ارشيف من :أخبار عالمية
برقيات الخارجية السعودية: ’النفوذ الإيراني’ هاجس المملكة
أظهرت وثائق جديدة نشرها موقع ويكيليكس حجم رصد السعودية لكلّ نشاط وحركة تتعلّق بالجمهورية الاسلامية في إيران. سفراء المملكة منهمكون بتعقّب أي تفصيل سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو حتى ترفيهي يختصّ بطهران ولو كان بُعد الجبال.. هذا ما تبيّنه البرقيات الصادرة عن الخارجية السعودية التي تتضمن كمّا من القرائن التي تثبت هوس الرياض بمتابعة طهران يوميا.
الى جانب عدد من المراسلات الموجّهة الى الخارجية السعودية بشأن نشاطات إيرانية علنية في عدد من الدول كالأرجنتين وتايلند وجيبوتي، مرورا بباكستان وماليزيا والمكسيك، وصولا إلى ميانمار وتتارستان وبوركينا فاسو وغيرها، تشير إحدى الوثائق الى أن مطاردة السعودية لإيران تصل حتى الصين، حيث اجتمع سفراء مجلس التعاون الخليجي مع المدير العام لنزع السلاح بوزارة الخارجية الصينية "لمعرفة نتائج اجتماع بغداد بين 5+1 وطهران بشأن الملف النووي الإيراني".
الاجتماع الذي حصل في 31/5/2012 شهد بعد الاطلاع على ما لدى المسؤول الصيني حول الأجواء الحوارية في المفاوضات مطالعة قدمها السفير السعودي ضد طهران التي "ما زالت تراوح مكانها ولن تستطيع إقناع العالم بأن برنامجها النووي من أجل أهداف سلمية".
وتعليقا على إشارة المسؤول الصيني إلى أن إيران تقول إن الإسلام لا يجيز إنتاج الأسلحة النووية وبصفتها دولة إسلامية، فهي ملتزمة بذلك، رأى السفير السعودي أن "قولها بأن الإسلام يحرم الأسلحة النووية دليل واضح على المغالطة والمرواغة ولا يزيد ذلك جيرانها إلا خشية وتوجساً... فكيف تقنع العالم بسلامة برنامجها النووي وجنوحها للسلم، ثم كيف يأمن الجيران مكرها؟".
مستوى ملاحقة السعودية لتحركات إيران يظهر في وثيقة أخرى أرسلها وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والثقافية الى الوزير سابقا سعود الفيصل. البرقية تذكر أن الأخير تلقّى من سفارة إيران بالرياض ما يفيد بأن شركة "كره" المساهمة لنسج وحياكة السجاد اليدوي والتي تعتبر من الشركات الرائدة في مجال السجاد في إيران أبدت استعدادها لنسج السجاد للحرمين الشريفين والأماكن الأخرى على شكل قطعة واحدة أو قطع وحسب المقاسات المطلوبة من قبل الجهة المختصة بالمملكة.
وأفادت أن الفكرة من حيث الشكل والمضمون تبدو غير ملائمة نظرا لارتباطها بخدمة الحرمين الشريفين التي تسعى إيران منذ زمن بعيد للخوض في هذا الجانب من خلال ادعائها بأنها تقدم خدمات للحرمين الشريفين والترويج لها خاصة داخل إيران. ونظراً لأن دوافع العرض الإيراني سياسية ودينية على الأرجح، وليست تجارية، ترى السفارة مناسبة صرف النظر عن الموضوع، على حدّ تعبير الدبلوماسي السعودي.
الوثائق لا تظهر فقط متابعة أكثر من عادية لنشاطات إيران، بل تعرضف مخططات المملكة لضربها. إحدى البرقيات تكشف مقترحا منهجيا لإثارة الفتنة الداخلية في إيران، وهي مصنّفة سرية للغاية ترفعه سفارة المملكة في طهران ردا على نشر صحيفة كيهان صورا "تدعي أنها صور تعذيب في المملكة". المقترح الذي يتبناه جزئيا وزير الخارجية آنذاك، سعود الفيصل، ويحيله إلى الديوان الملكي بغية الاستحصال على موافقة "المقام السامي" عليه، يبيّن كيف أن على المملكة "استغلال ميزة تعدد الأعراق والملل والأديان في إيران لإبراز الإختلافات والسياسات القمعية التي تتبعها الحكومة الإيرانية في إخماد الكثير من الإضطرابات، بما فيها الانشقاقات التي جرت بين التيارات السياسية والدينية ورموز النظام منذ الانتخابات الرئاسية عام 2009".
يضيف تقرير السفارة كيف أن بالإمكان "تحقيق الهدف المرجو من خلال وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية لإبراز الوجه القبيح للنظام الإيراني والمشاكل والممارسات الإيرانية الخاطئة ضد الشعب الإيراني...
