ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان يدخل عطلة عيد الفطر المبارك .. دون ’الناعمة’ !
يدخل لبنان اليوم اول ايام عيد الفطر المبارك، ويتوقف بذلك العمل بكل الملفات الساخنة الى مطلع الاسبوع المقبل - اي ما بعد العيد. إلا أنه تبقى أزمة جمع النفايات وطمرها في الناعمة خارج جدول التوقف إذ يتوقع انفجارها اليوم مع اعتصام اهالي الناعمة والبلدات المجاورة لمنع العمل في المطمر.

مشاورات لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب
صحيفة "النهار"
بدايةً مع صحيفة "النهار" والتي كتبت أنه "مع بداية عيد الفطر اليوم تخمد محركات التحركات والاتصالات السياسية حتى بداية الأسبوع المقبل حيث من المنتظر أن تتكثف دورة المساعي الجارية من أجل تمرير جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في أجواء مغايرة للجلستين العاصفتين السابقتين. واذا كان معلوماً أن هذه المساعي تتركز على اعادة البحث في صيغة توافقية لآلية عمل مجلس الوزراء المدرجة بتعهد من رئيس الوزراء تمام سلام في مقدم بنود جدول الاعمال، فإن كارثة النفايات التي ستنفجر ابتداء من اليوم مع اقفال اهالي الناعمة والبلدات المحيطة بها مطمر الناعمة ستضحي بنداً طارئا يملي على الحكومة مواجهته بما يرجح معه عدم اقتصار الجلسة المقبلة على موضوع الآلية الحكومية وحدها".
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن الرئيس سلام أبلغ من يعنيهم الامر أنه ماض قدماً في العمل الحكومي الذي سيعاود الخميس المقبل. على صعيد متصل، قللت مصادر نيابية بارزة الآمال المعقودة على مبادرات يقوم بها هذا الفريق أو ذاك لحل المعضلات الداخلية المطروحة، لكنها لفتت الى ان اختراقاً داخلياً تحقق من خلال مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الذي جمع حتى الآن 13 توقيعاً بعد انضمام وزيريّ "حزب الله" حسين الحاج حسن ومحمد فنيش ووزير السياحة ميشال فرعون الى الموقّعين. وتحدثت عن حوار قائم مع "القوات اللبنانية" لمقاربة العمل النيابي.
مواقف ديبلوماسية
وفي المقابل، أفادت مصادر سياسية مطلعة أن السفير الاميركي ديفيد هيل في لبنان أبلغ من زارهم مودعاً من المسؤولين بسبب انتهاء فترة عمله في لبنان ضرورة التعامل مع الاتفاق النووي خارج أي تموضع داخلي، مضيفاً أن واشنطن حريصة بعد الاتفاق مع طهران على حفظ مصالح لبنان. وتوقع انعكاس الاتفاق على لبنان لاحقاً، ولكن ليس في فترة قريبة. وأشار الى ان الولايات المتحدة لم تدخل بعد في البحث مع إيران في ملفات المنطقة.
ومن المقرر أن يجول السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي على المسؤولين لشرح موقف بلاده من الاتفاق النووي.
كما علمت "النهار" أن وزير الخارجية والتعاون الدولي الايطالي باولو جنتيلوني الذي زار لبنان هو في صدد إطلاع نظرائه في المجموعة الاوروبية على واقع الشغور الرئاسي "الذي بات يشكل خطراً على الاستقرار القائم" كما نقل عنه أمس السفير الايطالي الجديد في لبنان ماسيمو ماروتي الى وزير العمل سجعان قزي في زيارة تعارف.
أزمة النفايات
في سياق آخر، ارتسمت ظلال قاتمة على أزمة جمع النفايات وطمرها التي يتوقع انفجارها اليوم مع اعتصام اهالي الناعمة والبلدات المجاورة لمنع العمل في مطمر الناعمة وهو اعتصام مدعوم من فاعليات المنطقة وفي مقدمها الحزب التقدمي الاشتراكي.
ووضع هذا الموقف وزير البيئة محمد المشنوق والحكومة في مواجهة أزمة أظهر بيان للوزير صعوبة التوصل الى حلها، إذ أعلن استمرار شركة سوكلين في اداء خدمة جمع النفايات وكنسها ومعالجتها الى حين استكمال جهوزية الشركات الفائزة في المناقصات، على ان تؤمن البلديات واتحاداتها مطامر النفايات. لكن هذا الحل بدا قاصراً عن احتواء الازمة التي يخشى ان تعم المدن والبلدات الاسبوع المقبل.
