ارشيف من :أخبار لبنانية
جلسة للحكومة اليوم على وقع تحركات انصار التيار الوطني وسلام يرفض التنازل
من المتوقع أن تبدأ اليوم المنازلة الكبرى عند "التيار الوطني الحر"، بعدما نفذ العونيون أمس البروفة بمسيرات سيارة جابت المناطق اللبنانية، فيما تنشد الأنظار بالتوازي مع التحركات العونية إلى جلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم برئاسة الرئيس تمام سلام.
من جهة اخرى، نقلت صحيفة "الاخبار" عن موقع "ويكيليكس" وثائق تظهر تورط "اسرائيل" في التعامل مع المعارضة السورية، موضحة ان قراصنة تمكنوا من الوصول الى أجهزة كومبيوتر تعود الى موظفين أمنيين في الكيان الإسرائيلي، بينهم أحد العاملين في مكتب متصل برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وهو منذر الصفدي المشهور بـ"مندي الصفدي"، أبرز الناشطين في الملف السوري.
وقد جرت عملية قرصنة كمبيوتر الصفدي وهاتفه والتنصّت عليه على مدى أشهر وأدّت إلى فضح أسماء شخصيات متورّطة في التعامل مع "إسرائيل" في الملف السوري وغيره.

"التيار الوطني الحر" يستعد للمنازلة الكبرى
"السفير": عون في الشارع.. لاستنقاذ حقوق المسيحيين!
وعلقت صحيفة "السفير" على تقدم، قائلة إن "العماد ميشال عون نجح مرة جديدة في إعادة شد عصب الشارع المسيحي، وبدأ الآخرون بإعادة النظر في حساباتهم، خصوصا أن معظمهم كان يراهن في العديد من محطات التأزم الداخلي، على مدى السنوات العشر الماضية، على أن «الجنرال» استنفد خياراته، وهو ينتقل من خسارة إلى خسارة. وبمعزل عن التباسات النزول إلى الشارع وعدم حماسة معظم الشارع المسيحي لها، فإن ميشال عون التقط اللحظة السياسية الداخلية والخارجية، وقرر أن يلعب «صولد» على طريقته، حتى لو كان كل أهل بيته الداخلي لا يتفقون معه، فكيف بالحلفاء و«حلفاء الحلفاء»؟"
ورأت الصحيفة أن "ميشال عون تمكن من تضييق الخناق على عنق الحكومة، وله وحده أن يختار اللحظة السياسية لإعلان وفاتها وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، حتى لو ارتدت مفاعيلها سلبا على خياراته رئاسة وتعيينات وقانونا انتخابيا، طالما أن الوزارة صارت تشكل عبئا عليه".
وأضافت أن "الجنرال يدرك أن اللعبة أكبر من موقع تعيين قائد للجيش وأن بعض المطابخ في الداخل والخارج، بدأت تتحدث عن «خطاب القسم»، لذلك، قرر تعطيل الحكومة عن سابق تصور وتصميم، من دون أن يداري أقرب حلفائه وتحديدا حزب الله الذي كرّس قاعدة أساسية لا يمكن أن يغادرها: لو خيرنا بين الرئاسة أو الحكومة أو ميشال عون.. نختار ميشال عون! وما كان ممكنا أن يأخذه سمير جعجع بصدره كرمى عيون أقرب حلفائه، أي «تيار المستقبل»، صار صعبا عليه، في ظل قدرة «الجنرال» على استنهاض الشارع المسيحي بعنوان الحقوق المسيحية المصادرة من الشريك الآخر في الوطن".
واشارت الصحيفة إلى أنه "في خضم هذا التجاذب السياسي، تلقف الشارع تداعيات حالة انعدام الوزن السياسي والمؤسساتي من خلال الفراغ الرئاسي والتشريعي، مع ما يعنيه ذلك من تبديل «قواعد الاشتباك السياسية» التي كانت تنظم الصراع طيلة الفترة الماضية وتمنع انفلاشه إلى الأرض.. ودائما بعنوان «ممنوع هز الاستقرار في لبنان»".
وتابعت "السفير"، لم ينتظر ميشال عون جلسة مجلس الوزراء اليوم، حتى يطلق شرارة التحرك في الشارع، بل استبقها بمسيرات برتقالية سيّارة جابت العديد من المناطق، أمس، في ما بدا أنها رسالة تحذير إلى رئيس الحكومة تمام سلام وحلفائه، قبل فوات الأوان.. وإلا فإن الانفجار «واقع حتما»، وعندها لن يكون ممنوعا عليه إعادة نبش بطن النظام السياسي الحالي. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن قد برزت أي مؤشرات إلى تسوية ما لتفادي السيناريو الأسوأ للجلسة الحكومية، فيما اعتبرت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن إمكان إيجاد مخرج في اللحظة الأخيرة «يبقى واردا جدا»، وأن الرئيس سعد الحريري «لم يقل كلمته النهائية بعد».
ولفتت الى انه عشية الجلسة الحكومية، بدا أن كل طرف من طرفي المواجهة يحاول الاستفادة من ربع الساعة الأخير، لتحصين صفوفه وترتيب أوراقه، استعدادا لما وصفها الوزير جبران باسيل «المنازلة الكبرى»، وقال لـ "السفير" إن كل القواعد ستتبدل اعتبارا من اليوم، واصفا الساعات المقبلة بأنها ستكون مفصلية ومصيرية.
في المقابل، عزّز الرئيس سلام خطوطه الدفاعية بـ"سواتر سياسية" ارتفعت أمام السرايا، على وقع جرعات دعم تلقاها من جهات عدة، في طليعتها النائب وليد جنبلاط الذي أشاد بحكمة رئيس الحكومة، معتبرا بعد اتصاله الصباحي التوضيحي بعون أنه لا يوجد مبرر لتعطيل جلسة مجلس الوزراء، وهو يلتقي في هذه النقطة إلى حد كبير مع الرئيس نبيه بري، كما على ضرورة محاولة إيجاد «تسوية ما» للأزمة.
كما سُجلت زيارة لافتة للانتباه لرئيس «الكتائب» سامي الجميل إلى سلام، تمنى بعدها ألا يحصل أي تعطيل للحكومة، مشددا على «أن التحركات ليست في وقتها ولا في مكانها».
وأكد سلام لـ «السفير» أن جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائمة في موعدها، وبجدول أعمالها، مشددا على أن المهمة الأساسية للحكومة هي إدارة شؤون العباد والبلاد، لا إدارة الأزمة السياسية، وبالتالي فإن مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لخوض النزاعات السياسية أو معالجتها، وبالتأكيد ليس المكان المناسب لفرط النظام وتصفية الحسابات، مؤكدا أنه سيحارب التعطيل، وسيبذل جهده لمنعه.
وردا على اتهام عون له بأنه يؤدي دوري رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في آن واحد، قال سلام: لقد أخطأ العماد عون في العنوان، وليس أنا من يُتهم بالاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية، ومواقفي وسلوكي لا يدلان على ذلك، علما أنني بالكاد أحافظ على صلاحياتي كرئيس للحكومة، بل هناك من يتهمني بالتهاون بها.
ونبه سلام إلى أن الوطن كله في خطر، نتيجة الكلام التصعيدي الكبير الذي يهول بتغيير النظام، معتبرا أن هذا الكلام غير مسؤول، ومتفلت في اتجاه المجهول، في حين أن الأوضاع الإقليمية الساخنة لا تسمح بفتح ملف محاسبة النظام في هذا التوقيت.
