ارشيف من :أخبار لبنانية
مجلس الوزراء يواجه الالية والتعيينات والنفايات
يواجه مجلس الوزراء اليوم، أزمة الية العمل الحكومي التي تهدد بفرط عقد الحكومة، مترافقة مع أزمة النفايات التي بدأت تتهدد صحة اللبنانيين، وتضرب مسماراً جديداً في نعش الحكومة.

مجلس الوزراء يواجه الالية والتعيينات والنفايات
"السفير": النفايات إلى مطمر صلاحيات مجلس الوزراء
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" انه "فيما تزدحم الطريق إلى السرايا الحكومية بالنفايات المتراكمة أو المحترقة، تبدو جلسة مجلس الوزراء اليوم مثقلة بأكثر من ملف ساخن ومحفوفة بالمخاطر السياسية، حتى قبل أن تلتئم، في ظل الشرخ بين أولويات مكوناتها. ومع تفاقم أزمة النفايات، يعتبر عدد من الوزراء أنه ما من أولوية يمكن أن تتقدم على البحث في كيفية معالجتها، رافضين أن تصبح أي جلسة رهينة مزاج فريق سياسي، بينما يؤكد «التيار الوطني الحر» أنه سبق للحكومة أن ناقشت هذه القضية واتخذت القرارات اللازمة في شأنها، وأن وزير البيئة حصرا هو المعني بالمتابعة وبتحمل المسؤولية عن أي تقصير في المعالجة.
وقال مصدر قيادي في "التيار لـ"السفير" إن هناك اتفاقا تم مع الرئيس تمام سلام، وبحضور شهود في طليعتهم الوزير محمد فنيش، على أن آلية عمل مجلس الوزراء ستكون البند الأساس على طاولة الحكومة اليوم، وبالتالي فإن أي نقض لهذا التعهد سيرتب تبعات، قد لا يكون الشارع بمنأى عنها، في ظل جهوزية جمهور التيار للتحرك مجددا، لا سيما إذا جرى استفزازه مرة أخرى.
واعتبر المصدر أن التراجع عن الاتفاق سيشكل هدية لـ«التيار الحر»، لأنه سيمنح المزيد من الشرعية والزخم للتحرك الشعبي، محذرا من أنه «إذا جرى الانقلاب على التفاهم الذي عُلّق بموجبه التحرك، فإن ذلك سيكون بمثابة مغامرة جديدة».
خطة المعالجة المقترحة
واشارت الصحيفة الى انه مع دخول أزمة جمع ومعالجة النفايات في بيروت والضواحي وجبل لبنان يومها الخامس، بات واضحا أنه لا يمكن البحث في حلول جدية ولو كانت طارئة، من خارج مجلس الوزراء، كونه هو من كلف لجنة وزارية بالمتابعة، وهو من تبنى خطة معينة ووضع دفاتر شروط لتلزيم المعالجة بعد موعد انتهاء العقود المعمول بها حاليا، وإقفال مطمر الناعمة المركزي تبعا للخطة الطارئة التي وضعت في العام 1997.
لكن، ماذا يمكن أن يعرض وزير البيئة محمد المشنوق تحديدا، بصفته مكلفا من مجلس الوزراء بإدارة هذا الملف للخروج من الأزمة، إن على المستوى الآني الطارئ أو المتوسط والبعيد المدى؟
ليس لدى المشنوق خيارات واقتراحات كما قال لـ«السفير» سوى انتظار موعد فض عروض المناقصة المتبقية التي أعلن عنها أمس للمرة الثالثة (لمنطقة بيروت والضواحي) في 7/8/2015، أي بعد أسبوعين تقريبا، لكي يستطيع فض عروض كل المناقصات المقدمة في المناطق كافة والاطلاع على الأماكن والتقنيات والأسعار.