صحيفة "السفير"
وعن قضية مطمر "الناعمة"، ذكرت صحيفة "السفير" في مقال تحت عنوان: (من «كابوس الناعمة» إلى «كوابيس» النفايات في العاصمة!) أنه " كلما أمل اللبنانيون بأيام أفضل، خرج من يذكرهم بالمسار الانحداري الذي يعيشون تحت وطأته.
على عتبة اكتمال الشهر الرابع عشر للفراغ الرئاسي غدا، وبالتزامن مع عيد الفطر، ينتهي التمديد السادس لمطمر الناعمة من دون إيجاد بديل له، في ظل فوضى إدارة الملف الذي عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد الحل الناجع له.
في الأساس، بدا ربط التمديد الأخير بالمناقصة المخصصة لتلزيم جمع وفرز ومعالجة وطمر النفايات بمثابة مسكّن لأهالي القرى المتضررة من مطمر الناعمة. إذ أنه من البديهي أن لا يكون إنجاز المناقصة وتحديد الفائزين بها كافياً لإنهاء «كابوس مطمر»، فالمتعهدون، بعد اختيارهم، سيكونون أمام مرحلة طويلة من التأسيس وبناء المعامل (حددت فترة بدء العمل في دفتر الشروط بستة أشهر تلي التلزيم، لكن أحدا من الخبراء لا يتوقع أن يبدأ المتعهدون أعمالهم قبل عام على أقل تقدير).
الجديد هذه المرة أن النائب وليد جنبلاط سحب يده تماماً من الموضوع، فلم يسع كما فعل سابقاً لإقناع أهالي البلدات المجاورة للمطمر بمزيد من الصبر. وهو أبلغ الجهات المعنية أنه أعطى وعداً للناس بإقفال المطمر في 17 تموز ولن يخلف بوعده، علماً أنه تردد أن موقف جنبلاط يعود إلى أمرين، الأول، إحراجه حيال من وعدهم بأن تمديد عمل المطمر سيكون الأخير، والثاني، يرتبط بالأزمة الحكومية المستجدة، بحيث يشكل التفاوض فوق أكوام النفايات أفضل وسيلة ضغط على «التيار الوطني الحر» الرافض لإقرار أي بند قبل بحث آلية عمل مجلس الوزراء.
باختصار، وقع المحظور. وإذا لم تلتزم البلديات بدعوة وزير البيئة محمد المشنوق لها، أمس، «لتحمل مسؤولياتها وتأمين مطمر لنفاياتها»، فإن أيام العيد وما يليها ستشهد مشهداً محزناً في شوارع العاصمة وعدد كبير من مدن وبلدات جبل لبنان، حيث ستتكدس النفايات تحت قيظ الصيف، ما ينذر بانتشار الحشرات والأوبئة، إذا لم يعالج الموضوع سريعاً.
وقد أوضح المشنوق لـ «السفير» أنه حان الوقت لتعتاد البلديات على إيجاد مطامر لنفاياتها، وقال إن الفترة الاستثنائية لا يفترض أن تتخطى الأسبوع أو الاثنين، أي ريثما يبدأ العمل في المطامر البديلة، وفقاً للاقتراح الذي تقدم به منذ أيام، ويقضي بتوزيع نفايات العاصمة وضواحيها على نحو عشرة مطامر موزعة على مختلف المناطق، مع الاستمرار في إرسال 600 طن من النفايات إلى مطمر الناعمة، بدلاً من نحو 3000 طن يستقبلها يومياً في الوقت الحالي.
هذا الاقتراح ووجه باعتراضات من البلديات التي يقترح المشنوق الطمر في مطامرها، عدا عن رفض القرى المتضررة من مطمر الناعمة والجمعيات البيئية لاستمرار طمر النفايات فيه، بغض النظر عن كميتها. كما أن الاقتراح الأخير (تحمّل البلديات مسؤولية طمر نفاياتها) لن يكون سهل التطبيق، خصوصاً في العاصمة والضواحي، التي تفتقد إلى القدرة على تخزين أو طمر نفاياتها.
