الإسلاميّة".
وأضافت الصحيفة أنه "حتى هذا اليوم، لم «ينعم» لبنان بـ«ولاية» أو «أمير» منفصلين عن إمارات سوريا وأمرائها، بل ما زال «بلد الأرز» يأتمر بأمرة أمير قاطع القلمون السعودي عمر سيف الملقّب بـ «أبو سياف الجزراوي»، الأمير العام السابق لـ«الكتيبة الخضراء» التي كانت تضمّ العدد الأكبر من الانتحاريين والانغماسيين".
ويتبع «الجزراوي»، بدوره والي دمشق أبو أيوب عبد الهادي العراقي، الضابط السابق في الجيش العراقي، الذي ترك العراق متوجّهاً إلى ساحات القتال تحت جناح «القاعدة» قبل أن تعتقله القوات الأميركيّة ليكون بذلك أوّل عراقي يدخل إلى سجن غوانتانامو.
ويولي «التنظيم» أهميّة للبنان. ولذلك، أنشأ هيكلية أمنيّة وتنظيميّة تضم أكثر من 10 مجموعات أساسية، وأرسل «مهاجرين» من ذوي الخبرات إلى لبنان لتنفيذ الأعمال الإرهابيّة، مبتعداً عن تعيين لبنانيين في المراكز القياديّة الأساسية.
وكان لافتا للانتباه أن أسماء معظم قادة هذه المجموعات وعناصرها لم ترد على لسان الموقوفين لدى القضاء العسكري اللبناني من «الدواعش»، ما يبيّن أن «التنظيم» ينتهج أسلوب الخلايا العنقوديّة.
ويبدو واضحاً أن «داعش» لا يترك تفصيلاً في لبنان إلّا ويتابعه وعينه شاخصة على النواب والوزراء وسائر الأجهزة الأمنيّة، وصار لديه أرشيف مفصّل عن معظم سياسيي لبنان وأمنييه بعد إنشائه مجموعات لا عمل لديها سوى مراقبتهم ورصدهم.
ثلاث مجموعات أساسية
وبحسب المعلومات، فإنّ الهيكليّة الأمنيّة والتنظيّمية الأساسيّة لـ «داعش» في لبنان كانت تتألف من أكثر من 40 إرهابياً، ثم ارتفع عديدها في العام 2015. ومن أبرز هؤلاء: المسؤول عن المجلس التنفيذي السوري جلال عاصم الحيالي، المسؤول عن تأمين انتحاريين العراقي محمّد قاسم الجيلاني، المسؤول عن التفخيخ السوري عبد الرحمن الأسعد، المتخصّص بسجناء رومية العراقي خالد الأجذع (لم يكن من نزلاء رومية)، المسؤول عن عمليات رصد الجيش اللبناني رأفت خضر الذويدي الملقّب بـ «أبو فأس»، المسؤول عن ملفّ الأجهزة الأمنيّة أيمن عبد الرؤوف،... هذا بالإضافة إلى شخصيات قياديّة مثل إسحاق الواقي، سهيل أبو عبدالله، أحمد المصري الملقّب بـ «أبو جعفر»، خالد السوافين، وحرار العوقلي.
وتحت إمرة هؤلاء، تعمل مجموعة أسامة الأطرش التي أوكلت إليها مهّمة استهداف الجيش والأجهزة الأمنيّة وتتفرّع عنها ثلاث مجموعات:
* المجموعة الأولى متخصّصة بمتابعة ورصد ضباط مخابرات الجيش اللبنانيّ وعناصرها، وهي مؤلّفة من: المسؤول والخبير في شؤون الاتصالات التونسي أحمد بورويس، سالم محمّد (مواليد 1973)، إيهاب نعيم الخالدي (مواليد 1974).
* المجموعة الثانية متخصّصة بمتابعة ضباط الأمن العام اللبنانيّ وعناصره، وتضمّ: السوري حسام محمّد الخطيب (مواليد 1974)، زهير محمّد قيس (مواليد 1981)، التونسي صالح رأفت سراج (مواليد 1985).