وفي انتظار ذلك، طرح المشنوق مرحلة انتقالية تمتد 6 أشهر يتم خلالها توزيع 2500 طن يوميا من نفايات منطقة خدمات «سوكلين» التي انتهى عقدها لتوزع على الشكل التالي:
600 طن لمطمر الناعمة و200 طن لمكب برج حمود و200 طن لمعمل صيدا و200 طن لمكب النبطية و200 طن لمجدليا و500 طن لسرار في عكار و500 طن لبر الياس وزحله، على قاعدة «الأفضل اختيار أماكن ملوثة بالنفايات وتحتاج إلى معالجة على أن يتم اختيار أماكن جديدة بشكل عشوائي فتتفاقم الكارثة».
وطلب المشنوق من مجلس الوزراء دعمه اليوم لتطبيق هذا المشروع، مشددا على أنه لا يوجد بديل عنه.
وردا على سؤال حول ما سيفعله إذا استمر الرفض من المناطق المذكورة، أو تم فض عروض المناقصات ليتبين أن العارضين اختاروا مواقع للمعالجة مرفوضة من السكان المحيطين، أجاب المشنوق: عندها يعرض الموضوع على مجلس الوزراء مجددا لاتخاذ القرار المناسب.
ولا يبتعد رأي نواب العاصمة بيروت كثيرا عن رأي وزير البيئة، كما فُهم من النائب محمد قباني الذي أكد لـ"السفير"، إثر زيارة الرئيس تمام سلام، أن سكان العاصمة هم من كل المناطق، وبالتالي على سكان المناطق أن يشاركوا في تحمل أعباء المعالجة، خصوصا أن بيروت تفتقر إلى وجود أماكن مناسبة للطمر.
وتأتي هذه الأزمة بعد فشل الحكومات المتعاقبة في وضع إستراتيجية متكاملة وعادلة وعلمية لإيجاد مطامر بديلة عن مطمر الناعمة على قاعدة المحافظات أو الأقضية.. وبعدما اتخذ مجلس الوزراء العام 2010 قرارا باعتماد المحارق ولزّم شركة لدراسة الجدوى اقترحت إنشاء 4 محارق، ناصحة أن تبدأ الدولة بإنشاء واحدة تجريبية من أجل نفايات بيروت (في الكرنتينا).
وطرح موضوع شحن النفايات إلى الخارج، لكن تبين أن كلفته عالية جدا. كما طرح أمر ترحيل النفايات إلى السلسلة الشرقية (في السابق) أو إلى عكار (طرح جديد)، وكلها طروحات تنطوي على الكثير من المحاذير المبدئية والتطبيقية.
قناة اتصال سعودية مع سوريا عبر المملوك
قالت مصادر عربية مطلعة إن الرئيس الروسي طلب من السعودية وسورية، إيفاد مبعوثين يحملان تكليفاً رسمياً من الرئيس بشار الأسد ومن الملك سلمان بن عبد العزيز، لرفع طابع المفاوضات إلى أعلى مستوى ممكن. وخلال الأسابيع الماضية بدأت، تحت رعاية روسية، عملية فتح القنوات الأمنية لاستطلاع إمكانية تحقيق ما تحدث عنه بوتين. وتم تكليف اللواء علي المملوك، رئيس مكتب الأمن القومي، بمباشرة تلك اللقاءات، التي انعقد أولها في موسكو، فيما كلف الملك سلمان، على ما يرجّح مسؤول امني عربي كبير، بتمثيله في تلك اللقاءات، واحداً من رجال استخبارات المملكة عمل في الماضي مع اللواء المملوك في مرحلة الانفراج السعودي ـ السوري، في العقد الماضي.
وقال مصدر مطلع إن المسؤول الأمني السوري الكبير يقوم برحلات متواصلة للتنسيق مع موسكو، منذ أسابيع، والعمل على تحديد بعض إجراءات الثقة. وقد تكون من بين المؤشرات في تقدم عمل القناة المفتوحة هدنة مصطلحات في وسائل الإعلام السورية، والفضائيات التي تملكها السعودية. وخلال الأسابيع الماضية بدأ الأتراك الاهتمام بالعرض الروسي، وأوفدوا إلى موسكو من يحاول الاطلاع على تفاصيل العملية.
وفي تقدير مصدر سوري مطلع فإن حصيلة اللقاءات الأولى تدل على وجود استعداد سعودي لفتح صفحة جديدة مع سوريا واليمن عبر موسكو.
