ارشيف من :أخبار لبنانية

جلسة الحكومة المقبلة أمام عقدة آلية عملها..’المستقبل’ مستاء من ’القوات’ و’الكتائب’

جلسة الحكومة المقبلة أمام عقدة آلية عملها..’المستقبل’ مستاء من ’القوات’ و’الكتائب’
اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم بما تكشف في قضية تعذيب بعض السجناء في رومية على أيدي عناصر في قوى الأمن الداخلي.

وركزت صحف أخرى على آلية عمل الحكومة في ظل التباين في وجهات النظر حولها، في حين ذهبت صحف أخرى لتسليط الضوء على المناخ السلفي المتوسّع في مخيم "عين الحلوة".

واختارت بعض الصحف أن تتحدث عن استياء تيار "المستقبل" من المواقف الأخيرة لكل من "القوات اللبنانية" و"الكتائب" من التحركات الأخيرة للعماد ميشال عون.

فيما بينت صحف أخرى أسباب زيارة المبعوث الأميركي الخاص ومنسّق شؤون الطاقة الدولية آموس هوشتاين إلى لبنان مطلع الشهر الجاري وما يرتبط بموضوع الغاز الطبيعي اللبناني.

جلسة الحكومة المقبلة أمام عقدة آلية عملها..’المستقبل’ مستاء من ’القوات’ و’الكتائب’
الصحف اللبنانية
"السفير": القرار الظني: هكذا ضُرب السجناء في رومية

فقد كتبت "السفير" أنه "بعد 11 يوماً على توقيف العناصر الأمنيّة الخمسة والتحقيق معهم بشأن ضلوعهم في قضيّة ضرب السجناء في سجن رومية بتاريخ 20 أيّار الماضي، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا، أمس، قراره الظنيّ بهذا الملفّ، فيما كانت خلاصته اعتبار ما حصل جرماً فردياً كجنحة تصل عقوبتها بالحدّ الأقصى إلى الثلاث سنوات".

ومع هذا القرار الظني، يكون وزير الداخلية نهاد المشنوق، بحسب أوساطه، «قد وفى بوعده بإجراء تحقيق سريع وشفاف، ولعلها المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يبادر فيها وزير داخلية الى وضع قضية من هذا النوع، على سكة التحقيق القضائي العسكري (السريع) وصولاً الى إصدار قرار ظني خلال 11 يوماً».

وقرّر أبو غيدا الظنّ بالعناصر الخمسة مع إيجاب محاكمتهم أمام العسكريّة وإصدار مذكرة توقيف بحقّهم ووجَّه تهمة الضرب والإيذاء لاثنين، والثالث بتهمة التصوير مع تخلية سبيل اثنين آخرين، على اعتبار أنّهما لم يكونا مشاركيْن بالجرم، وإنّما تهمتهما هي إهمالهما في الإبلاغ عن الجريمة.

كما خلص في قراره إلى اعتبار هذا الجرم فردياً، بعد أن ثبت خلال التحقيق أنّ «الأوامر المعطاة إلى عناصر قوّة الحماية والتدخّل تقضي بعدم التعرّض لأيّ سجين عند اقتحام المبنى (دال) من سجن رومية إثر انتفاضة السجناء، لا بالضرب ولا بالإهانة مهما كانت الظروف».

وما يعزّز هذه الفرضيّة، بالنسبة لأبو غيدا، أنّ «أداة الضرب المستخدمة (عصا بلاستيكيّة وأخرى خشبيّة) ليستا من عتاد قوى الأمن الداخلي، والأهمّ أنّ تصوير حادث التعذيب يؤكّد بشكل كامل فردِيَّة الحادث». كما تبيّن خلال التحقيق أيضاً أنّ «العناصر (التي اقتحمت المبنى) تقيّدت بالتعليمات وذلك برغم احتجاز (المساجين) لعدد من الضبّاط والرتباء (خلال عمليّة التمرّد) وتعرّض آخرين لحروق وأذى جسديّ من قبل السجناء، وذلك باستثناء عنصرين فقط (اثنين من المدَّعى عليهم) خالفا أوامر رؤسائهما».

ماذا حصل في 20 أيّار؟

أمّا في تفاصيل ما حصل يوم 20 أيّار الفائت، استناداً إلى التحقيقات مع الموقوفين الخمسة بحسب مطالعة أبو غيدا، فإنّه إثر عمليّة تمرّد السجناء في رومية فقد توجّهت فرقة من عناصر الحماية والتدخّل (التابعة لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي) لدعم القوّة المتواجدة في السجن. فيما كانت مهمّة أحد عناصرها وهو «المدَّعى عليه الملك» في القضيّة العريف حبيب ج. (مواليد 1983) هي قيادة آلية عسكريّة نوع «VAP».