واستكمالاً لتأكيد المشنوق فإن «سوكلين» ستستمر في تنفيذ عمليات الكنس والجمع والنقل في العاصمة وجبل لبنان، باستثناء الطمر، حيث ستعيد النفايات إلى البلديات بعد توضيبها ضمن بالات.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة «سوكلين» ميسرة سكّر لـ «السفير»، إن الشركة لن تتوقف عن عملها بالرغم من أن العقد الممدد معها ينتهي اليوم أيضاً. وأوضح أنه بالرغم من عدم طلب مجلس الإنماء والاعمار من الشركة الاستمرار في عملها، بسبب تعذر انعقاد مجلس إدارته قبل الاسبوع المقبل، فإن «سوكلين»، وانطلاقاً من مبدأ استمرارية المرفق العام، ستتحمل مسؤوليتها في جمع النفايات. لكنه، حذّر في المقابل، من أنه في حال تعذر الطمر، فإن مخازن الشركة لن تتمكن من استقبال النفايات لأكثر من يوم واحد، وهو ما يهدد بإبقاء النفايات في الشوارع.
التحضيرات لأوسع تحرك أهلي بدأت
وذكر مراسل «السفير» في عاليه أن التحضيرات بدأت لأوسع تحرك أهلي اليوم، بحيث سيشهد مدخل مطمر الناعمة ـ عين درافيل عند العاشرة اعتصاماً على خلفية عدم إقفال المطمر.
وتشهد منطقة الشحار خصوصا وعاليه الغرب عموما حالة «استنفار» وعمل لوجستي لتأمين الخيم تمهيدا لاعتصام مفتوح بمشاركة مختلف القوى السياسية والبلديات والجمعيات والاهالي يغلق طريق المطمر، على ان لا تفتح الطريق قبل صدور قرار عن مجلس الوزراء باغلاق المطمر والانتقال الى موقع آخر.
وقد شكل موقف النائب وليد جنبلاط خلال الفترة الماضية رافعة للتحرك والاعتصام، وتوج بإلغاء اجتماع كان مقرراً أمس مع وزير البيئة محمد المشنوق للبحث في المرحلة الانتقالية التي تقترحها وزارة البيئة، وتقضي بتمديد عقد الطمر في الناعمة لفترة ستة اشهر على ان يستقبل 600 طن يومياً، وتوزيع باقي الكمية على مكبات بعضها مغلق مثل برج حمود، والآخر مفتوح مثل حبالين وسرار وزحلة وغيرها.
وفي سياق متصل، كان لافتاً للانتباه أمس، تمديد وزير البيئة لفترة استقبال الطلبات المتعلقة ببيروت وضاحيتها لأسبوعين، بعدما لم تتقدم أي شركة في الموعدين السابقين. وفيما شكك خبراء بيئيون بهذ الخطوة انطلاقاً من أن فترة الأسبوعين لن تغير مجريات الأمور في ظل بقاء دفتر الشروط على حاله، فقد أبدوا قلقهم من أن يكون قد تقرر إنهاء الموضوع من خلال اتفاق من تحت الطاولة مع أحد المتعهدين يسمح له بالتقدم إلى المناقصة، مع وعود بالتغاضي عن بعض الشروط. لكن وزير البيئة كان واضحاً في قوله إنها الفرصة الأخيرة أمام المتعهدين، وإذا لم يتقدم أحد إلى المناقصة، سيضطر إلى إعادة موضوع بيروت إلى مجلس الوزراء ليتخذ القرار بشأنه.
وفي المقابل، سيسير المشنوق بفض العروض بالنسبة للمناطق الخمس الباقية، منعاً لمزيد من التأخير. أما ميسرة سكّر، فرأى أن لا حل لمشكلة نفايات بيروت إلا بغض النظر عن مسألة الطمر والتحول إلى تقنية الحرق المعتمدة في معظم المدن ذات الكثافة السكانية العالية.
صحيفة "الجمهورية"
من جهتها، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "فيما الاهتمام لا يزال منصَبّاً على عملية خلطِ الأوراق التي ستَنجم من الاتفاق الإيراني ـ الغربي والمرحلة الجديدة التي سيَرسمها للمنطقة، وفيما تستعدّ طهران لجَني ثمارِه عبر استقبال مسؤولين أوروبّيين وغربيين، يَدخل لبنان اعتباراً مِن اليوم عطلة عيد الفطر وهو مفعَمٌ بآمال في أن تبدأ أزمته بالانفراج بعد توقيع الاتفاق النووي، إذ ينتظر أن تنشط الاتّصالات في مختلف الاتّجاهات بعد العطلة بغيةَ توفير الأرضية الداخلية اللازمة لتلقّي التداعيات الإيجابية لهذه الاتفاق، واستثمارها في الاتّجاه الذي يساعد على حلّ الأزمة بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية جديد.