* المجموعة الثالثة متخصّصة بمتابعة ضباط فرع «المعلومات» وعناصره في قوى الأمن الداخلي، وتتألف من: العراقي أحمد عائد شريف (مواليد 1981) والسوري جلال محمّد قبلاوي (مواليد 1987).
وبالإضافة إلى المجموعات المكلّفة بمتابعة الأجهزة الأمنيّة، فقد أنشأ «التنظيم» مجموعة لوجستيّة بقيادة اليمني يوسف الوسامي المناط به أيضاً متابعة المجموعة المكلّفة بمراقبة الوزراء والنواب، وتضم الفلسطينيين كرم أبو حلقة وجمال خالد العويدات والتونسي زيد أبو رزق.
كذلك لم تهمل «داعش» خبرة القيادات المنضوية في «كتائب عبد الله عزّام»، التي كانت من أوائل الجماعات الإرهابيّة التي عملت في الداخل اللبناني بعد اندلاع الأزمة السورية، ولذلك، فإن بعض قيادات الجناح العسكري لـ«الكتائب» الذين بايعوا البغدادي يعملون في الساحة اللبنانيّة وتحت جناحه، ومن أبرزهم: عادل عبد الرزاق، خليل المكي الملقّب بـ«أبو حمزة»، أحمد عبد الغني، سهيل أحمد اليمني، خير الدين المعتصم، ومحمّد عبد الصمد.
كما تضمّ هيكليّة «التنظيم» في لبنان مجموعة الرصد، مجموعة تركيب العبوات ومجموعة الانتحاريّين.
«داعشيات» لبنانيات!
وإذا كان «داعش» قد قرّر أن يبعد اللبنانيين المبايعين عن العمل في هيكليّته التنظيميّة الداخليّة، فإنّ ذلك لا يعني أن هؤلاء همّ قلّة قليلة أو مبعدين عن العمل داخل «الساحة اللبنانيّة». فبعد عام على انطلاقته الفتيّة، صار لـ«التنظيم» عشرات القياديين من الجنسيّة اللبنانيّة وهم يأتمرون بأمرة «قاطع القلمون».
وبحسب المعلومات، فإنّ الهيكليّة التنظيميّة الأساسيّة لـ«داعش» في القلمون تضم مجموعات تتألف معظمها من لبنانيين ومهمّتها أيضاً العمل في الساحة اللبنانيّة، فيما اللافت للانتباه هو عمل إمرأتين لبنانيتين في إطارها.
"الجمهورية": جلسة الخميس أمام سيناريوهات عِدّة
أما صحيفة "الجمهورية" فقد اهتمت بما يتعلق بالملف الحكومي، وتحدثت عن أن سلام بدعوتِه مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميسَ المقبل، قد صنع الحدثَ السياسيّ، وأخرَج الحكومة، وقبلَ انعقادِها، مِن الجمود، فاتحاً البابَ أمام جملةٍ من السيناريوهات التي بدأ تداوُلها حيالَ المسار الذي يمكن أن تسلكَه هذه الجلسة.
وقالت الصحيفة أن هذه السيناريوهات تنقسم بين قائلٍ بأنّه يمارس حقَّه بالدعوة ولن يتجاوزَ آليّة العمل المعمول بها، ما يَعني أنّ الخلاف على بندِ التعيينات سيَدفعه إلى تأجيل الجلسة، وبين مَن يَعتبر أنّه سيَحتكِم إلى الدستور على قاعدةِ الأكثرية والأقلّية، أي أن يرفض رفعَ الجلسة في حالِ انسحاب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ومعهم وزراء «حزب الله»، بفعلِ إصراره على بحثِ جدولِ الأعمال.
وأكملت الصحيفة أن سلام حسَم أمرَه وأنهى ترَيّثَه بعد تعطيل حكوميّ لثلاثة أسابيع، فدعا أمس مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل. وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد لقائه سلام أنّ رئيس الحكومة أعطى الفرصة الكافية لكلّ الأطراف لبَذلِ المستطاع من أجل تقريب وجهات النظر.