ويقول مصدر غربي موثوق إن دمشق استقبلت في الثالث من تموز الحالي جنرالاً من الجيش التركي، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في سوريا، في نطاق الاتصالات التي بدأت تتطور لاستطلاع إمكانيات التعاون ضد «داعش»، والتقدم نحو اقتراح بوتين.
"النهار": الحكومة بين نار الآلية وكارثة النفايات
صحيفة "النهار" قالت من ناحيتها انه على رغم استبعاد بلوغ المأزق السياسي الذي يحاصر الحكومة حدود تفجيرها فعلاً في جلسة مجلس الوزراء المقررة قبل ظهر اليوم، فان ذلك لم يقلل المحاذير للعب على حافة الهاوية الذي يبدو أنه يضع الحكومة أمام احد اقسى اختباراتها منذ ولادتها. ذلك ان الجلسة ستعقد بين نارين لاهبتين: الاولى تتمدد اطرادا مع اجتياح اكوام النفايات بيروت وسائر المناطق وفيضان اكداسها في كل مكان مهددة بكارثة بيئية وصحية وسياحية بما يستحيل معه على الحكومة الا تطرح الكارثة على النقاش من بابه العريض. والثانية هي مسألة آلية عمل مجلس الوزراء التي تعتبر "الحاجز" القسري الاضطراري الذي سيتعين على مجلس الوزراء اجتياز استحقاقه وبته قبل طرح اي بند من جدول الاعمال او من خارجه وهو الاختبار المفصلي بل المصيري الذي تنشدّ اليه الانظار.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" أن أجواء جلسة مجلس الوزراء "عسيرة" استنادا الى موقف وزراء "التيار الوطني الحر" المدعومين من حزب الله والذين يتمسكون بأولوية البحث في آلية العمل الحكومي والتعيينات قبل أي شيء آخر مما يشير الى وجود قرار بـ"تعطيل" الحكومة على حد تعبير المصادر التي أشارت الى أن رئيس الوزراء تمام سلام تلقى نصائح من مراجع عربية ودولية بالبقاء في موقعه وعدم الاستقالة. وأضافت أن الرئيس سلام سيكون في جلسة اليوم "رئيس مواجهة لأي مسّ بسلطة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والحكومة على أن يكون متجاوبا مع أي طرح من خارج جدول الاعمال ضمن الاصول". وتساءلت: "هل تتمكن الحكومة اليوم من إقرار بنود من خارج جدول الاعمال وتوقيع المراسيم؟".
وتفيد المعلومات المتوافرة ان سيناريو الجلسة سيبدأ بطرح الرئيس سلام موضوع الآلية وسيقدم مقاربة يضمنها وجهة نظره في هذا الامر، طالبا من الوزراء إبداء آرائهم، وسيكون منفتحا على كل وجهات النظر لكنه لن يقبل بآي آلية لا تحظى بتوافق جميع مكونات الحكومة أو يشتم منها تعطيل عمل الحكومة ومجلس الوزراء. وفي حال تجاوز هذا الاختبار، علما ان ثمة شكوكا في ذلك في ظل اعتزام الفريق العوني الاصرار على تثبيت حق الوزراء في الموافقة والمجادلة في جدول أعمال الجلسات بما يعتبره سلام وأفرقاء آخرون مسّا غير مقبول بصلاحيات رئيس الوزراء، ينتقل الوزراء الى مناقشة ازمة النفايات التي سيطرحها رئيس الوزراء من خارج جدول الاعمال نظرا الى طابعها الطارئ الملح.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" في هذا الصدد بأن "نص المادة 62 من الدستور ليس مطاطا إنما بعض العيون التي تقرأه هي عيون مطاطة". وقال: "إن رئيس الحكومة لن يقبل أن تكون اجتماعات مجلس الوزراء معلّقة على إجازة أي إنسان حتى لو كان رئيسا للجمهورية كاملا وليس مختصرا جدا".
