ارشيف من :أخبار عالمية

ايران نووية بعد عقد ونيّف من المفاوضات: أبرز محطات التفاوض في سطور

ايران نووية بعد عقد ونيّف من المفاوضات: أبرز محطات التفاوض في سطور

بعد عقد ونيّف من المفاوضات الشرسة مع الغربيين، ظهر إلى النور الاتفاق النووي، الذي يُعد إنجازاً تاريخياً حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدبلوماسيتها المعهودة حيث قدمت انموذجاً مثالياً بخوض طريق التفاوض من دون ملل ولا كلل حتى تحقيق جميع مطالبها المشروعة.


ايران نووية بعد عقد ونيّف من المفاوضات: أبرز محطات التفاوض في سطور
وزراء خارجية ايران ودول الـ 5+1

وفي نظرة تاريخية على المسيرة التفاوضية التي مرّت حتى توقيع الاتفاق نسلط الضوء على أبرز المحطات وما جرى خلالها:

الأعوام 2002-2004

بعد الكشف في آب 2002 عن بدء تشغيل الموقعين النوويين في نطنز واراك (وسط ايران)، وافقت إيران على عمليات تفتيش تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث عثر مفتشو الوكالة على آثار لليورانيوم المخصّب غير انها مطابقة للمعايير الدولية. ومع ذلك حددوا لإيران مهلة لايقاف برنامجها النووي السلمي تنتهي في أيلول 2003.

في 21 تشرين الأول 2003، تعهدت إيران بتعليق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم خلال زيارة غير مسبوقة لوزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى طهران. ومن ثم جرى توقيع اتفاق باريس بين طهران والدول الثلاث في 7 تشرين الثاني 2004. وبدأت مرحلة المفاوضات الفعلية بين الطرفين.

الأعوام 2005- 2008

في 8 آب 2005، استأنفت إيران بقيادة رئيسها الجديد محمود أحمدي نجاد، أنشطتها النووية في مصنع تحويل اليورانيوم في أصفهان فما كان من الأوروبيين الا أن قطعوا المفاوضات.

في نهاية كانون الثاني 2006  قررت الدول الخمس (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) رفع مسألة تخصيب النووي الايراني إلى مجلس الأمن الدولي.

لم ترضخ ايران لهذا التهديد المبطّن فأعلنت في 11 نيسان من العام نفسه النجاح لأول مرة في تخصيب اليورانيوم (بنسبة 3.5%)، ورفضت طلباً من مجموعة 5+1 لوقف عمليات التخصيب.

لم تكتف الجمهورية الاسلامية بذلك ودشنت في 21 آب مصنعا للمياه الثقيلة في آراك.

في 23 كانون الأول 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوباتها الأولى التي عمدت لاحقاً إلى تشديدها بانتظام، فضلاً عن العقوبات التي أقرتها الولايات المتحدة ثم الاتحاد الأوروبي.

لم تؤثر العقوبات على روح الجمهورية الاسلامية الثورية، وأعلنت ايران عام 2007 اجتيازها عتبة الثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي.


الأعوام 2009-2012:


في عام 2009 أعاد الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما، الملف الايراني الى الواجهة من جديد ظنّاً منه بقدرته على تحقيق مكاسب داخلية وعالمية.

جاء الرد الايراني سريعاً فأعلنت الجمهورية الاسلامية في 9 نيسان 2009 تدشين أول مصنع لإنتاج الوقود النووي في أصفهان.

عقلية الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي اللذين اتمرا بحملة الاشاعات حول بناء إيران موقعا سريا لتخصيب اليورانيوم في فوردو، أدت في 9 شباط 2010 الى افشال اتفاق كان من المتوقع حينها أن يعقد بين ايران والدول الخمس لتخصيب اليورانيوم في دولة ثالثة.  

لم تخضع ايران للضغوطات واعلنت عن بدء إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في مفاعل نطنز.

زاد الاتحاد الأوروبي من حدة المواجهة مع ايران، وقرر في 23 كانون الثاني 2012 تجميد أموال البنك المركزي الإيراني وفرض حظر نفطي سرى تطبيقه في 1 تموز من السنة نفسها.

بعد توقف استمر 15 شهراً عادت المفاوضات النووية الايرانية في نيسان 2012.

عام 2013:

بدأت في حزيران 2013 مفاوضات سريّة في سلطنة عمان بين طهران وواشنطن.
 
في 27 أيلول 2013 جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي ونظيره الايراني روحاني في سابقة منذ 1979، بعد لقاء وزاري جمع إيران ومجموعة 5+1.

في 24 تشرين الثاني من العام نفسه، أفضت المفاوضات الأولية التي جرت في جنيف إلى اتفاق لمدة ستة أشهر يحدّ من نشاطات إيران النووية الحساسة لقاء رفع جزء من العقوبات.

عام 2014:

بدأت المفاوضات في 18 شباط 2014 من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي وتواصلت على مستويات مختلفة لكنها فشلت بالرغم من جهود دبلوماسية مكثفة، وتم تمديدها مرتين لفترة إجمالية قدرها 11 شهراً.

بموازاة ذلك، مدد الاتفاق المرحلي وأعلنت إيران في 27 آب تعديل مفاعل "آراك" المقبل للحد من إنتاج البلوتونيوم.

عام 2015 :

بعد الدور الكبير الذي لعبته ايران على الصعيد الاقليمي والدولي، وتيقن الولايات المتحدة الأميركية من ضرورة التعاون مع ايران التي تقوم بدور فعّال وواضح، وبعد أكثر من 21 شهراً من المفاوضات وجولة أخيرة استمرت 17 يوماً أعلن الاتفاق النهائي بين ايران والمجموعة السداسية اليوم.

اتفاق حمل في طياته تطمينات جديّة بسلمية الملف النووي الايراني، وأنهى فترة 12 عاماً من العقوبات المجحفة والتسلط الغربي الظالم.

صحيح أن الجمهورية الاسلامية قدمت تنازلات لا بد منها في أي مفاوضات، الاّ أن المكاسب الاستراتيجية السياسية والاقتصادية التي حققتها، فاقت بأهميتها أهمية كل المكاسب التي من الممكن أن يكون الطرف الآخر قد حققها.
2015-07-14