وقال لا أحد يستطيع من خلال تعطيل النصاب أن يغيّرَ في قواعد اللعبة الدستورية، فتصبح الأقلّية هي التي تقرّر والأكثرية هي التي ترضَخ». وكشفَ أنّه لمسَ من رئيس الحكومة «إرادةً حازمة بتسيير المَرفق العام، وهذا أمرٌ لا خيارَ له فيه، هو مسؤول أمام الدستور وأمام الشعب اللبناني بضرورة أن تكون الدولة في حالة من العمل، لأنّ الدوَل إذا توَقّفت عن العمل توَقّفَت مصالحُ جميع الناس».
وفي معلومات "الجمهورية"، فإن سلام الذي كان أجرى مروحةً واسعة من الاتصالات والمشاورات، ضمن الصفة الدستورية والميثاقية للحكومة حتى في حال انسحبَ الوزراء الستّة (التيار الوطني الحر، حزب الله، المردة والطاشناق)، عِلماً أنّ فتحَ دورةٍ استثنائية لمجلس النواب من قبَل مجلس الوزراء يتطلّب الثلثين، وهو الأمر غير المتوافر لأنّ وزراء حزب الكتائب لن يصَوّتوا على تشريع في مجلس النواب في ظلّ الشغور وبغياب رئيس جمهورية.
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ سلام وجَّه الدعوةَ إلى جلسة الخميس بعدما أنجَز عناوين مبادرةٍ سيُطلقها في بداية الجلسة تتّصل بآليّة العمل الحكومي للخروج من المأزق الحكومي القائم. وأشارت إلى أنّه تفاهمَ بشأنها مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلال لقائهما السبتَ الماضي، وكذلك أطلعَ الرئيس سعد الحريري وعدداً مِن الوزراء عليها.
واعتبَرت مصادر وزارية أنّ جلسة الخميس لن تكون لا جلسة اختبار ولا جلسة جسّ نبض، إنّما تعكس قرارَ رئيس الحكومة باستئناف عمل مجلس الوزراء وعدم تعطيله. ورأت أنّ الوضع ليس دراماتيكياً كما يصوّر، وسيناريو الجلسة سيكون على الشكل التالي: يَطرح سلام في بداية الجلسة الملفّ السياسي، يشَدّد على عدم التعطيل وعلى مسؤولية الحكومة تجاه اللبنانيين، ويرَجّح أن يدور نقاش محورُه التعيينات الأمنية، ولدى الوصول إلى لا اتّفاق سيَطلب سلام الدخولَ في جدول الأعمال مستنِداً إلى معادلة أنّ هناك 18 وزيراً يمثّلون مختلفَ القوى السياسية يريدون عدمَ تعطيل عمل الحكومة، والسير بجداول أعمالها، مقابل ستّة وزراء يصِرّون على ربط عمل الحكومة بشرط سياسي واحد، فأيّهما سيختار؟
وإذا وصَلت الأمور إلى انسحاب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ومعهم وزراء «حزب الله» من الجلسة، فرَجّحت المصادر أن لا يرفعَ سلام الجلسة، بل أن يستكملَ جدول الأعمال. وأشارت المصادر الى أنّ جلسة الخميس يمكن وصفُها بالمؤشّر لمعرفة كيفية تعاطي رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مع مجالس الوزراء ومع الحكومة ككُل.
وكان عون قال أمس عشيّة اجتماع التكتّل: «نتعرّض اليوم لمحاولةٍ للسيطرة على حقوق المسيحيين من خلال حرمانِهم من تعيين مَن يمثلّهم في مراكز السلطة. وهذا الإلغاء للمراكز المسيحية القوية القادرة على تثبيت المسيحيّين، معناه إلغاء للمراجع المسيحية».
وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية» سنَحضر «جلسة الخميس وكلّ جلسة يَدعو إليها الرئيس سلام، وهذه مِن صلاحياته». وأضاف: «بما أنّنا لسنا قادرين على أن نفرض على الفريق الآخر إقرارَ التعيينات العسكرية والأمنية، كذلك الفريق الآخر لا يستطيع أن يفرضَ علينا أيّ بندٍ آخر. لذلك الحلّ هو بالتفاهم والتوافق بين المكوّنات الأساسية التي تتألّف منها الحكومة».
