ارشيف من :أخبار عالمية

تمديد جديد للمفاوضات النووية.. والاتفاق المرتقب يحتاج لمزيد من العمل

تمديد جديد للمفاوضات النووية.. والاتفاق المرتقب يحتاج لمزيد من العمل

بعد أيام صعبة من المفاوضات المكثفة والشاقة في فندق "كوبرغ" في العاصمة النمساوية فيينا، قررت اللجنة السداسية الدولية وإيران تمديد المفاوضات النووية الجارية في فيينا لأيام إضافية إفساحاً في المجال أمام إمكانية التوصل إلى صيغة مشتركة حول النص النهائي للإتفاق النووي.
 
إجتماعات عدة جرت على مستوى وزراء الخارجية، وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلتقى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، تلا ذلك لقاءين نهاري وليلي للسداسية - بدون ايران - لاستعراض وضع المفاوضات عشية انتهاء المهلة المحددة، الخلافات أصبحت أقل لكنها لا تزال موجودة، حيث أسرّت مصادر دبلوماسية غربية أنه جرى التوافق على أكثر من ستين بالمئة من الملحقات، لكن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى عمل أكثر.
 
نقل عن مفاوض ايراني حديثه عن وجود خمس وثمانين ورقة مليئة بملاحظات غير متفق عليها، أهمها قضية العقوبات التي يتردد الأميركيون في رفعها ويراوغون لعدم إنهاءها، تريد إيران قرار مجلس الأمن حول رفع العقوبات عنها فوراً بالتزامن مع توقيع الإتفاق النووي المرتقب، أما الدول الست فترى أن ذلك ليس ممكناً.. معضلة تضاف إلى معضلة مطلب إيران رفع العقوبات عن الصواريخ الباليستية وهو ما يرفضه الغرب جملة وتفصيلاً.

قرار تمديد المفاوضات إذاً يعني أن عجلات المفاوضات لم تتوقف، وكتابة نص الاتفاق وملحقاته مستمرة بشكل سريع، لكنه لازال يحتاج لوقت إضافي حتى يُصبح جاهزاً.

تمديد جديد للمفاوضات النووية.. والاتفاق المرتقب يحتاج لمزيد من العمل
وزراء خارجية السداسية وإيران في فيينا

وفي المواقف حول التمديد والمفاوضات النووية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه لا يجوز وضع مهل زمنية مصطنعة لاستكمال المفاوضات. وفي تصريح له قبيل مغادرته فيينا، قال: "إننا لا نضع أي مواعد مصطنعة، وسبق أن جرى الحديث عن الـ7  أو الـ9 يوليو/تموز، ويركز الجميع على التوصل إلى اتفاق جيد، وهناك ما يبعث على الأمل في أننا سنحقق ذلك".

وتوقع وزير الخارجية الروسي التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين إيران واللجنة السداسية قريبا، مضيفا أن الطرفين تمكنا من تنسيق المسائل المتعلقة بالبعد العسكري المحتمل في برنامج إيران النووي، ووصف لافروف التقدم الذي تم تحقيقه خلال المفاوضات بأنه كبير، موضحا أنه ما زال هناك 8 أو 9 مسائل يجب تنسيق التفاصيل المتبقية بشأنها لإتمام المفاوضات، وأشار إلى أنه من الضروري التوصل إلى اتفاق برفع حظر توريد الأسلحة لإيران في أقرب وقت.

وأردف قائلا: "هناك تفهم لضرورة رفع الجزء الأكبر من العقوبات"، قائلا: "يمكنني أن أؤكد لكم بقاء قضية كبيرة واحدة فقط فيما يخص العقوبات، وهي قضية رفع حظر توريد الأسلحة"، وأضاف: "وفيما يخص المهمة الفنية المتمثلة في بذل الجهود الضرورية لإزالة مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا المرتبطة بالبعد العسكري في الصناعة النووية، فقد تم اتخاذ جميع القرارات بهذا الشأن منذ فترة طويلة. ويدور الحديث حاليا عن عملية تطبيق الخطوات (المتفق عليها) في حال ظهور شكوك لطرف ما بشأن نزاهة طرف آخر في الوفاء بالتزاماتها".

موغريني: نواجه مسائل صعبة وحساسة لكنها ضرورية للتوصل إلى الاتفاق

بدورها قالت فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي إن إيران والسداسية ستواصلان العمل على صياغة الاتفاق النهائي على الرغم من مغادرة عدد من الوزراء فيينا، وقالت للصحفيين: "تواصل إيران والسداسية المفاوضات. وقد يغادر بعض الوزراء فيينا خلال الساعات القادمة ليعودوا في الأيام المقبلة. إننا سنجري مفاوضات خلال الأيام القليلة القادمة، وسنستخدم الوقت المطلوب لإتمام الصفقة. إنه أمر يمكن تحقيقه"، وتابعت أنها ستبقى في فيينا مع فرق التفاوض لمواصلة العمل على صياغة النص.

