ارشيف من :أخبار عالمية

ايران النووية: مكاسب سياسية واقتصادية تجعلها اللاعب الأول في المنطقة

ايران النووية: مكاسب سياسية واقتصادية تجعلها اللاعب الأول في المنطقة
محمد علي رعد


بعد أكثر من 15 عاماً من شد الحبال بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول الغربية المستكبرة، استطاعت ايران اليوم، بتوجيهات سماحة الامام آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي، ودبلوماسية حكومتها الحكيمة، وإرادة شعبها، الخروج منتصرة وباتفاق مبرم يضمن لها كامل حقوقها المشروعة.


15 عاماً من التلفيق والتكاتف الدولي ضد دولة كان ذنبها الوحيد أنها وقفت بوجه التسلّط والاستكبار، ودافعت بكل ما أوتيت من قوة عن المستضعفين والمظلومين في كل العالم، من فلسطين الى لبنان الى البوسنة الى العراق الى مصر الى البحرين واليمن. وبعد كل الجهود الجبّارة التي اتخذها الفريق المقابل وأولهم "اسرائيل" التي وقفت موقفاً عتيداً بوجه الاتفاق، استطاعت ايران الخروج من المفاوضات خروج المنتصر، وكسبت ايران سياسياً واقتصادياً ما عجز الجميع من مفاوضيها عن تحقيقه، وباتت ايران اليوم وباعتراف العالم... نووية!!

سياسياً، أكد الخبير الاستراتيجي أنيس النقاش أن ايران كسبت في ختام هذه المفاوضات ثلاث نقاط مهمة، أولها أن "الدبلوماسية الايرانية وصبر الشعب الايراني نجحا في نهاية المطاف"، فايران "اعطت درس للعالم أن الشعب اذا كان صاحب ارادة فانه يستطيع أن يحقق الانتصارات".

وثانيها، أن ايران بوصولها الى ختام المفاوضات "فتحت باب الفرج على المنطقة كلها"، مؤكداً أن "هناك حاجة ملحّة لحل كل الملفات الشائكة في المنطقة وايران باتت قادرة على لعب الدور الفعال فيها". والنقطة الثالثة والأبرز هي "قدرة ايران على الدخول بالمنظمات الدولية كمنظمة شنغهاي"، وزيادة فعاليتها ومشاركتها في منظمات أخرى كالبريكس".

ايران النووية: مكاسب سياسية واقتصادية تجعلها اللاعب الأول في المنطقة
الخبير الاستراتيجي أنيش النقاش

وحسب النقاش فان "الملف التالي الذي سيفتح بعد الملف النووي هو ملف العلاقات الأمريكية-الايرانية، لما لهذا الملف من ارتباط وثيق بملفات شائكة في المنطفة كالملف الأفغاني والعراقي"، غير "أن ملف المقاومة ودعم ايران لحركات المقاومة في العالم العربي والاسلامي سيبقى ملفأً شائكاً لا يمكن أن يناقش في الآتي من الزمن".

وأشار النقاش في حديث ل"العهد"، الى الموقف "الغير حكيم" لبعض الدول العربية والخليجية التي وصلت "حد الاشتباك" مع طهران، فـ"أمريكا كانت تعلن نيتها التعاون مع ايران، وهذه الدول كانت تحث على عزل ايران بل وضربها".

أما اقتصادياً، فأشار الخبير الاقتصادي كامل وزنة، الى أن "ايران استطاعت عبر هذا الاتفاق تحقيق مكاسب مهمة على الصعيدين الداخلي والدولي"، فايران عبر "الأموال المجمدة التي تمتلكها والتي تبلغ قيمتها 160 مليار دولار، تستطيع اعادة تحفيز اقتصادها الداخلي، والتوحه الى تنمية القطاعات الاقتصادية الداخلية".

وأردف وزنة في حديث ل"العهد"، قائلاً:"في ايران العديد من القطاعات المهمة التي ستستفيد من هذا الاتفاق، أولها القطاع البنكي الذي سيفعل المعاملات المالية العالمية العالقة، ثانيها قطاع النفط حيث يمكن للصادرات النفطية الايرانية أن ترتفع بعد هذا الاتفاق ما يعكس نتائج جيدة على الاقتصاد الداخلي والعالمي".

ايران النووية: مكاسب سياسية واقتصادية تجعلها اللاعب الأول في المنطقة
الخبير الاقتصادي كامل وزنة

وأكد وزنة أن القطاع "الأكثر استفادة" من الاتفاق، هو قطاع الغاز حيث يمكن لايران "أن تصبح المصدر الأهم في توريد الغاز الطبيعي للدول الأوروبية".

على صعيد آخر عرض وزنة عدة نقاط يمكن لايران تحقيقها بعد هذا الاتفاق التاريخي، أهمها:

- تطور الصناعات التي بدأتها ايران مع وجود العقوبات
- تعاون تجاري بين ايران ودول العالم في مجالات عديدة منها الطبية، التكنولوجية، والهندسية
- بث الروح في اتفاقيات اقتصادية عديدة أبرزها الاتفاقية بين ايران وباكستان
- توسع العلاقات الاقتصادية مع بعض الدول العربية كالامارات والعراق

وأضاف الخبير الاقتصادي أن "شركات أوروبية كثيرة طامحة في الحصول على عقود مع الجمهورية الايرانية"، وهو ما عكسته "الزيارات المكوكية التي جرت بين الدول الأوروبية وايران طمعاً بالحصول على عقود استثمار تصل عائداتها الى عشرات المليارات من الدولارات".

واعتبر وزنة أن "مستقبل ايران الأفضل يكمن مع الدول الآسيوية حيث لايران مبالغ طائلة مجمدة في العديد من هذه الدول كالصين والهند واليابان"، بالاضافة الى أن هذه الدول تمتلك قابلية واندفاع أكثر للاستثمار في مجالات مختلفة بايران".

ولفت وزنة الى أن الخطوة الأساس تبقى أن يلتفت الايرانيون الى ضرورة الانفتاح التدريجي والالتزام بمعايير دقيقة ومضبوطة للمحافظة على القيمة الشرائية في البلد والهروب من التضخم".
2015-07-14