ارشيف من :أخبار عالمية

شريف بعد المعتقل... تصريحات مثيرة ترسم معالم «المرحلة الجديدة» للمعارضة البحرينية

شريف بعد المعتقل... تصريحات مثيرة ترسم معالم «المرحلة الجديدة» للمعارضة البحرينية
محمد العلوي - صحيفة الوسط البحرينية

منذ اليوم الأول للإفراج عنه، لم يتريث الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف، فأطلق العنان سريعاً لتصريحاته التي بدت جريئة ومثيرة.

فخلال الأيام العشرة الفائتة، انفتح شريف على مختلف وسائل الإعلام، المرئية والمسموعة والمكتوبة، ليتناول من خلالها أحاديث طالت جملة ملفات، صاغت سطورها معالم مرحلة جديدة للعمل المعارض في البحرين.

البداية كانت بمحاولات تلمس عتبة النقد الذاتي، تحديداً حين شدد شريف على «حاجة المعارضة لتقييم خطابها باستمرار»، مؤكداً في لقاء قبيل أيام مع قناة الميادين، أن «هذا الخطاب لم يستوف كافة الشروط ليكون مقبولاً لدى المكونات الأخرى في المجتمع».

ورغم الحذر الذي أظهره في الحديث عن حاجة المعارضة لخطوات أخرى متقدمة باتجاه المراجعة الشاملة للأداء، إلا أن شريف بدا حريصاً على توجيه رسائله «التصالحية»، مرةً للجانب الرسمي بقوله إن «الحاجة ماسة لحل سياسي مع السلطة»، وأخرى لقوى الموالاة، حين عبر عن تفهمه بعض مخاوف جماهيرها من النتائج المترتبة على أي تسوية سياسية مقبلة.

تصريحات شريف «الفردية» هذه، بدت متناغمة مع توجه عام لدى قوى المعارضة ممثلة في الجمعيات السياسية. فحين «تجرأ» شريف وافتتح في حديثه مع «الوسط»، ملف التجنيس الشائك، لحقته المعارضة بعيد ذلك، تحديداً حين أيد القيادي في جمعية الوفاق عبدالجليل خليل، ما ذهب إليه شريف، ليأذن ذلك بتحول لافت في موقف المعارضة من ملف التجنيس، بوصلته «المعالجة الإنسانية».

ولم تكتف تموضعات شريف الجديدة عند هذا الحد، فعلى المستوى الإقليمي، استمر شريف في إطلاق تصريحاته النارية، حين اتخذ موقفاً معارضاً وشاذاً حيال ما يجري في سورية، راسماً بذلك معالم مرحلة مغايرة يتمايز فيها شريف عن الموقف العام لحلفائه في المعارضة.

قبالة كل ذلك، لم تخل ردات فعل الجمهور، من استغراب تارة وغضب تارة أخرى، غير أن شريف الذي استبق كل ذلك بعبارة «لا بأس»، بدا غير مكترث، فتعاقبت التصريحات التي جاءت متناغمة مع إقرار شريف بوجود تراجع في شعبية «وعد» في المحرق، معقل الجمعية وثقلها الرئيسي.

مراقبون اعتبروا أن لغة شريف «جديدة»،

وسيتعين على شريف، الساعي لمد جسور التواصل مع الجانب الشعبي المحسوب على الموالاة، إعداد العدة لمهمة شاقة لا تبدو نتائجها مضمونة، في ظل ما تشهده البحرين من استقطاب حاد وثبات في المواقف.

فشريف الذي قاد جمعية «وعد» خلفاً للراحل عبدالرحمن النعيمي، تحصل على نصيب وافر من اتهامات هذا الجانب (الموالاة)، تركزت في اعتبار عهده «عهد التماهي الكامل مع التيار الديني»، رغم نفي شريف لذلك، وحديثه عن تأييده عدم ديمومة التحالفات، ومنحها عمراً زمنياً محددا، تنتهي بنهاية برنامج التحالف.

في ضوء ذلك، تبدو الأيام المقبلة قادرة على الكشف عن تفاصيل ونتائج «مشروع شريف»، بين أن ينجح هذا المشروع/ الحلم في تشييد جسوره، وبين أن يتحطم على صخرة الواقع السياسي في البحرين.
2015-07-01