ارشيف من :أخبار لبنانية
المشهد اللبناني يراوح مكانه وأزمة النفايات تلهب الشارع
محمد علي رعد
طغت أزمتا النفايات والحكومة على عناوين الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، وفي انتظار الجلسة الوزارية المرتقبة نهار غدٍ الثلاثاء، يراوح المشهد مكانه رغم تأكيد سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير أول من أمس بأن "التلويح بالاستقالة لن يقدم ولن يؤخر"، داعياً التيار الأزرق للنزول من برجه العاجي" والتوجه "للحوار مع التيار الوطني الحر".
والى حين تتضح معالم المرحلة المقبلة السياسية والبيئية، يبقى المواطنون عالقون بين نفايات أكلت من حياتهم اليومية مأكلاً دسماً، وبين مسؤولين لم يجدوا سوى الشارع للتلطي خلفه على قاعدة "ان لم تستح فافعل ما شئت".
وفي موضوع النفايات كتبت صحيفة "السفير" تحت عنوان "النفايات" تُلهب الشارع.. والخيارات ضيّقة، استمرت كارثة النفايات بالتفاعل في بيروت وضواحيها ومعظم مناطق جبل لبنان، لتتخذ أمس بُعداً مأساوياً جديداً مع قطع طريق بيروت - الجنوب الرئيسية والبحرية بالاتجاهين، من قبل أهالي اقليم الخروب احتجاجا على نقل كميات من نفايات العاصمة الى منطقة سبلين، الامر الذي أدى الى محاصرة آلاف المواطنين في سياراتهم لساعات طويلة، قبل أن تفتح الطريق البحرية القديمة قبيل الحادية عشرة ليلا، في ظل وعد تلقاه وزير الداخلية نهاد المشنوق من اتحاد بلديات الاقليم بفتح الأوتوستراد قبل أن تبزغ شمس صباح الاثنين.
ولعل أقسى ما في مشهد أمس ان الضحايا صاروا يعاقبون بعضهم البعض، وان المتضررين من النفايات أصبحوا في مواجهة بعضهم البعض، بدل ان يكونوا جميعاً في مواجهة المسؤولين عن هذه الازمة، وبدل ان يقطعوا جميعاً الطرق أمام الوزراء والنواب الذين يحترفون الفشل والعجز، والأخطر إدارة الملف بشيء من الحنكة ومن دون تجاوز الناس.
وقالت الصحيفة إن عابرو الأوتوستراد الجنوبي البارحة أصيبوا بـ"نيران صديقة"، في وقت لا يجوز تضييع البوصلة مهما اشتد الضغط، وبالتالي لا يصح أن يجلد الناس أنفسهم، بينما الجهات النافذة في الطبقة السياسية تحاول إنضاج صفقة معالجة النفايات، على حسابهم، فوق الصفيح الساخن للأزمة التي بدأت تفوح منها روائح المنتفعين.. بالأسماء الكاملة، وعلى رأسهم «المقاول الأول» بلا منازع في هذه الجمهورية بكل مسمياتها الطائفية والسياسية.
و أكد رئيس الحكومة تمام سلام لـ "السفير" اننا نقترب من تصور للحل المرحلي، يُفترض ان ينضج في الساعات المقبلة، مضيفا "اننا أمام كارثة وطنية، هي أخطر مما يتصور البعض، وإذا أفلت الشارع المحتقن، فإن العواقب ستكون وخيمة جداً".
ولفت سلام الانتباه الى ان جسمنا لم يعد يحتمل الازمات الحادة، كما في السابق، لأن وضع المنطقة اختلف ولان واقع محيطنا تبدل، منبهاً الى مخاطر التعطيل الحكومي الذي يدفع الناس ثمنه بالدرجة الاولى.
وترأس سلام مساء أمس اجتماعا في السرايا الكبيرة حضره الوزراء نهاد المشنوق، محمد المشنوق، أكرم شهيب، وائل ابو فاعور والنائب علاء الدين ترو.
وقالت مصادر واكبت الاجتماع لـ "السفير" انه جرى التوصل الى اتفاق من نقطتين، الاولى، ضرورة الإسراع في فتح الطريق الساحلية بين بيروت وصيدا، والثانية، حصول تشاور واسع بين رؤساء بلديات إقليم الخروب للبت في إمكان الموافقة على طمر جزء من نفايات العاصمة (بين 200 و300 طن)، في سبلين لفترة محدودة.
وأوضحت المصادر ان هناك حاجة الى منح البلديات والاهالي ضمانات حقيقية بأن الطمر سيتم لفترة مؤقتة وفق المواصفات العلمية والصحية، وان الأضرار ستكون شبه معدومة، مشيرة إلى أن المهمة تبدو صعبة.