وبعد وصول الفرقة إلى رومية، ركن العريف الآلية خارج الباب الرئيسي للباحة الداخليّة للمبنى، حيث بقي هناك على اعتبار أنّ الأوامر المعطاة له هي البقاء داخل الآلية وعدم المشاركة باقتحام المبنى.

ووفق إفادة العريف، فإنّه لدى مشاهدته السجناء يوجّهون الشتائم لرفاقه من النوافذ، ترك الآلية ودخل الباحة حاملاً عصاً بلاستيكية بيده، وبوصوله قرب المدخل سمع أحد السجناء يتوجه له بالقول: «إنت يا أبو زند، بدي..». فزاد غضبه، وباقتحام المبنى دخل مع العناصر حاملاً بيده عصاً بلاستيكيّة كان قد أتى بها من ورشة قرب ساحة العبد في وسط بيروت (ليست من عتاد قوى الأمن). ثمّ تعرّف على السجين الذي شتمه، فضربه، بالرغم من أنّ حديث السجين لم يكن ربّما موجّهاً إليه وإنما هكذا قدَّر.

وبعد أن ضرب العريف السجين الأوّل طلب من زميله الرقيب أول عبده ص. (مواليد 1987) تصوير عملية الضرب بهاتفه الخليوي، ثم وقع اختياره على سجين ثان فضربه أيضاً، ولمح بصره سجيناً ثالثاً، فلم يوفّره «لأنهم كلّهم قاموا بشتم العناصر الأمنيّة، فأكلوا نصيبهم»، بحسب ما قال خلال التحقيق معه.

وأثناء ضربه السجين الثالث، تدخّل العريف عصام ش. (مواليد 1985)، الذي كانت مهمّته خلال عمليّة الاقتحام وضع المساجين داخل غرف الزنزانات وعدم السماح لأحد بالدخول ثم كُلِّف بحراسة إحدى الغرف في الطبقة الثانية (من دون أن يمنع الرقيب من الدخول). وقام بضرب السجين بعصا خشبيّة كان قد وجدها في باحة السجن، وذلك «على خلفيّة ما تعرّضنا له من شتم وإهانة من قبل السجناء الذين قاموا أيضاً بإيذاء رفاقي جسدياً عبر الحروق وغيره».

وبعد أن انتهى العسكريّان من ضرب المساجين الثلاثة بطريقة غير إنسانيّة، طلب العريف من زميله الرقيب أوّل عبده ص. (الذي كلّفه بمهمة التصوير) إرسال مقطعي الفيديو إلى هاتفه الخاص.

وبعد مرور يومين على الحادث، عرض العريف حبيب على رفيقيه الرقيب مأمون ن.، والعريف رضوان ع. مقطعي فيديو مدّة كل منهما حوالي الدقيقة، فطلب الأخير إرسالهما إلى هاتفه عبر خدمة «WhatsApp»، كما طلب الرقيب ن. ذلك أيضاً بواسطة «Bluetooth»، ثمّ ما لبث أن أرسلهما إلى العريف م. ر. وللمؤهل أول ز. ر.


"النهار": آلية عمل الحكومة عقدة متجدّدة في جلسة الخميس ومرسوم فتح الدورة ما زال فاقداً الميثاقية المسيحية

من جهتها تحدثت صحيفة "النهار" عن آلية عمل الحكومة، ورأت أنه من مواقف المكونات الوزارية، يظهر أن لكلاً وجهته إن في ما يتعلّق بآلية عمل الحكومة، وإن بالتوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الذي لم يحز الميثاقية المسيحية، باقتصار توقيعه على الوزير نبيل دو فريج المحسوب على "تيار المستقبل".

وتوقعت مصادر مسيحية مطلعة أن لا يمرّ بسبب عدم الاجماع المسيحي عليه الذي حال في الدورة العادية دون انعقاد جلسة تشريعية، فكيف في دورة استثنائية لا اتفاق على كيفية توقيع مرسومها، ولا على جدول اعمالها ولا على مفهوم تشريع الضرورة.

