ارشيف من :أخبار لبنانية
روائح صفقات يديرها جنبلاط وسكّر تتصاعد من ملف النفايات
كشفت صحيفة "الأخبار" خبايا أزمة النفايات التي يواجهها اللبنانيون منذ أكثر من عشرة أيام، لافتةً الى أنّ القضية تتعدى مشكلة إيجاد مطمر، لتتحدّث عن صفقات سياسية يقودها النائب وليد جنبلاط.
وفي هذا الصدد، تسرد الصحيفة روايتين، الأولى يتحدّث عنها صاحب شركة الجنوب للإعمار رياض الأسعد الذي يكشف تفاصيل اجتماع عقد مطلع العام الحالي في منزل جنبلاط قدّم خلاله رئيس شركة "سوكلين" ميسرة سكّر لجنبلاط عرضاً كي يخلي الساحة أمامه للفوز بمناقصة "بيروت والضاحيتين" وبسعر أعلى من السعر الحالي.
أما الرواية الثانية، فتنقل الصحيفة عن مقربين من شركة "سوكلين" معلومات تلفت الى أن عين النائب جنبلاط على امتلاك الشركة المذكورة بدلاً من أن يكون مستفيداً جانبياً منها.
وفي التفاصيل، يتحدّث الأسعد عن سوكلين بوصفها الـ"operating system" (نظام تشغيل) لشبكة مصالح متشعّبة ومتداخلة وراسخة ومتموّلة".
يروي أن منشأ أزمة النفايات الحالية يعود إلى الأسبوع الأول من كانون الثاني 2014. يومها عقد لقاء في منزل جنبلاط في بيروت حضره الأسعد والنائب أكرم شهيب ورئيس جمعية الصناعيين السابق نعمة افرام وناشط مدني من منطقة الجبل. الهدف كان "إيجاد السبل البديلة لمرحلة ما بعد إقفال مكب الناعمة في 17-1-2015". النقاشات تناولت واقع النفايات في لبنان وصفقة المحارق الفاسدة ونفخ قيمها المالية إلى 500 مليون دولار وتعقيد تقنياتها... كل ذلك ولّد قناعة لدى المجتمعين بأن الأمر ليس إلا وسيلة لضمان عودة سوكلين.

النائب وليد جنبلاط
ويضيف الأسعد "في هذا اللقاء جرى عرض للمكبّات الواقعة على الشاطئ من رأس العين في صور إلى صيدا ثم منطقة الكوستا برافا، والزيتونة ــ السوليدير، إلى برج حمود... «إلا أنه كان واضحاً لدينا أننا سنصل إلى الربع الساعة الأخير ولن يكون هناك خيار إلا التجديد لسوكلين على قاعدة طمر النفايات بأعلى كلفة في العالم». وعلى هذا الأساس، يقول الأسعد، قام بإعداد دراسة تقنية جرى نقاشها في اللقاء الثاني. تضمنت هذه الدراسة عرضاً لواقع النفايات وللخطط الرسمية، وشملت أيضاً الحدّ الأدنى من المتطلبات البيئية التي تتيح «الانتقال من واقع الطمر والمكبات العشوائية المنتشرة على 670 موقعاً في لبنان منهم 300 في جنوب لبنان، إلى ما هو أفضل، أي تقنية الـRDF".
يتابع الاسعد روايته عن اللقاء الثاني، اذ "فاجأ جنبلاط الجميع بمعرفته بالـRDF وباستعماله عالمياً في معامل الاسمنت". يقول الاسعد انه زار بعض المعامل التي تستعمل هذه التقنية في البرتغال وفرنسا وتركيا وألمانيا والنروج ومصر وجنوب أفريقيا وإيطاليا وتونس والمغرب وقبرص... «في البرتغال ذهلت حين أبلغني مدير المصنع أن نسبة العوادم تراوح بين 5% و6% وأن هناك سعياً لخفضها إلى 4%".