وفي هذا الإطار، وإزاء مطالبات عربية بدأ يتلقّاها وتدعوه إلى التحرّك لتأدية دورٍ توفيقي داخلياً وفي اتّجاه الخارج، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ«الجمهورية» إنّه لم يستبعد التحرّك بعد أسابيع في هذا الاتجاه ريثما تتّضح الأمور أكثر، كاشفاً أنّه يُجري بعض الاتصالات التمهيدية منذ ما قبل توقيع الاتفاق النووي.
وأشار إلى أنّ الاهتمام يجب أن ينصبّ في جانب منه على ما سيكون عليه الموقف من الاتفاق في الكونغرس الأميركي. وإذ بدا برّي غيرَ مهتمّ بالتفاصيل الداخلية وبأيّ صيَغ عمل في شأن الأزمة الداخلية والتي لم تعُد مهمّة أمام ما يَجري إقليمياً ودولياً، أكّد أنّه بات مقتنعاً أكثر فأكثر بأنّ الحل اللبناني سيكون نتيجة التسويات الخارجية عبر تقريب المسافات بين العواصم المتباعدة، بعدما تمّ تضييع الفرَص الداخلية لإنتاج هذا الحلّ في الفترة السابقة.
ومن المرجَّح أن تكون لبرّي اتّصالات مساعدة في هذا الاتجاه في ضوء المطالبات الخارجية له بالتحرّك. وعلى صعيد فتحِ الدورة الاستثنائية والجلسة النيابية، استغربَ برّي الشروط التي يضعها البعض، ولا سيّما من الذين ليس لهم كتَل في المجلس النيابي، وكرّر التأكيد «أن لا أحد في إمكانه وضع شروط وتقييد عمل المجلس النيابي، فهذا المجلس هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية وهو الذي ينتخب بشكل غير مباشر رئيس الحكومة وهو الذي يعطي الحكومات الثقة لتحكم، ودورُه التشريعي مطلق ولا يمكن أحد أن يقيّدَه، وعندما قبلتُ بما سمّي «تشريع الضرورة»، فإنّما كان مراعاةً منّي لبعض المواقف السياسية، عِلماً أن ليس هناك شيء اسمُه تشريع الضرورة، ففي إمكان المجلس أن يشَرّع في كلّ شيء وفي أيّ وقت».
الحكومة
وعشيّة دخول البلاد عطلة العيد غابَت حركة الإتصالات على أكثر من مستوى، ولا سيّما منها تلك التي تتناول الملفّ الحكومي، تحضيراً لجلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل والمخصّصة للبحث في آليّة العمل الحكومي في ضوء الملاحظات التي رافقَت تعطيل الجلسة السابقة والتي أصَرّ عليها وزراء «التيار الوطني الحر» وتيّار «المردة» و«الطاشناق» و«حزب الله».
وكشفَت مصادر وزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ حركة المشاورات لم تفضِ بعد إلى أيّ سيناريو محتمل للجلسة، وسط استمرار المواقف على حالها واستعدادات شبّان «التيار الوطني الحر» للنزول إلى الشوارع في أيّ لحظة وفي أيّ منطقة، على رغم فشَل هذا الأسلوب وما ترتّبَ عليه مِن التردّدات السلبية، خصوصاً عند التعرّض للعسكريين في وسط بيروت أثناء انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ورفض حلفائه مشاركتَه التحرّك على الأرض.
لا مبادرات
وكشفَت مصادر قيادية لـ«الجمهورية» أن لا مبادرات ولا مشاورات جدّية تحصل في الأروقة السياسية لاجتراح حلول قبل جلسة الخميس المقبل. وذهبَت المصادر إلى حدّ استبعاد تسويق أيّ حلّ قبل هذه الجلسة، مشيرةً إلى أنّ سيناريو الجلسة لن يختلف عن سابقتَيها باستثناء خفضِ سقفِ التوتّر وحدّة التخاطب.
وقالت: «لا أحد يملك تصَوّراً لِما ستؤول إليه الأحداث باستثناء تأكيد رئيس الحكومة تمام سلام أنّه لن يقوّضَ عمل الحكومة ولن يرضَخ للتعطيل وسيُصرّ على مناقشة جدول الأعمال، وإذا لم يحصل هذا الأمر في جلسة الخميس كونها مخصّصة في جزء كبير منها لمقاربة عمل الحكومة فإنّ الجلسة التي ستليها ستكون حتماً لجدول الأعمال».