في غضون ذلك، ذكرت "النهار" أن الرئيس سلام أبلغ وفد نواب بيروت أمس أن مشكلة النفايات محصورة ببيروت الكبرى التي تضم بيروت الادارية والضاحيتين الجنوبية والشرقية والتي تضم نصف سكان لبنان الذين جاؤوا من مختلف أنحاء البلاد. وقال ان لبنان قسم ست مناطق ولا تعاني هذه المناطق باستثناء بيروت الكبرى أية مشكلة، بعدما تقدمت لها عروض وفضت تمهيدا لتلزيم الشركات التي رست عليها العروض. أما بيروت الكبرى التي لا أراضي لديها لإستخدامها مطامر، فلم تتلق السلطة عروضا في شأنها مما يتطلب البحث عن مطامر خارجها وهو أمر جار حاليا. وأشار الى إن الاولوية حاليا لبيروت الادارية حيث قلب الدولة ومركز نشاطاتها وتبلغ كمية النفايات فيها يوميا نحو 450 طنا وهي كمية قليلة مقارنة بأنحاء بيروت الكبرى. وأسف سلام لتضييع الفرص كما حصل مع الخطة المتكاملة التي وضعت أيام حكومة الرئيس سعد الحريري، ولكن اطاحة تلك الحكومة وضع الخطة المهمة في أدراج النسيان.
"الاخبار": السعودية بعد الاتفاق النووي: لا تسوية في لبنان
صحيفة "الاخبار" اشارت الى انه "فيما يُنتظر أن يؤدي الاتفاق النووي بين إيران والغرب إلى انفراجات في الشرق الأوسط، يبدو أن حكام السعودية يرفضون تقديم أي تنازل يؤدي إلى تهدئة جبهات الصراع في الإقليم. وعلى العكس من ذلك، لا تظهر الرياض سوى رغبة في المزيد من المواجهة، من عدن إلى بيروت".
وسألت كيف سينعكس الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى على لبنان؟ وقالت "الاخبار" حتى اليوم، لم تظهر أي نتائج إيجابية مباشرة للاتفاق، ولا هي متوقعة في المدى المنظور. من يزورون المملكة العربية السعودية، منذ ما قبل توقيع الاتفاق، ومن زاروها في الأيام الماضية، يعودون بانطباع واحد: الرياض اتخذت قرار التصعيد في وجه إيران وحلفائها، على كل جبهات الاشتباك بينهما.
ولفتت الصحيفة الى ان القيادة السعودية الجديدة لن تقبل بأن تسلّم لإيران بموقع قيادة الإقليم. وبناءً على ذلك، لا حل في الأفق للأزمات، من عدن إلى بيروت، مروراً بسوريا والعراق... على الأقل خلال الأشهر الستة المقبلة، إلا إذا وقع تطوّر دراماتيكي ما في المنطقة، «يجرّ» القوى المتصارعة، «غصباً» إلى طاولة المفاوضات، أو نضج الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى إلزام حلفائها بأولوية قتال (داعش) على ما عداها. حتى ذلك الحين، الوقائع تشير إلى احتدام الصراع في مختلف الساحات.
ورأت ان السعودية بدأت تجميع «أوراق القوة»، ولو كانت صورية لا أكثر، كمظاهر الحفاوة في استقبالها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، العاجز عن مدّ يد العون لها في معركتها، إلا بالتزام شعاراتها السياسية. أو كاستقبالها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وترمي الرياض من خلف هذه الخطوة إلى «نزع ورقة حركة المقاومة الفلسطينية الأكبر من يد إيران»، وإلى فتح نافذة إضافية من نوافذ انفتاحها على تنظيم «الإخوان المسلمين»، رغم ما يعنيه ذلك من تعميق للشرخ الذي ظهر أخيراً في علاقتها بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر.