كما أكّد الوزير محمد فنيش مشاركتَه في جلسة الخميس، نافياً لـ«الجمهورية»، ردّاً على سؤال، عِلمَه بالأسباب التي دفعَت رئيس الحكومة إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، لافتاً إلى وجود انقسام وزاري، «فالبَعض يريد انعقادَ جلسةٍ والبعض الآخر يَعتبر أنّ عَقدَها سيؤدي إلى حصول نوع من التوتّر ولن ينتج عنها شيءٌ، وأمام هذا الأمر ترَيّثَ رئيس الحكومة لفترةٍ قبل أن يوَجّه الدعوة إلى جلسة».
وأضاف فنيش: «المشكلة لدينا ليست في عَقد جلسة، وموقفُنا ليس ضدّ انعقاد مجلس الوزراء، لكنّ السؤال: هل سينجم عن هذه الجلسة نتائج وسيُمكن اتّخاذ قرارات؟ في تقديرنا أنّه في ظلّ المواقف الباقية على حالِها والخلافات القائمة وفي ظلّ عدم الوصول إلى حلول، أعتقد أنّ الجلسة ستنعقِد لكنّها لن تكونَ منتِجة».
بدوره قال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: لا مفرَّ في نهاية الأمر من اتّخاذ قرارات داخلَ مجلس الوزراء، ولا نَعلم إذا كان هذا الأمر سيَحصل في جلسة الخميس أو في الجلسة التي تليها، لكنّ الأكيد أنّه عند غياب وزير أو وزيرين أو ثلاثة لا نستطيع أن لا نتّخذ قرارات بمَن حضَر، والمهمّ أن لا تكون قرارات مصيرية. وأكّد دوفريج أنّه سيوقّع على كلّ ما يسَهّل أمورَ المواطنين.
"النهار": مجلس الوزراء الخميس: الجميع على شروطهم
وفي نفس الاطار، تحدثت صحيفة "النهار"عن الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء تمام سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل منهياً فترة التريث التي التزمها في الاسابيع الثلاثة الاخيرة، وأنها رسمت اطارا جديداً للازمة الحكومية التي قد يكون من غير المضمون ان تكون الدعوة الى الجلسة وضعت حداً لها.
وقالت الصحيفة ان "سلام حسم موقفه للدلالة على تمسكه بصلاحياته الدستورية بعدما أعطى الافرقاء السياسيين الذين تسببوا بالازمة الفرصة الكافية لمراجعة مواقفهم ووجه الدعوة للبحث في جدول الاعمال الموزع سابقاً، الامر الذي يعني ان نتيجة الجلسة تتوقف على النقطة المحورية المتعلقة بموضوع التعيينات الامنية والعسكرية الذي سيطرح في بداية الجلسة وما اذا كان مجلس الوزراء سيتمكن من الانتقال الى البحث في بنود جدول الاعمال اذا لم تبت التعيينات كما هو منتظر".
وتوقعت "النهار" أن يجدد "تكتل التغيير والاصلاح " في اجتماعه اليوم موقفه الثابت من اولوية التعيينات الامنية والعسكرية شرطاً لا يتراجع عنه، رافضاً أي بحث في أي بند آخر كما تأجيل بتها الى أيلول، لم تستبعد مصادر وزارية في فريق 14 آذار استمرار تأزم الوضع الحكومي بعد الجلسة ما دامت الازمة ربطت بالخلاف على التعيينات بمعنى ان الفريق العوني مدعوماً من حلفائه "حزب الله" و"المردة" والطاشناق سيحضرون الجلسة للبحث فقط في التعيينات من دون التوصل الى نتيجة كما يمكن ان يرفض وزراؤهم توقيع المراسيم الحكومية من غير ان يتضح ما اذا كانوا قد ينسحبون من الجلسة.
ونقلت "النهار" عن المصادر الى ان ثمة احتمالين ترتبهما هذه المعطيات، فإما ان يرفض رئيس الوزراء تحكم هذا الفريق بادارة الجلسة فيطلب الانتقال الى جدول الاعمال، وإما ان يتنازل عن هذا الاجراء بسبب اعتراض فريق اساسي او انسحابه مما يكرس حينذاك واقع ان لا جلسة لمجلس الوزراء خارج اطار بت الخلاف على التعيينات. وتتخوف المصادر من ان يضع سلام نفسه في مواجهة الفريق الوزاري العريض الرافض للشروط التي يطرحها الفريق الآخر.