وتابعت الصحيفة ان وزيري "التيار الوطني الحر" جبران باسيل والياس بو صعب يحضران الجلسة الخميس من اجل البحث بآلية عمل الحكومة، "لأن قرار دعم الصادرات الذي أعلن رئيس الحكومة تمّام سلام أنه تمت الموافقة عليه، لم يتخذ وفق الآلية التي تم الاتفاق عليها بالإجماع في مجلس الوزراء، ولذلك يجب التوضيح ما إذا كان يريد رئيس الحكومة التفرّد بالقرارات لأنه أخذ القرار من خارج الآلية ومن دون توافق"، وفق بو صعب.

ونقلت "النهار" عن بو صعب قوله "قطع عنّا الارسال في السرايا لقطع الطريق على موقفنا، فيما أعطي المنبر والبثّ لوزير الاتصالات بطرس حرب ليعلن التخلّي عن صلاحيات رئيس الجمهورية من أجل الوصول الى الرئاسة، فنحن لسنا مستعدين للتخلّي عنها، وهذه مسألة خطرة. ولذلك نحن حريصون على مناقشتها مع الرئيس سلام: وفق أي آلية تتخذ القرارات؟ واذا كانت الآلية المتفق عليها لا تسمح باتخاذ القرار بمعارضة مكوّنين حكوميين، فكيف اتخذ القرار الأخير باعتراض ثلاثة مكونات حكومية؟ وإذا اتخذ القرار من خارج الآلية فهذا تفرّد من رئيس الحكومة بصلاحيات رئيس الجمهورية، ونخشى أن يصبح بذلك "دولة الفخامة" على غرار ما فعله الرئيس فؤاد السنيورة عندما حلّ مكان رئيس الجمهورية...".

وشدّد بو صعب على أنه "لا يمكن مجلس الوزراء بالنكايات أن يمشي ولا أن يكون منتجاً، ولا يمكن هذه الحكومة أن تعمل إلا بالتوافق والاتفاق، فنحن لم نعترف بالقرار الأخير ولن نوقّع على مرسومه ونحن لا نعترف به أصلا"، مشيراً الى امكان الاقتناع بوجهة نظر حزب الكتائب التي عبّر عنها وزير الاقتصاد ألان حكيم بعدم القبول باتخاذ قرار اذا اعترض عليه مكوّن واحد وليس مكونان في الحكومة".

أما إن كان "حزب الله" قد تخلّى عن العماد ميشال عون في معركته الحكومية؟ يقول بو صعب: "نحن لم نطلب من أحد أن يقف الى جانبنا، ولا ان يذهب الى المواجهة ولا ان ينزل الى الشارع معنا، فنحن لدينا وسائلنا التي نتبعها، ومن يقف الى جانبنا نقف الى جانبه، والحزب ليس بوارد فكّ تحالفه معنا..."

في المقابل، استبعد الوزير بطرس حرب البحث في آلية عمل الحكومة، وقال:" لن نسمح بأن يفرض أحد علينا شيئاً كاعتماد الآلية حجة واستخدام كل الوسائل من اجل عدم ترك مجلس الوزراء يعمل. على رئيس الحكومة ترؤس الجلسة وتحديد كيف يديرها، ولكننا لن نقبل باجترار الكلام نفسه من دون فائدة لتضييع الوقت ومنع الحكومة من العمل، ومن يحسم هو رئيس الحكومة".

واعتبر أن الكلام على صلاحيات رئيس الجمهورية قضية تطرح في اطار عملية ابتزاز سياسي تحت طائلة تعطيل العمل كأن يقال" إما تعمل ما أريد أو اعطّل لك". وقال:" لم أعلن شيئاً سوى أن الدستور ينصّ بوضوح على أن رئيس الحكومة يطلع رئيس الجمهورية الذي له ابداء الرأي انما ليس من منطلق خلافي بل من مصلحة وطنية، كما انه لا يرفض كل جدول الأعمال، وابداء الرأي يكون لتفعيل عمل الحكومة وليس لتعطيلها. وبوجود رئيس الجمهورية فهو الذي يدير الجلسة لما فيه مصلحة البلد، كما انه لا ينتخب من أجل تعطيل الجمهورية".

وعما تردّد عن ان وزراء "اللقاء التشاوري" الثمانية تبنّوا وجهة نظر الرئيس امين الجميّل الرافض مع حزبه التشريع في غياب رئيس للجمهورية، أكد حرب "أن وجهات النظر مختلفة ومتناقضة بين القوى السياسية داخل اللقاء التشاوري كما مع الأطراف الأخرى حول فتح الدورة وجدول أعمالها، وكيفية تطبيق "تشريع الضروري والملحّ "، والمسألة ما زالت محور بحث ولا توافق ولا اتفاق عليها بعد".