وقالت الصحيفة انه في اليمن، شجّعت تطورات الميدان في عدن السعودية وحلفاءها على الابتعاد عن مرحلة اليأس من تحقيق أهداف ذات قيمة سياسية لعدوانها. وتستعجل الرياض، ومن خلفها الولايات المتحدة (التي يؤكد المطلعون على شؤون ميدان الحرب اليمنية أنها كانت صاحبة الدور الأكبر، جواً وبحراً، في ما تحقق في عدن خلال الأيام الماضية) استثمار التقدّم، حتى قبل أن تنجلي صورة الرد الذي سيقوم به «أنصار الله» وحلفاؤهم. وفي سوريا، تكفي المعلومات الميدانية والسياسية التي توافرت من الجنوب، لتحديد وجهة العمل السعودي في الأشهر المقبلة. فالرياض وغيرها من العواصم المشاركة في غرفة إدارة عمليات الجماعات المسلحة (غرفة «موك» في الأردن)، بدأوا التحضير لمعركة جديدة في محافظتي درعا والقنيطرة، رغم الفشل الذريع الذي منيت به «الغزوتان» الأخيرتان في المحافظتين الجنوبيتين. وبحسب المعلومات المتوافرة من الميدان، سيكون الاعتماد بصورة كبيرة على مشاركة إسرائيلية أكبر من المرة السابقة، في التخطيط وإدارة العمليات. ولا مانع، كما في الجنوب اليمني والشمال السوري، من الاستفادة من قدرات تنظيم القاعدة في وجه الأعداء. أما في العراق، فلم تقم السعودية بعد بأي خطوة من شأنها جعل قتال تنظيم «داعش» بجدية محل إجماع وطني. ويعود التمنّع السعودي إلى الرغبة في إبقاء حلفاء إيران في بغداد في حالة استنزاف، بما أن التنظيم لم يشكل بعد خطراً عسكرياً على أراضي جزيرة العرب، وبقاء خطره في الدائرة الأمنية التي يرى حكام الرياض أن في الإمكان احتواءها حتى الآن.
وتابعت "يبقى لبنان. القرار السعودي واضح. التنازل لحزب الله ممنوع، وكذلك لحلفائه. تبلّغ الرئيس سعد الحريري هذا «الأمر السامي»، وأبلغه بدوره إلى النائب وليد جنبلاط. التراجع أمام النائب ميشال عون غير مسموح. لا في ملف تعيين قائد جديد للجيش، ولا في الانتخابات الرئاسية. ولا بأس في ملء الوقت باقتراح تسوية لا يرضى بها عون، عنوانها حصوله على قيادة الجيش في مقابل تخليه عن الترشح لرئاسة الجمهورية. الحريري قال لجنبلاط في لقائهما الأخير في جدة كلاماً فهم منه الأخير أن الحريري غير راضٍ عن القرار السعودي، وأنه يميل إلى تسوية سبق أن التزم بها مع عون. ورغم ذلك، اتفق الرجلان على المضي في معركة كسر الجنرال، في ملف التعيينات تحديداً. جرى اللقاء بينهما قبل أن يستقبل حكام الرياض جعجع استقبال رئيس للجمهورية، وهو ما أدى إلى امتعاض كل من رئيسي تيار المستقبل والحزب الاشتراكي. الحريري المنفي طوعاً إلى جزيرة العرب لا يزال ينتظر تعاملاً سعودياً معه شبيهاً بما فاز به حليفه جعجع. وجنبلاط يمنّي النفس بمواعيد له مع أعضاء الصف الأول في الحكم السعودي. حتى اليوم، لم يحصل على أكثر من لقاء «تطييب خاطر» جمع الوزير وائل بو فاعور برئيس الاستخبارات السعودية أول من أمس.
واشارت "الاخبار" الى ان السقف السعودي في لبنان، بحسب زوار الرياض، لا يميل إلى التسوية، بل إلى المواجهة. لكن مع ضمان عدم انزلاق الأمور إلى توتر سياسي أو أمني يطيح الحكومة، ويعرّض مكتسبات الحلفاء للخطر. وتحت هذا السقف، سيدير تيار المستقبل والرئيس تمام سلام مجلس الوزراء. في ملف النفايات، كما في التعيينات الأمنية وآلية العمل الحكومي. ومن غير المنتظر أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم متفجرة. النقاش، بحسب مصادر وزارية، سيتركز حول الآلية التي لا يزال كل طرف يتمسك بموقفه منها. ولم تتمكن مكونات مجلس الوزراء من الاتفاق، قبل الجلسة، على حل يقضي بالعودة إلى ما جرى العمل به بعد الشغور الرئاسي، لناحية منح كل فريق وزاري حق نقض القرارات الحكومية.