وعلمت "النهار" من أوساط وزارية اخرى أن سيناريو جلسة الخميس المقبل يتضمن حضور جميع الوزراء وسيطرح وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" من دون وزيري "المردة" والطاشناق موضوع التعيينات الامنية، وسيفسح الرئيس سلام في المجال لطرح الآراء على هذا الصعيد الى أن يعلن وزير الدفاع سمير مقبل أنه "عندما نصل اليها نصلّي عليها" في إشارة الى ما له علاقة بتعيينات قيادة الجيش, مضيفا أنه لا يحق لأي وزير أن يتخطى صلاحيات وزير آخر كما حاول البعض القيام به مع وزير الداخلية نهاد المشنوق في ما يتعلق بتعيينات قوى الامن الداخلي. وإذا ما طالب وزراء "التيار" والحزب باستمرار النقاش في التعيينات، سيرد الرئيس سلام بأنهم أخذوا الوقت الكافي في عرض آرائهم وسيطلب الانتقال الى جدول الاعمال.
وهنا من المحتمل أن ينسحب هؤلاء الوزراء من الجلسة أو يبقوا لتسجيل فيتو على ما سيقّر من بنود ولا سيما منها ما يتعلق بالمواضيع الزراعية والصحية. وفي هذه الحال سيقول الرئيس سلام إن الاعتراضات ليست مبنية على وقائع فيطلب المصادقة على البنود أو أنه سيقبل الاعتراضات فيطلب إرجاء البحث في ما أقرته أكثرية الوزراء الى جلسة أخرى.
وفي ما يتعلق بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" بأن الموضوع "ما زال مبكرا لإن الامر ما زال قيد النقاش لدى حزب الكتائب".
وقال قزي "إن الكتائب هي مع دورة عادية أو استثنائية لإقرار مشاريع تتعلق بانبثاق السلطة"، مشيراً الى ما جرى في آخر جلسة تشريعية حيث كان من المتوقع أن تقرّ سلسلة الرتب والرواتب التي تندرج في إطار "إنبثاق السلطة" فأقر الكثير ولكن لم تقرّ السسلسلة "وهذه سابقة لن نقع فيها، خصوصاً إننا في شهر رمضان والسهرات الرمضانية".
وفي موضوع متصل، أبلغت مصادر نيابية بارزة في وقت سابق "النهار" أن ثمة اجواء مختلفة حيال امكان مصادقة مجلس الوزراء بأكثرية ثلثيّ أعضائه على مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب فيوقعونه نيابة عن رئيس الجمهورية فيما يوقعه سلام بصفته رئيسا للحكومة. وتوقعت في حال تمرير هذا القرار أن ينطلق عمل مجلس النواب في فترة الدورة الاستثنائية من جدول أعمال سبق لهيئة مكتب المجلس أن أقرته قبل أسابيع على أن تلتئم الهيئة بعد فتح الدورة لكي تبحث في إمكان تعديل جدول الاعمال في نطاق "تشريع الضرورة".
"الأخبار": صندوق النقد الدولي: ارتباط الدولة والمصارف مصدر الخطر الأول
من جهتها سلّطت صحيفة "الأخبار" الضوء على موضوع مالي ونقدي، وقالت أنه "كما تتطلّب العجلة المتدحرجة سرعةً ثابتة أو متزايدة للحفاظ على توازنها، يحتاج النظام النقدي اللبناني والاقتصاد برمته دفقاً مستمراً من ودائع غير المقيمين ليبقى مستقراً، بغض النظر عن طبيعة هذا الاستقرار".
وقالت الصحيفة ان المصرف المركزي يدير، بالتعاون مع البنوك التجارية، حالة الارتهان هذه، وأن مؤشّر نجاح هذه الإدارة، القائمة على عناق الدبّ لـ "الدولة" وفرض الفوائد الدسمة على شعبها المقيم، هو الاحتياطي الأجنبي في خزنة مصرف لبنان.