الى ذلك، يتعارض موقف وزير الكتائب سجعان قزّي مع طرح الوزير بوصعب بشأن الآلية الحكومية، وهو قال لــ"النهار": "القرار المتخذ بدعم الصادرات قرار نهائي وموافق عليه ولا تجوز العودة عنه. والمسّ بالآلية يبدأ حين تبدأ مناقشة مشاريع القوانين وليس حين نرفض كل جدول الاعمال بالجملة، فالتوافق لا يعني تعطيلاً".

وأشار قزي الى "أن اجتماعاً سيعقد في حزب الكتائب وسيتم التشاور مع الحلفاء في اللقاء التشاوري وغيره للبحث في هذا الموضوع الدقيق، كما سيتم اطلاع رئيس الحكومة على الموقف بروح ايجابية وبناءة، "فنحن لسنا لتعطيل عمل الحكومة".

وعن الموقف من التوقيع على مرسوم الدورة ، نفى قزّي ما تردّد عن تعهّد اعطي للرئيس امين الجميّل بعدم التوقيع، وقال: " اللقاء لا يعمل على اساس وعود بل التشاور والقرار المشترك،والقرار الذي اتخذ في الاجتماع الأخير كان بالتريّث في التوقيع الى حين معرفة جدول أعمال الدورة ومدى استعداد رئيس الحكومة لردّ قرارات والطعن فيها ومدى صلاحية المجلس الدستوري النظر بصوابية القوانين التي تقرّ. بكل الأحوال، اذا لم يكن في الجدول شيء يتعلّق بانبثاق سلطة، فإن الكتائب لا يشارك في التوقيع على فتح الدورة ولكنه لن ينزل الى الشارع من أجل ذلك".

وختم قزي: "سنجتمع الخميس ولن نخضع للتهويل ولـ "اللادستور" وهذه جلسة طبيعية، ويمكن الحديث عند الدخول في جدول الأعمال عن الآلية ، ويمكن القول إن هناك آلية نرفضها ولكننا لا نرفض البحث في جدول الأعمال كله، وإلا فليستقل من يرفض".


"الديار": المناخ السلفي يتوسّع في عين الحلوة.. متى ساعة الصفر

أما صحيفة "الديار" فركزت على الأوضاع الأخيرة في مخيم عين الحلوة، ورأت أن الإشتباكات الفرديّة ليست بجديدة على المخيّم، والصراعات الداخليّة وأجواء التوتّر والإحتقان ليست بجديدة أيضاً، لكنّ الإتجاه التصاعدي العام للأوضاع في أكبر مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين اللبنانيّين غير مُطمئن على الإطلاق، إلى درجة أنّ التخوّف من إنفجار الوضع الأمني في المخيّم صار حالياً أعلى من أيّ وقت مضى، على الرغم من التطمينات ومن محاولات التهدئة الحثيثة. فما هي الأسباب التي أدّت إلى هذا الإستنتاج؟

وقالت الصحيفة أنه بحسب مصادر فلسطينيّة مُطلعة إنّ الوضع الدقيق داخل المخيّم يعود إلى جملة من الأسباب المُجتمعة، منها أمني - سياسي ومنها إقتصادي - إجتماعي. وأوضحت أنّ قرار منظّمة «الأونروا» الدَوليّة تقليص حجم المساعدات للفلسطينيّين الموجودين في لبنان خطير جداً، شأنه شأن قرار وقف المساعدات عن الفلسطينيّين المُهجّرين من سوريا، نزل كالصاعقة على رؤوس وجهاء ومسؤولي المخيّم في الأيّام القليلة الماضية، حيث أنّ التخوّف الأكبر يتمثّل في أن تكون النتيجة إنحراف المزيد من الشبّان نحو الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة والمُتطرّفة والتي هي الأفضل تمويلاً بين مختلف التنظيمات الفلسطينيّة. وأضافت هذه المصادر إلى أنّه، وإلى جانب الأسباب المعيشيّة، يتأتّى الخطر من التحوّل الكبير الذي لحق بالمخيّم من ناحية التوجّه السياسي العام، وتلقائياً من الناحية الأمنيّة.