أما «التيار الوطني الحر»، فقد نشط على جبهتين سياسية وشعبية. على الجبهة الأولى، عقد اجتماع تنسيقي في وزارة الخارجية حضره وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» الثلاثة ووزيرا حزب الله ووزير «المردة»، رسم السقف السياسي للمواجهة المحتملة في مجلس الوزراء.
وعُلم أن المجتمعين بحثوا في السيناريوهات الممكنة خلال الجلسة، وكيفية التعامل معها، لا سيما في حال الإصرار على تمرير جدول الأعمال العادي من دون التوقف عند مطالب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح».
أما على الجبهة الثانية، فقد تكثفت تحضيرات منسقيات «التيار» وقطاعاته المهنية من أجل توفير أكبر مشاركة في التحركات المقبلة، بالتزامن مع انبعاث أولى إشارات التحرك البرتقالي من خلال مسيرات سيارة، أمس، في البترون والكورة وكسروان وجبيل وبعبدا والمتن والأشرفية والجنوب وصولا إلى وسط العاصمة ومحيط السرايا.
واشارت "السفير" إلى أن قيادة الجيش أعطت تعليمات صارمة إلى قادة الوحدات العسكرية بحماية المشاركين في التحركات الشعبية وبعدم التصادم معهم تحت أي ظرف كان، وفي الوقت نفسه الحرص على حفظ الأمن ومنع قطع الطرق. وكان لافتا للانتباه التفاعل الإيجابي في أكثر من نقطة بين المسيرات السيّارة وبين حواجز الجيش اللبناني، خصوصا في محيط السرايا الكبيرة.
"الاخبار": معركة سعودية لكسر عون
صحيفة "الاخبار" قالت من جانبها "نزل العونيون إلى الشارع، معلنين عن معركة طويلة. حزب الله والنائب وليد جنبلاط يسعيان إلى تأجيل الانفجار. أما الحل، فبيَد تيار المستقبل الملتزم قراراً سعودياً يقضي بمواجهة الجنرال ميشال عون حتى النهاية".
واضافت "ونزل التيار الوطني الحر إلى الشارع. «البروفا» التي أجراها أنصاره أمس فاجأت حتى بعض حلفائه، وبطبيعة الحال خصومه الذين راهنوا على عدم قدرته على تنظيم أي تحرك شعبي. مناصرون للتيار، من مختلف الأعمار، جالوا بسياراتهم في عدد من المناطق المتنية والجبيلية، وصولاً إلى وسط العاصمة، ملامسين حدود السرايا الحكومية. هذا التحرك أثار حفيظة الرئيس تمام سلام، الذي اتصل بالأجهزة الأمنية مستفسراً عن حجم التحرك والمعلومات المتوافرة عنه. هذه المعلومات لا يخفيها العونيون".
وتابعت "الاخبار"، "يؤكدون استعدادهم للدخول في مواجهة طويلة، ستكون بدايتها اليوم بتجمع في سن الفيل، قرب مبنى ميرنا الشالوحي. سيواكبون جلسة مجلس الوزراء، منتظرين وجهتها. إذا أصر «تيار المستقبل على المضي في قرار التفرد ومحاولة كسر الجنرال عون ومصادرة حقوقنا، فسنواجه، ومستعدون للتضحية»، بحسب أحد المنظمين. أكثر ما يستفزهم هو اتهامهم بالطائفية، «من قبل أباطرة الطائفية». يقول طوني أوريان، أحد المنظمين: لقد صفَحنا عنهم عام 2005، وحملناهم على أكتافنا، ونسينا كل ما فعلوه بنا أيام الوجود السوري في لبنان، ثم وقفنا مع المقاومة في تموز 2006. خياراتنا كانت عابرة للطوائف، لكنهم اليوم يريدون حرماننا حقوقَنا. لا يمارسون إلا المحاصصة الطائفية، وعندما يصل الدور إلى حقوق المسيحيين بحسب النظام الطائفي المعمول به، يدّعون كذباً العلمانية». يجزم المنظمون بأن لديهم «بنك أهداف» ليحققوها، تبعاً لأفعال الداعشية السياسية، وعلى مدى طويل".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الصالونات السياسية، يبدو أن خطاب الجنرال ميشال عون المنادي بـ"استعادة حقوق المسيحيين" من بوابة تعيين قائد جديد للجيش يلقى استحساناً لدى شريحة واسعة من «الجمهور المسيحي»، بصرف النظر عن قدرة عون على التحشيد للنزول إلى الشارع. وهذا الانطباع يتجاوز الجمهور العوني التقليدي، إلى شريحة من «الوسطيين» ومن مؤيدي فريق 14 آذار يرون في خطاب عون الجديد معبراً إلى تحصيل حقوق مغصوبة منذ اتفاق الطائف، لكن من دون موافقتهم بالضرورة على خيار النزول إلى الشارع".
واضاف الصحيفة ان "البروفا العونية وضعت أمس القوى السياسية في موقع محرج. ولهذه الأسباب، تحرّك النائب وليد جنبلاط على خط التواصل مع عون، ومع رئيس الحكومة تمام سلام. وضع جنبلاط، في العلن، تحركه في إطار التأكيد لعون (هاتفياً) أنه «لم يغدر به»، على عكس ما ذُكِر في بعض وسائل الإعلام أمس؛ وفي إطار دعم «حكمة الرئيس تمام سلام ورفض تعطيل مجلس الوزراء» من خلال زيارة السرايا الحكومية. إلا أن مقربين من النائب الشوفي يؤكدون أنه يستشعر خطراً كبيراً نتيجة التأزم السياسي، وهو ما لمّح إليه بعد لقائه سلام، عندما ذكّر بأن لبنان عاش حربه الأهلية فيما الدول العربية المحيطة تنعم بالاستقرار، بعكس اليوم إذ تشتعل الدول المحيطة فيما لبنان هادئ، و»قد تكون النار على الأبواب».
وتابعت "الاخبار"، "لذلك، قرر القيام بمبادرة (يرفض تسميتها مبادرة)، يأمل منها تخفيف التوتر، من خلال إرجاء الخلاف المتوقع في جلسة مجلس الوزراء اليوم، إلى ما بعد عيد الفطر. المسعى ذاته يقوم به حزب الله. وهو يأمل أن تمرّ جلسة اليوم من دون اتخاذ قرارات بصورة مخالفة للآلية المتفق عليها سابقاً، وبالتالي، فضّ الخلاف أو إرجائه أسبوعين. وفي اللقاء الذي ضم وزيري الحزب إلى وزراء التيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الطاشناق في وزارة الخارجية، قال الوزير جبران باسيل إنه سيدخل مجلس الوزراء (اليوم) ليعبّر عن رفض التكتل للقرار الذي أصدره سلام في الجلسة الماضية، رغم اعتراض 6 وزراء يمثلون مكونات رئيسية في المجلس، وهو ما يخالف الآلية التي جرى الاتفاق عليها بعد الشغور الرئاسي. حاول وزيرا حزب الله التخفيف من حدة موقف حليفهم، إفساحاً في المجال أمام إمكان التوصل إلى تسوية مع تيار المستقبل ورئيس الحكومة. وفي هذا الإطار يؤكد مسؤولون في «المردة» أن تيارهم يؤيد مواقف عون بالكامل، وخاصة لجهة ضرورة التزام آلية العمل الحكومي. وبالنسبة إلى فتح دورة تشريعية لمجلس النواب، أكدت مصادر المردة أن توقيع الوزير روني عريجي مرسومَ فتح الدورة مبنيّ على موقف مبدئي للتيار يرى وجوب استمرار العمل التشريعي، لكن توقيع المرسوم لا يعني الموافقة على صدوره من دون التزام الآلية. وبعد الاجتماع، قال باسيل لـ»الأخبار»: «لن نقبل أن يأخذ أحد لقب «فخامة الدولة»، ولن نقبل بأن يمس أحد بصلاحياتنا وصلاحيات رئيس الجمهورية، واليوم يوم مفصلي يقرر اتجاه البلد، ونعرف أن المعركة طويلة».