هيل يواصل جولته
إلى ذلك، واصَل السفير الأميركي ديفيد هيل جولاته على المسؤولين، فبَعد زيارته برّي ورئيسَ «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أمس الأوّل، زارَ أمس كلّاً مِن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، في حضور مسؤول العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحرّ» ميشال دي شادارفيان، كما زار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وقال دي شادارفيان لـ«الجمهورية» إنّ هيل وضَع عون في أجواء مفاوضات فيينا التي انتهت بإبرام الاتفاق النووي، وقد تمنّى عون أن يتمكّن هذا الاتفاق مِن تبريد الأجواء الساخنة في المنطقة.
وإذ أوضَح دي شادارفيان أنّ اللقاء لم يتطرّق إلى الملف الرئاسي، أكّد عدمَ حصول أيّ اتّصال مع الرابية حتى الآن في شأن الأزمة الحكومية، كذلك لم يحصل أيّ تحرّك لرئيس الحكومة تمام سلام في هذا الصدد، مذكّراً بأنّ عون «أعطى مهلة أسبوعين تنتهي بعد العيد».
وأكّد «أنّ مشكلتنا ليست مع الرئيس سلام كشخص، بل في ممارسة الصلاحيات، ونحن نطالبه بالسير حسب الدستور، فجدول أعمال مجلس الوزراء في ظلّ الشغور الرئاسي يوضَع بالتوافق بينه وبين مجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا ما ننادي به».
وهل يعتبر أنّ «التيار» الذي يَخوض معركتَه وحيداً قد خسرَ هذه المعركة؟ أجاب دي شادارفيان: «نحن نخوض معركة مبادئ ومعركة وجود مسيحي، وسنستمرّ فيها لو سار الجميع ضدّنا، المهم أن يربح لبنان». وأكّد أنّ زيارة عون لمعراب واردة، ولا شيء يمنع من حصولها، وسيقوم بها عندما تسمح الظروف بذلك، وعلى الجميع أن يفهم أن لا حرب بين «التيار» و»القوات» بعد اليوم.
وشدّدَ على ضرورة انتخاب «رئيس يمثّل المسيحيين مِن بين الأقطاب الموارنة الأربعة، لأنّ تجربة الرئيس التوافقي والوسَطي كانت تجربة مُرّة وفاشلة». وأدرجَ تحرّك «التيار الوطني الحر» على الارض «في إطار التذكير بمطالبِه التي لن يتخلّى عنها، وهو لن يوقفَ هذا التحرّك حتى تحقيقها».
أزمة نفايات مفتوحة
ومع بداية عطلة العيد، برزَت أزمة النفايات المرشّحة للتفاقم في الأيام القليلة المقبلة، بعد فشل المفاوضات في تأجيل إقفال مطمر الناعمة، ورفض مطامر أخرى، منها مطمر حبالين، استقبالَ نفايات من خارج منطقتها.
وقد أقفَل الحزب التقدمي الاشتراكي بابَ التفاوض أمام وزير البيئة محمد المشنوق حول إمكانية تمديد مهلة إقفال مطمر الناعمة، مؤكّداً أنّه لن يكرّر سيناريو العام الماضي عندما تساهلَ في هذا الأمر.
وبدا واضحاً أنّ حملة إقفال مطمر الناعمة التي تضمّ أهالي القرى المجاورة له، عازمةٌ فعلياً اليوم على استئناف اعتصام مفتوح. وقال عضو «الحركة البيئية اللبنانية» بول أبي راشد لـ»الجمهورية» إنّ «التحضيرات للاعتصامات جدّية، ولمدّة غير محدّدة، ولن يكون الأمر هذه المرّة ليومين أو ثلاثة، لأنّ الأهالي لن يَقبلوا بعد اليوم بالتسويات، بعد صدور قرار وزاري يفيد أنّ التمديد النهائي لإقفال مطمر الناعمة ينتهي في 17 تمّوز 2015».
