ارشيف من :أخبار عالمية

الازمة اليونانية تظهر الفجوة بين الدول الأوروبية

الازمة اليونانية تظهر الفجوة بين الدول الأوروبية
بعد يومين من الرفض اليوناني للرضوخ إلى خطة الدائنين الأوروبية، يعقد قادة دول منطقة اليورو الثلاثاء قمة استثنائية في بروكسل، وذلك لبحث فرص جديدة لإنقاذ اثينا المترنحة ماليا، وانعكاسات الأزمة على الدول الأوروبية.

وستبدأ القمة الطارئة عند الساعة 16,00 بتوقيت غرينيتش، ليسبقها اجتماع وزراء مالية دول منطقة اليورو الذين سيبحثون انعكاسات نتيجة استفتاء على خطة الدائنين واحتمال اعداد خطة مساعدة ثالثة لليونان.

وسيطرح رئيس الحكومة اليونانية أليكسيس تسيبراس أمام القمة مقترحات جديدة لحل أزمة الديون، حيث يعتقد أن تشمل طلبا بخفض ديون اليونان بنسبة 30 بالمئة، خصوصا بعد نتائج الاستفتاء الشعبي الاحد الماضي.

الازمة اليونانية تظهر الفجوة بين الدول الأوروبية
رئيس الحكومة اليونانية أليكسيس تسيبراس

وفي خطوة استثنائية سعيا لتعزيز موقفه أكثر، دعا تسيبراس للمرة الاولى، إلى اجتماع مع احزاب المعارضة، وقد طَالَبَ المجتمعون بإبرام اتفاق يغطي حاجات اليونان المالية مرفق باصلاحات ومشروع ميزانية "موزع بعدل".

صندوق النقد الدولي في موقف حرج في قضية اليونان

من جانبه، يخوض صندوق النقد الدولي الجولة المقبلة من المفاوضات مع اليونان في موقع محرج، حيث يواجه عداء اليونانيين من جهة وتنديد الاوروبيين من جهة اخرى، سعيا لانتزاع تسوية واستعادة الاموال التي اقرضها لاثينا.

وفي مؤشر إلى هذا التردد في موقفه، انتظر صندوق النقد الدولي ما يقارب 24 ساعة لاصدار موقف من نتائج الاستفتاء في اليونان، حيث فاز المعارضون لخطة الاصلاحات بغالبية ساحقة، واكتفت مديرته العامة كريستين لاغارد بالاعلان ان "صندوق النقد الدولي اخذ علما بالاستفتاء الذي جرى في اليونان" مضيفة "نبقى على استعداد لمساعدة اليونان اذا ما تلقينا طلبا".

الازمة اليونانية تظهر الفجوة بين الدول الأوروبية
صندوق النقد الدولي

وبدعوته الخميس الى منح اليونان مساعدة كبيرة جديدة وتخفيف عبء ديونها، اثار صندوق النقد الدولي استياء اقرب حلفائه في اوروبا ولا سيما المانيا، ما يهدد باضعاف نفوذه.

واوضح اشوكا مودي الذي كان مهندس خطة المساعدة التي منحها صندوق النقد الدولي لايرلندا انه "طالما ان الصندوق كان ينفذ ما يتوقعه منه الاوروبيون، اي مطالبة اليونان باجراءات اكثر صرامة، كانت رسالته تلقى اذانا صاغية"، مضيفا "لكن حين يقول اشياء لا يود الاوروبيون سماعها، لن تجري الامور على ما يرام".

وفي مطلق الاحوال لن يكون بوسع صندوق النقد الدولي اثارة استياء الاوروبيين خلال قمة مجموعة اليورو الثلاثاء اذ انه لن يرسل اي ممثل للمشاركة فيها.

المفوضية الأوروبية: نتائج الاستفتاء صعَّبت سبل التوصل إلى اتفاق

من جانبه، اعتبر نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس إن نتيجة الاستفتاء اليوناني صعبت سبل التوصل إلى اتفاق بشأن أزمة الديون اليونانية، مؤكدا في الوقت نفسه، أن مكان اليونان سيبقى ضمن منطقة اليورو.

وأضاف دومبروفسكيس أن المفاوضات بين الجانبين متوقفة حاليا بانتظار تجديد تكليف المفوضية الأوروبية للتباحث مع اليونان، مشيرا إلى أن قمة الاتحاد الأوروبي المقررة غدا ستبحث هذه المسألة.

روسيا تؤكد دعمها لخيار الشعب اليوناني

وعشية هذه القمة حاولت ألمانيا وفرنسا تجاوز خلافاتهما في مقاربة كل منهما للملف وتقديم موقف موحد في مواجهة تسيبراس، فيما أكدت روسيا دعمها الكامل للشعب اليوناني في مواجهة المصاعب الاوروبية، في حين دعا البيت الأبيض قادة الاتحاد الأوروبي والمسؤولين اليونانيين إلى إيجاد تسوية تضمن بقاء أثينا في منطقة اليورو.

وقد ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي مع تسيبراس نتائج الاستفتاء وشروط تقديم الدعم المالي من المقرضين الدوليين لأثينا، بالإضافة إلى بعض مسائل مواصلة تطوير التعاون الثنائي بين روسيا واليونان، مؤكدا دعمه للشعب اليوناني في مواجهة هذه المصاعب.

وفي وقت لاحق، اتفق بوتين مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في اتصال هاتفي، على مواصلة البحث عن حل أمثل لديون اليونان مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة الأطراف.

كما ناقش الرئيس بوتين مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، نتائج الاستفتاء في اليونان وانعكاسات ذلك على تطور الأوضاع المستقبلية في منطقة اليورو، حسبما أفاد المكتب الصحفي للكرملين.

الازمة اليونانية تظهر الفجوة بين الدول الأوروبية
وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس ستاكا لوتوس

وفي سياق متصل، أكد وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس ستاكا لوتوس ان اليونانيين "يستحقون ما هو افضل" من العرض الاخير للدائنين وانه لا يريد حلًّا "غير قابل للاستمرار"، مشددا على انه ينتهج النهج ذاته لسلفه يانيس فاروفاكيس، الذي اعلن استقالته أمس اي بعد يوم من صدور نتائج الاستفتاء.

إلى ذلك، أصدر البنك المركزي اليوناني أمس الاثنين مرسوما يقضي بتمديد فترة إغلاق البنوك بضعة أيام أخرى بعد أن كان مقررا استئناف عملها الثلاثاء، فيما اشار مصدر حكومي يوناني إلى ان تسيبراس قال لرئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ان البنوك اليونانية يجب ان تفتح بمساعدة البنك المركزي الاوروبي.

وبالنظر إلى كل ما سبق وإلى أحداث الأيام الأخيرة، فإن وحدة أوروبا باتت على المحك بعدما طغى التنافس الاقتصادي وظهرت الفجوة بين الدول.
2015-07-07