في المقابل، يجزم الرئيس تمام سلام بأن مجلس الورزاء سيعمل بصورة «طبيعية» اليوم. وعلّقت مصادر التيار الوطني الحر على كلامه بالقول: «من الواضح أن من يتكلّم ليس تمام سلام. هذا ليس تمام سلام المنظّر للتوافق والوفاق، وهل يعني الوفاق الدفاع عن مخالفة القوانين وأن يقرر وزير عن كل الحكومة؟ أي طرح لأي موضوع بالتحدي وبخلاف المتفق عليه يعني الذهاب في طريق اللاعودة». في تيار المستقبل، إصرار على هذا الطريق. إذ يؤكد أحد وزراء التيار الأزرق اللازمة ذاتها منذ بداية الأزمة: «ليس لدينا ما نعطيه لعون». لكن الوزير نفسه يفتح باباً يتيح عدم تفجير مجلس الوزراء اليوم، إذ يرجّح عدم إقرار بنود من جدول أعمال مجلس الوزراء، مع ما يعنيه ذلك من إرجاء للخلاف، لكن من دون حله. فدون نزع فتيل التفجير قرار إقليمي، سعودي تحديداً، يتحدّث عنه صراحة مقربون من الرئيس سعد الحريري. شخصية مستقبلية بارزة قالت لـ»الأخبار»: ثمة قرار إقليمي، ومن أكثر من جهة، بتحدي عون حتى النهاية». وهذا القرار يبدو جلياً من تعنّت الرئيس سعد الحريري ورفضه الموافقة على أي مقترح لحل الأزمة الحكومية.
على صعيد آخر، أكدت مصادر عسكرية لـ"الأخبار" أن الجيش سيحفظ الأمن وسيمنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، لكن «لن نستدرج إلى مشكلة مع أي طرف لشدّ العصب ضد المؤسسة العسكرية». أما بالنسبة إلى قطع الطرق والمرافق الحيوية كالمطار والمرفأ، فأكدت المصادر أن الجيش سينتظر قرار الحكومة والسلطة السياسية المخولة اتخاذ القرار المناسب.
من ناحية اخرى، نقلت صحيفة "الاخبار" عن موقع "ويكيليكس" وثائق تظهر تورط "اسرائيل" في التعامل مع المعارضة السورية، موضحة ان قراصنة تمكنوا من الوصول الى أجهزة كومبيوتر تعود الى موظفين أمنيين في الكيان الإسرائيلي، بينهم أحد العاملين في مكتب متصل برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وهو منذر الصفدي المشهور بـ"مندي الصفدي"، أبرز الناشطين في الملف السوري.
وقد جرت عملية قرصنة كمبيوتر الصفدي وهاتفه والتنصّت عليه على مدى أشهر وأدّت إلى فضح أسماء شخصيات متورّطة في التعامل مع "إسرائيل" في الملف السوري وغيره.
"النهار": الاختبار الحاسم على وقْع الشارع العوني
من ناحيتها، صحيفة "النهار" قالت انه "اذا كانت المواكب السيارة للعونيين شكّلت مساء أمس جرعة "التحمية" الأولى للتحرّك في الشارع عشية الجلسة المفصلية لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم، فماذا تراها تكون الجرعة الكبرى اليوم بالتزامن مع الجلسة او عقب انعقادها؟
الواقع ان ملامح التأزيم والتصعيد بلغت ذروتها عشية الجلسة التي لم يعد ينطبق عليها اي سيناريو سابق بعدما تشابكت عوامل التعقيدات التي سبقتها الى حدود غير مسبوقة بدليل الكلام "الكبير" لرئيس الوزراء تمام سلام في حديثه الى "النهار" والذي لوح فيه بالكثير من الايحاءات ومنها اصراره على مقاومة التعطيل وتمسكه بممارسة صلاحياته ونفيه اتهامات العماد ميشال عون بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية وصولا الى تلويحه بالاستقالة في حال استمرار التعطيل".
واضافت انه فيما يرجح اقتصار الجلسة اليوم على البحث في تعديل آلية العمل الحكومي تحت وطأة اصطفاف وزراء "التيار الوطني الحر" وحزب الله و"المردة" والطاشناق وراء هذا المطلب، رمى سلام كرة حل الازمة عند القوى السياسية مشددا على ان التعيينات الامنية لن تطرح قبل أوانها وقال: "اذا بلغ الصدام السياسي في الخارج مرحلة متقدمة من التهويل والتهديد بقلب النظام فهذا لا يعود بته الى مجلس الوزراء بل الى القوى السياسية". واكد ان "المقاربة التي ستعتمد في مجلس الوزراء ستطرح اليوم"، رافضاً كلمة "آلية"، مضيفاً ان "المهم العمل على الحؤول دون تعطيل مجلس الوزراء وتاليا البلاد". كما شدّد على طرح جدول الأعمال "واذا اعترض وزراء يسجل الاعتراض وحيث أجد ان التعطيل سيد الموقف سأحاربه وسأقف في وجهه". ورد على اتهام العماد عون إياه بتخطي صلاحيات رئيس الوزراء الى صلاحيات رئيس الجمهورية، قائلاً ان عون "وجه اتهامه الى العنوان الخاطئ. انا بالكاد أمارس صلاحياتي كرئيس حكومة وانتقد على ذلك فكيف اتهم بالاستيلاء على صلاحيات الرئيس؟ لكنّني أرفض تصفية الحسابات السياسية على حساب حكومتي وصلاحياتي". وأضاف: "عندما أشعر ان الوطن بدأ يتضرر من التعطيل سيكون لي موقف وهذا ما يحاولون ايصال الامور اليه"، لافتاً الى ان "استمرار التعطيل يحول الحكومة الى تصريف اعمال وعندها تصبح الاستقالة أشرف".
وتابعت الصحيفة انه "في غضون ذلك، اختلطت الاستعدادات العونية للتصعيد سياسياً وتعبوياً. وجابت عصر امس ومساء مواكب سيارة لمناصري "التيار الوطني الحر" عددا من المناطق وبيروت. واكدت مصادر عونية معنية بتنظيم التحرك في الشارع لـ"النهار" ان انصار "التيار" جاهزون لجلسة مجلس الوزراء اليوم وما سيصدر عنها. وقالت "اليوم (امس) نزلنا بأعداد كبيرة وثمة حماسة وجهوزية تامة لأكثر من ضعفي من نزلوا الى الشارع. المراهنة على موتنا أصبحت مستحيلة، والتيار لن يتوقف هنا، فثمة مطالب أساسية تكلم عليها العماد عون ولا تقتصر فقط على تأجيل جلسة الحكومة او بت موضوع التعيينات الأمنية، فالبلد قائم على الشركة والتعددية والميثاقية، وسنكمل تحركنا للحصول عليها".