وفي هذا السياق، أوضحت هذه المصادر الفلسطينيّة المُطلعة أنّه جرى في الأيّام القليلة الماضية رصد تحرّكات ميدانيّة مُتزايدة للقوى الإسلاميّة «الجهاديّة»، لجهة وتيرة الإجتماعات السياسيّة وحركة المُسلّحين على الأرض، مع تسجيل أكثر من ظهور مُسلّح علني في أكثر من مكان. وأضافت أنّه في السابق كان مخيّم «عين الحلوة» مقسوماً بين جماعة حركة «فتح» وجماعة حركة «حماس» إضافة إلى بعض التنظيمات الإسلاميّة المحدودة عدد المناصرين والإنتشار الجغرافي، وفي طليعتها «عصبة الأنصار». أمّا اليوم، فالمناخ السلفي الجهادي هو المُسيطر، من دون أن يكون لعصبة الأنصار الكلمة الفصل، ومن دون أن يكون لحركة فتح القُدرة على ضبط الوضع وفرض الإستقرار، كما في السابق. وتابعت أنّه من ضمن التغييرات الأساسيّة تحوّل أحياء وأزقّة المخيّم إلى مُربّعات أمنيّة صغيرة وشبه مفصولة عن بعضها من ناحية السيطرة الأمنيّة، نتيجة تمدّد النفوذ الإسلامي من خلال السيطرة على الجوامع، وتجنيد المزيد من الشبّان، وتأمين بيئة حاضنة في كل حيّ.

وبحسب المصادر الفلسطينيّة نفسها، إنّ محاولات تجنيد مُقاتلين جُدد لصالح الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة في تصاعد مُستمرّ، حيث بلغت في الأيّام والأسابيع القليلة الماضية وتيرة مُرتفعة جداً، بالتزامن مع محاولات تجميع أكبر عدد من هذه الفصائل تحت جناح واحد وقيادة واحدة. وأضافت أنّه يمكن اليوم الحديث عن تجمّع العديد من الجماعات الإسلاميّة المُسلّحة (مثل «جند الشام» و«فتح الإسلام» وغيرها) تحت إسم «الشباب المُسلم» بقيادة الشيخ أسامة الشهابي الذي له علاقات خارجيّة مع تنظيمات جهاديّة عدّة، ومنها تنظيم «القاعدة». والبعض من مسؤولي هذا التنظيم الإسلامي الناشئ على علاقة بتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».

وتُقدّر قوّة هذه القوى الإسلاميّة المُجتمعة تحت سقف واحد بما لا يقلّ عن ألف مُقاتل، بعضهم جرى تجنيدهم حديثاً. ومع إزدياد قوّة التنظيمات الإسلاميّة المُتشدّدة، توسّع إنتشار هذه الجماعات من حيّ الطوارئ - التعمير إلى نحو نصف مساحة المخيّم، ولوّ عبر مُربّعات مُستقلة بعضها عن بعض، وذلك بفعل الإستفادة من بيئة حاضنة نمت بموازاة الصراع السياسي - المذهبي في المنطقة وبنتيجة توافد العديد من اللاجئين الفلسطينيّين من مخيّمات سوريا إلى مخيّم عين الحلوة. ومن المناطق التي صارت خاضعة لسيطرة الإسلاميّين حديثاً حيّ حطين وحيّ المنشيّة. والمُفارقة أنّ بعض التنظيمات الإسلاميّة الأصولية، على غرار «عصبة الأنصار» مثلاً، صارت تبدو شبه مُعتدلة أمام التشدّد الكبير لبعض التنظيمات الإسلاميّة الناشئة! ومن بين هذه الأخيرة «الحركة الإسلاميّة المُجاهدة» السلفيّة، بقيادة الشيخ جمال خطاب الذي يُعتبر «أميرها».

وأضافت المصادر الفلسطينيّة المُطلعة أنّه في المقابل، تتوزّع قوى أخرى مُصنّفة مُعتدلة فعلياً السيطرة على باقي أنحاء المخيّم، ومنها «الأمن الوطني الفلسطيني - فتح» بقيادة «اللواء» صبحي أبو عرب، والمجموعات التابعة لأمرة «العميد» محمود عيسى (ملقّب بإسم «اللينو») المفصول عن حركة «فتح - رام الله». ومن الملاحظ أنّه لا وجود للجماعات الفلسطينيّة التي كانت مُوالية في السابق للنظام السوري، على غرار «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين» و«القيادة العامة» و«الجبهة الديمقراطيّة»، إلخ.