وزير البيئة
من جهته، دعا وزير البيئة محمد المشنوق اللبنانيين بقيادتهم السياسية واتّحادات المجالس البلدية والمجتمع المدني، إلى التعاون والوقوف إلى جانب تطبيق الخطة الوطنية لمعالجة النفايات الصلبة في لبنان. وقال: «اليوم تمرّ المناطق اللبنانية في ظروف جديدة سببُها إغلاق مطمر الناعمة بعد يوم الجمعة في 17 تمّوز الجاري، بينما تفترض المناقصات حلّاً انتقالياً يؤمّن النظافة لجميع اللبنانيين بلا استثناء».
وكشفَ أنّ شركة سوكلين ستقوم بالأعمال التي تتولّاها يومياً في خدمة المناطق في بيروت وجبل لبنان، وتشمل الكنسَ والجمعَ والنقلَ والمعالجة، باستثناء عملية الطمر حيث يتوجّب على البلديات واتّحاداتها تأمين مطمر للنفايات المعالجَة والموضَّبة ضمن بالات تُعاد إلى هذه البلديات كلّ يوم في الظرف الاستثنائي الراهن في انتظار تحديد المطامر البديلة النهائية».
وقال: «إنّ هذا العمل يحتاج إلى تعاون وتنسيق بين هذه البلديات واتّحاداتها وشركة سوكلين لتحديد المواقع التي ستوضَع فيها بالات النفايات بعد معالجتها، لأنّ تعَذّرَ تحديد هذه المواقع سيؤدّي إلى إغراق معامل المعالجة، ممّا سيحَتّم وقفَ جمعِ هذه النفايات من هذه المناطق».
صحيفة "البناء"
وفي الشأن اللبنانيّ اعتبر صحيفة "البناء" أن "المساعي الدائرة على جبهة المسار الحكومي تبدو انها قد أثمرت تفاهماً لم يبصر النور بعد، لكنه بات يحظى بقبول الفريقين المتقابلين، وهما التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل ومعه رئيس الحكومة تمام سلام، والتسوية التي اشتغل على إنضاجها رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله، تتضمّن مواصلة بحث الآلية التي يجب أن تعتمدها الحكومة في غياب رئيس الجمهورية، في كلّ جلسة، وبعد استنفاد مرحلة من النقاش يتمّ الانتقال إلى جدول الأعمال لتثبيت بحث النقاط التي تحظى بالإجماع وبتها بالإجماع إلى أن يتمّ التوافق على الآلية الجديدة، وهذه التسوية التي ترضي التيار الوطني الحرّ وسبق وعمل بموجبها في الجلسة الأخيرة بقبوله بحث وبت بند مستحقات المستشفيات، تلبّي موقتاً طلبات رئيس الحكومة ببت القضايا الملحة حكومياً وعدم الدخول في الجمود الحكومي، بينما تتيح للرئيس بري قطاف الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي في أول جلسة حكومية.
الملفات مؤجلة لما بعد عطلة العيد
وأضافت انه "دخلت البلاد في عطلة عيد الفطر وأجلت الملفات والاستحقاقات إلى ما بعد العطلة التي سمحت للمعنيين بإجراء الاتصالات لحلحلة الأزمة الحكومية.
ووسط الأزمة الحكومية والرئاسية والنيابية، برزت أزمة بيئية خطيرة من شأنها أن تغرق العاصمة والجبل في مستنقع النفايات بعدما حل موعد إقفال مطمر الناعمة اليوم من دون إيجاد بديل له.
كنعان في معراب
حكومياً تستمر المساعي والاتصالات في الوقت الضائع على أكثر من خط، لمحاولة إيجاد حل لآلية عمل الحكومة داخل مجلس الوزراء قبل الجلسة الحكومية الخميس المقبل، وعلى هذا الصعيد التقى النائب إبراهيم كنعان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في معراب موفداً من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون.
وأشارت مصادر «التيار الوطني الحر» إلى أن هذه الزيارة جزء من اتصالات يقودها كنعان لا سيما مع «القوات»، ووصفت المصادر الزيارة بالايجابية وأنها قدمت طروحات في موضوعي الحكومة والمجلس النيابي وأنها تأتي استكمالاً للزيارة التي قام بها جعجع إلى الرابية».
الآلية ثم بنود جدول الأعمال
وأكد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«البناء» أن رئيس الحكومة تمام سلام سيدعو إلى جلسات لمجلس الوزراء في كل أسبوع وستعقد في شكل طبيعي، وسيبذل أقصى الجهود للتوافق على آلية عمل الحكومة كما اعتمدت الحكومة آلية في السابق قبل أن تتغير وتعتمد آلية أخرى».