وتزامنت بداية التحرك في الشارع مع اجتماع لوزراء "التيار" وحزب الله و"المردة" والطاشناق في مكتب وزير الخارجية جبران باسيل بقصر بسترس اتفقوا خلاله على قرار موحد برفض البحث في جلسة اليوم في اي بند الا بند التعيينات واثارة موضوع آلية عمل مجلس الوزراء.
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" أن الرئيس سلام أجرى أمس اتصالات مباشرة مع كل القيادات باستثناء العماد عون لاطلاعها على التطورات عشية جلسة مجلس الوزراء وتلقى تأييداً كاملاً في مقاربته للوضع الحكومي. وتلقى الرئيس سلام تأييدا مماثلاً من جهات دولية وعربية فاعلة أكدت له خطورة أن يدير لبنان ظهره للدعم الخارجي في مواجهة توترات المنطقة.
وفي ما يتعلق بمجريات الجلسة اليوم، قالت المصادر ان الرئيس سلام سيؤكد للوزراء الذين سيطرحون موضوع آلية العمل أن الآلية تعني المشاركة في البحث في جدول الأعمال وليس تسجيل الاعتراض المسبق عليه. أما في موضوع التعيينات فسيؤكد الرئيس سلام أن توقيت طرحها هو أساسي ومن خلال الجهات المعنية. ورفضت المصادر التكهن بكيفية تطور الامور لكنها لفتت الى ان هناك مراسيم عدة تحمل طابع الالحاح يجب ان يوقعها الوزراء ومنها مرسوم ترقيات الضباط وكذلك مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب. ولمحت المصادر الى ان سلام لن يدع الأمور تصل الى الصدام وأنه قد يرفع الجلسة في حال تصاعد الموقف.
"البناء": حزب الله شريك في مواجهة "البرتقالي" لـ"الأزرق" ووسيط بين عون وبري
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "الأمور تسير عكس الاتجاه، فيبدو الموقف متجهاً نحو التصعيد بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وتتشعّب عن قضية الحكومة وآليات إدارتها، قضية الجلسات التشريعية، وشروط انعقادها في ظروف الفراغ الرئاسي".
واضافت "لا تبدو في المقابل الوساطات على خط الحكومة قابلة للظهور أصلاً ما لم يضع الرئيس بري ثقله لإنجازها، وهذا يستدعي فك الاشتباك عند العماد عون بين قضيتي تعطيل الحكومة وتعطيل المجلس النيابي، إلا إذا كان عون لا يرى في الأفق فرص حلول ويكتفي بتحقيق مكاسب بتجميع الشارع المسيحي وراءه، ليربط كلّ حلحلة لاحقة بالتفاوض معه كممثل للمسيحيين، يسير وراءه كلّ قادة الأحزاب والرأي في الشارع المسيحي برضاهم أو من دون رضاهم، وفي هذه الحالة سيكون الأهمّ هو نجاح القيادات العسكرية والأمنية برسم ضوابط تمنع تحوّل الشارع إلى فتيل انفجار".
واشارت الى انه تبدأ اليوم المنازلة الكبرى عند التيار الوطني الحر، بعدما نفذ العونيون أمس البروفة بمسيرات سيارة جابت المناطق اللبنانية، فرئيس التيار الوطني الحر اتخذ قراراً لا رجوع عنه بخوض معركة ضد الانتداب السعودي في لبنان، وإسقاط الطائف لأن القصة لم تعد قصة رئيس جمهورية ولا قانون انتخاب بل السرقة الموصوفة لحقوق المسيحيين وخطف صلاحيات الرئاسة".
في غضون ذلك، مضى رئيس الحكومة تمام سلام في عقد جلسة مجلس الوزراء متمسكاً بصلاحياته، وانطلاقاً من حرصه على التوافق من دون تعطيل، ومن تشديد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة العمل من قبل الجميع لمصلحة الوطن.
وتابعت "البناء" إلا أن الجلسة لا يبدو أنها ستكون هادئة مع إصرار التيار الوطني الحر بوزيريه على طرح آلية عمل الحكومة في بداية الجلسة قبل أي أمر آخر، وبوجوب عدم البحث في جدول الأعمال قبل إقرار بند التعيينات، والكف عن انتهاك حقوق المسيحيين واحترام صلاحيات رئيس الجمهورية. وكان لافتاً أمس الاجتماع الذي عقد في مقر وزارة الخارجية وضم وزراء «التيار الوطني الحر وتيار المرده وحزب الطاشناق وحزب الله» للبحث في التطورات السياسية في لبنان وتنسيق المواقف قبل الجلسة التي أكد المجتمعون المشاركة فيها.
وأكد وزير الخارجية جبران باسيل تضامن حزب الله و"التغيير والإصلاح" بملف الأزمة الحكومية، فنحن أمام سرقة موصوفة وعملية خطف لصلاحيات رئيس الجمهورية، ويتم السعي حالياً إلى سلب الوكالة المعطاة لمجلس الوزراء وإعطائها إلى رئيس الحكومة».
لا ضرر في الاختلاف
وفيما غاب وزيرا حركة أمل عن اجتماع قصر بسترس لأن لا علم لهما باللقاء ولم يدعيا إليه. أكدت أوساط سياسية لـ"البناء" «أن العلاقة بين حزب الله وحركة أمل علاقة استراتيجية تنسحب على كل القضايا الاستراتيجية الكبرى وهي لا تصل إلى تماهي الحزب في الحركة أو الحركة في الحزب، بل لكل منهما خياراته المحلية وهامش حركته الداخلية التي تبقى تحت سقف القضايا الاستراتيجية الكبرى». وشددت الأوساط على «أن الطرفين يعلمان جيداً أن المصلحة الوطنية تفرض هذه الثنائية أي وحدة الموقف، ولأن الرئيس بري في موقفه من الحكومة ومن مطالب العماد عون لا علاقة له بالقضايا الاستراتيجية الكبرى، فإنه لا يرى ضرراً في الاختلاف مع حزب الله في هذا الشأن، كما أن حزب الله لا يرى ضرراً في التباين مع بري في المسائل الفرعية طالما أن ذلك لا يؤثر على المسائل الاستراتيجية الكبرى، فالمسألة تبقى في تحديد طبيعة الموضوع بين الاستراتيجي والمحلي».
إلى ذلك استبق التيار الوطني الحر جلسة الحكومة بمسيرات سيارة وبدأ مناصروه تلبية لدعوة العماد عون تنفيذ احتجاجات شعبية احتجاجاً على أداء الحكومة، وتعدي رئيسها على صلاحيات رئيس الجمهورية.
وتوافد العونيون من مختلف المناطق اللبنانية حيث تجمعوا أمام هيئة القضاء في نهر الموت، وجابت مسيرات سيارة مناطق بيروت، جسر الأشرفية الدكوانة، المتن، شوارع جونيه – باتجاه الكسليك – زوق مكايل عينطورة – عين الريحانة – جعيتا، وزوق مصبح، الطريق الساحلي باتجاه الصفراء- البوار- والعقيبة – سوق جبيل، منطقة البترون ، وزحلة، الصالحية- الزهراني- صيدا جزين، رافعة الأعلام اللبنانية وأعلام «التيار» على وقع الأناشيد.