ولفتت المصادر الفلسطينيّة نفسها إلى أنّ الإشتباكات الأخيرة بين «فتح» وتنظيم «الشباب المُسلم» أظهرت مدى التحوّل في النفوذ الإسلامي داخل المخيّم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تكاثر عمليّات الإغتيال والتصفية الفرديّة، بالتزامن مع تراجع دور «اللجنة الأمنيّة» المُشتركة، بسبب إنقسامات داخليّة، حيث أنّ الجماعات الإسلاميّة المتشدّدة فيها ترفض التدخّل.

وقالت إنّ خطورة الأوضاع، والمعلومات التي تتحدّث عن إستعدادات متواصلة للتنظيمات الإسلاميّة، من تجنيد وتدريب وتسلّح، في إنتظار «ساعة الصفر» للتوسّع والسيطرة على مخيّم «عين الحلوة» دفعت برئيس مكتب الشؤون السياسيّة لحركة حماس، القيادي موسى أبو مرزوق، إلى بيروت أخيراً لبحث الموضوع الفلسطيني بشكل عام، وفي مخيّم «عين الحلوة» بالتحديد، حيث عقد أكثر من إجتماع خُصّص لبحث سُبل مواجهة هذا المنحى وإفشاله، نظراً إلى عواقبه الوخيمة على مختلف الأطراف. وفي السياق عينه، برزت في الساعات الماضية، سلسلة الإجتماعات التي عقدها كلّ من «سفير» فلسطين في لبنان أشرف دبور، وأمين سرّ حركة «فتح» وفصائل «منظّمة التحرير الفلسطينيّة» فتحي ابو العردات في صيدا، في محاولة لمعالجة الثغرات.


"الأخبار": «المستقبل» مستاء من القوات والكتائب!

من جهتها تحدثت صحيفة "الأخبار" عن خروج "تيار المستقبل" عن صمته، وبدء ماكينته الإعلامية بمهاجمة العماد ميشال عون، من خلال اتهامه بافتعال مشكلة في البلد وتعطيل المؤسسات على خلفية «شخصية»، مشيرة انه من الرياض، حيث يجتمع الرئيس سعد الحريري بعدد من معاونيه ومسؤولي تياره، فلم يصدر بعد ما يوحي بأن التيار الأزرق في صدد التراجع أمام هجمة الجنرال ميشال عون.

وقالت الصحيفة أنه لا يزال الحريري يرفض إرجاء جلسة مجلس الوزراء التي دعا إليها الرئيس تمام سلام يوم الخميس المقبل، لإفساح المجال امام إمكان طرح حلول لم يظهر أي منها في الأفق. في المقابل، يصر عون على موقفه: «استعادة حقوق المسيحيين». وبات خصومه وحلفاؤه يقرّون بأن حملته على تيار المستقبل تلقى آذاناً صاغية «في الشارع المسيحي»، حيث يتردد كلام عالي النبرة عن «استئثار تيار المستقبل بالسلطة ورفضه التعامل مع المسيحيين بصفتهم شركاء».

وأشارت "الأخبار" انه لهذه الأسباب، يعبّر المستقبل عن استيائه من حليفيه الرئيسيين، حزبي القوات والكتائب. ينتقد نواب مستقبليون صمت الحليفين تجاه طروحات عون، الذي «يبدو ناطقاً باسم جميع المسيحيين بسبب صمت حلفائنا». وتضاعف استياء المستقبليين أمس بعد الكلام الذي أصدره رئيس حزب القوات سمير جعجع، رافضاً فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، ومطالبته بحصر التشريع بـ»الضروري».

وقال نواب من كتلة «المستقبل» لـ»الأخبار» إن جعجع تبنى أمس شعارات عون، وخاصة لناحية مطالبته بوضع جدول أعمال واضح لمجلس النواب في الدورة الاستثنائية، وأن يكون بندا استعادة الجنسية وقانون الانتخاب على رأس الجدول. وفي السياق نفسه، تصل إلى مسامع المستقبليين تأكيدات من محيط جعجع بأن القوات لن تتدخل في حال قرر الجنرال ميشال عون قطع الطرقات للضغط على تيار المستقبل ورئيس الحكومة.

وأكدت مصادر "القوات" أن جعجع لن يدعو مناصريه إلى تكرار ما فعلوه يوم 23 كانون الثاني 2007، عندما أجهضوا تحرك المعارضة حينذاك، من خلال فتح الطرقات ــ التي أقفلها العونيون ــ بالقوة. وفيما لا يزال الرئيس تمام سلام مصراً على عقد جلسة لمجلس الوزراء، تؤكد مصادر تكتل التغيير والإصلاح المضي في التحركات المعترضة على «التهميش، وخطواتنا العملية هي في انتظار ما ستكون عليه ردة الفعل تجاه الموقف الموحد للمسيحيين».

