ارشيف من :أخبار عالمية

الثقة السعودية الاماراتية مهتزّة في العمق

الثقة السعودية الاماراتية مهتزّة في العمق
من الواضح أن سياسية آل سعود تختلف في الصلب عن سياسات الكثير من الدول الخليجية المجاورة لهم، فالتمايز السعودي-القطري واضح للعيان، والتضاد السعودي-العماني يبدو جليّاً لا غبار عليه. لكن العلاقة السعودية بالإمارات والت تبدو متينة في العلن وخالية من أية خلافات ومشاكل، كذّبتها وثائق ويكيليكس التي أظهرت حجم الهوة بين الامارات وجارتها، وغياب الثقة السعودية بالامارات وحكّامها.

ففي برقية بعث بها وزير الخارجية السعودي السابق، سعود الفيصل إلى الديوان الملكي يوم 19/3/2012، تحدّث فيها عن إمكان قيام عقد الإمارات صفقة مع إيران، تتولى بموجبها الاولى تهريب الأموال إلى إيران عبر روسيا، وعدم تأييد الخيار العسكري ضد دمشق، وعدم الالتزام بفرض حصار على سوريا.

الفيصل قال في برقيته "أفادتني السفارة في أبو ظبي أنه نما إلى علمها أن الخطوة التي اتخذتها الدولة بخصوص ترحيل السوريين المتظاهرين كادت أن تستمر لولا الضجة الإعلامية والتحركات السياسية من قبل المعارضة السورية التي كان لها اليد في حثّ سلطات الدولة على التراجع عن خطوة الإبعاد والتي قد تكون نجحت إلى حد كبير، حيث تحاول الدولة إقفال هذا الباب خوفاً من تبعات هذا الموضوع والذي قد لا يخدم مصالح دولة الإمارات السياسية".

وتابع الفيصل "يبدو أن السلطات الإماراتية حاولت من وراء إبعاد السوريين إيصال رسالة إلى الجاليات الأخرى المقيمة بالدولة بأنه لا يسمح لأي شخص بالتظاهر، لتكون قاعدة تطبق على الجميع بأنه من يحدث ببلده أي أزمة سيكون مصيره الإبعاد إن تظاهر، وكذلك كمحاولة من الدولة لاحتواء اي إشكالات وأزمات قد تتطور إلى ما لا تحمد عقباه مع المقيمين ودولهم، والذين يقدر عددهم بالملايين".

الثقة السعودية الاماراتية مهتزّة في العمق
وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل الى جانبه وزير خارجية الامارات

وأفاد الفيصل بأن معلومات وردت الى سفارة دولته تقول بأن "دولة الإمارات تتفاوض مع إيران بضغوط من الأخيرة على أن لا تنحاز ضد النظام في سوريا، وأن لا تقر موضوع التدخل العسكري مقابل عدم تشدد إيران فيما يتعلق بملف الجزر الإماراتية المحتلة، وهذا يفسر الموقف الإماراتي (من الملف السوري) والذي يشوبه شيء من الغموض، ويبدو أنهم يجاملون المجتمع الدولي في موضوع الحصار على سوريا، ولكنهم قد لا يؤيدون التدخل العسكري".

وأضاف وزير الخارجية السعودي السابق "أن معلومات تتردد حول موافقة دولة الإمارات على تحويل المبالغ الكبيرة من إيرادات إيران النفطية بطريقة خفية إلى روسيا ومن هناك إلى إيران بسبب العقوبات المفروضة على إيران، أو حتى شراء أسلحة أو بضائع روسية، وقد تكون الإمارات وافقت على أمل أن تقبل إيران مستقبلاً بالحوار والتفاوض حول موضوع الجزر المحتلة، وكذلك خوفاً من أن تقوم إيران باستبدال الموانئ الإماراتية وتتحول إلى سلطنة عمان ممّا يؤثر على حركة التجارة البينية بين البلدين والتي بلغت في النصف الأول من عام 2011 م 5.32 مليار دولار.

وختم الفيصل برقيته الموجهة الى الديوان الملكي برجاء النظر في "الزيارة المفاجئة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية دولة الامارات، الى إيران بتاريخ 7/4/1433 هـ. آمل من معاليكم العرض عن ذلك على النظر الكريم للتفضل بالاطلاع والإحاطة".
2015-07-01