ارشيف من :أخبار لبنانية
أزمة ’النفايات’: حلول بيئية تنسفها السياسة
تصوير: موسى الحسيني
تستحوذ "معضلة" النفايات وانبعاثاتها على اهتمام اللبنانيين إجمالًا والمتضررين من جرائها خصوصًا، من سكان بيروت الإدارية وضواحيها، إذ تنتظر المستوعبات الفائضة من يفرغ محتواها ويعالج ما تناثر حولها بطرق سليمة، سبقنا الغرب إلى اتباعها بأشواط بعيدة.
يحتم تراكم المهملات على الطرقات العامة والأحياء المأهولة بالسكان، التعاطي بجدية مع الأمور، إذ عدا عن خطورتها على صحة الأفراد وسلامتهم الجسدية والنفسية، تتسبب القمامة غير المعالَجة بأزمات بيئية وسياحية.
يعاني لبنان إذًا من الفشل في إيجاد حل لهذه الأزمة، في وقت تتعدد فيه السياسات المتاحة بأقل قدر ممكن من الأضرار البيئية والمادية.

شوارع بيروت تملؤها النفايات
مراحل عدة مرت بها سبل معالجة النفايات، كان لكل منها فوائده ومضاره، حيث لجأت الدول المتقدمة في إحداها إلى "الطمر بأماكن واسعة وبعيدة عن التجمعات السكانية"، تقول المستشارة البيئية في الأمم المتحدة ورئيسة جمعية "بيبلوس إيكولوجيا" الدكتورة فدوى كلاب، وتضيف "لكن سرعان ما اكتشفت مخاطرها على المياه"، فكان اللجوء إلى المطامر الصحية، وهي عبارةٌ عن حفر عميقة تستوعب النفايات ويتم إغلاقها بإحكام عبر أغطية عازلة، مع فتحات لتنفيس الغاز.
وتتحدث د. كلاب للـ"العهد الإخباري" عن المحارق كخيار ثالث، بيد أن ضررها الكبير الذي يتمثل بالانبعاثات السامة التي تطلقها النفايات، "بان بعد فترة وجيزة، رغم استخدام أجهزة التنقية (الفلترات)، إذ تبين أن الرماد الناتج عن هذه العملية، سام بقدر ضرر النووي، فهو يحتوي على الـ"ديوكسين"، أبرز مادةٍ مسرطنة، حسب منظمة الصحة العالمية، فضلًا عن كونها باهظة التكلفة".

النفايات تجتاح الطرقات
توصل العالم إثر كل تلك المحاولات إلى الطريقة الأنجع والأوفر والأسلم، وهي إعادة فرز النفايات وتدويرها. إذ يمكن تحويل العضوية منها، كبقايا الخضروات والفواكه واللحوم، إلى محسنات ومغذيات للتربة، عبر التحميص مثلًا. مع العلم أن نسبتها تصل في لبنان إلى الـ55%، اما غير العضوي فينقسم إلى: قابل وغير قابل للتدوير.
"بلاستيك، زجاج، كرتون، تنك، جميع هذه المواد، قابلة لإعادة التصنيع بعد الفرز، وهي لا تؤثر على البيئة في هذه الحالة"، تؤكد كلّاب، مشيرةً إلى أنها تشكل 25% من نسبة النفايات في لبنان.
أما ما لا يمكن تدويره فينقسم هو الآخر، بين النفايات الالكترونية، والعوادم. ولكل منها سياسات خاصة للتخلص منها.
"تلجأ الدول المتقدمة إلى فرض استرداد البقايا الالكترونية، من قبل الشركات المصنعة، من مستخدميها بعد انتفاء الحاجة إليها. وذلك لإعادة استخدامها في التصنيع، ما وفر التكلفة التي يمكن أن تدفع في سبيل التخلص منها"، توضح كلّاب، لافتةً إلى ان نسبتها تصل إلى 20% فقط من القمامة في لبنان.
وتشير إلى أنه تبقى العوادم (ما تبقى من أقمشة وحفّاضات ونعال)، التي تشكل 10% من المهملات في لبنان، ويمكن تقليص حجمها عبر الضغط، علمًا أنها لا تتسبب بأي انبعاثات أو غازات سامة.
إن كل ما تقدم، يعتبر حجةً على صناع القرارت في هذا البلد، وهم الذين يسيسون كل كبيرة وصغيرة فيه، فتوفير معامل للفرز والتدوير، موزعة على الأقضية الإدارية، يوفر الجهود والأموال ويحمي البيئة، إلا ان الأطماع والتصارع على النفوذ يجعل من الصعب حل أزماته بطرق علمية ممنهجة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018