وشدد جريج على أن «التوافق لا يعني الإجماع كما لا يعني التعطيل، مشيراً إلى أن سلام سيعطي الوقت الكافي لبحث الآلية، لكن إذا لم يتم الاتفاق عليها يمكن إرجاء الموضوع إلى جلسة لاحقة والبحث بالبنود المدرجة على جدول الأعمال ويمكن أن يتم التوافق على هذه البنود، فلا يمكن أن نوقف العمل حتى نتفق على الآلية ولا يحق لأحد فرض رأيه على مجلس الوزراء».
وأكد جريج حصول اتصالات على هذا الصعيد يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، أما الرئيس سلام فإنه يقوم باستمزاج كل الآراء».
«التيار» يلوح بالشارع مجدداً
على وقع الاتصالات، يستمر التيار الوطني الحر بحشد مناصريه والتجمع أمام مراكز التيار في عدد من المناطق والانطلاق بمواكب سيارة تجوب الشوارع لإظهار استعداد التيار للنزول مجدداً إلى الشارع إذا ما طلبت قيادته منه ذلك.
وأكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ«البناء» أن موقف «التيار» صارم بما يخص الطروحات التي طرحها العماد عون أبرزها احترام القانون والدستور واستعادة حقوق المسيحيين».
ولفتت إلى أن التحرك مبرمج وقد يتصاعد في شكل أكبر على رغم الاتصالات التي تحصل، لأنه لم يعد لدينا ثقة بالحكومة وبالأطراف المعنية، لذلك مستمرون لنثبت مدى جديتنا بهذه التحركات التي ستأخذ منحى تصعيدي إلى أن تظهر النوايا الايجابية من قبل الرئيس سلام».
وأكد وجود اتصالات تحصل على أكثر من صعيد عبر وسطاء خير لكن حتى الآن لم يظهر شيء ونحن منفتحون لكن لا يعني وقف التحركات».
وحذرت مصادر التيار من تكرار ما حصل في الجلسة الماضية، متوعداً بردود فعل قاسية و«يتحملون مسؤولية ما يحصل ونحن قادرون على القيام بأي شيء وما حصل في الشارع هو البداية».
حلحلة بين عين التينة والرابية
وأوضحت المصادر أن الجرح ليس عميقاً مع الرئيس بري كما يصور البعض والأمور تتوضح لأن بري هو حليف الحليف مع بعض الخلافات بوجهات النظر وهناك وسطاء في هذا الأمر لفتح دور استثنائية لمجلس النواب وسنتجاوب بشرط أن يوضع على جدول تشريع الضرورة قانونا استعادة الجنسية والانتخاب وننتظر تجاوباً من الرئيس بري بهذا الموضوع وحينها نوافق على الأمر لأن لا نية لدينا بتعطيل عمل المجلس.
قبول الهبة الإيرانية أصبح وارداً
عقب توقيع الاتفاق النووي الإيراني، عاد ملف الهبة السعودية للجيش اللبناني إلى الواجهة، حيث جدد السفير الفرنسي باتريس باولي بعد زيارته الرئيس بري في عين التينة «دعم فرنسا القوي للبنان ولاستقراره، ومتابعتها مع السعودية تنفيذ برنامج الهبة المقدمة إلى الجيش اللبناني وفقاً لما هو متفق عليه».
وأشار مصدر وزاري في 14 آذار لـ«البناء» أنه من المبكر تحليل الاتفاق النووي وانعكاساته على لبنان، لكنها لفتت إلى انفراج الوضع الدولي مع إيران على صعيد أسلحة الدمار الشامل ومن جهة ثانية إمكانية حصول بحبوحة على الصعيد الاقتصادي ونهضة داخلية في إيران وقبولها من المجتمع الدولي، وهذا ما يقابله ليونة في سياستها الخارجية والرجوع عن مشروعها التوسعي في المنطقة العربية ويمكن أن يؤدي إلى حلحلة بعلاقاتها مع الدول الفاعلة كالسعودية ومصر».
وأضاف المصدر أن العقوبات الدولية على إيران كانت تمنع قبول لبنان مثل هذه الهبة، لكن الآن سنرى ماهية هذه الهبة وانعكاسها على سائر الهبات وندرس استعداد إيران لعرضها مجدداً وتدرس في مجلس الوزراء لأن العوائق القانونية لقبولها قد أزيلت والتعامل مع إيران أصبح ممكناً جداً وبات من الممكن أن يتحرك وزير الدفاع في هذا السياق.