"البناء": الحكومة مكانك راوح
صحيفة "البناء" قالت ان انعقاد مجلس الوزراء اليوم يتزامن مع ترقب مصير الأزمة المتصلة بالبحث في الآلية الحكومية، وفقاً للتفاهم الذي أنهى خطر فرط عقد الحكومة قبل عطلة العيد، من دون أن تكون ثمة تفاهمات أو حلول وسط تمّت صياغتها، بسبب الربط الضمني بين الآلية وما ستؤول إليه قضية التعيينات الأمنية والعسكرية من جهة، والتضامن الذي يحظى به وزراء التيار الوطني الحرّ من حزب الله من جهة أخرى، بصورة جعلت الاتجاه نحو استنفاد المناقشة من دون بلوغ القرار، تفادياً لتكرار المواجهة، بحيث يتمّ التأجيل أسبوعاً آخر، فيما يتواصل ضغط قضية النفايات التي يتوقع أن يجري التطرّق إليها بصورة دردشة غير رسمية يكلف بموجبها وزير البيئة بإعداد مشاريع القرارات التي يقترح على مجلس الوزراء السير بها وتوزيعها على الوزراء قبل جلسة الخميس المقبل.
واشارت الى انه بالتزامن مع متابعة الوضع الحكومي برزت حركة النائب وليد جنبلاط وبقي الغموض في الحراك الجنبلاطي بين باريس والرياض حيث حلّ ضيفاً على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بينما أوفد وزيره وائل أبو فاعور إلى الرياض من دون أن يتضح ما إذا كانت هناك مبادرة ما يشتغل عليها أو مشروع رئاسي يقوم بتسويقه أو خلط لأوراق التحالفات يقوم باختباره، لترجح مصادر سياسية مطلعة أن يكون محور كلّ الحركة الجنبلاطية جزءاً من الاتجاه نحو التموضع مع متغيّرات ما بعد التفاهم النووي، حيث يتصرّف جنبلاط على أساس أنّ سياساته ورهاناته قد خابت ولم يعد ممكناً تعويم دوره، ويستعدّ جدياً للإسراع في إخلاء الساحة لنجله تيمور. ولذلك كانت زيارة باريس برفقة تيمور وتقديمه إلى الرئيس الفرنسي، وحيث العلاقات الشخصية متأزمة ولا تسمح باستقبال جنبلاط كالسعودية وروسيا يوفد أبو فاعور لترتيب زيارة لتيمور يرافقه فيها أبو فاعور بعد إنجاز الترتيبات.
واضافت لن يتراجع التيار الوطني الحر في جلسة مجلس الوزراء اليوم مدعوماً بحزب الله عن قراره بأن لا بحث في أي موضوع قبل حل آلية عمل الحكومة، ولن يقبل بطرح ملف النفايات قبل إيجاد حل للمقاربة الحكومية، لا سيما أن رئيس الحكومة تمام سلام تعهد في جلسة مجلس الوزراء السابقة بأنه لن يطرح أي بند من بنود جدول الأعمال قبل الاتفاق على الآلية.
ولفتت الى انه فيما غرق لبنان في بحر من النفايات، توقفت الاتصالات السياسية أمس من دون أن تصل إلى أي نتيجة مرجوة، ويبدو أن الأمور متجهة إلى أن تتخذ الحكومة قراراً موقتاً يتمثل بحرق النفايات في الشوارع، بانتظار أن يجري وزير البيئة محمد المشنوق إجراء المناقصات خلال فترة 15 يوماً.
التمديد لقهوجي وسلمان الأسبوع الأول من آب
وأكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ"البناء" أن ما يجري لعبة من تيار المستقبل ليفرض أمراً واقعاً على الحكومة وتحميل التيار الوطني الحر الأزمة البيئية، للعودة إلى الاجتماع المنتظم لمجلس الوزراء وتخطي مطالب العماد ميشال عون في الآلية الحكومية والتعيينات العسكرية بعد الصفقة التي أجراها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط للتمديد لمدير الأركان وليد سلمان الذي يعني تمديداً لقائد الجيش».