ويمكن النظر في تنسيق وتوحيد الجهود بين دول المنطقة للحد من التأثيرات التي تحاول إيران إحداثها، وخاصة في ما يتعلق بدول مجلس التعاون، وذلك من خلال التالي:
1. الإبقاء إعلاميا على حدة الأحداث التي حصلت في إيران كونه يسبب قلقاً مستمراً للنظام.
2. تسليط الضوء على تدخل إيران في الشؤون العربية.
3. السعي لكسب قنوات واقلام خبيرة بالشأن الإيراني وعدم الإكتفاء بالإعلام السعودي.
4. إيجاد قنوات تحليلية وإخبارية ناطقة بالفارسية موجهة للشعب الإيراني.
5. الاستفادة من القنوات السلفية وتوجيه الدعاة إلى إيران لنقل الرسائل إلى داخل إيران إعلامياً وواقعياً.
6. تكثيف اللقاءات مع زوار المملكة من المعتمرين والحجاج لنقل صورة عن واقع مشاهدتهم بما يفند مزاعم الإعلام الإيراني.
7. الإستعانة بالمعارضة الإيرانية للحصول على المعلومات من داخل إيران بالإضافة لتوظيفهم في مواجهة المخطط الإيراني المرسوم للمنطقة إعلاميا وسياسياً".
نموذج آخر عن الهوس السعودي بـ"الخطر الإيراني"، تجده في برقية صادرة عن سفارة المملكة بالقاهرة (يوم 21/1/2013)، التي تتضمن برنامج عمل مقترحا لتطويق "النفوذ الإيراني" في بلاد النيل. واللافت في هذه البرقية أنها ليست من بنات أفكار السفارة، بل كونها اختصارا لمقابلة أجراها المفكر الكويتي عبدالله النفيسي مع مجلة "الأهرام العربي" المصرية. مقابلة وجد فيها السفير ما يجب إبلاغ الخارجية به، ورأى فيها وزير الخارجية سعود الفيصل "تصريحات خطيرة" عن نية إيران احتلال مكة والمدينة، ضمّنها تقريراً رفعه إلى الملك عبدالله.
ويقترح النفيسي خطوات عملية منها "الإتصال بالرئاسة والحكومة والنخب المؤثرة وصناع الرأي لتوصيل هذا التوجس إليهم وتحذيرهم من الإنفتاح على إيران". ومن هذه الخطوات العمل على تكريس فكرة أن "إيران تختزن كراهية شديدة للعرب والمسلمين وتنشط المنظمات التابعة لها كحزب الله وحركة أمل الشيعية.... والنقطة السادسة والأخيرة في الوثيقة تسعى إلى توظيف الواقع اليمني المنقسم من خلال الترويج لخطورة الحوثيين الذين "استأجرت إيران لهم 3 جزر من جزر دهلك... وحولتها إلى مراكز تدريب في صعدة ثم ينقضون منها على صنعاء ويدخلون منطقة جيزان السعودية ويعيثون فسادا".
الى جانب عدد من المراسلات الموجّهة الى الخارجية السعودية بشأن نشاطات إيرانية علنية في عدد من الدول كالأرجنتين وتايلند وجيبوتي، مرورا بباكستان وماليزيا والمكسيك، وصولا إلى ميانمار وتتارستان وبوركينا فاسو وغيرها، تشير إحدى الوثائق الى أن مطاردة السعودية لإيران تصل حتى الصين، حيث اجتمع سفراء مجلس التعاون الخليجي مع المدير العام لنزع السلاح بوزارة الخارجية الصينية "لمعرفة نتائج اجتماع بغداد بين 5+1 وطهران بشأن الملف النووي الإيراني".
الاجتماع الذي حصل في 31/5/2012 شهد بعد الاطلاع على ما لدى المسؤول الصيني حول الأجواء الحوارية في المفاوضات مطالعة قدمها السفير السعودي ضد طهران التي "ما زالت تراوح مكانها ولن تستطيع إقناع العالم بأن برنامجها النووي من أجل أهداف سلمية".
وتعليقا على إشارة المسؤول الصيني إلى أن إيران تقول إن الإسلام لا يجيز إنتاج الأسلحة النووية وبصفتها دولة إسلامية، فهي ملتزمة بذلك، رأى السفير السعودي أن "قولها بأن الإسلام يحرم الأسلحة النووية دليل واضح على المغالطة والمرواغة ولا يزيد ذلك جيرانها إلا خشية وتوجساً... فكيف تقنع العالم بسلامة برنامجها النووي وجنوحها للسلم، ثم كيف يأمن الجيران مكرها؟".
مستوى ملاحقة السعودية لتحركات إيران يظهر في وثيقة أخرى أرسلها وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والثقافية الى الوزير سابقا سعود الفيصل. البرقية تذكر أن الأخير تلقّى من سفارة إيران بالرياض ما يفيد بأن شركة "كره" المساهمة لنسج وحياكة السجاد اليدوي والتي تعتبر من الشركات الرائدة في مجال السجاد في إيران أبدت استعدادها لنسج السجاد للحرمين الشريفين والأماكن الأخرى على شكل قطعة واحدة أو قطع وحسب المقاسات المطلوبة من قبل الجهة المختصة بالمملكة.