وافق جنبلاط على هذه الخطّة، بحسب الاسعد، الا انه اشترط لاستعمال 100 ألف متر مربع من الأرض التي يملكها في سبلين، "ألا يكون هناك روائح ولا صوت ولا منظر ولا غبار ولا مطمر". والاهم ان جنبلاط اشترط أن يكون شريكاً في الشركة، وأن يجري توظيف أولاد المنطقة للعمل فيها، وزراعة أكثر من 10 آلاف شجرة في موقع المعمل الذي سينشأ على ارتفاع 5 أمتار من مستوى الارض، وأن ينال الأمر موافقة أبناء المنطقة.
وفق الصحيفة، اشترط جنبلاط أن يكون شريكاً في الشركة التي اقترح الأسعد تأسيسها. الخطّة كانت تقضي بإنشاء شركة خاصة تنشئ معملاً للمعالجة وتبيع خدماتها إلى البلديات والدولة والشركات الخاصة على أن تذهب العوادم الناتجة من تقنية الـRDF إلى فرن اسمنت سبلين والأفران الأخرى، وأن تطرح أسهم هذه الشركة للعموم وأن تكون الشركة جاهزة لتدوير الدواليب والنفايات الطبية والنفايات الالكترونية وعوادم الاعمار وبقايا المسالخ، وأن تذهب 10% من أرباحها إلى صندوق بيئي".
ويتابع الاسعد: "للتوضيح لم يكن هناك أي مناقصة أو أي نيّة لدخول مناقصة، فقد جرى مسح الأرض وتحضير الخرائط التنفيذية ورحّب الممولون بالمشروع... إلا أن العقدة كانت عند سوكلين، إذ دخلت اللعبة الطائفية والمذهبية والمناطقية، فيما كان جنبلاط واضحاً لجهة رفضه أن تصبح قضية النفايات مشكلة درزية أو شيعية او سنية أو أن تصبح قضية إقليم الخروب والشوف. كذلك كان يرفض أن يتبنى أو أن يطرح أي مشروع أو حلّ من دون التشاور والتوافق مع نبيه بري وسعد الحريري". ولكن الخطة لم تمر، اذ ان "القصة مش قصّة ميسرة سكر، بل هي قصّة صندوق مالي أسود عظيم استُعمل مراراً في الانتخابات البلدية والنيابية من الجنوب إلى الشمال".
الرواية الثانية
في رأي بعض المقربين من شركة "سوكيلن"، تكمن القصّة في النتيجة التي توصل إليها جنبلاط بعد المشاكل المتكرّرة الناجمة عن مطمر الناعمة. ففي هذا الوضع، إن الضريبة التي تدفعها سوكلين سياسياً، لم تعد كافية، بل باتت هناك قناعة لدى جنبلاط بأن بإمكانه أن يكون مالك الشركة، وليس مستفيداً جانبياً منها. ويشير هؤلاء إلى أن جنبلاط فاوض سكّر على امتلاك 50% من أسهم سوكلين مقابل إبقاء مطمر الناعمة مفتوحاً. "ولقد أبلغ جنبلاط المرجعيات المعنية أنه ما دام هناك سوكلين لن يكون هناك مطمر الناعمة، وهو ما يوحي بأن المطمر يمكن أن يفتح في حال الاتفاق على الغاء سوكلين وإحلال شركة ثانية محلها"، بحسب المقربين من سوكلين.
وحول الأسباب الكامنة رواء الكباش الحاصل اليوم تلفت الصحيفة الى "رفض سكّر إدخال جنبلاط شريكاً ذا حصّة الغالبية لإدارة سوكلين والاستحواذ على آلياتها وتقنياتها وخبراتها... ويمكن الاستدلال على هذا الأمر من خلال دفتر الشروط الذي وضعه مجلس الإنماء والإعمار والذي يترك عقدة إيجاد مطمر على عاتق الشركة، أي كأنه يقول للشركة إن عليها تقديم الطاعة للزعيم السياسي المسيطر على المنطقة من أجل الحصول على المطمر بكل ما يترتب على هذا الأمر من أثمان. هذا العيب الاساسي في المناقصة ألغى فرص الجميع بالفوز في المناقصة ولهذا السبب لم يتقدم أحد إليها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018