من جهة اخرى، نقلت صحيفة "الاخبار" عن موقع "ويكيليكس" وثائق تظهر تورط "اسرائيل" في التعامل مع المعارضة السورية، موضحة ان قراصنة تمكنوا من الوصول الى أجهزة كومبيوتر تعود الى موظفين أمنيين في الكيان الإسرائيلي، بينهم أحد العاملين في مكتب متصل برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وهو منذر الصفدي المشهور بـ"مندي الصفدي"، أبرز الناشطين في الملف السوري.
وقد جرت عملية قرصنة كمبيوتر الصفدي وهاتفه والتنصّت عليه على مدى أشهر وأدّت إلى فضح أسماء شخصيات متورّطة في التعامل مع "إسرائيل" في الملف السوري وغيره.

"التيار الوطني الحر" يستعد للمنازلة الكبرى
"السفير": عون في الشارع.. لاستنقاذ حقوق المسيحيين!
وعلقت صحيفة "السفير" على تقدم، قائلة إن "العماد ميشال عون نجح مرة جديدة في إعادة شد عصب الشارع المسيحي، وبدأ الآخرون بإعادة النظر في حساباتهم، خصوصا أن معظمهم كان يراهن في العديد من محطات التأزم الداخلي، على مدى السنوات العشر الماضية، على أن «الجنرال» استنفد خياراته، وهو ينتقل من خسارة إلى خسارة. وبمعزل عن التباسات النزول إلى الشارع وعدم حماسة معظم الشارع المسيحي لها، فإن ميشال عون التقط اللحظة السياسية الداخلية والخارجية، وقرر أن يلعب «صولد» على طريقته، حتى لو كان كل أهل بيته الداخلي لا يتفقون معه، فكيف بالحلفاء و«حلفاء الحلفاء»؟"
ورأت الصحيفة أن "ميشال عون تمكن من تضييق الخناق على عنق الحكومة، وله وحده أن يختار اللحظة السياسية لإعلان وفاتها وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، حتى لو ارتدت مفاعيلها سلبا على خياراته رئاسة وتعيينات وقانونا انتخابيا، طالما أن الوزارة صارت تشكل عبئا عليه".
وأضافت أن "الجنرال يدرك أن اللعبة أكبر من موقع تعيين قائد للجيش وأن بعض المطابخ في الداخل والخارج، بدأت تتحدث عن «خطاب القسم»، لذلك، قرر تعطيل الحكومة عن سابق تصور وتصميم، من دون أن يداري أقرب حلفائه وتحديدا حزب الله الذي كرّس قاعدة أساسية لا يمكن أن يغادرها: لو خيرنا بين الرئاسة أو الحكومة أو ميشال عون.. نختار ميشال عون! وما كان ممكنا أن يأخذه سمير جعجع بصدره كرمى عيون أقرب حلفائه، أي «تيار المستقبل»، صار صعبا عليه، في ظل قدرة «الجنرال» على استنهاض الشارع المسيحي بعنوان الحقوق المسيحية المصادرة من الشريك الآخر في الوطن".
واشارت الصحيفة إلى أنه "في خضم هذا التجاذب السياسي، تلقف الشارع تداعيات حالة انعدام الوزن السياسي والمؤسساتي من خلال الفراغ الرئاسي والتشريعي، مع ما يعنيه ذلك من تبديل «قواعد الاشتباك السياسية» التي كانت تنظم الصراع طيلة الفترة الماضية وتمنع انفلاشه إلى الأرض.. ودائما بعنوان «ممنوع هز الاستقرار في لبنان»".
وتابعت "السفير"، لم ينتظر ميشال عون جلسة مجلس الوزراء اليوم، حتى يطلق شرارة التحرك في الشارع، بل استبقها بمسيرات برتقالية سيّارة جابت العديد من المناطق، أمس، في ما بدا أنها رسالة تحذير إلى رئيس الحكومة تمام سلام وحلفائه، قبل فوات الأوان.. وإلا فإن الانفجار «واقع حتما»، وعندها لن يكون ممنوعا عليه إعادة نبش بطن النظام السياسي الحالي. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن قد برزت أي مؤشرات إلى تسوية ما لتفادي السيناريو الأسوأ للجلسة الحكومية، فيما اعتبرت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن إمكان إيجاد مخرج في اللحظة الأخيرة «يبقى واردا جدا»، وأن الرئيس سعد الحريري «لم يقل كلمته النهائية بعد».
ولفتت الى انه عشية الجلسة الحكومية، بدا أن كل طرف من طرفي المواجهة يحاول الاستفادة من ربع الساعة الأخير، لتحصين صفوفه وترتيب أوراقه، استعدادا لما وصفها الوزير جبران باسيل «المنازلة الكبرى»، وقال لـ "السفير" إن كل القواعد ستتبدل اعتبارا من اليوم، واصفا الساعات المقبلة بأنها ستكون مفصلية ومصيرية.
في المقابل، عزّز الرئيس سلام خطوطه الدفاعية بـ"سواتر سياسية" ارتفعت أمام السرايا، على وقع جرعات دعم تلقاها من جهات عدة، في طليعتها النائب وليد جنبلاط الذي أشاد بحكمة رئيس الحكومة، معتبرا بعد اتصاله الصباحي التوضيحي بعون أنه لا يوجد مبرر لتعطيل جلسة مجلس الوزراء، وهو يلتقي في هذه النقطة إلى حد كبير مع الرئيس نبيه بري، كما على ضرورة محاولة إيجاد «تسوية ما» للأزمة.
كما سُجلت زيارة لافتة للانتباه لرئيس «الكتائب» سامي الجميل إلى سلام، تمنى بعدها ألا يحصل أي تعطيل للحكومة، مشددا على «أن التحركات ليست في وقتها ولا في مكانها».
وأكد سلام لـ «السفير» أن جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائمة في موعدها، وبجدول أعمالها، مشددا على أن المهمة الأساسية للحكومة هي إدارة شؤون العباد والبلاد، لا إدارة الأزمة السياسية، وبالتالي فإن مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لخوض النزاعات السياسية أو معالجتها، وبالتأكيد ليس المكان المناسب لفرط النظام وتصفية الحسابات، مؤكدا أنه سيحارب التعطيل، وسيبذل جهده لمنعه.
وردا على اتهام عون له بأنه يؤدي دوري رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في آن واحد، قال سلام: لقد أخطأ العماد عون في العنوان، وليس أنا من يُتهم بالاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية، ومواقفي وسلوكي لا يدلان على ذلك، علما أنني بالكاد أحافظ على صلاحياتي كرئيس للحكومة، بل هناك من يتهمني بالتهاون بها.
ونبه سلام إلى أن الوطن كله في خطر، نتيجة الكلام التصعيدي الكبير الذي يهول بتغيير النظام، معتبرا أن هذا الكلام غير مسؤول، ومتفلت في اتجاه المجهول، في حين أن الأوضاع الإقليمية الساخنة لا تسمح بفتح ملف محاسبة النظام في هذا التوقيت.