ونقلت "البناء" من مصادر مطلعة «أن وزير الدفاع الوطني سمير مقبل سيوقع ما بين الأول والسابع من آب المقبل مرسوم التمديد لسلمان الذي تنتهي ولايته في 7 من آب المقبل، مترافقاً مع تأجيل تسريح قهوجي، لا سيما أن المكون المسيحي يعتبر أن عدم تأجيل التسريح وعدم تعيين قائد للجيش بعد انتهاء ولاية قهوجي، يعني أن قيادة الجيش ستؤول إلى الضابط الدرزي». ولفتت المصادر إلى «أن الرئيس الحريري لن يعطي العماد ميشال عون ورقة يستطيع أن يحركها طائفياً، لذلك فإن التمديد سيمر مزدوجاً لقهوجي وسلمان».
تهويل سلام بالاستقالة
وأكدت مصادر مطلعة في تيار المستقبل لـ"البناء" «أن الحكومة باقية وأن لا مصلحة لأي مكون من مكوناتها أن «تطير»، مشيرة إلى «أن الحديث عن إسقاطها وتحويلها إلى تصريف أعمال لا يتعدى الكلام التهويلي». ولفتت المصادر إلى كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق من العاصمة الفرنسية التي يختتم زيارتها اليوم بلقاء وزير خارجيتها لوران فابيوس «أن هناك اتفاقاً بين تيار المستقبل وحزب الله على عدم تطيير الحكومة، مضيفاً: «استمرار الحكومة والحوار مع حزب الله إنجازان في هذه المرحلة».
وعشية الجلسة، شهدت السراي الحكومية حركة مكثفة، وحضر ملف النفايات بقوة في لقاءات رئيس الحكومة مع وزيري المال علي حسن خليل والسياحة ميشال فرعون ونواب بيروت.
وأكدت أوساط رئيس الحكومة لـ"البناء" «أن الاتصالات التي جرت لمعالجة الأزمة الحكومية لم تكن مجدية»، متوقعة «أن تكون الجلسة اليوم سلبية جداً وأن الرئيس سلام سيضع الجميع أمام مسؤولياتهم اليوم». وشددت المصادر على «أن صبر رئيس الحكومة انتهى ويبدو أننا ذاهبون إلى الطريق المسدود، فالتيار الوطني الحر يريد الشيء ونقيضه في مجلس الوزراء والوضع لم يعد يحتمل، ولذلك لا نتوقع حلولاً للأزمات العالقة».
وقالت المصادر: «لنسلم جدلاً أن وزير البيئة تقاعس عن معالجة وضع النفايات، فهل تستقيل الحكومة من دورها ولا تلتفت إلى ما يجري»، مشيرة إلى «أن ما يطرحه الوطني الحر لا يمت إلى العقل السياسي بصلة، فهم لا يسمحون لمجلس الوزراء أن يجتمع ويستقبل أي عروض»، مشددة على «أن الحكومة إذا لم تدرس اليوم ملف النفايات فهي لا تستحق أن تبقى».
النفايات لتضييع البوصلة
واعتبرت مصادر التيار الوطني الحر لـ"البناء" أن تلويح الرئيس سلام بالاستقالة ليس إلا عامل ضغط جديد وابتزاز للعماد عون. وأكدت «أن طرح ملف النفايات في هذا التوقيت بالذات، يهدف إلى تضييع البوصلة عن مقاربة آلية العمل الحكومي، لأن حل أزمة النفايات يقع على عاتق وزير البيئة الذي أعطي الصلاحيات الواسعة ولم يحل الموضوع». وأضافت لقد تحدثنا عن الموضوع منذ نحو 10 سنوات وقدمنا اقتراحاً في لجنة البيئة يتعلق بفرز النفايات المنزلية لم يؤخذ به ووضع في الأدراج». وشددت المصادر على «أننا متمسكون بخيار الشارع إذا لم تنجح المساعي التي قام بها حزب الله، فنحن كل ما نطالب به هو الالتزام بالقانون وتطبيق الدستور».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018