صحيفة "النهار": كرة النفايات تكبر وسلام "يفضّل" تصريف الأعمال
وسألت صحيفة "النهار" النائب وليد جنبلاط عن أزمة النفايات فأجاب "تطبق حتى الآن سياسة السلاح الابيض حيال معركة النفايات. وتراكمها في الاحياء والشوارع وتشويهها للمنظر العام، يبقيان اقل ضرراً من الاقدام على حرقها. بيروت الكبرى هي لجميع اللبنانيين وليست لفريق واحد وهي عاصمتنا ونحن نقطن فيها، ونرفص طرح نظرية الغرباء". واضاف: "يجب ان نتعاون معاً لرفع النفايات من شوارع بيروت المظلومة وان نعمل جميعنا للمساهمة في حل هذه الازمة".
ورداً على سؤال حول هل يؤيد الطرح الذي يدعو الى نقل كميات من نفايات بيروت الى اقليم الخروب، أجاب "هذا الامر يتم بالتوافق مع البلديات في الاقليم. ويبذل وزيرا الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والبيئة محمد المشنوق جهودا كبيرة وجيدة في هذا الخصوص. ويجب ان توزع نفايات العاصمة على الاقليم وصيدا ومناطق اخرى وفق دفتر شروط واضح ولفترة ستة اشهر الى حين انشاء محرقة مركزية متطورة في بيروت وفق الشروط العلمية والصحية على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة في العالم".
صحيفة "الأخبار": ضغوط محلية وخارجية: الحكومة يجب أن تبقى
في الموضوع الحكومي كتبت صحيفة "الأخبار"، بين تلويح رئيس الحكومة تمام سلام بورقة الاستقالة وأزمة النفايات التي تفيض بها الشوارع، ينتظر أن تتكثف الاتصالات بدءاً من اليوم، مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من إجازته، مع "فشل الاتصالات المفتوحة مع الرئيس سلام والتي لم تسفر حتى الساعة عن أي تقدم"، بحسب مصادر وزارية بارزة.
وقالت مصادر مطلعة إن سلام "كان قد تقدم أكثر صوب الاستقالة بعد تبلغه أن تيار المستقبل ليس في وارد التفاوض مع التيار الوطني الحر حول آلية العمل الحكومي".
ولفتت المصادر الى أن سلام "يواصل المشاورات، وهو يستعين بالنائب جنبلاط للوصول الى حل يسمح للحكومة بالعمل واتخاذ القرارات، خصوصاً أن فريق 8 آذار لن يتراجع عن دعم موقف العماد ميشال عون، بينما يرفض المستقبل أي حوار حول هذا الموضوع".
وأكدت المصادر للصحيفة أن "سلام الذي سيواصل لقاءاته اليوم كان عازماً فعلاً على رمي الاستقالة في وجه المكوّنات الحكومية منذ يومين"، رغم نفي مكتبه الإعلامي في بيان "الأنباء التي جرى تداولها عن تقديم استقالته".
وأشار وزراء التقوا سلام أمس إلى "اتصالات تلقاها رئيس الحكومة، أول من أمس، من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والنائب فؤاد السنيورة لبحث أزمة ملف النفايات والحلول المتاحة"، مؤكدين "دعمهما له في وجه الحملة التي يتعّرض لها، والضغط عليه للتراجع عما كان قد لوّح به من خيارات، وفي مقدّمتها الاستقالة، لأن لا مصلحة لأحد في تفجير الحكومة".
وفيما وصفت مصادر سلام "الوضع الميداني والحكومي بالسيّئ جداً"، أكدت أن "رئيس الحكومة الذي يتعرّض لضغوط مكثّفة لا يخضع لتأثيرات من هنا وهناك، لكن لديه من الحنكة ما يجعله يحسبها صح". وهو قال لمن التقاهم أمس إنه "في جلسة الحكومة المقبلة سيضع النقاط على الحروف ويسمّي الأشياء بأسمائها، ويدفع بالمسؤولية على الجميع بدلاً من أن يحملها وحده، لأنه ليس في وارد التكيف مع الحالة الشاذة التي يحاول طرف فرضها عليه، ولن يكون أسير إملاءات، فصلاحياته الدستورية واضحة، ويملك مروحة قرارات سيعلن عنها يوم الثلاثاء، ومن هذه القرارات التوقف عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، والذهاب نحو عقد جلسات وزارية مختصة، بمعنى تحديد بنود ملحّة ودعوة الوزراء المعنيين بها إلى معالجتها".