ولكن، كما يشرح صندوق النقد الدولي في مجموعة أوراق بحثية صدرت أخيراً ضمن تقرير المراجعة الدورية في اطار تطبيق المادة الرابعة من نظام الصندوق والذي حصلت «الأخبار» على مسودّته قبل طرحه على المجلس التنفيذي للصندوق لإقراره، فإن هذا «الارتباط» بين الدولة والمصارف هو مصدر الخطر الأول على الاقتصاد.
فالبنوك، التي تحمل أكثر من نصف الدين وتغنم من عائداته، تستمر بتمويل استحقاقات طويلة الأجل باستخدام ودائع قصيرة الأجل. لذلك، تحتاج البنوك الى الدولة لكي تعيش، إلا أن هذه المرحلة الحساسة قد تكشف اللعبة كلياً، وتعرّضها لاحتمالات خطيرة جداً نتيجة عوامل سياسية أو أمنية.
وأشارت "الأخبار" إلى أن خبراء الصندوق يختصرون اللعبة النقدية التي شارفت على النهاية بالتالي، "النظام المالي اللبناني الذي تسيطر عليه المصارف هو عرضة لمجموعة من المخاطر، فأي هبوط مفاجئ في الثقة قد يؤدي إلى تباطؤ تدفق الودائع ويرفع معدل الدولرة ما يُنتج خسارة في الاحتياطات الأجنبية ويضغط على قدرة الحكومة على تأمين التمويل الملائم".
وقالت الصحيفة، أنه غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، شهد لبنان نزوحاً طفيفاً وموقتاً للودائع من قطاعه المصرفي. لم تكن هجرةً كاملة نظراً لأنّ قوة الجذب المالية التي يوظفها النظام لتغذية نفسه كانت أقوى من اضطراباته السياسية الأمنية.
غير أن مؤشراً أخطر سُجّل بعد شهر من الاغتيال، وهو معدل دولرة الودائع - أي نسبة الودائع بالدولار من الودائع الإجمالية - الذي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 79%.
وتحدثت "الأخبار" عن إحدى الأوراق البحثية التي نشرها صندوق النقد الدولي أخيراً في إطار الدراسات التحضيرية لتقريره الشامل عن لبنان (Background Notes for the 2015 Article IV Consultation)، والتي يعود المعدّون إلى هذا الحدث لبناء تحليل من المعطى البديهي أنّ «معدّل الدولرة، بالتماهي مع مستوى الودائع، يتأثّر بحدّة بالصدمات السلبية» التي تتعرض لها البلاد.
هذا المعدّل خطير كون ارتفاعه المستدام يجعل البلاد عرضة للعراء النقدي في أي لحظة اضطراب. وبالتالي، من حسن الحظ أن البلاد لم تنزلق كلياً إلى المجهول خلال العقد الماضي، فكان أن استقرّ النظام عند دولرة تحوم حول 65%، تماهياً مع تدفّق الودائع بمعدّلات سخية بلغ متوسطها 15% بين عامي 2007 و2010، ثم تراجعت إلى مستويات مقلقة أخيراً، نتيجة الأحداث المحيطة.
الحديث عن الدولرة وتدفق الودائع أساسي في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان، نظراً «لعوامل الضعف الهائلة التي تكمن في الاقتصاد اللبناني»، بحسب مسودة تقرير صندوق النقد، الذي يشرح المسألة كالتالي: معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغ 134% بنهاية عام 2014، والحاجات التمويلية للدولة التي بلغت 26% من الناتج يتمّ تأمينها من المصارف التجارية ومن البنك المركزي. وهذه الحاجات المستمرة معطوفة على عجز في الحساب الجاري يعادل 25% من الناتج «تجعل لبنان معتمداً على استمرار تدفّق ودائع غير المقيمين وهي بمعظمها قصيرة الأجل».
ولكن هذا الاعتماد هو أشبه بحالة ارتهان تزداد حدتها وخطورتها. صحيح أن النظام المصرفي «يبقى المصدر الأساسي لتمويل القطاعين العام والخاص»، إلا أن «الارتباط الكبير القوي بين المصارف وبين الدين السيادي، الذي يُعدّ مصدر قوّة، هو في الوقت نفسه نقطة ضعف محتملة، وتحديداً إذا استمرّ الدين العام بالارتفاع».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018