ارشيف من :أخبار عالمية

اليونان ترفع ’لاءها’ في وجه سياسات الاتحاد الأوروبي ’المفروضة’

اليونان ترفع ’لاءها’ في وجه سياسات الاتحاد الأوروبي ’المفروضة’
أمام عيون الدول الكبرى الشاخصة، قضّت "لا" اليونان مضجع "الاتحاد" الأوروبي، أرقته كما لم يتجرأ أحد من قبل، عرته ليظهر كم "هشة" هي أساساته القائمة على تحكم قادة بعض دوله بقرارات البعض الآخر السياسية والمالية والاقتصادية.

بدا واضحًا كيف أن التكاتف والتآزر الذي يجب أن  يتسم به هذا "الاتحاد" ما هو إلا رداءٌ يخفي ما يخفي من الغطرسة. 

 "لا" الاستفتاء اليوناني أمس الأحد لم تقتصر إذًا على الإشكالية المالية، بل هي أبعد من ذلك بكثير، إذ وضعت هذا البلد في مواجهة التهديدات الأوروبية، غير آبهٍ بقواعد اللعبة التي تقوم على التشبث بالـ"يورو" على أنه المخلص، وما هو في الحقيقة إلا "قيد" موجع يرعى تدابير التقشف "المفروض".
 
شرّعت اليونان بقرار شعبها أمس أبواب جهنم على الاتحاد الأوروبي، إذ بذلك وجهت انتباه شعوب دول أوروبية أخرى، تعاني ظروفًا مشابهة، إلى أن التحرر من سياسات رجعية بالية أمر يمكن تحقيقه.

قادة الاتحاد الاوروبي يبدأون مشاورات مكثفة بعد صدمة استفتاء اليونان

 على وقع نتيجة الاستفتاء اليوناني بشأن العمل بخطة الدائنين، القاضية بإعطاء مهلة لأثينا لتسديد ديونها للبنك المركزي الأوروبي على ان تتبع سياسة تقشفية قاسية، يبدأ قادة الاتحاد الاوروبي اليوم الاثنين مشاورات مكثفة لتقييم انعكاسات الرفض الواضح لها.

وبعد فوز "لا" بنسبة 61.31% وفق النتائج النهائية، يسود الغموض مسألة بقاء اليونان في منطقة اليورو.

وقد بدت ألمانيا من جهة وفرنسا وإيطاليا من جهة اخرى، مساء الاحد، غير متفقين على كيفية الرد على هذه النتيجة، وسط استعداد يوناني للخوض في عملية تفاوض بداية من اليوم.

وفي هذا الصدد، "اتفق" كلٌ من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل على وجوب "احترام تصويت" اليونانيين والدعوة لقمة لمنطقة اليورو ستعقد يوم غدٍ الثلاثاء في بروكسل.

ومن المرتقب ان يستقبل هولاند ميركل في باريس، مساء الاثنين "لتقييم انعكاسات الاستفتاء في اليونان" قبل قمة منطقة اليورو.

ويجري رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر مشاورات صباح اليوم عبر مؤتمر هاتفي مع رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو يروين ديسلبلوم ورئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك ورئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية على "احترم" نتيجة الاستفتاء.
 
وفي وقت احتفلت أثينا بفوز الـ"لا"، أعرب وزير الاقتصاد الالماني سيغمار غابرييل أمس الاحد عن "صعوبة" تصور اجراء مفاوضات جديدة بين الاوروبيين واليونان بعد رفض غالبية شعبه خطة الدائنين.

واعتبر غابرييل في مقابلة صحفية ان رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس "قطع آخر الجسور" بين بلاده واوروبا.

بدوره، شدد تسيبراس على ان نتيجة الاستفتاء تعني "تعزيز قدرة (حكومته) على التفاوض"، مضيفًا "ستطرح هذه المرة مسالة الديون على طاولة" المفاوضات.

وفي مقابل شعور بالارتياح انتاب رئيس الوزراء اليوناني الشاب (41 عامًا) إثر إعلان النتائج، وتأكيده في رسالة إلى مواطنيه "نحن شعب واحد"، استقال زعيم حزب الديمقراطية الجديدة، ابرز احزاب المعارضة، انتونيس سامارس إثر النتيجة "المخيبة" بالنسبة له.


اليونان ترفع ’لاءها’ في وجه سياسات الاتحاد الأوروبي ’المفروضة’
رئيس الوزراء اليوناني
الكسيس تسيبراس

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس صرّح بأن النتيجة تمثل "أداة لمد اليد لشركائنا".

وتعليقًا على النتائج، أسف رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو ووزير مالية هولندا يروين ديسلبلوم لفوز "لا" في الاستفتاء.

أما وزير المالية السلوفاكي بيتر كازيمير فقد رأى أن خروج اليونان من منطقة اليورو اصبح "سيناريو واقعيا".

واعتبر نائب وزير الاقتصاد الروسي الكسي ليكاتشاف أن النتائج  تشكل "خطوة باتجاه الخروج من منطقة اليورو".

وقال مقربون من رئيس الوزراء الايطالي ماتيو ارينزي ان منطقة اليورو "ستكون قادرة على مواجهة" ردة فعل الاسواق اليوم الاثنين.

وحذر الحزب الاشتراكي البرتغالي من الآثار المحتملة لـ"زلزال يوناني" على البرتغال.
وفي اسبانيا يعقد مجلس وزاري بمدريد اليوم، لبحث الوضع.

إلى ذلك، بدا الارتياح الكبير على زعيم حزب بودوموس الاسباني المناهض لليبرالية، وقال بابلو ايغليسياس في تغريدة "اليوم في اليونان انتصرت الديمقراطية". كما اشاد مناهضو الفكرة الاوروبية وبينهم بالخصوص الفرنسية مارين لوبان والبريطاني نيجال فاراج بفوز "لا" في اليونان.

هذا واثرت هذه التطورات للوهلة الاولى على العملة الاوروبية الموحدة التي تراجعت دون عتبة 1.10 مقابل الدولار، إلا أنها عادت وحدت من خسائرها والى ما فوق 1.10 دولارا الاثنين مع بدء التعاملات في آسيا.

ومتأثرة بنتيجة الاستفتاء، بدت أسواق آسيا في تراجع، وقد خسرت بورصة طوكيو وسيدني وسيول بنسب مئوية متفاوتة.

يذكر ان الاستفتاء نُظم بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين اليونان والجهات الدائنة (الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي).

وكانت الجهات الدائنة منحت اليونان، منذ 2010، 240 مليار يورو من المساعدات او وعود بقروض، إلا أنها لم تدفع شيئا لاثينا منذ نحو عام.

ومنذ يوم الجمعة الماضي، اعتُبرت اليونان متخلفة عن السداد، اذ استحق تسديد 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية حزيران/يونيو.

وعمدت الحكومة اليونانية الى اغلاق المصارف وفرض رقابة على حركة الرساميل.

وبعد التصويت تجمع آلاف الاشخاص في ساحة سينتاغما للاحتفال.


2015-07-06