صحيفة "الجمهورية": غموض يلفّ جلسة الغد... والحريري وجنبلاط على خط المعالجة
وقالت مصادر معنية بالأزمة الحكومية لصحيفة "الجمهورية" إنّ توَجّه سلام إلى الاستقالة أو الاعتكاف جدّي، لكنّه يتعرّض لضغوط كثيرة مصدرُها مرجعيات دولية رفيعة من مستوى رؤساء وديبلوماسيّين وأمَم متّحدة، لثَنيِه عن هذه الخطوة، لأنّ الوضع لا يتحمّل استقالة الحكومة في هذه المرحلة، ليس فقط بسبب الشغور الرئاسي، وإنّما أيضاً لأنّ البلاد مقبلة على تطوّرات تفرض أن يكون حضور لبنان فاعلاً، ولو بالحدّ الأدنى، لمواكبة التطوّرات الإليمة، لكي لا تأتي أيّ حلول على حسابه، على خلفية الاتفاق النووي بين إيران والدوَل الغربية".
وتحدّثَت هذه المصادر عن أنّ "كلّ هذه التحرّكات الهادفة لإنهاء الأزمة الحكومية لا تزال بلا بركة، ما يَعني أنّ ملفَّي آليّة اتّخاذ القرار في مجلس الوزراء والتعيينات الأمنية والعسكرية ما زالا جامدَين بسبَب تمسّك الأفرقاء المعنيين كلٌّ بموقفه ولم يتزحزح قيدَ أنملة عنه".
ولفتَت المصادر إلى أنّ الرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط دخلا بقوّة على خط الأزمة وأجرَيا اتّصالات عدّة بسلام، في الوقت الذي فهمَ الجميع ما بات عليه موقف رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون مِن خلال ما عبَّر عنه السيّد نصر الله في دعوته تيّار المستقبل إلى النزول "من برجه العاجي" والتحاور مع "التيّار الوطني الحر".
صحيفة "الديار": 8 آذار: حزب الله قطع الطريق على المستقبل
وفي هذا المجال، أكدت مصادر في 8 آذار لصحيفة "الديار" ان الامين العام لحزب الله "قطع الطريق على تيار المستقبل الذي حاول الاستفادة من "دخان" حريق النفايات للتسديد في مرمى الحزب وتحميله تبعات الازمة السياسية في البلاد"، مشيرة الى ان حزب الله "يدرك أن ازمة النفايات مفتعلة، جزء منها "فساد وسرقة"، والجزء الآخر "خبث" سياسي اراد "التيار الازرق" منع وترويض التيار الوطني الحرّ واجهاض تحركه السياسي والشعبي وتمييع مطالبه من خلال افتعال ازمة".
وأشارت المصادر الى ان "افتعال المشكلة كان يهدف من جهة الى تجاوز مطالب عون الحكومية، ومن جهة اخرى، ثمة محاولة لاستدراج مناصري الفريق الآخر الى الشارع في ازمة مفتوحة كان مقدراً لها ان تربك جهمور المقاومة، لكن هذا الفريق كان "اعقل" من الوقوع في الفخ ونجح في ضبط شارعه بطريقة مثالية".
واكدت مصادر الصحيفة انه "لو اراد الرئيس سعد الحريري حلّ الازمة لفعل ذلك بالحوار الجاد مع الجنرال ميشال عون، لكنه افتعل عن سابق تصوّر وتصميم مشكلة من العدم".
صحيفة "اللواء": بداية انفراج في ملف النفايات .. ولا حلحلة حكومية مع عون
الى ذلك، أكدت مصادر وزارية لـ"اللــواء" أن المشهد المتوقع لجلسة مجلس الوزراء، غداً لا يزال ضبابياً بالكامل، نافية، أن يكون قد طرأ أي تطوّر جديد في الأيام القليلة الماضية من شأنه أن يُشكّل مخرجاً للاتفاق على مقاربة جديدة للعمل الحكومي.
وأوضحت هذه المصادر ان "أي مبادرة حل لم تطرح، ولذلك فإن أي سيناريو معيّن لمسار الجلسة غير محدد بعد، مؤكدة ان البحث سيستكمل في آلية العمل الحكومي وأن الرئيس سلام سيفسح في المجال أمام النقاش ضمن سقف الدستور والأصول التي تحكم على مجلس الوزراء".
ولفت إلى ان "الجلسة السابقة أزالت بعض التشنج لكنها لم تفلح في إزالة التباينات حيال كيفية مقاربة الأداء الحكومي، مستبعدة أن يطرح الرئيس سلام استقالته في جلسة الثلاثاء على اعتبار ان هذا الخيار هو آخر خياراته، لا سيما وانه حريص على عدم ترك البلاد للفراغ".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018