دعم لبنان أولوية إيرانية
وأكدت مصادر في 8 آذار لـ«البناء» أن فريق 14 آذار ادعى أن العقوبات على إيران هي التي حالت دون قبول لبنان الهبة لكنهم تستروا خلف هذا العنوان، لأنهم لا يريدون بالسياسة قبول هبة من إيران، أما وقد سقط الستار الآن فإن الحكومة اللبنانية مدعوة للتعاطي مع إيران في هذا الأمر واثبات أنها غير خاضعة لإملاءات سياسية من قوى إقليمية».
وأكد المصدر أنه من البديهي والطبيعي أن تعاود إيران تقديم هبتها بعد رفع العقوبات عنها، لأن الأولوية لديها دعم لبنان ومساندته من دون غايات، معرباً عن اعتقاده أن اللبنانيين سيكتشفون قريباً أن الحكومة، خصوصاً بعد عاصفة الحزم في اليمن ستكون أكثر إحراجاً في إثبات أنها تدافع عن مصالح لبنان بمعزل عن إي إملاءات خارجية.
السعودية حالت دون قبول الهبة
وأكد مصدر عسكري لـ«البناء» أن العقوبات كانت ذريعة لرفض الهبة بل السبب الرئيسي متصل بالقرار السعودي بمنع العلاقة بين الجيش اللبناني وإيران. ولفت إلى أنه في الفترة الأولى سيبقى الموقف السلبي للحكومة مستمراً بانتظار تحرك الملفات الإقليمية ليظهر كيف سيكون موقع لبنان بالملفات. واستبعد المصدر أي قرار سريع بالموقف اللبناني من الهبة الإيرانية خلال الأشهر الستة من العام المتبقي، كما أنه جزم بأن إيران لن تطرح الأمر لأنه سياسي وليس قانوني، وأسف لأن وضع الجيش عسكرياً لن يتغير ما سيؤثر على قوته وقدرته في مواجهة الإرهاب.
اتفاق ثلاثي في قضية سماحة؟
هذا واضافت الصحيفة أنه "بعد إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة إلى محكمة التمييز العسكرية لتمييز الحكم الصادر بحقه عقدت جلسة لمحاكمته أمس، حيث أكد مصدر مطلع على القضية لـ«البناء» أن سماحة نفى خلال الجلسة معظم ما ورد في إفادته الأولية لدى فرع المعلومات وجزءاً من إفادته أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا، لأنه لم يكن صافي الذهن بسبب طريقة اقتحام منزله والتعامل مع زوجته.
وأضاف المصدر أن ما يحصل الآن هو بسبب عدم دقة وحرفية وتخطيط من يتولى مكتب الدفاع الذي يحاول بلطف أن يفسر ويجمل ما قاله سماحة أمام فرع المعلومات. وأشار إلى أن هذا التراجع لا يقدم من الناحية القانونية لأنه قدم كل المعلومات أمام قاضي التحقيق العسكري الأول والمحكمة العسكرية الدائمة واصفاً ذلك بـ«الخطأ الكبير».
واستغرب المصدر سحب طلب استدعاء المخبر ميلاد كفوري، كاشفاً أن ذلك كان نتيجة اتفاق بين عائلة ومحامي سماحة صخر الهاشم ووزير العدل أشرف ريفي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر القريب من تيار المستقبل. ولفت إلى أن «محكمة التمييز تحاول تلطيف أقوال سماحة أمام المعلومات لنزع نية القتل وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية عنه».
وأكدت مصادر قانونية لـ«البناء» أن لا علاقة لهذا التراجع بإخلاء سبيل سماحة من الناحية القانونية، لأن الإفادة أخذت بالتحقيق الأولي الذي أجراه فرع المعلومات، مؤكداً أن التراجع كان يجب أن يحصل أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أي المحكمة العسكرية الدائمة، وهذا لا يعني أن لا قيمة له إطلاقاً. وأوضح المصدر أن المحكمة التمييزية ستسأل سماحة: لماذا لم تذكر ما قلته أمام محكمة التمييز، خلال محاكمتك في غرفة الدرجة الأولى؟ ما يعني أن التراجع يصبح أقل تأثيراً من تأثيره أمام المحكمة العسكرية الدائمة. وتجدر الإشارة إلى أن أشرطة التسجيل المتعلقة بقضية سماحة لم تكن موجودة في الملف أمام محكمة الدرجة الأولى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018