وأوضحت أن المفاوضين في فيينا وصلوا إلى مسائل صعبة وحساسة، لكنها تعد ضرورية للتوصل إلى الاتفاق. وشددت على أن الحديث لا يدور على المماطلة، قائلة: "إننا عرفنا منذ البداية أن المهمة ستكون صعبة، لكننا نواصل العمل لكي نرى ما إذا كان بإمكاننا استكمال العمل على الاتفاقية خلال الساعات القادمة أو اليومين المقبلين".

الاتحاد الأوروبي يمدد تجميد العقوبات ضد إيران

بالتزامن، قرر الاتحاد الأوروبي تمديد تجميد بعض عقوباته الموجهة ضد إيران حتى 10 يوليو/تموز الجاري.  وكانت هذه العقوبات قد جمدت في يناير /كانون الثاني 2014، كبادرة حسن نية في إطار المفاوضات النووية، التي يفترض أن تؤدي إلى اتفاق تاريخي يغلق الملف النووي الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجاء في بيان صادر عن الدائرة الصحفية التابعة لمجلس الاتحاد بهذا الشأن أنه "من أجل منح مزيد من الوقت للمفاوضات المستمرة الرامية إلى التوصل إلى حل طويل الأمد للقضية النووية الإيرانية، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد تجميد العقوبات ضد إيران والتي جمدت تنفيذا لخطة الأعمال المشتركة مع إيران (الموقعة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013)، حتى 10 يوليو/تموز".

واشنطن: تمديد سريان الاتفاق المرحلي مع طهران حتى 10 يوليو/تموز الجاري

كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تمديد سريان الاتفاق المرحلي بين إيران والسداسية حتى 10 يوليو/تموز الجاري لإعطاء المزيد من الوقت للمفاوضات النووية الجارية في فيينا.

وجاء في بيان صدر عن ماري هارف المتحدثة باسم الوفد الأمريكي إلى فيينا: "إننا أحرزنا تقدما كبيرا في جميع المجالات، لكن هذا العمل يتميز بمستوى فني عال، كما أن هناك نقاطا شائكة بالنسبة لجميع الدول المشاركة."
وأضافت: "نهتم صراحة بجودة الاتفاق أكثر مما نهتم بالساعة ورغم ذلك نعرف أيضا أن القرارات الصعبة لن تصبح أسهل مع مرور الوقت - لهذا السبب نواصل التفاوض". وأكدت هارف أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري سيبقى في فيينا، لكي يواصل المفاوضات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف والممثلة الأوروبية العليا للشؤون الخارجية والأمن فيديريكا موغيريني.

ظريف يلغي زيارته إلى روسيا لمواصلة المفاوضات في فيينا

هذا وقرر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلغاء زيارته المقررة إلى مدينة أوفا الروسية، حيث تنطلق غدا الأربعاء أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تتمتع إيران بصفة دولة مراقب في هذه المنظومة.

وأوضح مصدر في الوفد الإيراني أن ظريف قرر البقاء في فيينا لمواصلة المفاوضات مع السداسية، علماً أن الكرملين كان قد أعرب عن أمله في أن يحضر الرئيس الإيراني حسن روحاني أعمال قمة "شنغهاي" في "أوفا" مهما كانت التطورات المتعلقة بالمفاوضات في فيينا.

فرنسا تصر على ضرورة فرض قيود على المشاريع والأبحاث النووية في إيران

بدوره نوّه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى أن بلاده تركز خلال المفاوضات النووية في فيينا على مواضيع رفع العقوبات، واستحداث آلية لإعادة فرضها في حال انتهاك شروط الاتفاق، والقيود المزمع فرضها على البرنامج النووي الإيراني، وآلية الرقابة على هذا البرنامج.

وقال للصحفيين إن بلاده "تصر بالدرجة الأولى على حل القضايا المرتبطة بفرض القيود الضرورية على المشاريع والأبحاث النووية، وعلى مسألة العقوبات وكيفية إعادتها في حال انتهاك (طهران) للالتزامات التي أخذتها على عاتقها، بالإضافة إلى ما نطلق عليه "البعد العسكري المحتمل" (في البرنامج النووي الإيراني)".

وأقر الوزير بأن المفاوضات النووية ليست سهلة. وأكد أنه سيغادر فيينا إلى باريس لكي يبحث الوضع حول أزمة ديون اليونان في البرلمان الفرنسي، لكنه ينوي العودة إلى العاصمة النمساوية مساء غد الأربعاء.

2015-07-07