ارشيف من :أخبار عالمية

هاشتاق «داعشي» يخاطب «الداخلية» البحرينية- هاني الفردان

هاشتاق «داعشي» يخاطب «الداخلية» البحرينية- هاني الفردان
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

منذ أيام يشهد هاشتاق «انسعار_داخلية_البحرين» إقبالاً كبيراً من قبل «داعشيين» في البحرين ومتعاطفين معهم، وذلك على إثر بدء محاكمة مواطن بحريني وشقيق القيادي المعروف في تنظيم «داعش» تركي البنعلي.

الهاشتاق النشط، يكشف حجم التستر الذي يحدث داخل البحرين على وجود هذا التنظيم، ويكشف عن عدد المعتقلين المتهمين حتى الآن بالانتماء لمثل هذه التنظيمات. مع كل ذلك لازلنا مؤمنين بأن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تضمن له كافة الحقوق»، وهو مبدأ ثابت لا يمكن أن نحيد عنه في مختلف القضايا ومع أي متهم كان، حتى وإن كان منتمياً لتنظيمات «تكفيرية» أو «جهادية» أو من أي نوع.

الهاشتاق الجديد، كشف عن ما يتم التستر عليه داخلياً، أو حتى الحديث عنه، فالهاشتاق شاركت فيه شخصيات «بحرينية» منتمية لـ «داعش» ومنهم محمد البنعلي، وكذلك أبو لادن الحربي، وأبو حفصة البحريني، ومحرقاوي موحد، وبتار بحريني، وغيرهم.

الهاشتاق الجديد، ذكر أسماء «معتقلين سنة» أو من يسمونهم بحسب تلك الحسابات بـ «الموحدين» وبأسمائهم وأعمارهم وصورهم، منهم من اعتقل من مطارات خليجية وتمّت تسليمهم إلى الأجهزة الأمنية في البحرين، وآخرون تم مداهمة منازلهم، أو اعتقالهم من أعمالهم، أو من خلال ملاحقات ومطاردات، ومع كل ذلك لم يعلن عن كل ذلك، ولم تنشر صور أي منهم، ولم يتم الحديث عن ذلك أبداً في أي وسيلة إعلامية بحرينية، بل لجأ الجميع، سلطةً وأجهزةً إعلامية، إلى التستر على ذلك والصمت وعدم الحديث، ضمن سياسة أن حق المتهم مصانة!

الحديث عن وجود «خلايا نائمة» تابعة لتنظيمات «تكفيرية» في البحرين، أمر منذ سنوات وليس جديداً، بل شهدنا في صحافتنا المحلية من كان يهدّد بهم، ويتوعد بإيقاظهم في حال قبلت السلطة بشروط المعارضة والتحوّل إلى الديمقراطية!

الحديث عن ذلك، أمر محسوم، ولذلك نشهد بين حين وآخر، الإعلان عن انضمام بحريني لصفوف تنظيم «داعش» في العراق والشام، ويتم الإعلان عن ذلك من قبل المغردين والقياديين في التنظيم أنفسهم.

الحديث عن «داعش البحرين»، ليس غريباً بل هو واقع موجود، نعيشه يومياً، تنقل لنا أخبارهم حسابات «معتمدة» لبحرينيين يقاتلون مع ذلك التنظيم، ولهم ارتباط بالداخل البحريني، ولذلك يعلنون عن ما يسمونه بـ «انشقاق بحريني من جندي من جنود القانون إلى جندي من جنود الشريعة» بحسب تعبيراتهم.

حتى من كان يستغبي الشارع البحريني بكتاباته، ويدعو المسئولين في السلطة ووزارة الداخلية لعدم «الوقوع في فخ» الحديث عن وجود «داعش البحرين»، أعاد ترتيب أوراقه بعد سلسلة تفجيرات المساجد في السعودية والكويت، وتراجع عن ذلك خوفاً من تهمة «التعاطف» وليس قناعة بوجودهم أو عدم وجودهم.

الحديث عن «داعش البحرين» يأتي في سياق مترابط ومتصل، في ظل جملة متغيرات تشهدها الساحة الإقليمية بشأن الصراع المحموم على الإرهاب. وقد شهدنا في فترة معينة، إعلان جهات معروفة عبر حساباتها الخاصة في «تويتر» عن قرب موعد إعلانها ما أسمته بـ «تنظيم سني إرهابي داعشي»، وهو أمر غير مستغرب.

قيادات «داعشية» بحرينية مشهورة، ومقاتلون بحرينيون، وقتلى أيضاً، وأنصار لهم موجودون على أرض الواقع في بلدنا يمكن رصدهم بشكل سريع عبر حسابات التواصل الاجتماعي، ولكن لا يتم التطرق لهم رسمياً، وكأن أمراً لم يكن أو يحدث في بلدنا المهدد بهجمات داعشية متوقعة.

مع كل ذلك الحديث، والأسماء والصور والتغريدات المنتشرة، لازالت السلطات لم تعلن بعد عن اكتشافها أبداً أي تنظيم بحريني يتبع «داعش»، ولم تعثر بعد على أي متفجرات أو أسلحة أو مواد يمكن أن تنسب إلى «داعش»!

ما يكشف عنه الهاشتاق الجديد من أسماء لمعتقلين بحرينيين، ربما يكون ذا صلة بـ «تلميحة» سابقة لوزير الخارجية البحريني، والذي كان له تصريح لافت عبر حسابه بـ «تويتر» عندما كتب: «إنه لولا عناية رب العالمين ويقظة رجال الأمن لما استبعدنا وقوع مثل جريمة الإحساء في البحرين»، موجّهاً شكره لوزارة الداخلية.

في ذلك الوقت لم يفهم الشارع البحريني تلك التغريدة، وهل تلك اليقظة أسفرت عن نتائج ملموسة حالت دون وقوع المآسي والتفجيرات التي نشهدها في المنطقة الشرقية في السعودية، من استهداف مساجد وحسينيات، وهل بالفعل تم القبض على مجموعات وخلايا نائمة!

الواضح أن جملة اعتقالات شهدتها البحرين في صفوف من يعتقد أنهم محسوبون أو متعاطفون مع تلك التنظيمات والجماعات، إلا أنه لا يراد الإعلان عن ذلك لأهداف وأجندات سياسية يعلمها الجميع.

لازلنا ننتظر إعلاناً رسمياً عن وجود تنظيم «داعش البحرين»، وأن الحديث عن أنهم قلة أو أنهم تحت المراقبة أو فقط تحذيرهم واستدعاؤهم ومنعهم من السفر، أمر لم يعد مقبولاً، لا منطقاً ولا عقلاً، في ظل وجودهم المؤكد، وخطرهم المعروف الذي نشهده يتزايد كل يوم.
2015-07-11