وأفادت أن الفكرة من حيث الشكل والمضمون تبدو غير ملائمة نظرا لارتباطها بخدمة الحرمين الشريفين التي تسعى إيران منذ زمن بعيد للخوض في هذا الجانب من خلال ادعائها بأنها تقدم خدمات للحرمين الشريفين والترويج لها خاصة داخل إيران. ونظراً لأن دوافع العرض الإيراني سياسية ودينية على الأرجح، وليست تجارية، ترى السفارة مناسبة صرف النظر عن الموضوع، على حدّ تعبير الدبلوماسي السعودي.
الخارجية السعودية
الوثائق لا تظهر فقط متابعة أكثر من عادية لنشاطات إيران، بل تعرضف مخططات المملكة لضربها. إحدى البرقيات تكشف مقترحا منهجيا لإثارة الفتنة الداخلية في إيران، وهي مصنّفة سرية للغاية ترفعه سفارة المملكة في طهران ردا على نشر صحيفة كيهان صورا "تدعي أنها صور تعذيب في المملكة". المقترح الذي يتبناه جزئيا وزير الخارجية آنذاك، سعود الفيصل، ويحيله إلى الديوان الملكي بغية الاستحصال على موافقة "المقام السامي" عليه، يبيّن كيف أن على المملكة "استغلال ميزة تعدد الأعراق والملل والأديان في إيران لإبراز الإختلافات والسياسات القمعية التي تتبعها الحكومة الإيرانية في إخماد الكثير من الإضطرابات، بما فيها الانشقاقات التي جرت بين التيارات السياسية والدينية ورموز النظام منذ الانتخابات الرئاسية عام 2009".
يضيف تقرير السفارة كيف أن بالإمكان "تحقيق الهدف المرجو من خلال وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية لإبراز الوجه القبيح للنظام الإيراني والمشاكل والممارسات الإيرانية الخاطئة ضد الشعب الإيراني...
ويمكن النظر في تنسيق وتوحيد الجهود بين دول المنطقة للحد من التأثيرات التي تحاول إيران إحداثها، وخاصة في ما يتعلق بدول مجلس التعاون، وذلك من خلال التالي:
1. الإبقاء إعلاميا على حدة الأحداث التي حصلت في إيران كونه يسبب قلقاً مستمراً للنظام.
2. تسليط الضوء على تدخل إيران في الشؤون العربية.
3. السعي لكسب قنوات واقلام خبيرة بالشأن الإيراني وعدم الإكتفاء بالإعلام السعودي.
4. إيجاد قنوات تحليلية وإخبارية ناطقة بالفارسية موجهة للشعب الإيراني.
5. الاستفادة من القنوات السلفية وتوجيه الدعاة إلى إيران لنقل الرسائل إلى داخل إيران إعلامياً وواقعياً.
6. تكثيف اللقاءات مع زوار المملكة من المعتمرين والحجاج لنقل صورة عن واقع مشاهدتهم بما يفند مزاعم الإعلام الإيراني.
7. الإستعانة بالمعارضة الإيرانية للحصول على المعلومات من داخل إيران بالإضافة لتوظيفهم في مواجهة المخطط الإيراني المرسوم للمنطقة إعلاميا وسياسياً".
نموذج آخر عن الهوس السعودي بـ"الخطر الإيراني"، تجده في برقية صادرة عن سفارة المملكة بالقاهرة (يوم 21/1/2013)، التي تتضمن برنامج عمل مقترحا لتطويق "النفوذ الإيراني" في بلاد النيل. واللافت في هذه البرقية أنها ليست من بنات أفكار السفارة، بل كونها اختصارا لمقابلة أجراها المفكر الكويتي عبدالله النفيسي مع مجلة "الأهرام العربي" المصرية. مقابلة وجد فيها السفير ما يجب إبلاغ الخارجية به، ورأى فيها وزير الخارجية سعود الفيصل "تصريحات خطيرة" عن نية إيران احتلال مكة والمدينة، ضمّنها تقريراً رفعه إلى الملك عبدالله.
ويقترح النفيسي خطوات عملية منها "الإتصال بالرئاسة والحكومة والنخب المؤثرة وصناع الرأي لتوصيل هذا التوجس إليهم وتحذيرهم من الإنفتاح على إيران". ومن هذه الخطوات العمل على تكريس فكرة أن "إيران تختزن كراهية شديدة للعرب والمسلمين وتنشط المنظمات التابعة لها كحزب الله وحركة أمل الشيعية.... والنقطة السادسة والأخيرة في الوثيقة تسعى إلى توظيف الواقع اليمني المنقسم من خلال الترويج لخطورة الحوثيين الذين "استأجرت إيران لهم 3 جزر من جزر دهلك... وحولتها إلى مراكز تدريب في صعدة ثم ينقضون منها على صنعاء ويدخلون منطقة جيزان السعودية ويعيثون فسادا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018