ارشيف من :أخبار لبنانية

النفايات في الشوارع مجدداً.. من أزمة إلى أخرى-حبيب معلوف

النفايات في الشوارع مجدداً.. من أزمة إلى أخرى-حبيب معلوف
حبيب معلوف-"السفير"

اذا لم نلاحظ تراكم النفايات في شوارع العاصمة والمناطق المجاورة في اليومين الماضيين، بالرغم من إقفال مطمر الناعمة، فهذا لا يعني ذلك أن الأزمة قد حلت. فالأزمة قد بدأت فعلا انطلاقا من نهار أمس. فما حصل في اليومين الماضيين ان شركة «سوكلين» الملتزمة استمرت في يومي الأعياد (الجمعة والسبت) في جمع النفايات وتوضيبها في معاملها بالرغم من انتهاء عقدها.

تقول مصادر الشركة إنها توقفت امس عن الجمع لأنها لم تتبلغ رسميا أي طلب أو أي محاولة لتمديد العقد أو أي اقتراح لمعرفة الى أين ستذهب بالنفايات المجموعة!

وعلمت «السفير» أن مجلس الانماء والاعمار الذي يفترض به بت الموضوع واقتراح تمديد العقود، أو تغيير الخطط السابقة، لم يتبلغ من الحكومة قرارا جديدا بالتمديد أو باعتماد خطة جديدة، وفي هذه الحالة ستتراكم النفايات في الشوارع، على الأقل حتى يوم الخميس، موعد انعقاد مجلس الوزراء! إلا اذا حصلت تدخلات سياسية عاجلة، لان تراكم النفايات لأكثر من يوم في الشوارع سيتسبب بكوارث بيئية وصحية في ظل ارتفاع درجات الحرارة المتوقعة في الأيام المقبلة.

وكانت «السفير» قد نشرت يوم الثلاثاء الماضي جدولا مفصلا في المواقع التي اقترحتها وزارة البيئة (ضمن ما سمتها المرحلة الانتقالية المحددة في ستة أشهر) لتوزيع نفايات العاصمة وضواحيها وقسم من جبل لبنان (3000 طن يوميا)، التي كانت ستطمر في مطمر الناعمة على المكبات في المناطق، وقد حصلت اعتراضات حتى الآن على موقعي الناعمة (600 طن) وحبالين في جبيل (100 طن).

ولم يعلم عن اعتراضات حتى الآن في باقي المناطق وبينها مكب برج حمود ومعمل صيدا ومكبات في النبطية ومجدليا وسرار وبر الياس وزحلة. فهل تنجح وزارة البيئة في تمرير هذه «المرحلة الانتقالية»، التي تعتبر بمثابة توزيع الكارثة وتقاسمها بين المناطق لحين البت بمناقصات جديدة وكارثة جديدة؟

وزير البيئة محمد المشنوق لم يستبعد أن يفرض موضوع النفايات نفسه على جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، وقال «إذا لم يُثر أحد هذا الموضوع فسأثيره أنا من دون أن يعني ذلك بالضرورة التغطية على موضوع آلية عمل الحكومة».

وأكد إجراء دورة جديدة لمناقصة بيروت خلال 15 يوماً «فإذا تقدم أحد أهلاً وسهلاً وإذا لم يتقدم نرفع الموضوع الى مجلس الوزراء لأخذ قرار»، لافتاً الى «أن معالجة النفايات تفترض تجاوباً وتعاوناً من المواطنين، وإن وجود 11 عارضاً شاركوا في المناقصات دليل على أنهم وجدوا مواقع للطمر، فلنصل الى خواتيم سليمة بدل القول لا نريد أن يرمي أحد نفايات عندنا، فلا أحد سيرمي عند أحد عندما يمشي النظام إنما من الآن الى حينه علينا أن نتحمّل بعضنا بعضا، والحد الأقصى للمرحلة الانتقالية هو ستة أشهر ونحن سنعمل دونها».

وبالنسبة الى بيروت، قال: «من يسكنون في بيروت هم من عدة مناطق ومن عدة طوائف ومذاهب وعلينا أن نحمل هذه المسؤولية سوياً فلا يمكن أن يعيش أحد في بيروت أو في ضاحيتيها وأن يقول دبّروا أنفسكم بزبالتي في بيروت وأنا في منطقتي المشكلة محلولة فهذا أمر غير جائز، والحل لبيروت هو بإنشاء محرقة أو محرقتين تولدان الكهرباء في الوقت ذاته». واعتبر أن «بيروت الإدارية لا تنتج إلا 500 طن من أصل 3000، ومع ضاحيتيها ترتفع الى 1300 طن، ونحن لا نريد أن نرمي نفايات بيروت في الناعمة، ولكن لنتفق أن الناعمة موجودة في القسم الجنوبي لجبل لبنان، وعلينا إيجاد حل فهل سنفتح مطامر جديدة أم سنستعمل هذا المطمر الى حين تنفيذ الخطة؟».

مصادر بيئية رأت في تصاريح وزير البيئة الأخيرة اعترافاً بالأزمة من دون الاعتراف بأن لا حل جدياً لها في الأفق المنظور، وأن هناك عجزاً عن إيجــاد الحلول، وان هذه الازمة الى تفاقم من دون اي أفق لا قريبة ولا بعيدة المدى. وان الازمة التي ستتــفاقم حتما في الأيام والأسابيع المقبلة لن تجد حلا إلا بإجراءات أكثر تأزما... كما كان متوقعا!
2015-07-20