أما «التيار الوطني الحر»، فقد نشط على جبهتين سياسية وشعبية. على الجبهة الأولى، عقد اجتماع تنسيقي في وزارة الخارجية حضره وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» الثلاثة ووزيرا حزب الله ووزير «المردة»، رسم السقف السياسي للمواجهة المحتملة في مجلس الوزراء.
وعُلم أن المجتمعين بحثوا في السيناريوهات الممكنة خلال الجلسة، وكيفية التعامل معها، لا سيما في حال الإصرار على تمرير جدول الأعمال العادي من دون التوقف عند مطالب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح».
أما على الجبهة الثانية، فقد تكثفت تحضيرات منسقيات «التيار» وقطاعاته المهنية من أجل توفير أكبر مشاركة في التحركات المقبلة، بالتزامن مع انبعاث أولى إشارات التحرك البرتقالي من خلال مسيرات سيارة، أمس، في البترون والكورة وكسروان وجبيل وبعبدا والمتن والأشرفية والجنوب وصولا إلى وسط العاصمة ومحيط السرايا.
واشارت "السفير" إلى أن قيادة الجيش أعطت تعليمات صارمة إلى قادة الوحدات العسكرية بحماية المشاركين في التحركات الشعبية وبعدم التصادم معهم تحت أي ظرف كان، وفي الوقت نفسه الحرص على حفظ الأمن ومنع قطع الطرق. وكان لافتا للانتباه التفاعل الإيجابي في أكثر من نقطة بين المسيرات السيّارة وبين حواجز الجيش اللبناني، خصوصا في محيط السرايا الكبيرة.
"الاخبار": معركة سعودية لكسر عون
صحيفة "الاخبار" قالت من جانبها "نزل العونيون إلى الشارع، معلنين عن معركة طويلة. حزب الله والنائب وليد جنبلاط يسعيان إلى تأجيل الانفجار. أما الحل، فبيَد تيار المستقبل الملتزم قراراً سعودياً يقضي بمواجهة الجنرال ميشال عون حتى النهاية".
واضافت "ونزل التيار الوطني الحر إلى الشارع. «البروفا» التي أجراها أنصاره أمس فاجأت حتى بعض حلفائه، وبطبيعة الحال خصومه الذين راهنوا على عدم قدرته على تنظيم أي تحرك شعبي. مناصرون للتيار، من مختلف الأعمار، جالوا بسياراتهم في عدد من المناطق المتنية والجبيلية، وصولاً إلى وسط العاصمة، ملامسين حدود السرايا الحكومية. هذا التحرك أثار حفيظة الرئيس تمام سلام، الذي اتصل بالأجهزة الأمنية مستفسراً عن حجم التحرك والمعلومات المتوافرة عنه. هذه المعلومات لا يخفيها العونيون".
وتابعت "الاخبار"، "يؤكدون استعدادهم للدخول في مواجهة طويلة، ستكون بدايتها اليوم بتجمع في سن الفيل، قرب مبنى ميرنا الشالوحي. سيواكبون جلسة مجلس الوزراء، منتظرين وجهتها. إذا أصر «تيار المستقبل على المضي في قرار التفرد ومحاولة كسر الجنرال عون ومصادرة حقوقنا، فسنواجه، ومستعدون للتضحية»، بحسب أحد المنظمين. أكثر ما يستفزهم هو اتهامهم بالطائفية، «من قبل أباطرة الطائفية». يقول طوني أوريان، أحد المنظمين: لقد صفَحنا عنهم عام 2005، وحملناهم على أكتافنا، ونسينا كل ما فعلوه بنا أيام الوجود السوري في لبنان، ثم وقفنا مع المقاومة في تموز 2006. خياراتنا كانت عابرة للطوائف، لكنهم اليوم يريدون حرماننا حقوقَنا. لا يمارسون إلا المحاصصة الطائفية، وعندما يصل الدور إلى حقوق المسيحيين بحسب النظام الطائفي المعمول به، يدّعون كذباً العلمانية». يجزم المنظمون بأن لديهم «بنك أهداف» ليحققوها، تبعاً لأفعال الداعشية السياسية، وعلى مدى طويل".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الصالونات السياسية، يبدو أن خطاب الجنرال ميشال عون المنادي بـ"استعادة حقوق المسيحيين" من بوابة تعيين قائد جديد للجيش يلقى استحساناً لدى شريحة واسعة من «الجمهور المسيحي»، بصرف النظر عن قدرة عون على التحشيد للنزول إلى الشارع. وهذا الانطباع يتجاوز الجمهور العوني التقليدي، إلى شريحة من «الوسطيين» ومن مؤيدي فريق 14 آذار يرون في خطاب عون الجديد معبراً إلى تحصيل حقوق مغصوبة منذ اتفاق الطائف، لكن من دون موافقتهم بالضرورة على خيار النزول إلى الشارع".
واضاف الصحيفة ان "البروفا العونية وضعت أمس القوى السياسية في موقع محرج. ولهذه الأسباب، تحرّك النائب وليد جنبلاط على خط التواصل مع عون، ومع رئيس الحكومة تمام سلام. وضع جنبلاط، في العلن، تحركه في إطار التأكيد لعون (هاتفياً) أنه «لم يغدر به»، على عكس ما ذُكِر في بعض وسائل الإعلام أمس؛ وفي إطار دعم «حكمة الرئيس تمام سلام ورفض تعطيل مجلس الوزراء» من خلال زيارة السرايا الحكومية. إلا أن مقربين من النائب الشوفي يؤكدون أنه يستشعر خطراً كبيراً نتيجة التأزم السياسي، وهو ما لمّح إليه بعد لقائه سلام، عندما ذكّر بأن لبنان عاش حربه الأهلية فيما الدول العربية المحيطة تنعم بالاستقرار، بعكس اليوم إذ تشتعل الدول المحيطة فيما لبنان هادئ، و»قد تكون النار على الأبواب».
وتابعت "الاخبار"، "لذلك، قرر القيام بمبادرة (يرفض تسميتها مبادرة)، يأمل منها تخفيف التوتر، من خلال إرجاء الخلاف المتوقع في جلسة مجلس الوزراء اليوم، إلى ما بعد عيد الفطر. المسعى ذاته يقوم به حزب الله. وهو يأمل أن تمرّ جلسة اليوم من دون اتخاذ قرارات بصورة مخالفة للآلية المتفق عليها سابقاً، وبالتالي، فضّ الخلاف أو إرجائه أسبوعين. وفي اللقاء الذي ضم وزيري الحزب إلى وزراء التيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الطاشناق في وزارة الخارجية، قال الوزير جبران باسيل إنه سيدخل مجلس الوزراء (اليوم) ليعبّر عن رفض التكتل للقرار الذي أصدره سلام في الجلسة الماضية، رغم اعتراض 6 وزراء يمثلون مكونات رئيسية في المجلس، وهو ما يخالف الآلية التي جرى الاتفاق عليها بعد الشغور الرئاسي. حاول وزيرا حزب الله التخفيف من حدة موقف حليفهم، إفساحاً في المجال أمام إمكان التوصل إلى تسوية مع تيار المستقبل ورئيس الحكومة. وفي هذا الإطار يؤكد مسؤولون في «المردة» أن تيارهم يؤيد مواقف عون بالكامل، وخاصة لجهة ضرورة التزام آلية العمل الحكومي. وبالنسبة إلى فتح دورة تشريعية لمجلس النواب، أكدت مصادر المردة أن توقيع الوزير روني عريجي مرسومَ فتح الدورة مبنيّ على موقف مبدئي للتيار يرى وجوب استمرار العمل التشريعي، لكن توقيع المرسوم لا يعني الموافقة على صدوره من دون التزام الآلية. وبعد الاجتماع، قال باسيل لـ»الأخبار»: «لن نقبل أن يأخذ أحد لقب «فخامة الدولة»، ولن نقبل بأن يمس أحد بصلاحياتنا وصلاحيات رئيس الجمهورية، واليوم يوم مفصلي يقرر اتجاه البلد، ونعرف أن المعركة طويلة».