وسيرأس عون اليوم، بعد اجتماع التكتل، جلسة تضم إليه نواب التيار ومنسقي المناطق، لوضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات لأي تحرك شعبي يمكن أن تتطلبه المعركة. ويبدو العونيون مرتاحين لمواقف القوات والكتائب، التي على «سلام والمستقبل أن يعيا بعدها أن القضية لم تعد استفراداً بعون، بل استفراداً بالأحزاب المسيحية الأساسية، لأن القاسم المشترك بينها هو المسألة الميثاقية والموقف من صلاحيات رئيس الجمهورية والدورة الاستثنائية لمجلس النواب. وهذا كله يجب أن يعطي صورة حقيقية عن موقف المسيحيين الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار.

وصحيح أنه لا تماهي كلياً بين الكتل الثلاث، لكن ما حصل في الساعات الأخيرة عزز مناخاً موحداً». ورغم تفاؤل التيار الوطني الحر بموقف الكتائب، فإن مسؤولي الصيفي يؤكدون أنهم يؤيدون شعار عون، «استعادة حقوق المسيحيين، لكننا نرفض أن يؤسس هذا الشعار لخلاف إضافي في البلد».

كما اكدت مصادر "الكتائب" أن موقفها مطابق لموقف «الجنرال» بضرورة الالتزام بآلية العمل الحكومي التي جرى التوافق عليها في بداية عمل حكومة الرئيس تمام سلام بعد الشغور الرئاسي. أما بالنسبة إلى التحرك العوني في الشارع، فيؤكد الكتائبيون أنهم سيعلنون موقفهم منه فور صدور كلام رسمي من الرابية.



"الجمهورية": الغاز اللبناني ومقترح «التوحيد»: لماذا زار هوشتاين بيروت؟

واختارت صحيفة "الجمهورية" ان تهتم بمسألة الغاز الطبيعي اللبناني، وتساءلت عن دوافع دفع المبعوث الأميركي الخاص ومنسّق شؤون الطاقة الدولية آموس هوشتاين، إلى زيارة لبنان مطلع الشهر الجاري؟

وقالت الصحيفة ان هذا السؤال كان خلال الأيام الأخيرة محلّ متابعة وتحليل لتجيب عليه كبريات شركات الغاز والنفط العالمية. وسببُ ذلك أنّ هوشتاين جاء الى بيروت هذه المرة بحسب تحليلات مهتمّين بقطاعَي الغاز والنفط في حوض البحر المتوسط، لإتمام عمليّة ضغط تُمارسها الحكومة الأميركية منذ أسابيع على إسرائيل بعدما نقَضَت الأخيرة تحت ضغط هيئات مدنية، توقيعها التزاماتها في العقود التي أبرمتها مع شركة «نوبل إنيرجي» الاميركية التي نقَّبت واستخرجت تقريباً كلّ حقول الغاز والنفط الاسرائيلية البحرية.

وأشارت الصحيفة انه تفاصيل القصة تفيد أنّه بموجب العقد الذي وقّعته شركة «نوبل إنيرجي» للتنقيب واستخراج الغاز والنفط في الحقول البحرية الاسرائيلية، فإنّها تحصل تقريباً على 70 في المئة من التراخيص الاسرائيلية للتنقيب والإستخراج، في مقابل 29 في المئة امتلكتها شركة «ديلك» الاسرائيلية (هما شركتان تحالفتا وكوّنتا هيمنة احتكارية على هذا القطاع).

وفور توقيع العقود بدأ الأميركيون عبر شركة «نوبل إنيرجي» بالتنقيب وأحياناً بالاستخراج. وكانت هذه العملية قد جرت بوتيرة سريعة بناءً على طلب اسرائيل المستعجلة إتمام اعمال التنقيب والبدء بالاستخراج.لكنّ واشنطن فوجئت أخيراً بإبلاغ اسرائيل لأسباب مختلفة، الى «نوبل إنيرجي» أنها قرّرت تعديل شروط عقدها معها، وذلك على مستوى نقطتين جوهريّتَين:

- الاولى، تمثّلت في تراجعها عن منحها نسبة 70 في المئة من تراخيص التنقيب والاستثمار، وذلك تنفيذاً لقانون منع الاحتكار ولتوجّه إسرائيلي جديد ينصّ على عدم منح أيّ شركة إسرائيلية او غير إسرائيلية اكثر من نسبة 10 في المئة من التراخيص في قطاع الغاز والنفط.