في المقابل، يجزم الرئيس تمام سلام بأن مجلس الورزاء سيعمل بصورة «طبيعية» اليوم. وعلّقت مصادر التيار الوطني الحر على كلامه بالقول: «من الواضح أن من يتكلّم ليس تمام سلام. هذا ليس تمام سلام المنظّر للتوافق والوفاق، وهل يعني الوفاق الدفاع عن مخالفة القوانين وأن يقرر وزير عن كل الحكومة؟ أي طرح لأي موضوع بالتحدي وبخلاف المتفق عليه يعني الذهاب في طريق اللاعودة». في تيار المستقبل، إصرار على هذا الطريق. إذ يؤكد أحد وزراء التيار الأزرق اللازمة ذاتها منذ بداية الأزمة: «ليس لدينا ما نعطيه لعون». لكن الوزير نفسه يفتح باباً يتيح عدم تفجير مجلس الوزراء اليوم، إذ يرجّح عدم إقرار بنود من جدول أعمال مجلس الوزراء، مع ما يعنيه ذلك من إرجاء للخلاف، لكن من دون حله. فدون نزع فتيل التفجير قرار إقليمي، سعودي تحديداً، يتحدّث عنه صراحة مقربون من الرئيس سعد الحريري. شخصية مستقبلية بارزة قالت لـ»الأخبار»: ثمة قرار إقليمي، ومن أكثر من جهة، بتحدي عون حتى النهاية». وهذا القرار يبدو جلياً من تعنّت الرئيس سعد الحريري ورفضه الموافقة على أي مقترح لحل الأزمة الحكومية.
على صعيد آخر، أكدت مصادر عسكرية لـ"الأخبار" أن الجيش سيحفظ الأمن وسيمنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، لكن «لن نستدرج إلى مشكلة مع أي طرف لشدّ العصب ضد المؤسسة العسكرية». أما بالنسبة إلى قطع الطرق والمرافق الحيوية كالمطار والمرفأ، فأكدت المصادر أن الجيش سينتظر قرار الحكومة والسلطة السياسية المخولة اتخاذ القرار المناسب.
من ناحية اخرى، نقلت صحيفة "الاخبار" عن موقع "ويكيليكس" وثائق تظهر تورط "اسرائيل" في التعامل مع المعارضة السورية، موضحة ان قراصنة تمكنوا من الوصول الى أجهزة كومبيوتر تعود الى موظفين أمنيين في الكيان الإسرائيلي، بينهم أحد العاملين في مكتب متصل برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وهو منذر الصفدي المشهور بـ"مندي الصفدي"، أبرز الناشطين في الملف السوري.
وقد جرت عملية قرصنة كمبيوتر الصفدي وهاتفه والتنصّت عليه على مدى أشهر وأدّت إلى فضح أسماء شخصيات متورّطة في التعامل مع "إسرائيل" في الملف السوري وغيره.
"النهار": الاختبار الحاسم على وقْع الشارع العوني
من ناحيتها، صحيفة "النهار" قالت انه "اذا كانت المواكب السيارة للعونيين شكّلت مساء أمس جرعة "التحمية" الأولى للتحرّك في الشارع عشية الجلسة المفصلية لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم، فماذا تراها تكون الجرعة الكبرى اليوم بالتزامن مع الجلسة او عقب انعقادها؟
الواقع ان ملامح التأزيم والتصعيد بلغت ذروتها عشية الجلسة التي لم يعد ينطبق عليها اي سيناريو سابق بعدما تشابكت عوامل التعقيدات التي سبقتها الى حدود غير مسبوقة بدليل الكلام "الكبير" لرئيس الوزراء تمام سلام في حديثه الى "النهار" والذي لوح فيه بالكثير من الايحاءات ومنها اصراره على مقاومة التعطيل وتمسكه بممارسة صلاحياته ونفيه اتهامات العماد ميشال عون بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية وصولا الى تلويحه بالاستقالة في حال استمرار التعطيل".
واضافت انه فيما يرجح اقتصار الجلسة اليوم على البحث في تعديل آلية العمل الحكومي تحت وطأة اصطفاف وزراء "التيار الوطني الحر" وحزب الله و"المردة" والطاشناق وراء هذا المطلب، رمى سلام كرة حل الازمة عند القوى السياسية مشددا على ان التعيينات الامنية لن تطرح قبل أوانها وقال: "اذا بلغ الصدام السياسي في الخارج مرحلة متقدمة من التهويل والتهديد بقلب النظام فهذا لا يعود بته الى مجلس الوزراء بل الى القوى السياسية". واكد ان "المقاربة التي ستعتمد في مجلس الوزراء ستطرح اليوم"، رافضاً كلمة "آلية"، مضيفاً ان "المهم العمل على الحؤول دون تعطيل مجلس الوزراء وتاليا البلاد". كما شدّد على طرح جدول الأعمال "واذا اعترض وزراء يسجل الاعتراض وحيث أجد ان التعطيل سيد الموقف سأحاربه وسأقف في وجهه". ورد على اتهام العماد عون إياه بتخطي صلاحيات رئيس الوزراء الى صلاحيات رئيس الجمهورية، قائلاً ان عون "وجه اتهامه الى العنوان الخاطئ. انا بالكاد أمارس صلاحياتي كرئيس حكومة وانتقد على ذلك فكيف اتهم بالاستيلاء على صلاحيات الرئيس؟ لكنّني أرفض تصفية الحسابات السياسية على حساب حكومتي وصلاحياتي". وأضاف: "عندما أشعر ان الوطن بدأ يتضرر من التعطيل سيكون لي موقف وهذا ما يحاولون ايصال الامور اليه"، لافتاً الى ان "استمرار التعطيل يحول الحكومة الى تصريف اعمال وعندها تصبح الاستقالة أشرف".
وتابعت الصحيفة انه "في غضون ذلك، اختلطت الاستعدادات العونية للتصعيد سياسياً وتعبوياً. وجابت عصر امس ومساء مواكب سيارة لمناصري "التيار الوطني الحر" عددا من المناطق وبيروت. واكدت مصادر عونية معنية بتنظيم التحرك في الشارع لـ"النهار" ان انصار "التيار" جاهزون لجلسة مجلس الوزراء اليوم وما سيصدر عنها. وقالت "اليوم (امس) نزلنا بأعداد كبيرة وثمة حماسة وجهوزية تامة لأكثر من ضعفي من نزلوا الى الشارع. المراهنة على موتنا أصبحت مستحيلة، والتيار لن يتوقف هنا، فثمة مطالب أساسية تكلم عليها العماد عون ولا تقتصر فقط على تأجيل جلسة الحكومة او بت موضوع التعيينات الأمنية، فالبلد قائم على الشركة والتعددية والميثاقية، وسنكمل تحركنا للحصول عليها".