- الثانية، أنّ اسرائيل قرّرت فرض حزمة ضرائب جديدة على مبيعات الغاز الذي تستخرجه الشركات، وتتضمّن ضريبة القيمة المُضافة.

وتابعت "الجمهورية" ان شركة «نوبل انيرجي»، ومن ورائها طبعاً الحكومة الاميركية (وزير الخارجية جون كيري يملك أسهماً في «نوبل إنيرجي» بنحو مليون دولار)، رفضت هذه التعديلات الاسرائيلية، وحذّرت واشنطن تل أبيب من مغبة تصرّفها هذا تجاه شركة «نوبل إنيرجي»، واعتبرته سابقة ستستتبع رداً أميركياً عليه.

واشارت الصحيفة الى أنّ شركة «نوبل انيرجي»، ليست الوحيدة التي تضرّرت بانقلاب اسرائيل على اتفاقاتها مع الشركات الدولية التي لزّمتها بتراخيص للتنقيب عن غازها البحري واستخراجه، فهناك أيضاً شركة أوسترالية تضرّرت هي الأخرى، وقرّرت رداً على ذلك، فسخ عقدها وإنهاء عملها في الحقول الاسرائيلية.

لكنّ «نوبل انيرجي» رفضت وقف العمل في قطاع الغاز الاسرائيلي، كونها وظَّفت أموالاً طائلة للاستثمار فيه، وليست في وارد التسليم بهذه الخسائر. وبدلاً من ذلك قرّرت خوض حرب ضغوط على الحكومة الاسرائيلية لإرغامها على العودة مجدداً إلى التزام أصل اتفاق تشغيل شركة «نوبل انيرجي» مثلما كان عند بدء عمليات التنقيب والاستخراج.

وتُجنّد الشركة الحكومة الاميركية لمصلحتها في حرب ضغوطها على اسرائيل، وذلك عبر شخص هوشتاين الذي تأتي زيارته للبنان ضمن هدف «نوبل انيرجي» لمباشرة حرب ضغوطها على اسرائيل، او للبدء، وبتعبير أدقّ تُفضّل محافل قطاعات الغاز الدولية استخدامه في ممارسة تهويل على تلّ أبيب لإرغامها على العودة عن تعديلاتها الآنفة.

وتتضمَّن خطة هوشتاين إشعار إسرائيل بأنّ بيروت تقترب بمساعدة اميركا من ترسيم حدودها البحرية، الأمر الذي تُحاذره تل أبيب. فمعروف أنّه لا يمكن البدء بالتنقيب ومن ثمّ استخراج الغاز في الحقول غير المرسمة بدقّة.

وكون لبنان لم يرسّم حدوده البحرية في المناطق الاقتصادية الخالصة، فإنّ كلّ طلباته للشركات الدولية للمجيء للتنقيب عن الغاز في المناطق المتنازَع عليها مع اسرائيل تقابل بالرفض، لأنّ هذه الشركات تتجنّب العمل في حقول تجرّ عليها المتاعب.

وطوال الفترة الماضية تنعم اسرائيل بالعمل وحدها في مناطق الغاز البحرية تلك المتنازَع عليها مع لبنان، وتستفيد من غيابه للسرقة وأيضاً للإفادة من نوعيّة الغاز المستخرج من الحقول المشترَكة مع لبنان ضمن تدفقاته الاولى (الخ).

وأراد هوشتاين في جانب أساسي من زيارته الإيحاء لإسرائيل أنّ شركة «نوبل إنيرجي» لديها خيارات لحرمانها من الامتيازات الآنفة عبر مساعدة لبنان على ترسيم حدوده البحرية، ما يمكّنها مع شركات أخرى بدء التنقيب والاستخراج فيها خلال وقت قصير. وللدلالة على المعنى العملي لهذا التهويل الاميركي على اسرائيل، يمكن إيراد حقل «كاريش» المشترك بين لبنان وإسرائيل مثلاً والمحاذي لحدودهما البحرية.

فالنتائج المتوقعة لترسيمه في حال حدوثه، هو أنّ ملكية لبنان فيه أكثر بكثير من ملكية اسرائيل، وهذا يمنح الشركات الاميركية - لو أرادت فعلاً - إمكانية جعل منسوب الغاز اللبناني المستخرَج أكبر من نظيره الاسرائيلي في هذا الحقل وغيره.
2015-07-07