وتزامنت بداية التحرك في الشارع مع اجتماع لوزراء "التيار" وحزب الله و"المردة" والطاشناق في مكتب وزير الخارجية جبران باسيل بقصر بسترس اتفقوا خلاله على قرار موحد برفض البحث في جلسة اليوم في اي بند الا بند التعيينات واثارة موضوع آلية عمل مجلس الوزراء.
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" أن الرئيس سلام أجرى أمس اتصالات مباشرة مع كل القيادات باستثناء العماد عون لاطلاعها على التطورات عشية جلسة مجلس الوزراء وتلقى تأييداً كاملاً في مقاربته للوضع الحكومي. وتلقى الرئيس سلام تأييدا مماثلاً من جهات دولية وعربية فاعلة أكدت له خطورة أن يدير لبنان ظهره للدعم الخارجي في مواجهة توترات المنطقة.
وفي ما يتعلق بمجريات الجلسة اليوم، قالت المصادر ان الرئيس سلام سيؤكد للوزراء الذين سيطرحون موضوع آلية العمل أن الآلية تعني المشاركة في البحث في جدول الأعمال وليس تسجيل الاعتراض المسبق عليه. أما في موضوع التعيينات فسيؤكد الرئيس سلام أن توقيت طرحها هو أساسي ومن خلال الجهات المعنية. ورفضت المصادر التكهن بكيفية تطور الامور لكنها لفتت الى ان هناك مراسيم عدة تحمل طابع الالحاح يجب ان يوقعها الوزراء ومنها مرسوم ترقيات الضباط وكذلك مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب. ولمحت المصادر الى ان سلام لن يدع الأمور تصل الى الصدام وأنه قد يرفع الجلسة في حال تصاعد الموقف.
"البناء": حزب الله شريك في مواجهة "البرتقالي" لـ"الأزرق" ووسيط بين عون وبري
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "الأمور تسير عكس الاتجاه، فيبدو الموقف متجهاً نحو التصعيد بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وتتشعّب عن قضية الحكومة وآليات إدارتها، قضية الجلسات التشريعية، وشروط انعقادها في ظروف الفراغ الرئاسي".
واضافت "لا تبدو في المقابل الوساطات على خط الحكومة قابلة للظهور أصلاً ما لم يضع الرئيس بري ثقله لإنجازها، وهذا يستدعي فك الاشتباك عند العماد عون بين قضيتي تعطيل الحكومة وتعطيل المجلس النيابي، إلا إذا كان عون لا يرى في الأفق فرص حلول ويكتفي بتحقيق مكاسب بتجميع الشارع المسيحي وراءه، ليربط كلّ حلحلة لاحقة بالتفاوض معه كممثل للمسيحيين، يسير وراءه كلّ قادة الأحزاب والرأي في الشارع المسيحي برضاهم أو من دون رضاهم، وفي هذه الحالة سيكون الأهمّ هو نجاح القيادات العسكرية والأمنية برسم ضوابط تمنع تحوّل الشارع إلى فتيل انفجار".
واشارت الى انه تبدأ اليوم المنازلة الكبرى عند التيار الوطني الحر، بعدما نفذ العونيون أمس البروفة بمسيرات سيارة جابت المناطق اللبنانية، فرئيس التيار الوطني الحر اتخذ قراراً لا رجوع عنه بخوض معركة ضد الانتداب السعودي في لبنان، وإسقاط الطائف لأن القصة لم تعد قصة رئيس جمهورية ولا قانون انتخاب بل السرقة الموصوفة لحقوق المسيحيين وخطف صلاحيات الرئاسة".
في غضون ذلك، مضى رئيس الحكومة تمام سلام في عقد جلسة مجلس الوزراء متمسكاً بصلاحياته، وانطلاقاً من حرصه على التوافق من دون تعطيل، ومن تشديد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة العمل من قبل الجميع لمصلحة الوطن.
وتابعت "البناء" إلا أن الجلسة لا يبدو أنها ستكون هادئة مع إصرار التيار الوطني الحر بوزيريه على طرح آلية عمل الحكومة في بداية الجلسة قبل أي أمر آخر، وبوجوب عدم البحث في جدول الأعمال قبل إقرار بند التعيينات، والكف عن انتهاك حقوق المسيحيين واحترام صلاحيات رئيس الجمهورية. وكان لافتاً أمس الاجتماع الذي عقد في مقر وزارة الخارجية وضم وزراء «التيار الوطني الحر وتيار المرده وحزب الطاشناق وحزب الله» للبحث في التطورات السياسية في لبنان وتنسيق المواقف قبل الجلسة التي أكد المجتمعون المشاركة فيها.
وأكد وزير الخارجية جبران باسيل تضامن حزب الله و"التغيير والإصلاح" بملف الأزمة الحكومية، فنحن أمام سرقة موصوفة وعملية خطف لصلاحيات رئيس الجمهورية، ويتم السعي حالياً إلى سلب الوكالة المعطاة لمجلس الوزراء وإعطائها إلى رئيس الحكومة».
لا ضرر في الاختلاف
وفيما غاب وزيرا حركة أمل عن اجتماع قصر بسترس لأن لا علم لهما باللقاء ولم يدعيا إليه. أكدت أوساط سياسية لـ"البناء" «أن العلاقة بين حزب الله وحركة أمل علاقة استراتيجية تنسحب على كل القضايا الاستراتيجية الكبرى وهي لا تصل إلى تماهي الحزب في الحركة أو الحركة في الحزب، بل لكل منهما خياراته المحلية وهامش حركته الداخلية التي تبقى تحت سقف القضايا الاستراتيجية الكبرى». وشددت الأوساط على «أن الطرفين يعلمان جيداً أن المصلحة الوطنية تفرض هذه الثنائية أي وحدة الموقف، ولأن الرئيس بري في موقفه من الحكومة ومن مطالب العماد عون لا علاقة له بالقضايا الاستراتيجية الكبرى، فإنه لا يرى ضرراً في الاختلاف مع حزب الله في هذا الشأن، كما أن حزب الله لا يرى ضرراً في التباين مع بري في المسائل الفرعية طالما أن ذلك لا يؤثر على المسائل الاستراتيجية الكبرى، فالمسألة تبقى في تحديد طبيعة الموضوع بين الاستراتيجي والمحلي».
إلى ذلك استبق التيار الوطني الحر جلسة الحكومة بمسيرات سيارة وبدأ مناصروه تلبية لدعوة العماد عون تنفيذ احتجاجات شعبية احتجاجاً على أداء الحكومة، وتعدي رئيسها على صلاحيات رئيس الجمهورية.
وتوافد العونيون من مختلف المناطق اللبنانية حيث تجمعوا أمام هيئة القضاء في نهر الموت، وجابت مسيرات سيارة مناطق بيروت، جسر الأشرفية الدكوانة، المتن، شوارع جونيه – باتجاه الكسليك – زوق مكايل عينطورة – عين الريحانة – جعيتا، وزوق مصبح، الطريق الساحلي باتجاه الصفراء- البوار- والعقيبة – سوق جبيل، منطقة البترون ، وزحلة، الصالحية- الزهراني- صيدا جزين، رافعة الأعلام اللبنانية وأعلام «التيار» على وقع الأناشيد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018